![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#37 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
لفظ (الحساب) في القرآن لفظ (الحساب) حاضر في القرآن الكريم بقوة، يكفينا في هذا أنه سبحانه جعل من أسماء يوم القيامة (يوم الحساب). فما هي دلالة هذا اللفظ المحوري في القرآن الكريم؟ وقبل ذلك، ما هي دلالته في لغة العرب؟ تفيد معاجم اللغة أن مادة (حسب) تدل على معان أربعة رئيسة، هي وفق التالي: أولاً: العدُّ. تقول: حسبت المال أحسبه حسباً وحسباناً، أي: أعده. ويدخل في هذا المعنى: الحسبان بمعنى الظن؛ لأنه إذا قال: حسبته كذا، فكأنه قال: هو في الذي أعده من الأمور الكائنة. ويدخل فيه أيضاً: الحَسَب، وهو ما يُعدُّ من مآثر الإنسان. ويدخل فيه أيضاً، قولهم: احتسب فلان ابنه، إذا مات كبيراً؛ وذلك أن يعده في الأشياء المذخورة له عند الله تعالى. ويدخل فيه أيضاً: الحسبة بمعنى حسن تدبير الأمر، يقال: فلان حسن الحسبة بالأمر، إذا كان حسن التدبير؛ لأنه إذا كان حسن التدبير للأمر، كان عالماً بعِداد كل شيء وموضعه من الرأي والصواب. ويدخل فيه أيضاً: الحسبة: بمعنى احتسابك الأجر. ثانياً: الكفاية. تقول: شيء حساب، أي: كاف. ويقال: أحسبت فلاناً، إذا أعطيته ما يرضيه؛ وكذلك حسبته. ثالثاً: الحسبان، جمع حِسبانة، وهي: الوسادة الصغيرة. وقد حسبت الرجل أحسبه، إذا أجلسته عليها، ووسدته إياها. رابعاً: الأحسب: الذي ابيضت جلدته من داء، ففسدت شعرته، كأنه أبرص. قال ابن فارس بعد أن ساق هذه المعاني الأربعة للفظ (الحساب) في اللغة: "وقد يتفق في أصول الأبواب هذا التفاوت الذي تراه في هذه الأصول الأربعة"، يريد أنه لا يُستغرب في كلام العرب أن تدل الكلمة على معان متفاوتة. ![]() وقد ورد لفظ (الحساب) في القرآن في ثمانية ومائة موضع جاء في خمسين منها بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} (البقرة:214). وجاء في ثمانية وأربعين منها بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه: {والله سريع الحساب} (البقرة:202). وجاء على صيغة اسم فعل في عشرة مواضع، من ذلك قوله عز وجل: {فإن حسبك الله} (الأنفال:62). ![]() ولفظ (الحساب) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، منها: بمعنى الكثرة، من ذلك قوله سبحانه: {جزاء من ربك عطاء حسابا} (النبأ:36)، قال قتادة: عطاء كثيراً، فجزاهم بالعمل اليسير الخير الجسيم، الذي لا انقطاع له. على نحو قوله سبحانه: {عطاء غير مجذوذ} (هود:108). بمعنى الثواب والجزاء، من ذلك قوله تعالى: {إن حسابهم إلا على ربي} (الشعراء:113)، أي: أجرهم. قال ابن عاشور: (الحساب) يطلق على الوفاء بالحق، يقال: حاسبه، أي: كافأه، أو دفع إليه حقه، ومنه سمي يوم (القيامة) يوم (الحساب)؛ لأن فيه يكون الجزاء على العمل. ونحو هذا قوله عز من قائل: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} (النبأ:27). أي: لم يكونوا يعتقدون، أن ثمة داراً يجازون فيها، ويحاسبون. بمعنى الكفاية والشهادة، من ذلك قوله سبحانه: {وكفى بالله حسيبا} (النساء:6)، قال السدي: {حسيبا}: شهيداً. وقال ابن كثير: وكفى بالله محاسباً وشهيداً ورقيباً. ومن هذا القبيل، قوله عز وجل: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (الإسراء:14)، قال الطبري: حسبك اليوم نفسك عليك حاسباً، يحسب عليك أعمالك، فيحصيها عليك، لا نبتغي عليك شاهداً غيرها. بمعنى المحاسبة والعرض يوم القيامة، من ذلك قوله تعالى: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} (إبراهيم:41)، قال الشوكاني: يوم يثبت حساب المكلفين في المحشر. ونحوه قوله عز من قائل: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} (الانشقاق:8)، قال المفسرون: هو أن تعرض عليه سيئاته، ثم يغفرها الله، فهو الحساب اليسير. بمعنى العدد، من ذلك قوله سبحانه: {لتعلموا عدد السنين والحساب} (يونس:5)، أي: عدد أوقات السنين، والشهور، والأيام، والساعات. بمعنى التقتير والمِنَّة، من ذلك قوله عز وجل: {والله يرزق من يشاء بغير حساب} (البقرة:212)، أي: أنه سبحانه يعطي من يشاء من خلقه، فيجود عليه، بغير محاسبة منه، ولا مِنَّة. ومن هذا القبيل قوله تعالى: {وترزق من تشاء بغير حساب} (آل عمران:27). وعلى هذا المعنى كثير من آيات القرآن. بمعنى حساب منازل الأفلاك، من ذلك قوله سبحانه: {الشمس والقمر بحسبان} (الرحمن:5)، قال الطبري : جعل الشمس والقمر يجريان بحساب وعددٍ لبلوغ أمرهما، ونهاية آجالهما، ويدوران لمصالح الخلق التي جُعِلا لها. ومنه قوله تعالى: {والشمس والقمر حسبانا} (الأنعام:96). وليس غير هاتين الآيتين في القرآن على هذا المعنى. أما قوله تعالى: {ويرسل عليها حسبانا} (الكهف:40)، أي: عذاباً من السماء، ترمي به رمياً، وتقذف. و(الحسبان): جمع حُسْبانة، وهي المرامي. وهذا مروي عن قتادة وغيره. بمعنى الظن، من ذلك قوله عز وجل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} (آل عمران:169). أي: ولا تظنن. ومنه قوله سبحانه: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} (البقرة:273). وعلى هذا المعنى كثير من آيات القرآن. وقد ذكر أصحاب الفروق اللغوية، أن الظن درجة فوق الحسبان، فالظن أقرب إلى العلم، والحسبان دون درجة الظن، فأنت تقول: أظن زيداً قد سافر، وذلك لرجحان علمك بسفره، وتقول: أحسبه قد سافر، وذلك في حال عدم حصول العلم لديك بسفره. ثم توسعوا باستعمال (الحسبان)، فأصبح يطلق بمعنى (الظن). وفرقوا بين الفعل والمصدر منهما، فقالوا في (الظن): حَسِب -بكسر السين- حِسباناً: ظن. وقالوا في (الحساب): حَسَب -بفتح السين- حِساباً وحُسباناً: عدَّ وأحصى. |
|
|
|
|
|
|
#38 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
لفظ (القرية) في القرآن
لفظ (القرية) في العرف المعاصر هو اللفظ المقابل للفظ (المدينة)، ولكل منهما دلالة تغاير الآخر قليلاً أو كثيراً، فإذا كان أولهما يشير إلى الفقر والتخلف من حيث الجملة، فإن الثاني يدل على الغنى والتحضر من حيث الجملة أيضاً. بيد أن لفظ (القرية) في القرآن الكريم له من الدلالة غير الدلالة المستعملة في عُرفنا المعاصر، نقف عليها بعد أن نستجلي معنى (القرية) في لغة العرب. تذكر معاجم العربية أن لفظ (قري) يدل على جمع واجتماع، من ذلك (القرية) ، سميت قرية لاجتماع الناس فيها. وكما أن لفظ (القرية) هو اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس، فهو أيضاً اسم للناس جميعاً، ويستعمل في كل واحد منهما. ويقولون: قريتُ الماء في المقراة: جمعته، وذلك الماء المجموع قري. وجمع (القرية): قرى. والمقراة: الجفنة (وعاء الطعام)، سميت لاجتماع الضيف عليها، أو لما جمُع فيها من طعام. وقرى الضيف يقريه: ضيَّفه. ![]() ولفظ (القرية) ورد في القرآن الكريم في ستة وخمسين موضعاً جاء في جميعها بصيغة الاسم، ولم يأتِ بصيغة الفعل. وجاء هذا الاسم في أكثر مواضعه بصيغة المفرد، نحو قوله تعالى: {ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} (النساء:75)، وجاء في مواضع أقل بصيغة الجمع، من ذلك قوله سبحانه: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} (الأنعام:92). ![]() ولفظ (القرية) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، نسوقها على النحو التالي: (القرية) ويراد بها مجتمع الناس في أي موضع، من ذلك قوله تعالى: {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} (الإسراء:58)، قال مجاهد: كل قرية في الأرض سيصيبها بعض هذا. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها} (الحج:48). (القرية) ويراد بها (مكة المكرمة)، من ذلك قوله تعالى: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة} (النحل:112). ونحو هذا قوله سبحانه: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} (محمد:3). وقوله تعالى: {الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} (النساء:75)، فالمراد بـ {القرية} في هذه الآيات ونحوها مكة المكرمة. (القرية) ويراد بها (مكة والطائف)، من ذلك قوله تعالى: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} (الزخرف:31)، فقد قال المشركون بالله من قريش لما جاءهم القرآن من عند الله: هذا سحر، فإن كان حقاً، فهلا نزل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين مكة أو الطائف. وليس في القرآن لفظ (القرية) على هذا المعنى غير هذه الآية. (القرية) ويراد بها (أنطاكية)، وذلك قوله تعالى: {واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون} (يس:13)، روى الطبري عن قتادة ، قال: ذُكر لنا أن عيسى ابن مريم بعث رجلين من الحواريين إلى أنطاكية -مدينة بالروم، لعلها اليوم في تركيا- فكذبوهما. (القرية) ويراد بها (بيت المقدس)، من ذلك قوله تعالى: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} (البقرة:58)، روى عن قتادة وغيره، قال: بيت المقدس. وعلى هذا قوله سبحانه: {وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية} (الأعراف:161)، قال الطبري: هي قرية بيت المقدس. (القرية) ويراد بها (سدوم)، مدينة من مدائن قوم لوط، وذلك قوله تعالى: {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء} (العنكبوت:34)، ذكر الطبري أن المراد بـ (القرية) هنا قرية (سدوم)، وهي من قرى فلسطين اليوم. (القرية) ويراد بها (نينوى)، وذلك قوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس} (يونس:98)، قال قتادة: ذُكِرَ لنا أن قوم يونس كانوا بـ (نينوى) أرض الموصل. (القرية) ويراد بها (الأيلة)، من ذلك قوله تعالى: {حتى إذا أتيا أهل قرية} (الكهف:77)، روى الطبري عن ابن سيرين أنها الأيلة. ونحو ذلك قوله سبحانه: {واسألهم عن القرية} (الأعراف:163)، روى عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: هي قرية يقال لها: أيلة (تقع في أقصى جنوب فلسطين)، بين مدين والطور. وهذا قول في المراد بـ (القرية) في هذه الآية. (القرية) ويراد بها (مصر)، من ذلك قوله تعالى: {واسأل القرية التي كنا فيها} (يوسف:82)، قال الطبري: هي مصر. وعلى ضوء ما تقدم، يمكن القول: إن لفظ {القرية} أكثر ما ورد في القرآن الكريم على المكان الذي يجتمع فيه الناس، وهذا ما يدل عليه المعنى اللغوي أساساً، أما المعاني الأخرى التي حُمل عليها معنى {القرية} في القرآن، فقد أرشدت إليها آثار عن السلف، عينت المراد منها. |
|
|
|
|
|
|
#39 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
لفظة ” ضرب ” في القران الكريم الدلالات والاستعمالات الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد لقد بلغ القران الكريم ذروة الفصاحة والبلاغة والبيان ،وكان معجزا في شكله ومضمونه ،ومن ابراز دلائل اعجازه دقته العجيبة في اختيار الالفاظ فكل لفظة وضعت في مكانها المناسب في غاية الدقة والجمال بحيث لا يمكن ان نستبدل لفظ باخر مهما تقاربت الالفاظ ،وانها منتقاة من بين مجموعة من الالفاظ بسبب توخي الدقة في معنى الجملة عامة ،وهي فضلا عن دقة اختيارها الدلالي ،تتسم بسمات أخرى كالسلاسة والجزالة والفصاحة وغيرها من الصفات الاخرى وعلى هذا الاساس فأن وجود اللفظة في السياق القرآني ليس وجودا اعتباطيا وإنما هو وجود واع ومقصود ،فكل كلمة في اي جملة هي اختيار ،فالقران الكريم يختار الكلمة قاصدا لفظها ومعناها معا في موقعها المحدد ولها دلالة ومعنى والذي يحدد معنى المفردة ودلالتها السياق الذي وردت فيه تلك المفردة فللسياق دور كبير في تحديد دلالة المفردة القرآنية حيث لا يمكن معرفة معنى المفردة الا من خلال السياق وذلك لان اللفظ لا يكتسب دلالته وقيمته الا من السياق الذي يرد فيه وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على اعجاز القران الكريم ” فَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ فِي هَذَا الْقُرْآنِ أَسْرَارٌ خَفِيَّةٌ، وَحِكَمٌ مَطْوِيَّةٌ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْخَوَاصُّ مِنْ عَبِيدِهِ” ومن قبيل الالفاظ التي وردت في القران الكريم لفظة “ضرب ” دلالاتها واستعمالاتها في السياق القرآني اذ لها معان متعدد بحسب السياق الذي وردت فيه ،ولها معان مختلفة ومتنوعة وبالرجوع الى كتب التفسير يظهر لنا غنى هذه الكلمة وما حوته من معان ![]() اولا : الضَّرْبُ معناه الإِسراع في السّير ومن ذلك قوله تعالى : ( لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) سورة البقرة الآية (273) ( لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ) يُقَالُ ضَرَبْتُ فِي الْأَرْضِ ضَرْبًا إِذَا سِرْتَ فِيهَا ثانيا : الضَّرْب: الإِلزام: ومنه قوله تعالى : ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) سورة البقرة الآية (61) ، ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم، فهم فيها كما يكون في القبة من ضربت عليه. أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازب، كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه ثالثا : الضَّرب يعني الضرب بالسّيف او باليد: ومنه قوله تعالى ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) الانفال الآية (12) ، ( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) أَيْ: فَاضْرِبُوا الْهَامَ وَافْلِقُوا الرُّءُوسَ أَوِ اضْرِبُوا عَلَى الْأَعْنَاقِ، وَقَطِّعُوا الْأَيْدِيَ ذَاتَ الْبَنَانِ الَّتِي هِيَ أَدَاةُ التَّصَرُّفِ فِي الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ ، ومنه الضرب باليد قال تعالى ( وَاضْرِبُوهُنَّ) سورة النساء الآية (34) فالسياق يرشد ان يكون الضرب باليد. وهو الضرب الغير مبرح بالسواك ، أَوْ بِقَصَبَةٍ صَغِيرَةٍ 0 رابعا : الضرب معناه الوصف كقوله تعالى : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً )سورة ابراهيم الآية (24) ، أي وَصَفَ ومنه ايضا قوله تعالى ( نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ) العنكبوت الآية (43)، أي نَصِفها. خامسا : الضرب: البيان كقوله تعالى : {وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ}، وقوله تعالى : {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ} أي بيّنَّا. سادسا : الضرب بمعنى النوم كقوله تعالى: {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ} سورة الكهف الآية (11) أي أَنمناهم، وقيل: منعناهم السّمع؛ لأَنَّ النَّائم إِذا سمع انتبه. فالسياق يرشد ان الضرب المراد في الآية هو النوم أي ضربنا عليها حجابا من أن تسمع، يعنى: أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات، كما ترى المستثقل في نومه يصاح به فلا يسمع ولا يستنبه سابعا :الضرب بمعنى المثل كقوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ) سورة ابراهيم الآية (24) ورد اقتران الضرب بالأمثال القرآنية إن الكلمة الطيبة- كلمة الحق- كالشجرة الطيبة. ثابتة سامقة مثمرة.. ثابتة لا تزعزعها الأعاصير، ولا تعصف بها رياح الباطل ولا تقوى عليها معاول الطغيان- وإن خيل للبعض أنها معرضة للخطر الماحق في بعض الأحيان- سامقة متعالية، تطل على الشر والظلم والطغيان من عل- وإن خيل إلى البعض أحياناً أن الشر يزحمها في الفضاء- مثمرة لا ينقطع ثمرها، لأن بذورها تنبت في النفوس المتكاثرة آناً بعد آن.. وإن الكلمة الخبيثة- كلمة الباطل- كالشجرة الخبيثة ثامنا : الضرب بمعنى الاعراض والترك كقوله تعالى (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ) سورة الزخرف الآية (5) وهو سؤال انكاري من الله تعالى للمسرفين أفنعرض عنكم ونترككم على ما أنتم عليه من الكفر والاسراف دون أن نبين لكم الصواب ونرسل لكم الرسل أو نترككم دون حساب ولا عقاب على ما قدمتموه فَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ تَحْتَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْ كَلِمَاتِ هَذَا الْكِتَابِ سِرٌّ لَطِيفٌ لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ. فَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ تَحْتَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الْكَرِيمِ أَسْرَارٌ عَجِيبَةٌ وَنَفَائِسُ لَطِيفَةٌ، تَعْجَزُ الْعُقُولُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَمَالِهَا. فَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ تَحْتَ كُلِّ كَلِمَةٍ سِرٌّ مَخْفِيٌّ فَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ تَحْتَ كُلِّ كَلِمَةٍ حِكْمَةٌ خَفِيَّةٌ وَسِرٌّ عَجِيبٌ يُبْهِرُ الْعُقُولَ. من خلال ما تقدم يظهر ان الفاظ القران الكريم الفاظ منتقاة ودقيقة فكل لفظ وضع في مكانه بحيث لا يمكن ان نستبدل لفظ بلفظ اخر مهما تقاربت الالفاظ وهذا من ابرز دلائل اعجاز القران الكريم قال ابن عطية “كلام الله لو انتزعت منه لفظ ثم ادير لسان العرب على لفة احسن منها لم تجد “ أ.د شاكر محمود مهدي هادي العزاوي كلية العلوم الاسلامية /قسم العقيدة والفكر الاسلامي |
|
|
|
|
|
|
#40 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
لفظ (صلح) في القرآن الكريم تواتر ورود مادة (صلح) في القرآن الكريم، ما يدل على مركزية هذه المادة وأهميتها في الخطاب القرآني. ولا غرابة في ذلك، فالقرآن في الأساس هو دعوة إلى الصلاح والإصلاح، صلاح العالَم وإصلاح الناس، وهو بالمقابل حرب على الفساد والإفساد. وتفيد معاجم اللغة أن مادة (صلح) تدل على خلاف مادة (فسد). يقال: صلَُح -بفتح اللام وضمها- الشيء يصلُح صلاحاً وصُلُوحاً: زال عنه الفساد. وأصلح في عمله أو أمره: أتى بما بما هو صالح ونافع. وأصلح بينهما: أزال ما بينهما من عداوة وشقاق. ويختص (الصلاح) بالأفعال غالباً. وقوبل في القرآن تارة بالفساد، وتارة بالسيئة، قال تعالى: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} (التوبة:102). وقال سبحانه: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} (الأعراف:56). و(صلاح) اسم من أسماء مكة. و(صالح) اسم النبي المرسل إلى قوم ثمود، قال تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا} (الأعراف:73). ![]() وقد ورد لفظ (صلح) ومشتقاته في القرآن الكريم في ثمانين ومائة موضع جاء في صيغة الفعل في ثلاثين موضعاً، من ذلك قوله تعالى: {وأصلحوا ذات بينكم} (الأنفال:1). في حين ورد في صيغة الاسم في خمسين ومائة موضع، من ذلك قوله تعالى: {والصلح خير} (النساء:128). وقرن القرآن الكريم بين الإيمان والعمل الصالح في واحد وخمسين موضعاً، من ذلك قوله سبحانه: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (البقرة:25). ![]() ولفظ (صلح) ومشتقاته ورد في القرآن على معان، نذكر منها: بمعنى (الإيمان)، من ذلك قوله تعالى: {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم} (الرعد:23)، قال الطبري: و"صلاحهم": إيمانهم بالله واتباعهم أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم. ونحو ذلك قوله سبحانه: {فأصدق وأكن من الصالحين} (المنافقون:10). أي: أكن من المؤمنين. بمعنى (حُسن المنزلة)، من ذلك قوله تعالى في حق إبراهيم الخليل عليه السلام: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} (البقرة:130)، أي: إن إبراهيم في الدار الآخرة يوم القيامة لممن صلح أمره وشأنه عند الله، وحَسُنت فيها منزلته وكرامته. قال بعض أهل العلم: كل ما أخبر عنه القرآن عن إبراهيم عليه السلام أنه {في الآخرة لمن الصالحين}: يعني في المنزلة عند الله، نحو قوله سبحانه: {وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين} (النحل:122). بمعنى (الرفق)، من ذلك قوله تعالى: {اخلفني في قومي وأصلح} (الأعراف:142)، قال البغوي: أي: ارفق بهم. بمعنى (التزام شرع الله)، من ذلك قوله تعالى: {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت} (هود:88)، أي: ليس لي هدف من ورائي دعوتكم إلا أن تلتزموا شرع الله، فتأتمروا بأمره، وتنتهوا بنهيه. ونحو هذا قوله سبحانه: {إلا الذين تابوا وأصلحوا} (البقرة:160)، أي: تابوا عن المعاصي، والتزموا شرع الله. ولفظ (صلح) وما اشتق منه كثيراً ما يأتي في القرآن بحسب هذا المعنى؛ وذلك أن إصلاح العلاقة بين العبد وخالقه لا تكون إلا بالتزام شرعه أمراً ونهياً. بمعنى (الطاعة)، من ذلك قوله تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} (الأعراف:56)، أي: بعد قيام الطاعة فيها لله تعالى. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (البقرة:25)، أي: آمنوا بالله وأطاعوه. وهذا كثير في القرآن. بمعنى (بر الوالدين)، من ذلك قوله تعالى: {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين} (الإسراء:25)، أي: أن تكونوا أبراراً مطيعين قائمين بما لزمكم من حق الوالدين. بمعنى (الوفاء وحسن الصحبة)، من ذلك قوله تعالى: {ستجدني إن شاء الله من الصالحين} (القصص:27). قال عمر رضي الله عنه: يعني: في حسن الصحبة والوفاء بما قلت. بمعنى (المرسلين)، من ذلك قوله تعالى: {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} (الشعراء:83)، أي: اجعلني رسولاً إلى خلقك. ونحو هذا قوله عز وجل على لسان يوسف عليه السلام: {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} (يوسف:101). بمعنى (الحج)، وذلك قوله تعالى: {فأصدق وأكن من الصالحين} (المنافقون:10)، أي: أحج، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وهو قول في المراد من (الصلاح) في الآية. بمعنى (تسوية الخَلْق)، من ذلك قوله تعالى: {لئن آتيتنا صالحا} (الأعراف:89)، أي: دعَوا الله ربهما أن يكون المولود بشرًا سويًّا. وهذا قول في المراد من الآية. وعليه أيضاً قوله سبحانه: {فلما آتاهما صالحا} (الأعراف:190). وقد قال الطبري هنا: الصواب من القول أن يقال: إن الله أخبر عن آدم وحواء أنهما دعَوا الله ربهما بحمل حواء، وأقسما لئن أعطاهما ما في بطن حواء، صالحاً ليكونان لله من الشاكرين. و(الصلاح) قد يشمل معاني كثيرة: منها (الصلاح) في استواء الخلق، ومنها (الصلاح) في الدين، و(الصلاح) في العقل والتدبير. وإذ كان ذلك كذلك، ولا خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم يوجب الحجة بأن ذلك على بعض معاني (الصلاح) دون بعض، ولا فيه من العقل دليل، وجب أن يُعَمَّ كما عمَّه الله، فيقال: إنهما قالا: {لئن آتيتنا صالحا } بجميع معاني (الصلاح). هذه أهم المعاني التي ورد عليها لفظ (صلح) ومشتقاته في القرآن، وهي معان مستفادة من السياقات التي وردت فيها، أو من الآثار التي رويت بشأنها، وهي في جملتها تفيد معنى (الصلاح) بمعناه العام، الذي هو خلاف الفساد، وبمعناه الشرعي، الذي هو طاعة الله والتزام أحكامه. |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| سلسله المشترك القرآني د عبدالمحسن زبن المطيري | امانى يسرى محمد | ملتقى اللغة العربية | 1 | 11-29-2025 12:36 AM |
| ألفاظ قرآنية | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 09-27-2025 11:10 AM |
| ألفاظ تخالف العقيدة | امانى يسرى محمد | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 1 | 09-22-2025 06:04 PM |
| ألفاظ ينبغي الحذر منها | امانى يسرى محمد | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 1 | 09-08-2025 06:39 PM |
| سلسله مبادئ الاخلاق فى القراءن الكريم | صادق الصلوي | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 3 | 05-24-2019 03:09 PM |
|
|