![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#79 |
![]() ![]()
|
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (3) من صـــ 566 الى صـــ 585 الحلقة (79) فائدة ثانية: ليس في «صحيح البخاري» من اسمه شيبان غيره، وفي مسلم: هو وشيبان بن فروخ (١)، وفي أبي داود: شيبان أبو حذيفة القتباني (٢)، وليس في الكتب الستة غير ذَلِكَ. ثالثها: في فوائده: وقد تقدم جملة من معناه في حديث أبي شريح الخزاعي في باب: ليبلغ الشاهد الغائب، ونذكر هنا نبذًا منه: الأولى: خزاعة قبيلة وكذا بنو ليث، وقد أسلفنا هناك أن المقتول كان في الجاهلية، فقتلوا هذا به. وعند ابن إسحاق أنه بقتيل منهم قتلوه وهو مشرك. وذكر القصة: وهو أن خراش بن أمية من خزاعة قتل ابن الأكوع الهذلي، وهو مشرك بقتيل قتل في الجاهلية يقال له: أحمر، فقال النبي - ﷺ -: «يا معشر ----------------------- (١) هو شيبان بن أبي شيبة الحبطي مولاهم، أبو محمد الأُبُلِّي قال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: كان يرى القدر واضطر الناس إليه بأخرة وقال ابن حجر: صدوق يهم رمي بالقدر من التاسعة، ولد في حدود سنة أربعين ومئة ومات سنة ست وقيل: سنة خمس وثلاثين ومائتين. انظر ترجمته في:»التاريخ الكبير«٤/ ٢٥٤ (٢٧١١)،»الجرح والتعديل«٤/ ٣٥٧ (١٥٦٢)،»تهذيب الكمال«١٢/ ٥٩٨ (٢٧٨٥)،»الكاشف«١/ ٤٩١ (٢٣١٧). (٢) هو شيبان بن أمية ويقال: ابن قيس، القتباني، أبو حذيفة المصري، روى عن رويفع بن ثابت الأنصاري، وقال أبو سعيد بن يونس في»تاريخ مصر«: شهد فتح مصر. وذكره أبو عبد الله بن خلفون في»الثقات«وخرج الحاكم حديثه في»المستدرك«وقال ابن حجر: مجهول من الثالثة. وانظر ترجمته في:»تهذيب الكمال«١٢/ ٥٩١ (٢٧٨٣)،»الكاشف«١/ ٤٩١ (٢٣١٥)، و»إكمال تهذيب الكمال" ٦/ ٣٠٧ (٢٤٢٥). خزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل ..» (١) الحديث كما ذكرناه هناك. وقال الدارقطني فيه أنه - ﷺ - قَالَ: «لو كنتُ قاتِل مسلم بكافر لقتلت خراشًا بالهذلي» (٢). قَالَ بعضهم: لو كان القتل قبل الإسلام لهدر النبي - ﷺ - كما هدر دماء الجاهلية. الثانية: «الفيل» هو بالفاء ثمَّ مثناة تحت، وشك أبو نعيم بينه وبين القتل -بالقاف ثم مثناة فوق كما سلف- وصوب الأول، والمراد بحبس الفيل أهله، ويجوز أن يكون المراد نفسه كما ورد في قصته كما هي مشهورة في السير والتفاسير (٣). الثالثة: في خطبته - ﷺ - راكبًا دلالة عَلَى استحبابها في موضع عال منبرًا كان أو غيره، جمعة كانت أو غيرها. الرابعة: استدل بالتسليط من يرى أن مكة فتحت عنوة، وأن التسليط وقع له - ﷺ - مقابل الحبس الذي وقع لأصحاب الفيل وهو الحبس عن القتال، وقد تقدمت المسألة في الحديث المشار إليه قريبًا. قَالَ ابن بطال: ولا خلاف أنه - ﷺ - منَّ عَلَى أهل مكة وعفا عن أموالهم (٤). ----------------------- (١) سبق تخريجه عند ابن إسحاق. (٢) «سنن الدارقطني» ٣/ ١٣٧ (١٧٠). (٣) انظر: في ذلك «المغازي» لابن إسحاق ص ٣٨ باب: حديث الفيل. و«أخبار مكة» للأزرقي ١/ ١٣٤ وما بعدها باب: ذكر مبتدأ حديث الفيل، و«البداية والنهاية» لابن كثير ٢/ ٥٦٥ وما بعدها. و«تفسير الطبري» ١٢/ ٦٩١ - ٦٩٩ تفسر سورة الفيل. و«تفسير ابن أبي حاتم» ١٠/ ٣٤٦٤ - ٣٤٦٦. تفسير سورة الفيل. و«زاد المسير في علم التفسير» ٩/ ٢٣١ - ٢٣٧. تفسير سورة الفيل. (٤) انظر: «شرح ابن بطال» ٦/ ٥٥٧. وذهب مالك والكوفيون إلى أن الغنائم لا تملك ملكًا مستقرًا بنفس الغنيمة، بل للإمام أن يمنَّ ويعفو عن جملة الغنائم كما منَّ عَلَى الأسارى وهم من جملة الغنائم. الخامسة: قَالَ الطحاوي: الذي أحل له - ﷺ - وخص به دخوله مكة بغير إحرام، ولا يجوز لأحد يدخله بعده بدونه (١). وهو قول ابن عباس، والقاسم، والحسن البصري، وأبي حنيفة، وصاحبيه (٢)، ولمالك (٣) والشافعي (٤) قولان فيمن لم يرد الحج والعمرة. وقال الطبري: الذي أحل لَهُ قتال أهلها ومحاربتهم. وقد سلف شيء من ذَلِكَ في الحديث المشار إليه. السادسة: قوله: («ولَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا») هو بمعنى: «لا يعضد» وقد سلف هناك يقال: خليت الخلا أخليه: إِذَا قطعته، والخلا بفتح الخاء مقصور: الرطب من الكلأ. السابعة: قوله: «وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» وجاء: «ولا تحل لقطتها إلا لمنشد» (٥). وجاء: «ولا تلتقط لقطتها إلا من عرفها» (٦). والمنشد: المعرف. وأما الطالب فيقال له: ناشد. يقال: نشدت الضالة إِذَا طلبتها، وأنشدتها إِذَا عرفتها. وأصل الإنشاد رفع الصوت، ومنه إنشاد الشعر. والمعنى عَلَى هذا: ---------------------- (١) «شرح معاني الآثار» ٣/ ٣٢٩. (٢) «تبيين الحقائق» ٢/ ٧. (٣) انظر: «عيون المجالس» ٢/ ٨٣١ - ٨٣٢، «حاشية الدسوقي» ٢/ ٢٥. (٤) انظر: «البيان» ٤/ ١٥، «روضة الطالبين» ٣/ ٧٧. (٥) سيأتي برقم (٢٤٣٣) كتاب: في اللقطة، باب: كيف تعرَّف. (٦) سيأتي برقم (١٣٤٩) كتاب: الجنائز، باب: الإذخر والحشيش. لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها أبدًا من غير (توقيت) (١) بسنة، ثم يملكها كغيره من البلاد. وبه قَالَ الشافعي (٢)، وابن مهدي، وأبو عبيد (٣)، والداودي، والباجي، وابن العربي، والقرطبي (٤). وذهب مالك وبعض الشافعية إلى أنها كغيرها في التعريف والتمليك (٥). وحمل المازري الحديث عَلَى المبالغة في التعريف؛ لأن الحاج يرجع إلى بلده وهو لا يعود إلا بعد أعوام، فتدعو الضرورة لإطالة التعريف بها بخلاف غير مكة. وعن ابن راهويه والنضر بن شميل: تقديره: إلا من سمع ناشدًا يقول: من أضل كذا. فحينئذ يجوز رفعها إِذَا رآها ليردها (على) (٦) صاحبها. وقيل: لا تحل إلا لربها الذي يطلبها. قَالَ أبو عبيد: وهو جيد في المعنى، لكن لا يجوز في العربية أن يقال للطالب: منشد (٧). قُلْتُ: قد حكاه بعضهم فجعل الناشد: المعرف، والمنشد: الطالب، عكس ما سلف حكاه عياض في «مشارقه» عن الحربي (٨). الثامنة: قوله: («إما أن يعقل، (وإما أن) (٩) يقاد أهل القتيل»)، كذا رواه هنا. وقال في الديات: «إما يودي و(أو) (١٠) يقاد» (١١) قَالَ: وقال عبيد الله: «وإما أن يقاد أهل القتيل»: والمعنى: إما أن يعقل المقتول -------------------- (١) في الأصل: التوقت. (٢) انظر: «الحاوي» ٨/ ٤. (٣) انظر: «زاد المعاد» ٣/ ٤٥٣. (٤) انظر: «الذخيرة» ٩/ ١١٤. (٥) انظر: «عيون المجالس» ٤/ ١٨٤٠، «الحاوي» ٨/ ٥، «روضة الطالبين» ٥/ ٤١٢، «مواهب الجليل» ٨/ ٤٣. (٦) في (ج): إلى. (٧) «غريب الحديث» ١/ ٢٧٩. (٨) «مشارق الأنوار» ٢/ ٢٨. (٩) في (ج): أو. (١٠) في (ج): وإما. (١١) سيأتي برقم (٦٨٨٠) كتاب: الديات، باب: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين. بالدية، وإما أن يقاد، أي: يقتل القاتل. وحكى بعضهم عن رواية مسلم: «يفادى» (١) بالفاء. والصواب: بالقاف، لأن العقل هو الفداء، فيختل المعنى. وسميت الدية عقلًا بالمصدر لأنها تعقل بفنائه. التاسعة: فيه أن ولي القتيل بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل، وليس لَهُ إجبار الجاني عَلَى أي الأمرين شاء، وبه قَالَ الشافعي (٢) وأحمد (٣). وقال مالك في المشهور عنه: ليس لَهُ إلا القتل أو العفو، وليس لَهُ الدية إلا برضا الجاني (٤). وبه قَالَ الكوفيون (٥)، وهو خلاف نص الحديث، وأوّله المهلب بأنه - ﷺ - حض الولي عَلَى أن ينظر إن كان القصاص خيرًا من الدية اقتص، وإن كانت الدية خيرًا قبلها من غير أن يجبر عليها. العاشرة: فيه أن القاتل عمدًا يجب عليه أحد الأمرين من القصاص (أو) الدية، وهو أحد قولي الشافعي، وأصحهما عنده أن الواجب القصاص، والدية تدل (عند) (٦) سقوطه (٧)، وهو مشهور مذهب مالك (٨). -------------------- (١) «صحيح مسلم» (١٣٥٥) كتاب: الحج، باب: تحريم مكة وخلاها وشجرها. بلفظ (يُفدى). (٢) انظر: «الأم» ٦/ ١٠، «روضة الطالبين» ٩/ ٢٣٩. (٣) انظر: «الإقناع» ٤/ ١٢٣، «المبدع» ٨/ ٢٩٧. (٤) روي عن الإمام مالك قولان أحدهما هذا، والآخر أن الولي بالخيار في القصاص أو الدية، وإن كره القاتل. انظر: «عيون المجالس» ٥/ ١٩٩١، «الذخيرة» ١٢/ ٤١٣. (٥) انظر: «الهداية» ٤/ ٥٠١. (٦) في (ج): رجال، وهو خطأ. (٧) انظر: «روضة الطالبين» ٩/ ٢٣٩ وانظر القول الثاني في «إِحكام الأحكام» ٦٣١ وهو أن القصاص عينًا. (٨) انظر: «الذخيرة» ١٢/ ٤١٣. وعلى القولين للولي العفو عَلَى الدية ولا يحتاج إلى رضا الجاني، ولو مات أو سقط الطرف المستحق وجبت الدية. وبه قَالَ أحمد (١). وعن أبي حنيفة ومالك: أنه لا يعدل إلى المال إلا برضى الجاني، وأنه لو مات الجاني سقطت الدية، وهو قول قديم للشافعي (٢)، ووقع في شرح الشيخ تقي الدين و«العمدة» ترجيحه (٣). الحادية عشرة: الإذن في كتابة العلم وقد سلف في الحديث ما فيه، ومعنى قوله: «اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ» أراد خطبة النبي - ﷺ - يوم الفتح بمكة قَالَه الأوزاعي، كما حكاه عنه الوليد بن مسلم في الصحيح (٤). وقوله: فقال: «اكْتُبُوا لأَبِي فُلَانٍ» هو: أبو شاه، كما جاء في رواية أخرى في «الصحيح» (٥) ولا يعرف اسمه، وهو بالهاء درجًا ووقفًا، وعن ابن دحية أنه بالتاء منصوبًا، وقال في «المطالع»: أبو شاه مصروفًا، ضبطه وقراءته (٦) أبا، معرفة ونكرة. وقال النووي: وهو بهاء في آخره؛ درجًا ووقفًا (٧)، قَالَ: وهذا لا خلاف فيه ولا يغتر بكثرة من يصحفه ممن لا يأخذ العلم عَلَى وجهه ومن مظانه. الثانية عشرة: قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا الإِذْخِرَ) هو العباس -------------------- (١) انظر: «الكافي» ٥/ ١٨٤ - ١٨٥. (٢) وفي الجديد: إذا مات القاتل وجبت الدية للولي. انظر: «تقويم النظر» ٤/ ٤٢٩. (٣) انظر: «إحكام الأحكام» ص ٦٣١. (٤) البخاري (٢٤٣٤) كتاب: الحج، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة. (٥) سيأتي برقم (٢٤٣٤) كتاب: في اللقطة، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة. (٦) في (ج) وصوابه. (٧) «صحيح مسلم بشرح النووي» ٩/ ١٢٩. كما جاء مبينًا في رواية أخرى في «الصحيح» (١). الثالثة عشرة: «الإذخر» بكسر الهمزة، والخاء والذال المعجمتين: نبت معلوم طيب الريح، واحده إذخرة. الرابعة عشرة: المراد بالبيوت: المعلومة، وأبعد من قَالَ: المراد بها القبور: لقوله بعده: (وقبورنا). وفي كتاب: الحج من حديث ابن عباس: لصاغتنا وقبورنا (٢). وفي أخرى: لقينهم (٣) أي: لصائغهم، والقَيْن: الحداد، ومنه قوله: كان خباب قينا، والقينة أيضًا: المغنية، والماشطة (٤)، ويجمع بين الروايات أنهم كانوا يستعملونه في هذِه الأمور؛ لمسيس الحاجة إليه، وكانوا يخلطونه؛ لئلا يتشقق ما بني به كما يفعل بالتبن، وكانوا يسقفون به فوق الخشب. الخامسة عشرة: قوله - ﷺ -: «إلا الإذخر» هو استثناء من قوله: (لا يختلَى شوكها«وهو بعض من كل، وقد استدل به الأصوليون عَلَى أنه - ﷺ - كان متعبدًا باجتهاده فيما لا نص فيه، وهو الأصح. وتوقف أكثر المحققين فيه وفي وقوعه، وجوزه بعضهم في أمر الحرب دون غيره، ومثل هذا الحديث»لو سمعت ما قتلت«لأخت النضر (٥) بن --------------------- (١) سيأتي برقم (٢٤٣٤) كتاب: في اللقطة، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة. (٢) سيأتي برقم (١٣٤٩) كتاب: الجنائز، باب: الأذخر والحشيش. (٣) سيأتي برقم (١٨٣٤) كتاب: جزاء الصيد، باب: لا يحل القتال بمكة. (٤) انظر:»النهاية في غريب الحديث والأثر«٤/ ١٣٥. (٥) ورد بهامش الأصل: قوله: أخت النضر. هو الصواب، وقال في»منهاج البيضاوي«: ابنة النضر. وهو وهم فاجتنبه، وأصل ذلك أن قومًا رووه: أخت. وغالب ظني أن السهيلي في»الروض" وهَّم (أخت). الحارث (١). «ولو قُلْتُ: نعم لوجبت» (٢) في تكرار الحج، وبقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ الآية [الأنفال: ٦٧] في أسارى (٣) بدر وغير ذَلِكَ (٤). وأجاب المانعون بأنه يجوز أن يقارن بها نص أو يتقدم عليها وحي، أو كان جبريل حاضرًا فأشار به، فليس ذَلِكَ من باب الاجتهاد، ويجوز أن الله تعالى أعلم رسوله بتحليل المحرمات عند الاضطرار، فلما سأل العباس ذَلِكَ أجاب به. وقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] قيل: إنه مخصوص بالحرب (٥). الحديث الثالث حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثنا سُفْيَانُ ثنا عَمْرٌو أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وهذا الحديث من أفراده، ولم يخرجه إلا هنا، وسبب قلة رواية --------------------- (١) ذكره ابن عبد البر في «الاستيعاب» ٤/ ٤٥٧ - ٤٥٨. (٢) رواه مسلم (١٣٣٧) كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة واحدة. والنسائي ٥/ ١١٠ - ١١١، وأحمد ٢/ ٥٠٨، وابن خزيمة ٤/ ١٢٩ - ١٣٠ (٢٥٠٨)، وابن حبان ١٨/ ٩ - ٢٠ (٣٧٠٤ - ٣٧٠٥) كتاب: الحج، باب: فرض الحج، والدارقطني ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢، والبيهقي ٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦. (٣) في (ج): أسرى. (٤) رواه مسلم (١٧٦٣) كتاب: السير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، وأبو داود (٢٦٩٠)، وأحمد ١/ ٣٠، وابن أبي شيبة في «مصنفه» ٧/ ٣٥٧ (٣٦٦٧٣)، والطبري في «تفسيره» ٦/ ٢٨٧ - ٢٨٨، وابن حبان في «صحيحه» ١١/ ١١٤. (٥) وراد بهامش الأصل: ثم بلغ في السابع بعد الثلاثين كتبه مؤلفه غفر الله له. عبد الله بن عمرو أنه سكن مصر وكان الواردون إليها قليلًا، بخلاف أبي هريرة فإنه توطن المدينة، وهي المقصد من كل جهة، وانتصب للرواية، لا جرم روى فوق الخمسة آلاف (حديث) (١)، ووجد لعبد الله بن عمرو سبعمائة حديث كما ذكرته في ترجمتهما (٢). وأخو وهب هو همام، وهو أكبر من وهب، وهم أربعة إخوة: وهب، ومعقل أبو عقيل، وهمام، وغيلان، وكان أصغرهم. وكان آخرهم موتًا همام. ومات وهب ثمَّ معقل ثمَّ غيلان ثمَّ همام. ووالدهم منبه بن كامل (بن) (٣) سيج -بسين مهملة كما سلف، وقيل: معجمة ثمَّ مثناة تحت ساكنة ثمَّ جيم- بن ذي كبار وهو الأسوار الصنعاني اليماني الذماري -بكسر الذال المعجمة، وقيل: بفتحها، وذمار عَلَى مرحلتين من صنعاء (٤) - الأبناوي نسبة إلى الأبناء -بباء موحدة ثمَّ نون- وهم كل من ولد من أبناء الفرس الذين وجههم كسرى مع سيف بن ذي يزن، كما سلف في باب حسن إسلام المرء. ولم يذكر البخاري وهب بن منبه إلا في هذا الموضع كما نبه عليه الباجي، وسمع في غير البخاري جابرًا، وأبا هريرة وغيرهما من الصحابة، وثقوه خلا الفلاس فإنه ضعفه، وكان إخباريًّا قاضيًا صاحب (ليث) (٥). مات سنة أربع عشرة ومائة، ابن ثمانين سنة فيما قيل، أخرجوا لَهُ خلا ابن ماجه (٦). --------------------- (١) من (ج). (٢) سبقت ترجمته في شرح حديث رقم (١١). (٣) ساقطة من الأصول، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر التخريج. (٤) انظر: «معجم ما استعجم» ٢/ ٦١٤، و«معجم البلدان» ٣/ ٧. (٥) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ليل، كما يحكى عنه في كتب التراجم. (٦) وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في = وأخوه همام أبو عقبة، أخرج لَهُ الجماعة، وهو تابعي يروي عن ابن عباس أيضًا. مات سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائة، وقد سلف في الباب السالف المشار إليه ترجمته واضحة. الحديث الرابع: حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَجَعُهُ قَالَ: «ائْتُونِي بكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ». قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - غَلَبَه الوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ حَسْبُنَا. فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ. قَالَ: «قُومُوا عَنِّي، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَنَازُعُ». فَخَرَخ ابن عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُل الرَّزِّيَةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وبَيْنَ كِتَابِهِ. الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الطب (١) والاعتصام عن --------------------- = الثقات. وقال ابن حجر في «مقدمة فتح الباري»: وهب بن منبه الصنعاني من التابعين، وثقه الجمهور وشذ الفلاس فقال: كان ضعيفا وكان شبهته في ذلك أنه كان يتهم بالقول بالقدر وصنف فيه كتابا، ثم صح أنه رجع عنه، قال حماد بن سلمة عن أبي سنان: سمعت وهب بن منبه يقول: كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعة وسبعين كتابا من كتب الأنبياء: من جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر، فتركت قولي. وليس له في البخاري سوى حديث واحد عن أخيه همام عن أبي هريرة في كتابة الحديث، وتابعه عليه معمر عن همام. وانظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٥/ ٥٤٣، «التاريخ الكبير» ٨/ ١٦٤ (٢٥٦٥)، «معرفة الثقات» ٢/ ٣٤٥ (١٩٥٧) «الجرح والتعديل» ٩/ ٢٤ (١١٠)، «تهذيب الكمال» ٣١/ ١٤٠ (٦٧٦٧)، «هدي الساري» ص ٤٥٠. (١) سيأتي برقم (٥٦٦٩) كتاب: المرضى، باب: قول المريض: قوموا عني. إبراهيم بن موسى، عن هشام، عن معمر (١). وفي المغازي عن علي (٢)، وفي الطب عن عبد الله بن محمد، عن عبد الرزاق، عن معمر (٣). وأخرجه مسلم في الوصايا عن محمد بن رافع وعبد (٤)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به (٥). ثانيها: في التعريف برواته: وقد سلف مفرقًا. ثالثها: في فوائده: الأولى: قوله: (لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَجَعُهُ)، هو المراد بقوله في كتاب الطب: لما حضر رسول الله - ﷺ -. وفيه: واختلف أهل البيت فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله - ﷺ - كتابا لن تضلوا بعده. ومنهم من يقول ما قَالَ عمر. وفي بعض طرقه في «الصحيح» «ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا» (٦). الثانية: اختلف العلماء في الكتاب الذي همَّ - ﷺ - بكتابته ما هو؟ قَالَ الخطابي: يحتمل وجهين: أحدهما: أنه أراد أن ينص عَلَى الإمامة بعده فترتفع تلك الفتن العظيمة كحرب الجمل وصفين. --------------------- (١) سيأتي برقم (٧٣٦٦) كتاب: الاعتصام، باب: كراهية الاختلاف. (٢) سيأتي برقم (٤٤٣٢) كتاب: المغازي، باب: مرض النبي - ﷺ -. (٣) سيأتي برقم (٥٦٦٩) كتاب: المرض، باب: قول المريض قوموا عني. (٤) هو عبد بن حميد. (٥) «صحيح مسلم» (١٦٣٧) كتاب: الوصية، باب: ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصى فيه. (٦) سيأتي برقم (٣١٦٨) كتاب: الجزية والموادعة باب: إثم من قتل معاهدًا. وثانيهما: أنه أراد أن يبين كتابًا فيه مهمات الأحكام ليحصل الاتفاق عَلَى المنصوص عليه، ثمَّ ظهر للنبي - ﷺ - أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه به (١). الثالثة: لا شك في عصمته - ﷺ - من تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته ومرضه، وليس هو معصومًا من الأمراض العارضة للأجسام مما لا نقص فيه لمنزلته ولا فساد لما تمهد من شريعته، وقد سحر ولم يصدر منه في هذِه الحالة حكم مخالف لما قرره من الأحكام. إِذَا تقرر ذَلِكَ فقول عمر - رضي الله عنه -: أنه غلبه الوجع .. إلى آخره معناه: أنه خشي أن يكتب أمورًا قد يعجزوا عنها فيستحقوا العقوبة عليها؛ لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها، وقصد التخفيف عليه حين غلبه الوجع، ولو كان المراد كتابة ما لا يستغنى عنه لما تركه لاختلافهم. وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله: أنه - ﷺ - أراد أن يكتب استخلاف الصديق ثمَّ ترك ذَلِكَ اعتمادًا عَلَى ما علمه من تقدير الله تعالى (٢). وذلك كما همَّ في أول مرضه حين قَالَ: «وارأساه» وترك الكتاب. وقال: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» (٣)، ثمَّ قدمه في الصلاة، ورأى عمر الاقتصار عَلَى ما سبق، لئلا ينسد باب الاجتهاد والاستنباط، وقد كان سبق منه قوله - ﷺ -: ---------------------- (١) «أعلام الحديث» ١/ ٢١٧ - ٢١٨. (٢) ذكر ذلك النووي في «صحيح مسلم بشرح النووي» ١١/ ٩٠ - ٩١. (٣) سيأتي برقم (٥٦٦٦) في المرضى، باب: ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع. «إِذَا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر» (١). وفي تركه - ﷺ - الإنكار عَلَى عمر دلالة عَلَى استصوابه. فإن قُلت: كيف ساغ لعمر الاعتراض؟ قُلْتُ: أجاب عنه الخطابي حيث قَالَ: لا يجوز أن يحمل قوله أنه توهم (الغلط) (٢) عليه أو ظن به غير ذَلِكَ مما لا يليق به بحال، لكنه لما رأى ما غلب عليه من الوجع وقرب الوفاة خاف أن يكون ذَلِكَ القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة لَهُ فيه، فيجد المنافقون بذلك سبيلًا إلى الكلام في الدين. وقد كانت الصحابة يراجعونه - ﷺ - في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها، كما راجعوه يوم الحديبية في الحلاق وفي الصلح بينه وبين قريش، فإذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد. قَالَ: وأكثر العلماء، عَلَى أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه وحي، وأجمعوا كلهم عَلَى أنه لا يقر عليه. قَالَ: ومعلوم أنه - ﷺ - وإن كان قد رفع درجته فوق الخلق كلهم فلم ينزهه من العوارض البشرية، فقد سها في الصلاة، فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذِه الأمور في مرضه، فيتوقف في مثل هذِه الحال حتَّى يتبين حقيقته، فلهذه المعاني وشبهها توقف عمر - رضي الله عنه - (٣). وأجاب المازري بنحوه حيث قَالَ: لا خلاف أن الأوامر قد يقترن بها قرائن تصرفها من الندب إلى الوجوب، وعكسه عند من قَالَ: إنها للوجوب ----------------------- (١) سيأتي برقم (٧٣٥٢) كتاب: الاعتصام، باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ. (٢) في (ج): اللغط. (٣) «أعلام الحديث» ١/ ٢٢٣ - ٢٢٥. بتصرف. وإلى الإباحة وغيرها من المعاني، فلعله ظهر من القرائن ما دل عَلَى أنه لم يوجب ذَلِكَ عليهم، بل جعله إلى اختيارهم، ولعله اعتقد أنه صدر ذَلِكَ منه - ﷺ - من غير قصد جازم، فظهر ذَلِكَ لعمر دون غير (١). الرابعة: معنى قول عمر - رضي الله عنه -: (وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ حَسْبُنَا)، أي: كافينا في ذَلِكَ مع ما تقرر في الشريعة، قَالَ تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]. وزعم الداودي أن معناه: أنه - ﷺ - ذكر كلامًا لم يذكر في الحديث، فأما أن يكون حضهم عَلَى كتاب الله والأخذ بما فيه. فقال عمر: عندنا كتاب الله، تصديقًا لقوله. وسيكون لنا عودة إن شاء الله إلى هذا الحديث في موضع من المواضع السالفة بيانها، فإن فيه زيادة في بعض الطرق نتكلم عليها، ومن تراجمه عليه في الاعتصام، باب: النهي عَلَى التحريم إلا ما تعرف إباحته. الخامسة: في قوله: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ» دلالة عَلَى أن للإمام أن يوصي عند موته بما يراه نظرًا للأمة، وفي تركه الكتاب إباحة الاجتهاد كما سلف؛ لأنه وكلهم إلى أنفسهم واجتهادهم. ----------------------- (١) «المعلم بفوائد مسلم» ٢/ ٧٤. ٤٠ - باب السَّمَرِ في العلم (١) ١١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - ﷺ - العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هذِه؟ فَإِن رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ». [٥٦٤، ٦٠١ - مسلم ٢٥٣٧ - فتح: ١/ ٢١١] ١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الَحكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الَحارِثِ -زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: «نَامَ الغُلَيِّمُ». أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ -أَوْ خَطِيطَهُ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. [١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢ - مسلم: ٧٦٣ - فتح: ١/ ٢١٢] ذكر فيه رحمه الله حديثين: الحديث الأول: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ بن مُسافِر، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - ﷺ - العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكمْ هذِه؟ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ». --------------------- (١) كذا الترتيب في الأصل، وسيأتي باب العلم والعظة بالليل، حديث (١١٥) في الباب التالي. الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الصلاة، عن عبد الله، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري به (١)، وعن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري به (٢). وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي اليمان، وعن ابن رافع وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر. قَالَ: ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد (٣). ثانيها: في التعريف برواته غير من سلف: أما أبو بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، واسم أَبِي حَثْمَةَ: عبد الله بن حُذيفة، وقيل: عدي بن كعب بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عويج بن عدي بن كعب القرشي. قَالَ ابن عبد البر وغيره: أبو بكر هذا ليس له اسم. أخرج لَهُ البخاري هذا الحديث مقرونًا بسالم كما ترى، ومسلم غير مقرون. وكان من علماء قريش. روى عن سعيد بن زيد، وأبي هريرة أيضًا. وعنه: الزهري وغيره. أخرجوا لَهُ خلا ابن ماجه (٤). ------------------------- (١) سيأتي برقم (٥٦٤) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ذكر العشاء والقسمة ومن رآه واسعًا. (٢) سيأتي برقم (٦٠١) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: السمر في الفقه والخير. (٣) «صحيح مسلم» (٢٥٣٧) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قوله - ﷺ - «لا تأتي مئة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم». (٤) ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال ابن حجر: ثقة، عارف بالنسب. انظر: ترجمته في «الطبقات الكبرى» ٥/ ٢٢٣، «الجرح والتعديل» ٩/ ٣٤١ (١٥١٨). و«الثقات» ٥/ ٥٦٦ - ٥٦٧. و«تهذيب الكمال» ٣٣/ ٩٣ (٧٢٣٤). و«التقريب» ٦٢٣ (٧٩٦٧). وأما عبد الرحمن: فهو أبو خالد، وقيل: أبو الوليد. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ بن مُسافِر بن ظاعِن الفهمي، مولى الليث بن سَعْد أمير مصر لهشام بن عبد الملك. قَالَ يحيى بن معين: كان عَلَى مصر، وذكر عنه حداثة. وكان عنده عن الزهري كتاب فيه مائتا حديث أو ثلاثمائة كان الليث يحدث بها عنه، وكان جده شهد فتح بيت المقدس مع عمر. وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن يونس: كان ثبتًا في الحديث. وكانت ولايته عَلَى مصر سنة ثماني عشرة ومائة، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة. ومات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة. روى لَهُ مع البخاري مسلم والترمذي والنسائي (١). ثالثها: السمر -في كلام البخاري- بفتح الميم: هو الحديث بعد العشاء، وبالإسكان اسم للفعل، قَالَ القاضي عياض: والأول هو الرواية (٢). وقال ابن سراج: الإسكان أولى. وضبطه بعضهم به، وأصله: لون القمر؛ لأنهم كانوا يتحدثون إليه، ومنه سُمي الأسمر لشبهه بذلك اللون. وقال غيره: السمر بالفتح: الحديث بالليل، وأصله: لا أكلمه السمر والقمر، أي: الليل والنهار (٣). --------------------- (١) انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٥/ ٢٧٧ (٩٠٠) و«الجرح والتعديل» ٥/ ٢٢٩ (١٠٨٣) «الثقات» ٧/ ٨٣، و«تهذيب الكمال» ١٧/ ٧٦ (٣٨٠٥). (٢) «مشارق الأنوار» ٢/ ٢٢٠. (٣) انظر: مادة سمر في «الفائق في غريب الحديث» ٢/ ١٩٨، «النهاية في غريب الحديث» ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠، و«لسان العرب» ٤/ ٢٠٩٠ - ٢٠٩١. رابعها: معنى «أَرَأَيْتَكُمْ» الاستفهام والاستخبار، وهي كلمة تقولها العرب إِذَا أرادت الاستخبار، وهي بفتح التاء للمذكر والمؤنث والجمع والمفرد، تقول: أرأيتكَ وأرأيتَكِ وأرأيتكما وأرأيتكم، والمعني: أخبرني أو أخبريني، وكذا باقيهن، فإن أردت معنى الرؤية أنثت وجمعت. خامسها: استدل بعض أهل اللغة بقوله: «فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا» عَلَى أن (من) تكون لابتداء الغاية في الزمان كمذ، وهو مذهب كوفي. وقال البصريون: لا تدخل (من) إلا عَلَى المكان (ومنذ) في الزمان نظير (من) في المكان، وتأولوا ما جاء عَلَى خلافه مثل قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨] أي: من أيام وجوده كما قدره الزمخشري (١)، أو من تأسيس أول يوم كما قدره أبو علي الفارسي، وضعف بأن التأسيس ليس بمكان. ومثله قول عائشة: ولم يجلس عندي من يوم قيل ما قيل (٢). وقول أنس: فما زلت أحب الدباء من يومئذ (٣). وقول بعض الصحابة: مطرنا من الجمعة إلى الجمعة (٤). سادسها: الحديث دال عَلَى ما ترجم لَهُ من جواز السمر في العلم والخير بعد ----------------------- (١) «الكشاف» ٢/ ٣٣٢. (٢) سيأتي برقم (٤٧٥٠) كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾. (٣) سيأتي برقم (٢٠٩٢) كتاب: البيوع، باب: ذكر الخياط. (٤) سيأتي برقم (١٠١٦) كتاب: الاستسقاء، باب: من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء. العشاء، وهو مخصص لحديث أبي برزة الآتي في بابه، أنه - ﷺ - كان يكره الحديث بعدها (١). وأما الكلام بعدها في غير ذَلِكَ فمكروه. وإليه ذهب الأكثرون منهم: أبو هريرة، وابن عباس (٢). وكتب عمر أن لا ينام قبل أن يصليها، فمن نام فلا نامت عينه (٣)، وهو قول عطاء وطاوس، وإبراهيم، ومجاهد (٤)، ومالك، والشافعي، وأهل الكوفة (٥). ورخص فيه طائفة. روي ذَلِكَ عن علي - رضي الله عنه - أنه كان ربما (غفا) (٦) قبل العشاء (٧). --------------------- (١) سيأتي برقم (٥٦٨) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ما يكره من النوم قبل العشاء. (٢) «فتح الباري» لابن رجب ٣/ ١٨٣ - ١٨٥، ٣٧٥ - ٣٧٨، وأثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢١ (٧١٨٣) في الصلاة، باب من كره النوم بين المغرب والعشاء. (٣) رواه مالك في «الموطأ» ١/ ٦ (٦) باب: وقوت الصلاة. وعبد الرزاق ١/ ٥٦٣ (٢١٤٢) كتاب: الصلوات، باب: النوم قبلها والسمر بعدها. وابن أبي شيبة ٢/ ١٢١ (٧١٧٨) كتاب: الصلاة، باب: من كره النوم. (٤) هذِه الآثار رواها ابن أبي شيبة ٢/ ١٢١ - ١٢٢ (٧١٨٤، ٧١٨٦، ٧١٨٧) كتاب: الصلاة، باب: من كره النوم بين المغرب والعشاء. (٥) «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٣١٧، «الاستذكار» ٢/ ٩٢، «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٢/ ٢٦١، «المجموع» ٣/ ٤٤. (٦) ورد بهامش الأصل: غفا لغة والأكثر أغفا. (٧) رواه عبد الرزاق ١/ ٥٦٤ (٢١٤٧) كتاب: الصلوات، باب: النوم قبلها والسمر بعدها. وابن أبي شيبة ٢/ ١٢٢ (٧١٩٠) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في النوم بعدها. وأحمد ١/ ١١١، وقال الهيثمي في «المجمع» ١/ ٣١٤: رواه أحمد وفيه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف لسوء حفظه وفيه راوٍ لم يسم. وكان ابن عمر ينام ويوكل به من يوقظه (١)، وعن أبي موسى مثله. وعن عروة وابن سيرين أنهما كانا ينامان نومة قبل العشاء (٢). واحتج لهم بأن الكراهة لمن خشي عليه تفويتها أو تفويت الجماعة فيها. وقال ابن بطال: اختلف قول مالك، فقال مرة: الصلاة أحب إلي من مذاكرة الفقه. وقال مرة: العناية بالعلم إِذَا صحت فيه النية أفضل. وقال سحنون: يلتزم أفضلهما عليه (٣). سابعها: هذا الحديث ورد مبينًا أنه - ﷺ - قَالَ: «أرأيتكم» ذَلِكَ آخر حياته، وفي «الصحيح» أيضًا من حديث جابر قَالَ: سمعت النبي - ﷺ - قبل أن يموت بشهر: «تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما عَلَى الأرض من نفس منفوسة -أي مولودة- يأتي عليها مائة سنة». وفي رواية «وهي حية يومئذ» (٤). وهو علم من أعلام نبوَّته. ومعنى الحديث: أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة عَلَى الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمرها (قبل) (٥) أم لا، وليس ----------------------- (١) سيأتي معلقا بعد حديث (٥٧٠) كتاب: النوم قبل العشاء لمن غلب. ورواه عبد الرزاق ١/ ٥٦٤ (٢١٤٦) كتاب: الصلوات، باب: النوم قبلها. وابن أبي شيبة ٢/ ١٢٢ (٧١٩٤) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في النوم بعدها. (٢) أثر عروة رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢٢ (٧١٩٥) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في النوم وبعدها. وأثر ابن سيرين رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٢٣ (٧١٩٩) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في النوم بعدها. (٣) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال ١/ ١٩٢. (٤) «صحيح مسلم» (٢٥٣٨) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قوله - ﷺ -: «لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس …». (٥) في (ج): بعد. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#80 |
![]() ![]()
|
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (3) من صـــ 586 الى صـــ 605 الحلقة (80) فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة. والمعنى أنه - ﷺ - وعظهم بقصر أعمارهم بخلاف غيرهم من سالف الأمم، وقد بين - ﷺ - ذَلِكَ في حديث آخر فقال: «أعمار أمتي بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجاوز ذَلِكَ». رواه الترمذي وحسنه مع الغرابة (١). وقد احتج به البخاري ومن قَالَ بقوله عَلَى موت الخضر. وأجاب الجمهور عنه بأوجه: أحدها: قد يجوز أن لا يكون عَلَى ظهرها إِذ ذاك. ثانيها: أن المعنى: لا يبقى ممن ترونه وتعرفونه. ثالثها: أنه أراد بالأرض: البلدة التي هو فيها، وقد قَالَ تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً﴾ [النساء: ٩٧] المراد بالأرض: المدينة (٢)، وخرج بظهر الأرض الملائكة. الحديث الثاني: حَدَّثَنَا آدَمُ ثنا شُعْبَةُ ثنا الحَكَمُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بنْتِ الحَارِثِ -زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -- وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - العِشَاءَ، ثمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: «نَامَ الغُلَيِّمُ؟». أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ فَقمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ -------------------- (١) «سنن الترمذي» (٢٣٣١) من حديث أبي هريرة، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٧٥٧). (٢) «تفسر البغوي» ٢/ ٢٧٣. و«زاد المسير» ٢/ ١٧٨. غَطِيطَهُ -أَوْ خَطِيطَهُ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع من «صحيحه» من حديث كريب، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وأبي جمرة، وطاوس وغيرهم عن ابن عباس (١). ثانيها: إن قُلْتَ: ما وجه إدخال البخاري هذا الحديث في باب: السمر في العلم؟ قُلْتُ: أجاب بعضهم عنه بأنه إنما يأتي من فعل ابن عباس لأنه السامر، وقد ارتقب أفعاله - ﷺ -، ولا فرق بين التعلم بالقول وبين التعلم بالفعل، وفيه نظر، ولم ينقل أنه - ﷺ - اطلع عليه وأقره، لا جرم قَالَ الإمام أبو بكر الإسماعيلي: دخول هذا الحديث فيما نحن فيه مما يبعد لأنه ليس فيه ذكر قول ولا حديث إلا قوله: «نَامَ الغُلَيِّمُ؟». فإن أراد مبيت ابن عباس وسهره عنده؛ ليحفظ ما يفعله - ﷺ - فذلك(١) كذا قال المصنف أن البخاري أخرجه من حديث كريب، وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح، وأبي جمرة، وطاوس وغيرهم عن ابن عباس، وتبعه العيني في «عمدة القاري» ٢/ ١٤٥ وليس كذلك، بل رواه هنا وبأرقام (٦٩٧، ٦٩٩، ٥٩١٩) عن سعيد بن جبير، وبأرقام (١٨٣، ٦٩٨، ٧٢٦، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢) عن كريب وبرقم (٧٢٨) عن الشعبي وبرقم (١١٣٨) رواية تصلح طرفًا عن أبي جمرة أما حديث عطاء وطاوس وغيرهم عن ابن عباس فلم أقف عليه عند البخاري. سهر لا سمر، والسمر لا يكون إلا (عن) (١) حديث، ثمَّ السمر مأذون فيه لمن أراد الصلاة بالليل. وأجاب شيخنا قطب الدين في «شرحه» بجواب حسن وهو أن من أنواع تبويب البخاري -رحمه الله- أن يذكر حديثًا في باب ليس فيه من تلك الطريق ما يدل عَلَى المراد، بل فيه من طريق آخر ما يدل لَهُ فينبه عَلَى تلك الطويق بتبويبه. وهذا التبويب من هذا النوع، فإنه جاء في رواية في «الصحيح» من حديث كريب، عن ابن عباس أنه قَالَ: رقدت في بيت ميمونة ليلة لأنظر كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل، قَالَ: فتحدث النبي - ﷺ - مع أهله (٢). وابن عباس حاضر، وهذا من باب السمر، وكلامه - ﷺ - لا يخلو من فائدة تترتب عليه، فذكر البخاري في الباب حديثين: أحدهما: ما هو مطابق للترجمة صريحًا. وثانيهما: ما فيه إيماء إلى أن السمر مع الأهل والضيف وما أشبهه من فعل الخير ملحق بالسمر في العلم كما بوب عليه فيما يأتي: باب: السمر في الفقه والخير (٣)، وأورد فيه الحديث الأول (٤). ثالثها: في التعريف برواته: وقد سلف خلا الحكم بن عتيبة أبو عبد الله، وقيل: أبو عمر -------------------- (١) في (ج): عند. (٢) سيأتي برقم (٧٤٥٢) كتاب: التوحيد، باب: ما جاء في تخليق السموات والأرض. (٣) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب ٥/ ١٦٤ - ١٧٥. (٤) سيأتي برقم (٦٠١) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: السمر في الفقه والخير بعد العشاء. الحكم بن عتيبة -بالمثناة فوق- بن النهاس، واسمه عبدل الكندي الكوفي مولى عدي بن عدي، ويقال: مولى امرأة من كندة فقيه الكوفة. روى عن ابن أبي أوفي، وابن أبي جحيفة. وعنه: مسعر، وشعبة، وكان عابدًا قانتًا ثقة صاحب سنة. قَالَ المغيرة: كان الحكم إِذَا قدم المدينة أخلوا له سارية النبي - ﷺ - يصلي إليها. وقال الأوزاعي: قَالَ يحيى بن أبي كثير: ونحن بمنى لقيت الحكم بن عتيبة؟ قُلْتُ: نعم. قَالَ: إنه ما بين لابتيها أفقه منه. قال: وبها عطاء وأصحابه. مات سنة أربع عشرة، وقيل خمس عشرة ومائة. روى لَهُ الجماعة، وما سقناه في هذِه الترجمة تبعنا فيه صاحب «الكمال»، وأما صاحب «التهذيب» فقال: الحكم بن عتيبة الكندي، وليس بالحكم بن عتيبة بن النهاس العجلي، قاضي الكوفة، فإنه لم يرو عنه شيء من الحديث، وهو تابع للدارقطني والخطيب عَلَى البخاري، وخلق بعده فوق العشرة حفاظ أثبات جزموا بأنه هو كما أوضحته فيما أفردته في رجال هذا الكتاب (١). فائدة: ميمونة هذِه هي: إحدى أمهات المؤمنين بنت الحارث بن حزن الهلالية، تزوجها النبي - ﷺ - سنة ست، وقيل: (سنة) (٢) سبع. قَالَ ------------------ (١) وذكره ابن حبان في «الثقات» ٤/ ١٤٤ وقال: كان يدلس، وقال ابن حجر: ثقة، ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس. وانظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٦/ ٣٣١، «التاريخ الكبير» ٢/ ٣٣٢ (٢٦٥٤)، «معرفة الثقات» ١/ ٣١٢ (٣٣٧)، «الجرح والتعديل» ٣/ ١٢٣ (٥٦٧)، «تهذيب الكمال» ٧/ ١١٤ (١٤٣٨)، «التقريب» ١٧٥ (١٤٥٣). (٢) من (ج). الواقدي: وهي آخر أزواجه وفاة (١)، ماتت سنة إحدى وخمسين (٢) عَلَى أحد الأقاويل الثمانية عن ثمانين سنة أو إحدى وثمانين (٣). رابعها: (الغطيط) بالغين المعجمة ثمَّ طاء مهملة: صوت يخرجه النائم مع نفسه عند استثقاله (٤). وأما قوله: (أو خَطِيطَهُ) بالخاء المعجمة، وهو شك من الراوي، فقال القاضي عياض: لا معنى للخاء هنا، والصواب الأول. وحكي عن الداودي: أن الغطيط والخطيط واحد وهو: النفخ عند الخفقة. واعترض عليه بأن الخطيط لم يذكره أهل اللغة. قَالَ ابن بطال: لم أجدها عند أهل اللغة بالخاء (٥). واليسار: بفتح الياء وكسرها. خامسها: في فوائده: وهي كثيرة: الأولى: أن السنة أن يقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، وإذا ---------------------- (١) ورد بهامش الأصل: في قول الواقدي نظر، أم سلمة توفيت سنة ستين على الصحيح، والله أعلم. (٢) كذ بالأصل، وقد نقله ابن سعد عن الواقدي حيث قال: توفيت سنة إحدى وستين في خلافة يزيد بن معاوية وهي آخر من مات من أزواج النبي - ﷺ - وكان لها يوم توفيت ثمانون أو إحدى وثمانين سنة وكانت جلدة. وانظر ترجمتها في: «معرفة الصحابة» ٦/ ٣٢٣٤ - ٣٢٣٥ (٣٧٥٦)، «الاستيعاب» ٤/ ٤٦٧ - ٤٧٠ (٣٥٣٣)، «أسد الغابة» ٧/ ٢٧٢ - ٢٧٤ (٧٢٩٧)، «الإصابة» ٤/ ٤١١ - ٤١٣ (١٠٢٦). ونقله عنه أيضا ابن حجر في «الإصابة». (٣) «طبقات ابن سعد» ٨/ ١٤٠. «الإصابة» ٤/ ٤١٣. (٤) انظر: «لسان العرب» ٦/ ٣٢٧١. (٥) «شرح ابن بطال» ١/ ١٩٣. وقف عن يساره يحول، وإذا لم يتحول يحوله الإمام (١). الثانية: أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة ولا يسجد لسهوه. الثالثة: صحة صلاة الصبي المميز (٢)، فإن سنه إذ ذاك عشر سنين، كما رواه أحمد (٣). الرابعة: أن موقفه مع الإمام كالبالغ (٤). الخامسة: صحة الجماعة في غير المكتوبة، وأن أقلها اثنان (٥). السادسة: صحة الائتمام بمن لم ينو الإمامة خلافًا لبعضهم. وقال قوم: المؤذن والإمام إِذَا أذَّن ودعا الناس إلى الصلاة فصلئ وحده ثمَّ دخل رجل فجائز دخوله ويكون إمامه؛ لأنه قد دعا الناس إلى الصلاة ونوى الإمامة (٦). السابعة: جواز نوم الرجل مع امرأته في غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزًا، وجاء في بعض الروايات أنها كانت (حائضًا) (٧)، ولم يكن ابن عباس ليطلب المبيت في ليلة فيها حاجة --------------------- (١) «المجموع» ٤/ ١٨٦، «الاستذكار» ٥/ ٣٧٨، «بداية المجتهد» ١/ ٢٨٦، «المغني» ٣/ ٥٣. (٢) «حلية العلماء» ٢/ ٨، «الكافي» ١/ ١٩٩، «مواهب الجليل» ٢/ ١٣٧. (٣) «المسند» ١/ ٣٦٤. (٤) «روضة الطالبين» ١/ ٣٥٩، «المغني» ٣/ ٥٣. (٥) قال ابن تيمية: والاجتماع على صلاة النفل أحيانا مما تستحب فيه الجماعة، إذا لم يتخذ راتبة، وكذا إذا كان لمصلحة، مثل أن لا يحسن أن يصلي وحده، أو لا ينشط وحده، فالجماعة أفضل، إذا لم يتخذ راتبة. انظر: «الدرر المضية» ص ٨٦. (٦) «البيان» ٢/ ٣٦٧، «بداية المجتهد» ١/ ٢٨٥، «المغني» ٣/ ٧٥. (٧) رواه ابن خزيمة ٢/ ١٤٩ (١٠٩٣). والطبراني: ١١/ ١٣٥ (١١٢٧٧) وفي «الأوسط» ٧/ ١٨٦ (٧٢٢٩) وفي «معجم الشامين» ١/ ٤١٧ (٧٣٤)، ١/ ٤١٩ (٧٣٧) من طريق أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن = إلى أهله، ولا يرسله أبوه العباس، فإنه جاء أنه أرسله، وروى الحاكم مصححًا أنه - ﷺ - وعد العباس بذودٍ من الإبل فأرسل عبد الله إليه؛ (يستخبره) (١) فبات عند خالته. الثامنة: أن نومه - ﷺ - مضطجعًا لا ينقض؛ لأن قلبه لا ينام بخلاف عينه كما ثبت في «الصحيح»، وكذا سائر الأنبياء، كما أخرجه البخاري في حديث الإسراء (٢)، فلو خرج منه حدث لحس به بخلاف غيره من الناس. وفي رواية أخرى في «الصحيح»: (فنام حتَّى نفخ، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ) (٣). وأما نومه - ﷺ - في الوادي إلى أن طلعت الشمس (٤)، فلا يعارض هذا، لأن الفجر والشمس إنما يدركان بالعين لا بالقلب، وأبعد مَنْ قَالَ: إنه كان في وقت ينام قلبه، فصادف ذَلِكَ نومه في الوادي، وكذا من قَالَ: أن ذَلِكَ كان غالب حاله. ---------------------- = ابن عباس. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عتبة بن أبي حكيم إلا أيوب ابن سويد. قلت فيه عتبة بن أبي حكيم قال ابن حجر في «التقريب» ص ٣٨٠ (٤٤٢٧): صدوق يخطئ كثيرًا، من السادسة. وأيوب بن سويد الرملي: قال أحمد: ضعيف وعن يحيى بن معين: ليس بشيء، يسرق الأحاديث. وقال البخاري في «تاريخه» ١/ ٤١٧ (١٣٣٣): يتكلمون فيه. ونقل ابن عدي في «الكامل» ٢/ ٢٣ عن يحيى بن معين: كان يدعي أحاديث الناس. وعن النسائي: أيوب بن سويد ليس بثقة. وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠ (٨٩١) سمعت أبي يقول: أيوب بن سويد لين الحديث. (١) في (ج): لينجزه. (٢) سيأتي برقم (٣٥٧٠) كتاب: المناقب، باب: كان النبي - ﷺ - تنام عينه ولا ينام قلبه. (٣) سيأتي برقم (١٣٨) كتاب: الوضوء، باب: التخفيف في الوضوء. (٤) سيأتي برقم (٥٩٥) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الأذان بعد ذهاب الوقت. التاسعة: فضل ابن عباس وحذقه عَلَى صغر سنه ومراصدته للشارع طول ليلته كما هو ظاهر الحديث، وقد سلف أن سنه حينئذ عشرة أعوام، وأما ابن التين فذكره في باب: الوتر، حيث قَالَ: لأنه - ﷺ - تزوج ميمونة في ذي القعدة من السنة السابعة من الهجرة. وكان حينئذ سنه نحو ما تقدم وهو سن يمنع -إن بلغه- أن يرقد مع أحد من الأجانب أو ذوي المحارم دون حائل. ثمَّ اعلم أنه جاء في هذا الحديث من هذا الوجه أنه - ﷺ - صلى إحدى عشرة ركعة أربعًا ثمَّ خمسًا ثمَّ ركعتين (١). وجاء في مواضع من البخاري فكانت صلاته ثلاث عشرة ركعة (٢)، وجاء في باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره: أنها كانت ثلاث عشرة ركعة غير ركعتي الفجر (٣)، فإن فيه: فصلى ركعتين ثمَّ ركعتين ثمَّ ركعتين ثمَّ ركعتين ثمَّ ركعتين ثمَّ ركعتين ثمَّ أوتر، ثمَّ اضطجع حتَّى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثمَّ خرج فصلى الصبح. وهذا هو الأكثر في الرواية. ويجمع بينهما بأن من روى إحدى عشرة أسقط الأوليين وركعتي الفجر، ومن أثبت الأوليين عدها ثلاث عشرة (ركعة) (٤)، وقد وقع هذا الاختلاف في «صحيح مسلم» في حديث واصل وغيره (٥)، ---------------------- (١) سيأتي برقم (٦٩٧) كتاب: الأذان، باب: يقوم عن يمين الإمام. (٢) سيأتي برقم (٦٩٨) كتاب: الأذان، باب: إذا قام الرجل عن يسار الإمام. (٣) سيأتي برقم (١٨٣) كتاب: الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره. (٤) من (ج). (٥) «صحيح مسلم» (٧٦٣) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه. وأجاب القاضي عياض في الجمع بمثله. وقد استدرك الدارقطني حديث واصل عَلَى مسلم؛ لكثرة اختلافه (١). وقال الداودي: أكثر الروايات أنه لم يصل قبل النوم وأنه صلى بعده ثلاث عشرة، فيحتمل أن نوم ابن عباس عند رسول الله - ﷺ - كان دفوعًا، فذكر ذَلِكَ بعض من سمعه. قُلْتُ: فيه بُعْدٌ، فإن الظاهر أنها كانت واقعة واحدة. ----------------------- (١) «الإلزامات والتتبع» ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٦ (١٧٠). ٤١ - باب العِلْمِ وَالْعِظَةِ بِاللَّيْلِ (١) ١١٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَعَمْرٍو، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أنزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ؟ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ؟ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». [١١٢٦، ٣٥٩٩، ٥٨٤٤، ٦٢١٨، ٧٠٦٩ - فتح: ١/ ٢١٠] حدثنا صَدَقَةُ، أَنا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَعَمْرٍو وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ امرأة (٢)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ؟ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ؟ أَيْقِظُوا صَوَاحِب (٣) الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري هنا كما ترى. وفي صلاة الليل عن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك، عن (معمر) (٤). وفي ---------------------- (١) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الخامس بعد الثلاثين كتبه مؤلفه غفر الله له. (٢) كذا الرواية عند المصنف: امرأة، وكذلك عند ابن حجر في «الفتح»، وفي هامش «اليونينية» أنها رواية أبي ذر والأصيلي والمستملي وأبي الوقت ونسخة لم يعلم صاحبها، وأشار إلى صحتها عند المرموز لهم، أما في «اليونينية» فالرواية: (هند) بدل (امرأة)، وكذلك في الطريق الأول. (٣) كذا الرواية عند المصنف: (صواحب)، وكذلك عند ابن حجر في «الفتح»، وفي هامش «اليونينية» أنها رواية أبي ذر والأصيلي والمستملي وأبي الوقت، أما في «اليونينية» فالرواية: (صواحبات). (٤) في الأصول: عمرو، وما أثبتناه مطابق «لليونينية» رقم (١١٢٦) كتاب: التهجد، باب: تحريض النبي - ﷺ - على صلاة الليل والنوافل. اللباس عن عبد الله بن محمد، عن هشام بن يوسف، عن معمر (١). وفي علامات النبوة (٢). وموضعين من الأدب عن أبي اليمان، عن شعيب (٣) وفي الفتن عن إسماعيل، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق كلهم عن الزهري، عن هند به (٤). وذكر الحميدي أنه من أفراد البخاري عن مسلم (٥). ثانيها: قوله: (وَعَمْرٍو، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هما معطوفان عَلَى معمر، والقائل ذَلِكَ ابن عيينة، يقول: عن معمر وعمرو بن دينار ويحيى بن سعيد القطان، نبه عَلَى ذَلِكَ القاضي عياض. ثالثها: قوله: (عن امرأةٍ، عن أمِّ سَلَمَة) هي: هند، كما صرح به في الرواية الأولى وغيرها مما سيأتي في الأبواب المشار إليها فيما سلف. رابعها: في التعريف برواته: فأما أم سَلَمَة: فهي: أم المؤمنين هند، وقيل: رملة بنت أبي أمية حذيفة، وقيل: سهل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. كانت عند أبي سَلَمَة، فتوفي عنها، فتزوجها النبي - ﷺ -. روي لها ثلاثمائة حديث وثمانية وسبعون حديثًا، اتفقا منها عَلَى ثلاثة عشر. -------------------- (١) سيأتي برقم (٥٨٤٤) كتاب: اللباس، باب: ما كان النبي - ﷺ - يتجوز من اللباس والبسط. (٢) سيأتي برقم (٣٥٩٩)، كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام. (٣) سيأتي برقم (٦٢١٨) كتاب: الأدب، باب: التكبير والتسبيح عند التعجب. (٤) سيأتي برقم (٧٠٦٩) كتاب: الفتن، باب: لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه. (٥) «الجمع بين الصحيحين» ٤/ ٢٣٤. هاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة. قَالَ ابن سعد: هاجر بها أبو سلمة إلى الحبشة الهجرتين جميعا، فولدت لَهُ هناك زينب ثمَّ ولدت لَهُ (بعدها) (١) سلمة وعمر ودرة (٢). تزوجها - ﷺ - في شوال سنة أربع، وماتت سنة تسع وخمسين، وقيل: في خلافة يزيد بن معاوية، وكانت خلافته في رجب سنة ستين. ومات في ربيع الأول سنة أربع وستين. وقال ابن عساكر: الصحيح أنها توفيت سنة إحدى وستين حين جاء نعي (الحسين) (٣)، وكان عمرها حين توفيت أربعًا وثمانين سنة، وصلى عليها أبو هريرة في الأصح، ودفنت بالبقيع قطعًا. قَالَ ابن المسيب: وكانت من أجمل الناس (٤). وأما هند: فهي بنت الحارث الفراسية، ويقال: القرشية، وعند الداودي: الفارسية ولا وجه له، كانت زوجة لمعبد بن المقداد، ووقع في «التذهيب» (٥) إسقاط معبد، وهو وهم. روى لها الجماعة إلا مسلمًا (٦). --------------------- (١) في الأصول: بعده، وأثبتنا ما يقتضيه السياق. (٢) «طبقات ابن سعد» ٨/ ٨٧. (٣) في الأصل الحسن، والمثبت من (ج)، وورد بهامش الأصل ما نصه: صوابه: الحسين بالتصغير؛ لأن الحسن مكبرًا توفي سنة خمسين، فاعلمه. (٤) انظر ترجمتها في: «الاستيعاب» ٤/ ٤٩٣ (٣٥٩٤)، «أسد الغابة» ٧/ ٣٤٠ (٧٤٦٤). «معرفة الصحابة» ٦/ ٣٢١٨ (٣٧٥٠)، «الإصابة» ٤/ ٤٥٨ (١٣٠٩). (٥) ورد بهامش الأصل: وكما في «التذهيب» وقع في «الكاشف» لمؤلفه. (٦) وروت عن أم سلمة وكانت من صواحباتها، وروى عنها الزهري وذكرها ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن حجر: ثقة. انظر ترجمتها في: «الثقات» ٥/ ٥١٧، و«تهذيب الكمال» ٣٥/ ٣٢٠ (٧٩٤٢)، «الكاشف» ٩/ ٥١٢ (٧٠٨٨)، و«التقريب» ٧٥٤ (٨٦٩٥). وأما صدقة فهو: أبو الفضل صدقة بن الفضل المروزي، انفرد بالإخراج لَهُ البخاري عن الستة. روى عن معتمر، وابن عيينة، وكان حافظًا إماما. مات سنة ثلاث، وقيل: ست وعشرين ومائتين (١). خامسها: المراد بـ («صواحب الحجر»): أزواجه -رضي الله عنهن- يعني: للصلاة والاستعاذة، وقد جاء ذَلِكَ مبينَا في «الصحيح»: «من يوقظ صواحب الحجر» (٢) يريد أزواجه حتَّى يصلين ويستعذن مما نزل، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ الآية [طه: ١٣٢]. ففيه أن للرجل أن يوقظ أهله ليلًا للصلاة وللذكر، ولاسيما عند آية تحدث أو إثر رؤيا مخوفة، وقد أمر - ﷺ - من رأى رؤيا مخوفة يكرهها أن ينفث عن يساره ويستعيذ من شرها (٣). سادسها: قوله: («وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ؟»): قَالَ المهلب: فيه دلالة عَلَى أن الفتن تكون في المال وفي غيره؛ لقوله: «مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ؟ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ؟». ------------------------ (١) ووثقه النسائي وابن حبان وقال: كان صاحب حديث وسنة، وكان من المذكورين بالعلم والفضل والسنة. وانظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٤/ ٢٩٨ (٢٨٩٦)، «الجرح والتعديل» ٤/ ٤٣٤ (١٩٠٦) و«الثقات» ٨/ ٣٢١، و«تهذيب الكمال» ١٣/ ١٤٤ (٢٨٦٧). (٢) سيأتي برقم (٦٢١٨) كتاب: الأدب، باب: التكبير والتسبيح عند التعجب. (٣) سيأتي ما يدل عليه برقم (٣٢٩٢) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده. من حديث أبي قتادة قال: قال النبي - ﷺ -: «الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلمًا يخافه فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره». ويؤيده قول حذيفة - رضي الله عنه -: فتنة الرجل في أهله وماله تكفرها الصلاة والصدقة (١). وقال الداودي: الثاني هو الأول، وقد يعطف الشيء عَلَى نفسه تأكيدًا لأن ما يفتح من الخزائن يكون سببًا للفتنة. سابعها: قوله: («فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ»). يحتمل أوجهًا: رب كاسية في الدنيا في غير بيتها وعند غير زوجها عارية في الآخرة من الثواب. رب كاسية لا يسترها الرقيق من الثياب التي تصفها معاقبةً في الآخرة بالتعرية والفضيحة. رب كاسية في الدنيا لها المال تكتسي به من رفيع الثياب عارية في الآخرة منها. ندبهن إلى الصدقة بأن يأخذن بالكفاية ويتصدقن بما بعد ذَلِكَ. رب كاسية من نعم الله عارية من الشكر، فكأنها عارية في الآخرة من نعيمها الذي يكون الشكر سببه، أو أنها تستر جسدها وتشد الخمار من ورائها فتكشف صدرها. قُلْتُ: وهذا نحو الحديث الصحيح من طريق أبي هريرة مرفوعًا: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِياتٌ، مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا. وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا». أخرجه مسلم منفردًا به (٢). ----------------------- (١) جزء من حديث سيأتي برقم (٥٢٥) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة كفارة. (٢) رواه مسلم (٢١٢٨) كتاب: اللباس والزينة، باب: النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات. وأحمد ٢/ ٣٥٦، وأبو يعلى ١٢/ ٤٦ (٦٦٩٥)، وابن حبان ١٦/ ٥٠٠ - ٥٠١ (٧٤٦١). والبيهقي ٢/ ٢٣٤. وفي «الشعب» ٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩ (٥٣٥٧). وفي «الدلائل» ٦/ ٥٣٢ - ٥٣٣. وسياق الحديث يقوي الوجه الثاني، فهن إذًا كاسيات في الظاهر عاريات حقيقة؛ لأن الستر إِذَا لم يقع به الامتثال يكون وجوده كعدمه. ثامنها: المراد بـ (ربَّ) هنا: التكثير، أي: المتصف بهذا من النساء كثير، ولذلك لو جعل موضع (رب) (كم) لحسن، قَالَ ابن مالك: أكثر النحاة يرون أن (رب) للتقليل، ورجح هو أن معناها في الغالب التكثير، واستدل بهذا الحديث وشبهه (١). تاسعها: يجوز كسر (عارية) عَلَى النعت، ورفعه عَلَى أنه خبر مبتدأ مضمر. -------------------- (١) «شواهد التوضيح» ص ١٠٤. ٤٢ - باب حِفْظِ العِلْمِ ١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠] إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الُمهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأسوَاقِ، وإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضرُونَ، وَيحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ. [١١٩، ٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٣٦٤٨، ٧٣٥٤ - مسلم: ٢٤٩٢ - فتح: ١/ ٢١٣] ١١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الَمقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ. قَالَ: «ابْسُطْ رِدَاءَكَ» فَبَسَطْتُهُ. قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «ضُمُّهُ» فَضَمَمْتُة فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الُمنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي فُدَيْكٍ بهذا، أَوْ قَالَ: غَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ. [انظر: ١١٨ - مسلم: ٢٤٩٢ - فتح: ١/ ٢١٥] ١٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَن سَعِيدٍ الَمقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُة، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُة قُطِعَ هذا البُلْعُومُ. [فتح: ١/ ٢١٦] حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْن عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠] إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وِإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ. حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ. قَالَ: «ابْسُطْ رِدَاءَكَ» فَبَسَطْتُهُ. قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «ضُمَّهُ» فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ. حَدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثنَا ابن أَبِي فُدَيْكٍ بهذا، أَوْ قَالَ: غَرَفَ بِيَدهِ فِيهِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هذا البُلْعُومُ. قَالَ أبو عبد الله: البُلْعُومُ مَجْرى الطَّعَامِ. الكلام عَلَى ذَلِكَ من أوجه: أحدها: الحديث الأول أخرجه البخاري أيضًا في المزارعة عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم (١). وفي الاعتصام عن علي، عن سفيان (٢). وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة وأبي بكر وزهير عن سفيان. وعن عبد الله بن جعفر بن يحيى، عن مالك. وعن عبد الرزاق، عن معمر، كلهم عنه (٣)، وله طرق من غير رواية الأعرج. ---------------------- (١) سيأتي برقم (٢٣٥٠) كتاب: المزارعة، باب: ما جاء في الغرس. (٢) سيأتي برقم (٧٣٥٤) كتاب: الاعتصام. (٣) قلت أخرجه مسلم (٢٤٩٢) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي هريرة الدوسي، عن قتيبة بن سعيد وأبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، عن سفيان. = والحديث الثاني: أخرجه في علامات النبوة (١) كما ستعرفه. ثانيها: في التعريف برواته غير من سلف: وعبد العزيز سلف، وكرره شيخنا قطب الدين في «شرحه». وأحمد بن أبي بكر: هو أبو مصعب الزهري العوفي قاضي المدينة وعالمها، سمع مالكًا وطائفة، وعنه الستة لكن النسائي بواسطة، وأخرج لَهُ مسلم حديث أبي هريرة: «السفر قطعة من العذاب» فقط (٢). واسم أبي بكر: القاسم، وقيل: زرارة بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف. وهو أحد من حمل «الموطأ» عن مالك. مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين عن اثنتين وتسعين سنة (٣). وأما ابن أبي ذئب: فهو الإمام محمد (ع) بن عبد الرحمن بن ---------------------- = وعن عبد الله بن جعفر بن يحيى، عن معن، عن مالك، وعن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق عن معمر كلهم، عن الزهري، عن الأعرج به. (١) سيأتي برقم (٣٦٤٨) كتاب: المناقب، باب: سؤال المشركين أن يريهم النبي - ﷺ - آية فأراهم انشقاق القمر. (٢) رواه مسلم (١٩٢٧) كتاب: الإمارة، باب: السفر قطعة من العذاب واستحباب تعجيل المسافر إلى أِهله بعد قضاء شغله. (٣) وقال الزبير بن بكار: مات وهو فقيه أهل المدينة من غير مدافعة ولاه القضاء عبيد الله بن الحسن، وقال أبو زرعة وأبو خاتم صدوق. قال الحاكم: كان فقيها متقشفًا عالمًا بمذاهب أهل المدينة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، ونقل ابن حجر قول أبي خيثمة لابنه: لا تكتب عنه ثم قال: يحتمل أن يكون مراد أبي خيثمة دخوله في القضاء أو إكثاره من الفتوى بالرأي. وانظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٢/ ٥ - ٦ (١٥٠٦)، «الجرح والتعديل» ٢/ ٤٣ (١٦)، و«الثقات» ٨/ ٢١، «تهذيب الكمال» ١/ ٢٧٨ - ٢٨١ (١٧)، و«تهذيب التهذيب» ١/ ١٨. المغيرة بن أبي ذئب، أبو الحارث المدني العامري الثقة كبير الشأن. روى عن عكرمة وخلق. وعنه: معمر وخلق. مات سنة تسع وخمسين ومائة، وولد سنة ثمانين. قَالَ الشافعي: ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت عَلَى الليث وابن أبي ذئب. وعن بعضهم: في حديثه عن الزهري شيء. قيل: للاضطراب. وقيل: إن سماعه منه عرض. وهذا ليس بقادح (١). وأما محمد (خ) بن إبراهيم بن دينار: فهو المدني الحمصي، الثقة الفقيه، مفتي المدينة بعد مالك ومعه. روى عن موسى بن عقبة وجماعة. وعنه أبو مصعب، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة (٢). ---------------------------- (١) وقال ابن حجر في مقدمة «فتح الباري» ص ٤٤٠: ابن أبي ذئب أحد الأئمة الأكابر العلماء الثقات لكن قال ابن المديني كانوا يوهنونه في الزهري، وكذا وثقه أحمد ولم يرضه في الزهري، رمي بالقدر ولم يثبت عنه بل نفي ذلك عنه مصعب الزبيري وغيره، وكان أحمد يعظمه جدا حتى قدمه في الورع على مالك وإنما تكلموا في سماعه من الزهري لأنه كان وقع بينه وبين الزهري شيء فحلف الزهري أن لا يحدثه ثم ندم فسأله ابن أبي ذئب أن يكتب له أحاديث أرادها فكتبها له فلأجل هذا لم يكن في الزهري بذاك بالنسبة إلى غيره، وقد قال عمرو بن علي الفلاس: هو أحب إليَّ في الزهري من كل شامي انتهى احتج به الجماعة، وحديثه عن الزهري في البخاري في المتابعات. وانظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ١/ ١٥٢ (٤٥٥)، «الجرح والتعديل» ٧/ ٣١٣ (١٧٠٤)، «الثقات» ٧/ ٣٩٠، و«تهذيب الكمال» ٢٥/ ٦٣٠ (٥٤٠٨). (٢) ويقال له: أبو عبد الله الجهني، قال البخاري: ويقال: الأنصاري لقبه صندل. قال البخاري: معروف الحديث. وقال أبو حاتم: كان من فقهاء المدينة نحو مالك، وكان ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. وانظر ترجمته في «التاريخ الكبير» ١/ ٢٥ (٢٥). و«الجرح والتعديل» ٧/ ١٨٤ (١٠٤٤). و«ثقات ابن حبان» ٩/ ٩٣. و«تهذيب الكمال» ٢٤/ ٣٠٦ (٥٠٢٤). ثالثها: في ألفاظه ومعانيه: قوله: (يَشْغَلُهُمُ) هو بفتح الياء ثلاثي، وحكي ضمها وهو ضعيف. قَالَ الهروي: يقال: أصفق القوم عَلَى الأمر وصفقوا بالبيع والبيعة. قَالَ غيره: أصله من تصفيق الأيدي بعضها عَلَى بعض من المتبايعين عند العقد. و(السوق) يذكر ويؤنث، سميمت بذلك لقيام الناس فيها عَلَى سوقهم. وكان أبو هريرة من ضعفاء المسلمين ومن أهل الصفة كما سلف في ترجمته. وقوله: (فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ). وفي غير «الصحيح»: فغرف فيه بيديه. ثمَّ قَالَ: «ضمه» .. الحديث. وفي بعض طرقه عند البخاري: «لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هذِه، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَيَنْسَى مِن مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا». فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرَهَا، حَتَّى قَضَى مَقَالَتَهُ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هذا (١). وفي مسلم: «أيكم يبسط ثوبه فيأخذ» (٢) فذكره بمعناه، ثمَّ قَالَ: فما نسيت بعد ذَلِكَ اليوم شيئًا حَدَّثَنِي به. وهذِه الرواية دالة عَلَى العموم، وأنه بعد ذَلِكَ لم ينس شيئًا سمعه منه، لا أنه خاص بتلك المقالة كما تشعر به الرواية السالفة، فإنه شكى النسيان، ففعل ذَلِكَ ليزول عنه. وفيه: فضيلة ظاهرة لأبي هريرة، وفيه: حفظ العلم والدءوب عليه ---------------------- (١) ستأتي برقم (٢٣٥٠) كتاب: المزارعة، باب: ما جاء في الغرس. (٢) «صحيح مسلم» (٢٤٩٢) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي هريرة الدوسي. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| للأندرويد الجامع الصحيح للسنن والمسانيد 8 | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 2 | 02-04-2019 10:39 PM |
| القول المليح في شرح الجامع الصحيح...06 | ابو العصماء | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 3 | 12-15-2018 01:05 PM |
| أبو أيوب الأنصاري - انفروا خفافا وثقالا | ام هُمام | قسم التراجم والأعلام | 1 | 08-16-2017 07:30 PM |
| اسطوانة تتناول فضائل أبو بكر و عمر بن الخطاب في الرد على أتباع ابن سبأ وهامان | محمود ابو صطيف | قسم الاسطوانات التجميعية | 9 | 04-26-2017 01:08 PM |
| أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه | ام هُمام | قسم التراجم والأعلام | 3 | 07-30-2016 06:53 PM |
|
|