![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
أولًا: الاستعانة بالله عز وجل[2]؛ فإنه لا يُدْرَكُ خيرٌ ولا يُجْتَنَبُ شرٌّ إلا بعونه[3]، مستحضرين مقام ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5][4]، مردِّدين بلسان المقال مع صدق الحال: "اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى شُكْرِكَ، وَذِكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ"[5]، و"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ"[6]. ثانيًا: دوام المجاهدة والدأب[7] مستحضرين حلو عاقبة: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69]، وصدق الإلحاح في طلب تيسير المحافظة على صلاة الفجر جماعة، وقيام الليل، وقد كان من دعاء إبراهيم عليه السلام ما ذكره ربنا سبحانه وتعالى بقوله: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ [إبراهيم: 40]. ثالثًا: بذل الصدقات، فبها يطهر القلب وتزكو النفس[8]، ويرزق العبد فعل الخيرات، وترك السيئات، ومن أحسن إلى الناس أحسن الله إليه، والجزاء من جنس العمل، (وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ)[9]. رابعًا: التطلع إلى رضوان الله تعالى، والتشوق للقائه سبحانه، وعدم الانشغال بالدنيا وملذاتها، والاقتصاد في المأكل، والمشرب، والملبس، والمسكن، والمركب[10]، وليكن هدفنا الدائم تحصيل الفوز الأبدي[11] في دار فيها "مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ"[12]، لا يبتئس فيها السعيد، ولا يمرض، ولا يهرم، ولا يموت، وهي الجنة[13]، التي رغبنا ربُّنا سبحانه وتعالى فيها بقوله: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [سورة آل عمران 133]، وقوله سبحانه: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾ [سورة ق 31-35]، وأن نتذكر أن الناس في يوم القيامة فريقان؛ كما قال الله عز وجل: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾ [سورة الشورى 7]، وقال جل شأنه عن أحوال الفريقين في ذلك اليوم الموعود: ﴿ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ [سورة هود 105-108]. خامسًا: التوبة من جميع الذنوب الباطنة والظاهرة[14]، والحذر من مخالفة أوامر الله تعالى، وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله عز وجل: ﴿ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63][15]، والإكثار من الاستغفار، فبه تفتح الأبواب المُغْلَقَةُ، وتُمحى الذنوبُ المقيِّدة[16]. سادسًا: الإكثار من الأعمال الصالحة، وطرق أبواب متعددة من سبل الخير والبر والإحسان، رغبة في زيادة الهداية، وكمال التقوى، وصلاح النية والعمل، فقد قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17]. سابعًا: مخالطة الأبرار، والحذر من مجالسة الأشرار[17]، والعناية ببر الوالدين[18]، وصلة الأرحام[19]، وزيارة أهل الخير والفضل[20]، وحضور مجالس العلم والذكر[21]. ثامنًا: الاعتناء بطلب العلم، والعمل به، ونشره[22] عملًا بقول الله عز وجل: {﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [سورة يوسف 108]. تاسعًا: إظهار الذل والافتقار لله عز وجل، فأقرب "باب دخل منه العبد على الله تعالى، هو الإفلاس، فلا يرى لنفسه حالًا، ولا مقامًا، ولا سببًا يتعلق به ولا وسيلة منه يَمُنُّ بها، بل يدخل على الله تعالى من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض، دخول من كسر الفقر والمسكنة قلبه، حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدَع، وشملته الكسرة من كل جهاته، وشهِد ضرورته إلى ربه عز وجل، وكمال فاقته، وفقره إليه، وأن في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة، وضرورة كاملة إلى ربه تبارك وتعالى، وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك، وخسر خسارة لا تجبر، إلا أن يعود الله تعالى عليه ويتداركه برحمته"[23]. عاشرًا: أن ننسب الفضل لربنا سبحانه وتعالى، والخطأ والتقصير لأنفسنا، متدبرين قول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [سورة يونس 44]، وقوله عز وجل: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ [النساء: 79]، وقوله سبحانه: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [سورة الشورى 30]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [سورة الرعد 11]، مع الحرص على إصلاح النفس قبل أن يأتينا الموت بغتة، ونحن غافلون لا نشعر[24]، فالأيام معدودة، والأجل محدود[25]، وعما قريب سنقف بين يدي علام الغيوب: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [سورة آل عمران 30]. حادي عشر: النوم على طهارة[26]، والمبادرة إلى النوم في أول الليل[27]، والإتيان بأذكار ما قبل النوم، وسننه وآدابه[28]. ثاني عشر: الحرص على القيام بما يلي عند الاستيقاظ من النوم: ♦ مسح الوجه لإذهاب النوم[29]. ♦ الإتيان بأذكار الاستيقاظ من النوم[30]. ♦ الوضوء[31]. ♦ صلاة ركعتين خفيفتين عند افتتاح قيام الليل[32]. ثالث عشر: التبكير للصلوات، فالذي يبكِّر للصلوات: "يستنير قلبُه، ويتطهر فؤاده، ويزداد إيمانه، وتَقْوى رغبتُه في الخير، وتسهل عليه العبادات، وتقلُّ، بل تنعدم رغبته في الشر والمعاصي إذا حافظ على إقامة الصلاة ظاهرًا وباطنًا، كما أمر ربُّنا عز وجل"[33]. رابع عشر: دوام المطالعة والتذكر لنصوص الكتاب والسنة الواردة في فضل صلاة الفجر جماعة، وقيام الليل، والحث عليهما[34]. خامس عشر: الأخذ بالأسباب مثل تعيين المنبه، والبعد عن الإكثار من الطعام والشراب، وهنا قاعدة مهمة يذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، وهي أن الوسائل لها حكم المقاصد، فإذا كان السهر مثلًا يؤدي إلى التخلف عن صلاة الفجر جماعة، فله حكم التخلف عنها، وفي المقابل إذا كان هناك شخص لا يقدر على أداء صلاة الفجر جماعة إلا بالنوم في أول الليل، فإن النوم في أول الليل بالنسبة له يكون حكمه كحكم صلاة الفجر جماعة؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب[35]. سادس عشر: تشخيص أمراض القلوب، والاجتهاد في علاجها. سابع عشر: الإقبال على كتاب الله عز وجل[36]، ودوام ذكره سبحانه وتعالى بالقلب واللسان والجوارح[37]، فمن أدام ذكر الله تعالى، أدام الله تعالى ذكره؛ كما قال تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152]، وإذا أدام الله تعالى ذكر عبد، ذَكَّرَهُ ما ينفعه، وأقبلت إليه وفود الخيرات، وصُرفت عنه الشرور والسيئات، وسَهُلت عليه العبادات، حتى تكون قرة عينه، وراحة نفسه، وسكينة قلبه. ثامن عشر: تعظيم الصلاة في القلب، فإن حظ العبد من الصلاة موقوفٌ على حظِّ قلبه من تعظيمها وإجلالها[38]. تاسع عشر: من المهم فيما يتعلق بصلاة الفجر، الحزم مع النفس، والجد في القيام بهذه الفريضة، فالقيام بالفرائض أساس بلوغ محبة الله عز وجل[39]. ومن المهم فيما يتعلق بقيام الليل، تعويدُ النفس على القليل الدائم الذي هو خير من الكثير المنقطع؛ متأملين قول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾ [المعارج: 19 - 23]، وقول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ، وَإِنْ قَلَّ"؛ [أخرجه البخاري (5861) من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا][40]. عشرون: النظر في سير الصالحين وأخبارهم فيما يتعلق بالمحافظة على الصلوات الخمس جماعة[41]، وقيام الليل[42]. والله تعالى أعلم خالد بن حسن المالكى شبكة الالوكة اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
الفَرْعُ الأول: فَضلُ قِيامِ اللَّيلِ 1 - ثناءُ اللهِ تعالى على مَن يَقومونَ اللَّيلَ - قال تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ السجدة: 16الآية، - وقال تعالى: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ الذاريات: 17. - وقال سبحانه: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا الفرقان: 64. 2 - قيامُ اللَّيلِ عُبوديَّةٌ وشُكرٌ فعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقومُ من اللَّيل حتى تَتفطَّر قدماه، فقالت عائشةُ:لِمَ تَصنعُ هذا يا رسولَ اللهِ، وقد غفر اللهُ لك ما تقدَّمَ مِن ذنبِك وما تأخَّر؟! قال: ((أفلا أحبُّ أن أكونَ عبدًا شكُورًا؟! )) 3 - قيامُ اللَّيلِ من أسبابِ دُخولِ الجَنَّةِ ورفْعِ الدَّرجاتِ فيها - عن عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((يا أيُّها الناسُ، أفْشُوا السَّلام، وأطْعِموا الطَّعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا باللَّيلِ والناسُ نِيام، تَدخلوا الجَنَّةَ بسَلام )) - عن أبي مالكٍ الأشعريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ في الجَنَّةِ غُرفًا يُرى ظاهرُها من باطنِها، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها اللهُ تعالى لِمَن أَطعَمَ الطَّعام، وأَلانَ الكلام، وتابَع الصِّيام، وأفْشَى السَّلام، وصَلَّى باللَّيلِ والناسُ نِيام )) 4 - قيامُ اللَّيلِ أفضَلُ الصلاةِ بعدَ الفريضةِ فعن أَبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عَنْه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أفضلُ الصَّلاةِ بعدَ الصلاةِ المكتوبةِ، الصلاةُ في جَوفِ الليلِ )) ![]() الفرعُ الثاني: وقتُ قيامِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقومُ تارةً إذا انتصف اللَّيل، أو قَبْله بقليلٍ، أو بَعدَه بقليلٍ، وربَّما كان يقوم إذا سمِع الصارخَ، وهو الدِّيك، وهو إنَّما يَصيحُ في النِّصفِ الثاني الأدلَّة من السُّنَّة: 1- عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه: ((أنَّه باتَ عند ميمونةَ أمِّ المؤمنينَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، وهي خالتُه، قال: فاضطجعتُ على عُرضِ الوسادةِ، واضطجع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأهلُه في طولِها، فنامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى انتصَف اللَّيلُ، أو قَبْله بقليلٍ، أو بَعدَه بقليلٍ، ثم استيقظَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجَلَس، فمَسحَ النومَ عن وجهِه بيدِه، ثم قرأَ العشرَ آياتٍ خواتيمَ سورةِ آل عمران، ثم قامَ إلى شَنٍّ مُعلَّقة، فتوضَّأ منها فأحسنَ وُضوءَه، ثم قامَ يُصلِّي. قال عبدُ اللهِ بنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهما: فقمتُ، فصنعتُ مثلَ ما صنَع، ثم ذهبتُ فقُمتُ إلى جَنبه، فوضَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَه اليُمنى على رأسي، وأخَذَ بأُذني اليُمنى يَفتِلُها بيدِه، فصلَّى رَكعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم أَوْتَرَ، ثم اضطجع حتَّى جاءَه المؤذِّنُ، فقام فصلَّى ركعتينِ خفيفتينِ، ثم خرَج فصلَّى الصُّبحَ )) 2- عن مسروقِ بن الأسودِ، قال: سألتُ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: أيُّ العملِ كان أحبَّ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: الدَّائم، قال: قلتُ: فأيَّ حينٍ كان يقومُ؟ قالت: ((كان يقومُ إذا سمِعَ الصارِخَ )) ![]() الفَرعُ الثالث: حُكمُ قِيامِ اللَّيلِ قِيامُ اللَّيلِ سُنَّةٌ. الأدلَّة: أوَّلًا: من السُّنَّة 1- عن أبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عَنْه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أفضلُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ المكتوبةِ الصلاةُ في جوفِ الليلِ )) 2- عن عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((يا أيُّها الناسُ، أفْشُوا السَّلام، وأطْعِموا الطَّعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا باللَّيلِ والناسُ نِيام، تَدخلونَ الجَنَّةَ بسَلام )) ثانيًا: من الإجماع نقَل الإجماعَ على سُنيَّةِ قيامِ الليلِ في حقِّ سائرِ الأمَّة: ابنُ عبد البرِّ ، والنووي ، وابن حزم ، وابنُ حجرٍ يتبع |
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
الفرعُ الرابع: عددُ رَكَعاتِ صَلاةِ القِيامِ ليس في قيامِ اللَّيلِ حدٌّ لا يُزاد عليه ولا يُنقصُ منه الأدلَّة من السُّنَّة: 1- عن أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ أنَّه سألَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: كيف كانتْ صلاة رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رمضان؟ فقالت: ((ما كان يَزيدُ في رمضانَ، ولا في غيرِه على إحْدى عَشرةَ ركعةً ؛ يُصلِّي أربعَ رَكَعاتٍ فلا تسألْ عن حُسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يُصلِّي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسنهنَّ وطولهنِّ ، ثم يُصلِّي ثلاثًا)) 2- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما قال: ((كان صلاةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثَ عَشرةَ ركعةً. يعني: باللَّيل )) 3- عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: ((أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صلاةِ اللَّيل، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صلاةُ الليلِ مَثْنَى مثنَى، فإذا خشِيَ أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً، تُوتِر له ما قدْ صلَّى )) وَجْهُ الدَّلالَةِ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يحدَّ حدًّا في عددِ الركعاتِ التي يأتي بها المصلِّي قَبلَ الوترِ ثانيًا: من الإجماع نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ عبد البرِّ ، والقاضي عِياضٌ ، والعراقيُّ ![]() الفرعُ الخامس: صِفةُ صَلاةِ القِيامِ صلاةُ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، أي: ركعتان ركعتان، وهذا مذهبُ الجمهور: المالكيَّة ، والشافعيَّة ، والحنابلة ، وقول أبي يُوسفَ ومحمَّد من الحنفيَّة ، واختارَه ابنُ باز ، وابنُ عُثَيمين الأدلَّة من السُّنَّة: 1- عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهما، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((صلاةُ الليلِ مَثنَى مَثنى، فإذا رأيتَ أنَّ الصبحَ يُدركُك فأَوتِر بواحدةٍ))، قال: فقيل لابن عُمر: ما مَثنَى مَثنَى؟ قال تُسلِّم في كلِّ ركعتينِ 2- عن عائشةَ زوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: ((كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي فيما بين أن يَفرغَ من صلاةِ العِشاءِ - وهي التي يدعو الناسُ العتمةَ - إلى الفجرِ إحْدى عشرةَ ركعةً، يُسلِّمُ بين كلِّ ركعتينِ، ويُوتِرُ بواحدةٍ )) |
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
الفَرعُ السادس: وقتُ صلاةِ القِيامِ
سَيأتي الكلامُ عن هذا الفرعِ تحتَ فرعِ: وقت صَلاةِ الوترِ. ![]() الفرعُ السَّابع: ما يُسَنُّ قبل القيامِ، والاستفتاحُ بركعتينِ خفيفتين المسألة الأولى: ما يُسَنُّ قَبلَ القِيامِ أوَّلًا: يُستحبُّ لِمَن قام من نومِه مريدًا القيامَ أنْ يَمسحَ النومَ عن وجهِه، ويَستاكَ بالسِّواكِ، ويَذكُرَ اللهَ تعالى. الدَّليلُ من السُّنَّة: عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: ((أنَّه بات عندَ ميمونةَ، وهي خالتُه، فاضطجعتُ في عُرضِ وسادةٍ واضطجعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأهلُه في طولِها، فنامَ حتى انتصفَ اللَّيلُ - أو قريبًا منه - فاستيقظَ يمسحُ النومَ عن وجهِه، ثم قرأَ عَشرَ آياتٍ من آل عِمران، ثم قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى شَنٍّ مُعلَّقة، فتوضَّأ، فأَحسنَ الوضوءَ، ثم قام يُصلِّي، فصنعتُ مِثلَه، فقمتُ إلى جنبِه، فوضَع يدَه اليُمنى على رأسي وأخَذ بأُذني يَفتِلُها، ثم صَلَّى ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم ركعتينِ، ثم أَوتَرَ، ثم اضطجع حتى جاءَه المؤذِّنُ، فقام، فصلَّى ركعتينِ، ثم خرَج، فصلَّى الصبحَ )) المسألة الثانية: صلاةُ ركعتينِ خَفيفتَينِ عندَ افتتاحِ قِيامِ اللَّيلِ يُستحبُّ لِمَن أرادَ القِيامَ أن يَفتتِحَ قيامَه بركعتينِ خفَيفتَينِ الأدلة من السُّنَّة: 1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، قالت: ((كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إِذا قام مِنَ اللَّيلِ ليُصلِّي، افْتَتح صلاتَه بركعتينِ خَفيفتينِ )) 2- عن أبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عَنْه، عن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ،قال: ((إذا قام أحدُكم من اللَّيلِ، فليفتتحْ صلاتَه بركعتينِ خفيفتينِ )) ![]() الفرعُ الثامنُ: حُكمُ المداومةِ على قِيامِ اللَّيلِ كلِّه لا يُسنُّ قيامُ اللَّيلِ كلِّه على الدوامِ في جميعِ اللَّيالي ؛ نصَّ على ذلك المالكيَّة ،والشافعيَّة ، والحنابلة الأدلة من السُّنَّة: 1- حديثُ النَّفرِ الثلاثةِ الذين أَتَوا يَسألونَ عن عِبادةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا أُخْبِرُوا بذلك، فكأنَّهم تقالُّوها، فقال أحدُهم: أنا أقومُ ولا أنامُ، فأَنْكَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك، وقال: ((... وأقومُ وأنامُ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليس منِّي )) 2- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهما، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لهُ: ((أَحَبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داودَ عليهِ السلامُ، وأَحَبُّ الصيامِ إلى اللهِ صيامُ داودَ، وكان ينامُ نصفَ الليلِ ويقومُ ثُلُثَهُ، وينامُ سُدُسَهُ، ويصومُ يومًا ويُفْطِرُ يومًا )) 3- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، قالت: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دَخَلَ العشرُ، أحيا اللَّيلَ، وأيقظَ أهلَه، وجدَّ وشدَّ المِئزرَ )) وَجْهُ الدَّلالَةِ: هذا الحديث دلَّ على أنَّه لم يكُن من شأنه دائمًا أن يقومَ الليلَ كلَّه، وإلَّا لم يكُنْ في تخصيصِ العشرِ الأواخِرِ من رمضانَ بالذِّكرِ مزيدُ مزيَّة إنْ كان قيامُه فيها كغيرِها من الأيَّام ![]() الفرعُ التاسع: حكم مَن فاتَه قيامُ اللَّيلِ مَن فاتَه قيامُ اللَّيلِ صلَّاه في النهارِ، نصَّ عليه الحنابلة واختاره ابنُ العربيِّ من المالكية ، وابنُ تيميَّة ، والشوكانيُّ وابنُ القيِّم ، وابنُ باز ، وابنُ عُثَيمين الدليل من السُّنَّة: حديثُ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: ((كانَ إذا غَلبَه نومٌ أو وجعٌ عن قيامِ اللَّيلِ، صلَّى مِن النهارِ ثِنتيَ عَشرةَ ركعةً )) الدرر السنية |
|
|
|
|
|
|
#5 |
|
|
جزاك الله خيراً ...
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#6 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
بارك الله فيكم
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهود} | أبو طلحة | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 10-11-2024 05:41 PM |
| عجائب قيام الليل | القادمون | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 7 | 12-15-2018 03:08 PM |
| قيام الليل | الهودج القوي | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 11-04-2018 05:18 PM |
| قيام الليل | الهودج القوي | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 9 | 09-23-2018 06:17 PM |
| حكم قيام رمضان في جماعة في غير رمضان | أسامة خضر | قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله | 6 | 07-24-2014 11:12 AM |
|
|