12-05-2010, 01:58 PM
|
#4
|
|
|
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطاهرين، وصحبه الميامين
وبعد:
الجزء الثاني
وعن أبي يوسف ـ رحمه الله ـ قال : مات لي ولد فأمرت من يتولى دفنه ، ولم أدَعْ مجلسَ أبي حنيفة خوفا أن يفوتني منه يوم .
وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة ـ رحمه الله ـ : ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بالحديث ، ولا أحفظ له من محمد بن إسماعيل البخاري ، حتى كان يقال إن حديثا لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث .
وقال البخاري ـ رحمه الله ـ : أحفظ مائة ألف حديث صحيح .
وقال : ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك ، وصليت ركعتين ، وقال : أخرجته من ستمائة ألف حديث ، وصنفته في ست عشرة سنة ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله i .
وقال مجاهد ـ رحمه الله ـ : أتينا عمر بن عبد العزيز لنعَلـِّمَه فما برحنا حتى تعلمنا منه .
وكان يقال : الليث بن سعد ـ رحمه الله ـ ذهب علمه كله بموته ، ولهذا قال الشافعي ـ رحمه الله ـ لما قدم مصر بعد موته : والله لأنت أعلم من مالك ، وإنما أصحابك ضيعوك .
وقال الليث بن سعد ـ رحمه الله ـ: ما هلك عالم قط إلا ذهب ثلثا علمه ولو حرص الناس .
وقالوا: إذا سُئِل العالم فلا تجب أنت ، فإنَّ ذلك استخفافٌ بالسائل والمسؤول .
وقال الشافعي ـ رحمه الله ـ :
أخِي لنْ تنالَ العِلْمَ إلا بسِتـَّةٍ -- سَأنْبيكَ عَنْ تفْصِيلِها ببَيـان
ذَكاءٌ وَحِرْصٌ وَاجْتِهادٌ وَبُلْغَة -- وَصُحْبَة أسْتاذٍ وَ طُولُ زَمان
وقيل : العلماء سرج الأزمنة ، كل عالم سراج زمانه يستضيء به أهل عصره .
وفي حديث موسى والخضر ـ عليهما السلام ـ الطويل ، والذي رواه البخاري في صحيحه [ 4726 ] :
" قال ـ أي الخضر لموسى عليهما السلام ـ فما شأنك ؟
قال : جئت لتعلمني مما عُلمت رُشدا ، قال : أما يكفيك أن التوراة بيديك ، وأن الوحي يأتيك ؟ يا موسى إن لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه ، وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه . فأخذ طائر بمنقاره من البحر
فقال ـ أي الخضر ـ : والله ما عِلمي وما علمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر " .
قال الله تعالى ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) [ سورة البقرة : الآية 255 ] وقال سبحانه وتعالى ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) [ سورة المدثر : الآية 31 ] .
وقال قتادة ـ رحمه الله ـ : لو كان أحد منا مكتفيا من العلم لاكتفى نبي الله موسى عليه السلام إذ قال : ] هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا [ [ سورة الكهف : الآية 66 ].
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه : خلق الله عز وجل أربعين ألف عالم ، الأنس والجن عالمان ، والبواقي لا يعلمها إلا هو .
وقال بعضهم : ليس العلم ما خزنته الدفاتر ، وإنما العلم ما خزنته الصدور .
وقيل : من تواضع للعلم ناله ، ومن لم يتواضع له لم يَنَلْهُ .
وقال بعضهم : العالم يعرف الجاهل ، والجاهل لا يعرف العالم ، لأن العالم كان جاهلاً ، والجاهل لم يكن عالما .
وقيل : أربعة يُسَوِّدُونَ العَبْدَ : العلمُ ، والأدبُ ، والصدقُ ، والأمانة .
وقال علي بن بشار :
رَأيْتُ لِسانَ المَرْءِ آيَـة عَقلِـهِ -- وَعُنْوانَهُ فَانْظـُرْ بماذا تعَنْوِنُ
وَلا تعْدُ إصْلاحَ الِلسان فَإنَّـهُ -- يُخْبـِرُ عَمَّـا عِنْدَهُ وَيُبيـنُ
وَيُعْجِبُني زيُّ الفَتَى وَ جَمالـَهُ -- فَيَسْقط مِنْ عَيْني ساعَة يَلحَن
ودخل أعرابي السوق فوجدهم يلحنون فقال : سبحان الله يلحنون ويربحون ؟
وكلم أبو موسى بعض قواده فلحن، فقال: لم لا تنظر في العربية ؟ فقال: بلغني أن من نظر فيها قل كلامه ، فقال : ويحك لأن يقل كلامك بالصواب خير لك من أم يكثر كلامك بالخطأ .
وكان يقال: مجالسة الجاهل مرض للعاقل.
وقال أبو الأسود الدؤلي ـ رحمه الله ـ : إذا أردت أن تعذّبَ عالما فاقرن به جاهلا.
وعلى طالب العلم أن يكون مخلصا لله في طلبه للعلم ،
ولا يطلبه للرياء والسمعة ،
فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ، أو لتماروا به السفهاء ، أو لتصرفوا وجوه الناس إليكم ، فمن فعل ذلك فهو في النار " .
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|