الموضوع: فكر الإرهاصات
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-21-2026, 05:29 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

فكر الإرهاصات (2)



أ. د. علي بن إبراهيم النملة



وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين


من خلال هذه الإرهاصات الفكرية يظل الوسطيون هم الذين يجذبون إليهم بقية الخطوط/ أو المسارات، مهما اشتطت وتطرفت في غلوها؛ ذلك أن الفكر الوسط يجمع بين هذه المسارات كلها؛ فهو لا يعطل شيئًا من الدين، ولا ينكر أهمية القمة في مقابل أهمية الأساس/ القاعدة[1]،إلا أنه ينظر إلى ذلك كله بواقعية مدروسة، آخذًا في حسبانه سنن الله في الكون، وتدبيره تعالى لكل الأمور، وأن كل شيء عنده بمقدار.

هؤلاء الوسطيون هم الشهداء على الناس: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 143]،وهم الصابرون المتأنون، الذين ينظرون ويركزون جهودهم على العمل بالدرجة الأولى، واثقون أن النتائج لهذا العمل، المخلص والصواب، مرهونة باستجابة الله تعالى لهذه الجهود، ولا يعني هذا عدم تقويم العمل، بين مدة وأخرى.

ينطلق الوسطيون من التفاؤل، ومن تلك المسلمات سالفة الذِّكر،وهم ليسوا فئة، ولا حزبًا، ولا تنظيمًا؛ لأنهم لا يؤمنون بذلك، بل إنهم ربما يعتقدون أن الحزبية والتنظيمات إنما يطغى عليها الهوى، وإذا طغى الهوى، أو تدخَّل في أي عمل، اهتز عامل الصواب، وعامل الإخلاص، بل ربما فقد هذان العاملان، أو المعياران، بحسب قوة الهوى للحزب أو التنظيم،يقول عبدالرحمن بن مهدي (من كبار أئمة الحديث الثقات، ت 198هـ/ 813م): "أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم"[2].

ليس هذا تقويمًا لذلك كله، ولكنه السعي إلى تشخيص هذا الموضوع الذي أُثير حول وجود حرب فكرية بين المسلمين،وهو طرحٌ ينطلق،فيما يظهر، من أنه عندما يكون هناك حوار ونقاش وحِجَاج ومقارعة الحجة بالحجة، عندئذ تقوم حرب أهلية للأفكار، وعندما لا يكون هناك أيٌّ من هذه يكون هناك سلمٌ أهليٌّ للأفكار،وليس ذلك سلمًا للأفكار، بقدر ما هو ركودٌ فكريٌّ، سبق للأمة أن عاشَتْه في فترة من فترات التقهقر والتراجع الحضاري، الذي مرَّ بها، أو مرَّت به[3].

[1] انظر: رفيق حبيب،حضارة الوسط: نحو أصولية جديدة - القاهرة: دار الشروق، 1422هـ/ 2001م - 259ص،(سلسلة في فقه الحضارة العربية الإسلامية).

[2] انظر: ابن تيمية، أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام، شيخ الإسلام،اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم/ تحقيق وتعليق: ناصر بن عبدالكريم العقل - ط7 - الرياض: المؤلف، 1419هـ/ 1999م - ص 85.

[3] انظر: علي عبدالحليم محمود،التراجع الحضاري في العالم الإسلامي وطريق التغلب عليه - المنصورة: دار الوفاء، 1414هـ/ 1994م - 456ص.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* المرأة.. بين داعي الهدى وناعي الردى!
* نصف امرأة!
* قراءة في كتاب «المسلمة المعاصرة.. التزام ودعوة»
* 5 آثار سلبية للدراما على المرأة المسلمة
* الغرب وعولمة الموضة ومواصفات الجمال
* الاتجار بالبشر
* نعمة الامتنان

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس