الموضوع: الاستعجال
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-24-2026, 01:59 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الاستعجال
د/سيد نوح

تكلمنا في مقال سابق عن الاستعجال كآفة تصيب بعض العاملين لنصرة الدين، وقد تناولنا تعريفه، ومظاهره وآثاره وشيئا من أسبابه.
وفي مقال اليوم نكمل الحديث حول هذه الأسباب ثم نتناول أهم طرق العلاج.
فمن أسباب هذه الآفة:
العمل بعيداً عن ذوي الخبرة والتجربة:
وقد يكون العمل بعيداً عن ذوى الخبرة والتجربة هوالسبب في الاستعجال، ذلك أن الإنسان يولد ولا علم له بشيء في هذه الحياة كما قال سبحانه: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً ....}
ثم يبدأ - عن طريق ما وهبه الله من السمع والأبصار والأفئدة - التعلم، والتعلم لا يكون من الكتب وحدها، بل يتم أيضاً بواسطة التجربة، والممارسة، والعامل الواعي هو الذي ينتفع بخبرات وتجارب من سبقوه على الطريق ليوفر على نفسه الجهد، والوقت والتكاليف، أما إذا شمخ بأنفه ونأي بنفسه وبدأ العمل بعيداً عن ذوى الخبرة والتجربة فستكون له أخطاء، وقد يكون الاستعجال واحداً منها.


ولعل السر في وصية الإسلام باحترام العلماء وكبار السن الصالحين وذوى الفضل حيث يقول - صلى الله عليه وسلم -:" «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً ولا يؤمَّن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» ".


الغفلة عن سنن الله في الكون وفي النفس وفي التشريع:
وقد تكون الغفلة عن سنن الله في الكون وفي النفس وفي التشريع هي السبب في الاستعجال، ذلك:
أن من سنن الله في الكون: خلق السموات والأرض في ستة أيام، وخلق الإنسان والحيوان والنبات على مراحل مع أنه قادر على خلق كل ذلك وغيره بكلمة " كن " {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون}. ومن سنن الله في النفس: أنها لا تضحي ولا تبذل ولا تعطي إلا إذا عولجت من داخلها، واقتلعت منها كل الحظوظ، وأدركت قيمة وفائدة التضحية والبذل والعطاء {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} وذلك لا يتم بسهولة ويسر، وإنما لابد له من جهد ووقت وتكاليف.

ومن سنن الله في التشريع: أن الخمر حرمت على مراحل وكذلك الربا، وإذا نسى العامل أوالداعية هذه السنن كانت السرعة والعجلة، أما حين تظل ماثلة أمام عينيه، حاضرة في ذهنه وفؤاده، فإنها تهدئ من نفسه، وتضبط حركته، وتبصره بموضع قدميه.

نسيان الغاية التي يسعى إليها المسلم:
وقد يكون نسيان الغاية التي يسعى إليها المسلم هي السبب في الاستعجال، ذلك أن المسلم يسعى أساساً لتحقيق مرضات الله، وهذا إنما يتحقق بالتزام منهجه، وعدم التفريط فيه، والثبات على عليه إلى يوم اللقاء قدر الطاقة مع الإخلاص {فمن كان يرجولقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً}، {فاتقوا الله ما استطعتم ...} }
وتلك مقدمات يسأل عنها المسلم بين يدي الله يوم القيامة وعليها تكون النجاة أوعدم النجاة أما النتائج من التمكين أوعدم التمكين فلا يسأل عنها، لأنها بيد الله يأتي بها حيث يشاء وكما يشاء. فإن حدث ونسي العامل أوالداعية هذه الحقيقة فإنه يقع لا محالة في الاستعجال.


الغفلة عن سنة الله مع العصاة والمكذبين:
وقد تكون الغفلة عن سنة الله مع العصاة والمكذبين هي السبب في الاستعجال.
ذلك أن من سنة الله مع العصاة والمكذبين، الإمهال، وعدم الاستعجال {وأملي لهم إن كيدي متين}، {وربك الغفور ذوالرحمة لويؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب، بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً}. ومن سننه كذلك معهم: أنه إذا أخذهم لم يفلتهم {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة * إن أخذه أليم شديد}، {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون}. ومن سنته أيضاً: أن أيامه ليست كأيامنا هذه {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده، وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون}.
وإذا غفل العامل أوالداعية عن هذه السنن استعجل قائلاً: نناجزهم قبل أن يستفحل شأنهم، وقبل أن يمسكوا بزمام الأمور، فتستحيل إزاحتهم بعد ذلك من طريق الناس.


صحبة نفر من ذوى العجلة وعدم التأني:
وقد تكون صحبة نفر من ذوى العجلة وعدم التأني هي السبب في الاستعجال، ذلك أن الطبع يعدي، والمرء على دين خليله، وإذا لم يحسن المسلم اختيار صاحبه، فإنه يقتدي به لا محالة فيما يعتنق وفي كل ما يسلك - سيما إذا كان هذا الصاحب قوى الشخصية - وقد يكون من بين ذلك الاستعجال، ولعل هذا هوسر تأكيد الإسلام على ضرورة مراعاة الدقة والأمانة في اختيار الصديق والصاحب.
تلك هي الأسباب التي توقع في الاستعجال.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* المرأة.. بين داعي الهدى وناعي الردى!
* نصف امرأة!
* قراءة في كتاب «المسلمة المعاصرة.. التزام ودعوة»
* 5 آثار سلبية للدراما على المرأة المسلمة
* الغرب وعولمة الموضة ومواصفات الجمال
* الاتجار بالبشر
* نعمة الامتنان

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة ابو الوليد المسلم ; 07-24-2026 الساعة 02:49 PM.

رد مع اقتباس