والكونُ يشهدُ بالجلالِ لربِّنا

شهادةً في غاية التّبيان
حيٌّ تفردَ بالبقاء السّرمدِّيِّ

وما سواهُ فكلُّ شيءٍ فانِ
وهو المدبرُ للأمور جميعِها

وكلُّ يومٍ ربَّنا في شأنِ
ما شاءَ يُنجزُه، لا شيءَ يُعجِزُه

والكلُّ سبَّحَهُ بالسِّر والإعلانِ
وهو المحيطُ بكلِّ شيءٍ عِلمهُ

حتى أدقَّ خواطرِ الإنسانِ
وهو المهيمنُ فوقَ كلِّ عباده

وهو الحفيظُ لإنسِهم والجانِ
وهو الذي رفعَ السّمواتِ العُلا

من غير ما عمَدٍ ولا أركانِ
وهو الذي نصبَ الجبالَ رواسياً

كيلا تميدَ الأرضُ بالعُمرانِ
وهو القديرُ فأيُّ شيءٍ شاءهُ

فبكنْ يكونُ ودونَ أيِّ توانِ
ربٌ كريمٌ واهبٌ متفضلٌ

وعطاؤهُ جمٌّ بلا حُسبانِ
قد عمَّ بالخيراتِ كلَّ عبادهِ

وأجلُّ ذلك نِعمةُ الإيمانِ
ربٌ غفورٌ للذنوبِ جمِيعها

بُشرى لأهل الصدقِ والإيقانِ
في كلِّ مخلوقٍ ترى إبداعهُ

وترى صَنِيعاً غايةَ الاتقانِ
في رَمْشةِ العينِ وفي إبصارها

وجمالها وتطابُقِ الأجفانِ
في السمع للأصوات في تمييزها

في دقة التركيبِ للأسنانِ
في الكبد في الأمعاء في عمل الكِلى

في العقل في التّفكير في النّسيانِ
في نبضةِ القلبِ وفي سير الدِما

ووصولهِ في الجسم كُلَّ مكانِ
في مشية الاقدامِ ثابتةَ الخُطى

وتناسُقِ الأعضاءِ والأركانِ
في أُلفة الأرحامِ فيما بينِنا

كمحبة الأبناءِ والإخوانِ
وكلُّ شيءٍ لو فِطنتَ فإنهُ

لطفُ اللّطيف ومِنةُ الرّحمانِ
من أنبتَ الأزهارَ عاطرةَ الشذى

تَسبي العِيونَ بحُسنِها الفتّانِ
من يمسكُ الأطيارَ في جو السّمَا

لولاهُ لم تقدر على الطّيرانِ
من سخرَ الأنعامَ نافعةً لنا

بجلودها واللّحمِ والألبانِ
من أنشأَ السُّحبَ الثَّقالَ وساقها

سوقاً لتسقيَ شاسِعَ الوديانِ
من أنزلَ القرآنَ مُعجزةً فلا

يأتي بشيءٍ مِثلَهُ الثّقلانِ
ما ثمّ إلا اللهُ جلًّ جلالهُ

فهو البديعُ وفاطِرُ الأكوانِ
سبحانهُ من ذا يحيطُ بحمده

لو قيلَ مهما قيلَ من تِبيانِ
يا ربَّنا، يا من لفضلكَ نرتجي

أصلِح لنا يا ربِّ كلَّ الشَّأنِ
واغفر لنا يا ربِّ كل ذنوبنا

واختم لنا بالعفو والرضوانِ
واقبل إلهي كلَّ ما قد قلتهُ

يا ربّ يا ذا الجودِ والإحسانِ