فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي: كتاب الإيمان
فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
كتاب العلم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فهذه المجموعة الثانية من فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي، رحمه الله، وهي منتقاة من كتاب العلم، أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع.
أهل الحديث:
قال حفص بن غياث في أصحاب الحديث: هم خير أهل الدنيا.
سبب استغفار الحيتان وغيرها من أنواع الحيوان للعلماء:
قيل: إن الله سبحانه وتعالى ألهَمَ الحيتان وغيرها من أنواع الحيوان الاستغفار للعلماء؛ لأنهم هم الذين يبينون الحكم فيما يحِلُّ منها ويحرم للناس، فأوصوا بالإحسان إليها، ونفي الضرر عنها، مجازاة لهم على حُسْن صنيعهم.
العلماء الربَّانيون:
قيل: سُمِّيَ العلماء ربانيين؛ لأنهم يَرُبّون العلم؛ أي: يقومون به، يُقال لكل من قام بإصلاح شيء وإتمامه: قد ربَّه، فهو ربٌّ له.
وقيل: سُمُّوا الربانيين؛ لأنهم يُربُّون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها، وزيدت الألف والنون للمبالغة في النسبة، كما يقال: لحياني.
وقيل: الربَّانيون: العلماء بالحلال والحرام.
الحكمة والعلم:
قال مالك: الحكمة: الفقه في دين الله. وقال: العلم: الحكمة، ونور يهدي الله به من يشاءُ، وليس بكثرة المسائل.
أقسام العلوم الشرعية:
العلوم الشرعية قسمان: علم الأصول، وعلم الفروع.
أما علم الأصول فهو معرفة الله سبحانه وتعالى بالوحدانية والصفات وتصديق الرسل فعلى كل مكلفٍ معرفته، ولا يسع فيه التقليد لظهور آياته، ووضوح دلائله، قال الله تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [محمد: 19]، وقال الله تعالى: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ [فصلت: 53].
أما علم الفروع، فهو علم الفقه، ومعرفة أحكام الدين، فينقسم إلى فرض عين، وفرض كفاية، أما فرض العين، فمثلُ علم الطهارة والصلاة والصوم، فعلى كل مكلف معرفته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((طلبُ العلم فريضة على كل مسلم))، وكذلك كل عبادةٍ أوجبها الشرع على كل واحد، فعليه معرفة علمها؛ مثلُ: علم الزكاة إن كان له مال، وعلم الحج إن وجب عليه.
وأما فرض الكفاية، فهو أن يتعلم ما يبلغ به رتبة الاجتهاد، ودرجة الفُتْيا، فإذا قعد أهل بلدٍ عن تعلُّمه عصوا جميعًا، وإذا قام واحد منهم بتعلُّمه فتعلَّمه، سقط الفرض عن الآخرين، وعليهم تقليده فيما يعِنُّ لهم من الحوادث، قال الله تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43].
الحسد:
الحسد المذموم أن يرى الرجل لأخيه نعمة يتمناها لنفسه وزوالها عن أخيه.
قال ابن الأعرابي: الحسد مأخوذ من الحسدل، وهو القُراد، والحسد يقشرُ القلب، كما يقشر القُرادُ الجلد، فيمصّ الدم.
الفتوى:
كان مالك لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وكان مالك يقول: العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخرق.
روي عن ابن عمر أنه سئل عن شيء، فقال: لا أدري، ثم قال: أتريدون أن تجعلوا ظهورنا جسورًا لكم في نار جهنم؛ أن تقولوا: أفتانا ابن عمر بهذا.
عدم إملال الناس بالموعظة:
قال عبدالله بن مسعود: حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم، وأقبلت عليك قلوبهم، فإذا انصرفت عنك قلوبهم، فلا تحدثهم، قيل: وما علامة ذلك؟ قال: إذا التفت بعضهم إلى بعض، ورأيتهم يتثاءبون، فلا تحدثهم.
عن عكرمة عن ابن عباس، قال: حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرات، ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا ألفينك تأتي القوم، وهم في حديث من حديثهم، فتقص عليهم، فتقطع عليهم حديثهم، فتملّهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحَدِّثهم وهم يشتهونه، وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون ذلك.
وقالت عائشة لعبيد بن عمير: ألم أحدث أنك تجلسُ ويُجلس إليك؟ قال: بلى يا أم المؤمنين، قالت: فإياك وإملال الناس، وتقنيطهم.
موت العلماء هلاك للناس:
قيل لسعيد بن جبير: ما علامة هلاك الناس؟ قال: إذا هلك علماؤهم.
رفع القرآن:
قال ابن مسعود: لا تقوم الساعة حتى يُرفع القرآن، ثم يفيضون في الشعر.