عرض مشاركة واحدة
قديم 02-08-2026, 12:04 PM   #5

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (5)

الشيخ محمد طه شعبان






خامسًا: كلام العلماء على حديث هشام بن عروة:
قال ابن رجب في «الفتح» له (1/ 449): «والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة».

وقال أيضًا (1/ 450): «أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رويت من وجوه متعددة، وهي مضطربة ومعللة».

وقال البيهقي في «الكبير» (2/ 447): «وقد روي فيه زيادة الوضوء لكل صلاة، وليست بمحفوظة».

وقال البيهقي أيضًا (1/ 350): «رواه مسلم في «الصحيح»، عن خلف بن هشام، عن حماد، دون قوله: «وتوضئي»، ثم قال مسلم: وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره؛ وهذا لأن هذه الزيادة غير محفوظة؛ إنما المحفوظ ما رواه أبو معاوية، وغيره، عن هشام بن عروة هذا الحديث، وفي آخره قال: قال هشام: قال أبي: ثم توضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» اهـ.

فتعقبه ابن التركماني في «الجوهر النقي» (1/ 116)، قائلًا: «قلت: المعروف من مذاهب الفقهاء والأصوليين قبول زيادة العدل، وحماد بن زيد من أكابرهم، وقد ذكر البيهقي فيما بعد في باب «الصلاة بأمر الوالي» حديثًا زاد فيه حماد زيادة، ثم قال البيهقي: «حفظها حماد بن زيد، والزيادة عن مثله مقبولة»، ثم يبعد أن تُعلل روايته بقول عروة؛ لأن حمادًا أورد هذه اللفظة بصيغة الأمر من ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مخالف للصيغة التي ذكرها عروة مخالفةً يبعد التعبير بإحداهما عن الأخرى» اهـ.

وقال ابن التركماني أيضًا (1/ 344): «وقد جاء الأمر بالوضوء أيضًا فيما أخرجه البيهقي في باب «المستحاضة إذا كانت مميزة»، من حديث محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش، إلى آخره، على أن حماد بن زيد لو انفرد بذلك لكان كافيًا؛ لثقته وحفظه، لا سيما في هشام، ولا نسلِّم أن هذه مخالفة، بل زيادة ثقة، وهي مقبولة، لا سيما في مثله، ثم أخرج البيهقي الحديث من طريق أبي معاوية، عن هشام، قال: قال أبي: «ثم توضأ لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت»، مستدلًّا بذلك على أن الصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة. قلت: قد وصلها الحمادان وغيرهما بكلامه صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا، فإن صح هذا السند الذي جُعِلَت فيه من كلام عروة، يُحمل على أنه سمعها فرواها مرة كذلك ومرة أخرى أفتى بها، وهذا أولى من تخطئة من وصلها بكلامه عليه السلام، كيف وقد جاء ذلك مرفوعًا من رواية غير هشام عن عروة، كما مَرَّ»اهـ.

وقال الطحاوي في «معاني الآثار» (1/ 102): «ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بالوضوء مع أمره إياها بالغسل؛ فذلك الوضوء هو الوضوء لكل صلاة؛ فهذا معنى حديث أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وليس حماد بن سلمة عندكم في هشام بن عروة دون مالك، والليث، وعمرو بن الحارث؛ فقد ثبت بما ذكرنا صحة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المستحاضة أنها تتوضأ في حال استحاضتها لوقت كل صلاة»اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (1/ 332): «قوله: (قال)؛ أي: هشام بن عروة، (وقال أبي)؛ بفتح الهمزة، وتخفيف الموحدة؛ أي: عروة بن الزبير، وادعى بعضهم أن هذا معلَّق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور، عن محمد، عن أبي معاوية، عن هشام، وقد بيَّن ذلك الترمذي في روايته، وادعى آخر أن قوله (ثم توضئي) من كلام عروة موقوفًا عليه، وفيه نظر؛ لأنه لو كان كلامه لقال: (ثم تتوضأ)، بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: (فاغسلي)» اهـ.

وقال أيضًا في «الفتح» (1/ 409): «وفيه اختلاف أشرنا إليه في «باب غسل الدم»، من رواية أبي معاوية، فذكر مثل حديث الباب، وزاد: (ثم توضئي لكل صلاة)، ورددنا هناك قول من قال: إنه مدرج، وقول من جزم بأنه موقوف على عروة؛ ولم ينفرد أبو معاوية بذلك؛ فقد رواه النسائي من طريق حماد بن زيد، عن هشام، وادعى أن حمادًا تفرد بهذه الزيادة، وأومأ مسلم أيضًا إلى ذلك، وليس كذلك؛ فقد رواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة، والسراج من طريق يحيى بن سليم، كلاهما عن هشام» اهـ.

سادسًا: الراجح في هذه اللفظة:
أقول: بعد سوق روايات هذا الحديث، وذِكر مَن ذَكَر لفظة الوضوء، ومن لم يذكرها، يتبين لنا بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه اللفظة موقوفة على عروة بن الزبير، ولا يصح رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأمور:
الأمر الأول: أن أبا معاوية الضرير الذي روى عنه البخاري هذه اللفظة موصوف بالوهم والخطأ في غير حديث الأعمش، بل وصفه أبو داود بذلك في حديث هشام بن عروة خاصة.

الأمر الثاني: أن المتابعات الواردة لأبي معاوية؛ إما صريحة غير صحيحة؛ كرواية يحيى بن سليم، وأبي حنيفة، وأبي حمزة السكري، وأبي عوانة.

وإما صحيحة غير صريحة؛ كرواية حماد بن زيد، وحماد بن سلمة.

الأمر الثالث: أنه قد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة ثلاثون نفسًا أغلبهم أئمة ثقات أثبات، ولم يذكروا الوضوء في الحديث.

الأمر الرابع: أن الحديث مروي من طرق أخرى عن أبي معاوية مرفوعًا بدون ذكر هذه اللفظة، كما تقدم بيان ذلك.

الأمر الخامس: أن الحديث مروي عن أبي معاوية موقوفًا على عروة بن الزبير، وهو صحيح، ورواه معه كذلك الإمام مالك بن أنس، وحفص بن غياث، كما تقدم بيان ذلك.

يتبع،،،



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* 8 خطوات لتصبحين أم مثالية مع أطفالك... أفعال بسيطة لكنها بتفرق
* حين تعمل المَلِكَة دروب الكَسْب في ظلال العفاف (كَسْب المعاش: بين قَيْد الغرب وسَعة ا
* ثروة معرفية
* المرأة الغربية في الفكر المسيحي واليهودي
* العناية بالطفل في الشريعة الإسلامية
* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* فتاوى رمضانية ***متجدد

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس