الموضوع: الرضا عن الله
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-31-2025, 02:15 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الرضا عن الله

      

الرضا عن الله

أبو الفرج ابن الجوزي



قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله في صيد الخاطر:
الرضا عن الله:

لما أنهيت كتابة الفصل المتقدم. هتف بي هاتف من باطني. دعني من شرح الصبر على الأقدار، فإني قد اكتفيت بأنموذج ما شرحت.
وصف حال الرضى. فإني أجد نسيماً من ذكره فيه روح للروح.
فقلت: أيها الهاتف اسمع الجواب. وافهم الصواب.
إن الرضى من جملة ثمرات المعرفة، فإذا عرفته رضيت بقضائه، وقد يجري في ضمن القضاء مرارات يجد بعض طعمها الراضي.
أما العارف فتقل عنده المرارات لقوة حلاوة المعرفة.
فإذا ترقى بالمعرفة إلى المحبة، صارت مرارة الأقدار، حلاوة كما قال القائل:
عذابه فيك عذب ... وبعده فيك قرب

وأنت عندي كروحي ... بل أنت منها أحب
حسبي من الحب أني ... لما تحبّ أحبّ
وقال بعض المحبين في هذا المعنى:
ويقبح من سواك الفعل عندي ... فتفعله فيحسن منك ذاك
فصاح بي الهاتف. حدثني بماذا أرضى ؟ قدر أني أرضى في أقداره بالمرض والفقر، أفأرضى بالكسل عن خدمته، والبعد عن أهل محبته ؟ فبين لي ما الذي يدخل تحت الرضى، مما لا يدخل.
فقلت له: نعم ما سألت فاسمع الفرق سماع من ألقى السمع وهو شهيد.
إرضى بما كان منه. فأما الكسل والتخلف فذاك منسوب إليك، فلا ترضى به من فعلك.
وكن مستوفياً حقه عليك، مناقشاً نفسك فيما يقربك منه، غير راض منها بالتواني في المجاهدة.
فأما ما يصدر من أقضيته المجردة التي لا كسب لك فيها. فكن راضياً بها كما قالت رابعة رحمة الله عليها - وقد ذكر عندها رجل من العباد يلتقط من مزبلة فيأكل، فقيل: هلا سأل الله تعالى أن يجعل رزقه من غير هذا ؟ - فقالت: إن الراضي لا يتخير ومن ذاق طعم المعرفة. وجد فيه طعم المحبة، فوقع الرضى عنده ضرورة.
فينبغي الاجتهاد في طلب المعرفة بالأدلة، ثم العمل بمقتضى المعرفة بالجد في الخدمة، لعل ذلك يورث المحبة.
فقد قال سبحانه وتعالى: لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به.
فذلك الغنى الأكبر... ووافقراه ... !!!!.










اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* شرح الحديث القدسي "يا بن آدم..": دراسة عقدية تربوية على منهج أهل السنة والجماعة
* أسماء الإيمان والدين
* تحريم التكذيب بآيات الله الشرعية والكونية
* عبادة اللسان (النطق بالشهادتين)
* تأملات في تساؤل {فبأي آلاء ربكما تكذبان}
* تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة...}
* سلسلة هدايات القرآن

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس