![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
العمل الصالح: أهميته وثمراته، خاصة أيام العشر ياسر عبدالله محمد الحوري الخطبة الأولى الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا أن نهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات، آمين اللهم آمين، أما بعد: فيا أيها الأحباب الكرام في الله: الموت والحياة مخلوقان خلقهما الله للابتلاء والامتحان، كما قال سبحانه: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2]. أي: أخلصه وأصوبه، ما كان خالصًا لله، وما كان موافقًا لكتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. عباد الله، نتحدَّث عن العمل الصالح وعن أهميته، وبعض ثماره في الدنيا والآخرة. هناك ثمار وجوائز عظيمة للعمل الصالح في الدنيا والآخرة، وأهميته في كل وقت، وخاصة في أيام العشر، هذه الأيام التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم إنها خير أيام الدنيا. ذكر ابن عثيمين رحمه الله مثالًا فقال: لو أن شخصًا صلى ركعتين في العشر الأواخر من رمضان، وشخصًا صلى ركعتين في العشر الأوائل من ذي الحجة، أيهما أكثر أجرًا وأيهما أفضل؟ قال: العشر الأوائل من ذي الحجة. لماذا؟ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالحُ أحبُّ إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام»؛ يعني: أيام العشر. فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء»؛ رواه البخاري. تخيلوا يا إخواني، وقد صحح بعض أهل العلم حديث: «ما أهلَّ مُهِلٌّ قط، ولا كبَّر مكبِّرٌ قط، إلا بُشِّر بالجنة». قالوا: يا رسول الله، والجنة؟ قال: «نعم»؛ حسَّنه بعض أهل العلم. ولهذا في الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد»؛ رواه أحمد. يعني من أفضل الأعمال والقربات في هذه الأيام الذكر، بعض الناس قد يفهم أن أفضل القربات الصيام، والصيام من الأعمال الصالحة لا شك، وأجوره عظيمة، لكن بعض الناس قد يتثاقل، فيقال له: إذا لم تستطع أن تصوم فأكثر من الذكر، قال صلى الله عليه وسلم: «فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد». والصيام من أفضل القربات لا شك ولا ريب؛ ولهذا أكثر الأحاديث الصحيحة في فضل يوم عرفة، وهناك أعمال كثيرة يعملها المسلم من صيام وصدقة وبر وصلة أرحام، أعمال كثيرة أحب إلى الله عز وجل. إخوة الإيمان، من أعظم ثمرات الإيمان بالله والعمل الصالح في الدنيا: الحياة الطيبة، فرصة نرجع فيها إلى الله عز وجل، من أراد السعادة والحياة الطيبة فليؤمن بالله عز وجل، وليعمل الأعمال الصالحة، وأن تكون خالصة لوجه الله عز وجل، وأن تكون موافقة للكتاب والسُّنَّة. ألم يقل الله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]. إذا أردت أن يحفظ الله ذريتك وأهلك ومالك، فلتكثر من الأعمال الصالحة في كل وقت، وهذه الأيام أيام مضاعفة. ألم يقل الله تعالى: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ [النساء: 9]. وقال سبحانه: ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ [الكهف: 82]. فحفظ الله الكنز بسبب صلاح الوالدين، وحفظ الله الأولاد وأصلحهم بسبب صلاح أبيهم. ولذلك يقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: "من حفظ الله حفظه الله في عقبه وعقب عقبه". إذا كنت تخاف على أولادك، على مالك، على أسرتك، على مستقبلك، فكن مع الله، اتق الله. ومن ثمرات الإيمان بالله والعمل الصالح أن العمل الصالح سبب لتفريج الهموم وكشف الكُربات. لاحظوا معي في سورة الأنبياء عندما ذكر الله عز وجل قصص الأنبياء وما حصل لهم من ابتلاء، قصة أيوب ويونس وزكريا عليهم السلام. قال تعالى: ﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 83]. وقال سبحانه: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87]. وقال سبحانه: ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾ [الأنبياء: 89]. ثم قال سبحانه مبينًا سبب الإجابة: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90]. ومن أهم ثمرات العمل الصالح يا إخواني: محبة الله للمؤمنين الذين يعملون الصالحات. ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّه في الحديث القدسي: «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه»؛ رواه البخاري. ما أكثر النوافل خاصة في هذه الأيام، أجور مضاعفة، الله يحبك. ثم قال سبحانه في الحديث القدسي: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورِجْله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه». ومعنى ذلك: أن الله يوفقه في سمعه وبصره وجوارحه إلى ما يرضيه جل جلاله. ومن ثمرات العمل الصالح في الدنيا: محبة الناس لك أيها المؤمن القريب من ربك، الناس يحبونك. ففي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أحبَّ الله عبدًا نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض»؛ متفق عليه. وذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾ [مريم: 96]. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وسَعةً في الرزق، وقوةً في البدن، ومحبةً في قلوب الخلق". أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فإن من أعظم ثمار العمل الصالح في الآخرة: الخاتمة الحسنة. أهلك وجيرانك وأقرباؤك يبكون عليك، لكنك كنت قريبًا من ربك، تعرفت على الله في الرخاء فعرفك في الشدة، وأعظم الشدائد عند الموت. ألم يقل الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ [فصلت: 30]؛ أي: استقاموا على فرائض الله، وعلى التوحيد. ﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾ [فصلت: 30-31]. ولهذا في الحديث القدسي الذي رواه مسلم قال الله تعالى: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أُذُن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». ثم قال صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾»؛ [السجدة: 17]. ثم بعد نعيم الجنة، أعظم من نعيم الجنة رضا الله عز وجل. ففي الحديث الصحيح: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا»؛ متفق عليه. وأعظم من رضا الله رؤية وجه الله الكريم. ففي الحديث الصحيح: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته»؛ متفق عليه. وقال تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: 26]. قال أهل العلم: الحسنى هي الجنة، والزيادة هي رؤية وجه الله الكريم. نسأل الله عز وجل بمنِّه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. اللهم أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا رب العالمين. اللهم أصلحنا وأصلح فتيات المسلمين. اللهم ألبسهن ثوب العفة وثوب الحشمة وثوب الطهارة يا رب العالمين. اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعًا مرحومًا، واجعل تفرُّقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيًّا ولا محرومًا. اللهم لا تخرج هذه الوجوه المتوضئة من هذا الجامع إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وعمل مقبول، وتجارة رابحة لن تبور يا غفور. اللهم يا رحيم يا رحمن يا كريم يا منان، أمنن على عبادك المستضعفين في أرض فلسطين وفي كل مكان، اللهم أمنن عليهم بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، اللهم إنهم جياع فأطعمهم، وعراة فاكسهم، ومظلومون فانصرهم. اللهم يا ربنا أنزل عليهم من الصبر والثبات أضعاف ما نزل بهم من البلاء، واجعل ما نزل بهم بردًا وسلامًا عليهم كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم. اللهم عليك بعدوِّك وعدوِّهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم أرنا فيهم في هذه الأيام عجائب قدرتك، شتِّتْ شملهم، وفرِّق جمعهم، وأرنا فيهم عجائب قدرتك. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حسبنا الله ونعم الوكيل، إنا لله وإنا إليه راجعون. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| العمل الصالح في عشر ذي الحجة | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 1 | 05-22-2026 09:49 AM |
| العشر من ذي الحجة هي أيام العمل للشيخ المربي محمد حسين يعقوب | ابو الوليد المسلم | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 0 | 05-21-2026 01:01 PM |
| العمل الصالح في عشر ذي الحجة | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 1 | 05-21-2026 10:10 AM |
| العمل الصالح وأشرف أيامه ( أيام العشر) | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 1 | 05-15-2026 06:55 PM |
| شروط العمل الصالح | نبراس الخير | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 1 | 07-12-2024 08:32 PM |
|
|