استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم التراجم والأعلام
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-07-2026, 08:12 PM   #19

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي - مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

      

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

(022) عكرمة بن أبي جهل



جهاد الترباني
واشتعل لهيب اليرموك. . . . .
إن هذا الرجل العظيم الذي نحن بصدد الحديث عنه يكفيه أن يخلَّد التاريخ عظمته من خلال اسمه فقط، ولا أدري إن كنت في حاجة للكتابة أصلًا عن ما قدمه هذا البطل الإسلامي للإسلام لكي أبرر أسباب ورود اسمه في قائمة المائة، فلولا أنني رأيت في قصة هذا البطل ملحمة للفداء لا تتكرر في تاريخ البشر كثيرًا، لاكتفيت بكتابة اسمه فقط وذِكر ملحوظةٍ صغيرةٍ بجانب اسمه تشير بأنه مسلم! فمجرد إسلام هذا الرجل يكفيه لكي يكون أحد العظماء المائة في أمة الإسلام، فهو ابن فرعون هذه الأمة (أبي جهل)!


وحكاية هذا العملاق الإسلامي تبدأ من على متن سفينة في منتصف بحر هائج قبالة سواحل اليمن، فلقد هرب عكرمة بن أبي جهل من مكة هائمًا على وجه لا يعرف إلى أين يتجه بعد أن دانت مكة بأسرها لعدوه وعدو أبيه من قبل محمد بن عبد اللَّه، فأصبح عكرمة طريدًا في صحاري العرب، وضاقت به الأرض بما رحبت، فقرر أن يتجه إلى اليمن ويبحر بسفينة تأخذه إلى أي مكان يبعده عن أولئك المسلمين الذين لا يطيق حتى رؤيتهم، وبينما عكرمة بن أبي جهل على ظهر السفينة يتأمل البحر اللامتناهي الآفاق، جاءت مرحلة الاختيار الرباني له لكي ينضم إلى قافلة الصحابة العظماء، وأبى اللَّه إلّا أن يعيد ذلك الهارب من اللَّه إلى اللَّه!

وبشكل غريب تحولت أمواج البحر الصافية تلك إلى أمواج عاتية تعصف بالسفينة، وعندما أدرك الربان أنهم غارقون لا محالة توجه نحو ركاب السفينة وبينهم عكرمة وقال لهم: اتركوا دعاء أصنامكم الآن واخلصوا الدعاء للَّه وحده، فإن آلهتكم لا تغني عنكم هاهنا شيئًا. فتعجب عكرمة من قول ذلك الرجل وقذف اللَّه في قلبه الإيمان وقال لنفسه: إذا كان الذي ينجيني في البحر هو اللَّه وحده، فلا بد إذًا أنه هو وحده الذي ينجيني في البر!
اللهم إن لك علي عهدًا إن عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع يدي في يده، وعندها هدأت الريح وسكن البحر، فرجع عكرمة إلى مكة، فلما رأى نبي الرحمة ابن أبي جهل ألدِّ أعدائه قادمًا نحوه وثب من غير رداء فرحًا به وقال: مرحبًا بالراكب المهاجر.
فتحول قلب عكرمة بن أبي جهل من قلب رجلٍ مبغض حقود للإسلام والمسلمين إلى قلب رجلٍ لا يحب في الدنيا أكثر من هذا الدين الذي لطالما حاربه، فقرر عكرمة أن يتحول إلى جندي ينشر هذا الدين الذي لطالما حاربه، فلم يترك عكرمة بن أبي جهل بعد إسلامه غزوة مع رسول اللَّه إلا وشارك فيها، وفي عهد أبي بكر أصبح عكرمة قائدًا لجيش من جيوش الإسلام العظيمة التي حاربت الردة، قبل أن يتحول إلى قائد عظيم من قادة المسلمين في بلاد الشام.

ثم جاءت المعركة التي خلدت اسمه في حروف من نور، هناك في وادي اليرموك عندما أوشك نصف مليون من الروم على تدمير جيش المسلمين بعد أن قاموا بمحاصرتهم من كل جانب، تناول هذا البطل الإسلامي الفذ سيفه وكسر غمده واتخذ القرار الأصعب على الإطلاق في حياة أي إنسان، لقد اتخذ عكرمة قرار الموت، فنادى بالمسلمين بصوت يشبه هزيم الرعد: أيها المسلمون من يبايع على الموت؟ فتقدم إليه 400 فدائي من فدائي الإسلام، ليكوَّنوا ما عرف في التاريخ باسم

"كتيبة الموت الإسلامية"، عندها اتجه خالد بن الوليد نحو عكرمة وحاول منعه من التضحية بنفسه، فنظر إليه عكرمة والنور يشرق من جبينه وقال: إليك عني يا خالد فلقد كان لك مع رسول اللَّه سابقة أما أنا وأبي فقد كنا من أشد الناس على رسول اللَّه فدعني أكَفّر عما سلف مني، ولقد قاتلت رسول اللَّه في مواطن كثيرة وأفر من الروم اليوم؟!! إن هذا لن يكون أبدًا!

فانطلقت كتيبة الموت الإسلامية، وتفاجأ الروم بأسود جارحة تنقض عليهم لتدكدك جماجمهم، وتقدم الفدائي تلو الفدائي من وحدة الموت العكرمية نحو مئات الآلاف من جيش الإمبراطورية الرومانية، وتقدم عكرمة بن أبي جهل بنفسه إلى قلب الجيش الروماني ليكسر الحصار عن جيش المسلمين، واستطاع فعلًا إحداث ثغرة في جيش العدو بعد أن انقض على صفوفهم انقضاض طالب الموت، فأمر قائد الروم أن تصوب كل السهام نحو هذا الفدائي، فسقط فرس عكرمة من كثرة السهام التي انغرست فيه،

فوثب قائد كتيبة الموت الإسلامية الفدائي البطل عكرمة بن أبي جهل من على ظهر فرسه وتقدم وحده نحو عشرات الآلاف من الروم يقاتلهم بسيفه، عندها صوب الروم سهامهم إلى قلبه، فلمّا رأى المسلمون ذلك المنظر الإنساني البطولي، اختلطت المشاعر في صدورهم، فاندفع فدائيو كتيبة الموت العكرمية نحو قائدهم لكي يموتوا في سبيل اللَّه كما بايعوه، فلم يصدق الروم أعينهم وهم يرون أولئك المجاهدين الأربعمائة يتقدمون للموت المحقق بأرجلهم،
فألقى اللَّه في قلوب الذين كفروا الرعب، فرجع الروم القهقرة، ولاذوا بالفرار وصيحات اللَّه أكبر تطاردهم من أفواه فدائيي عكرمة، فاستطاعت تلك الوحدة الاستشهادية كسر الحصار عن جيش المسلمين، ففتش خالد بن الوليد على ابن عمه عكرمة ليجده وهو ملقى بين اثنين من جنود كتيبته الفدائية: (الحارث ابن هشام) و (عياش بن أبي ربيعة) والدماء تسيل منهم جميعًا، فطلب الحارث ابن هشام بعض الماء ليشربه، وقبل أن يشرب قطرة منه نظر إلى عكرمة بن أبي جهل وقال لحامل الماء: اجعل عكرمة يشرب أولًا فهو أكثر عطشًا مني، فلما اقترب الماء من عكرمة أراد أن يشرب لكنه رأى عياش بجانبه فقال لحامل الماء: احمله إلى عياش أولًا، فلما وصل الماء إلى عياش قال: لا أشرب حتى يشرب أخي الذي طلب الماء أولًا، فالتفت الناس نحو الحارث بن هشام فوجدوه قد فارق الحياة، فنظروا إلى عكرمة فوجدوه قد استشهد، فرجعوا إلى عياش ليسقوه شربة ماء فوجدوه ساكن الأنفاس!

وفجأة، رأى المسلمون شيخًا أعمى يمشي بثقة المبصر بين صفوف المسلمين والدماء تسيل من عينه التي فقأها الروم يحمس الجنود على الجهاد، كان هذا الشيخ الأعمى يصيح بثقة غريبة وكأنه يرى ببصيرته ما لا يراه المبصرون بأبصارهم فيصيح والدماء تغطي وجهه:
يا نصر اللَّه اقترب. . . . يا نصر اللَّه اقترب. . . . يا نصر اللَّه اقترب
عند تلك اللحظة تغيرت موازين معركة اليرموك بشكل مثير!


فمن يكون ذلك الشيخ الأعمى الذي لم يكن ابن أحد قادة المشركين في مكة فحسب، بل كان هو نفسه القائد العام لجيوش الكفر قبل إسلامه؟!
يتبع. . . . .



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأضحية من شعائر الله
* العنوسة تــزداد سببـا!
* وقت رمي الجمرات أيام التشريق
* 30 قـاعــدة فـي الأصــول والضوابط الشرعية حول مسـألة (العـذر بالجهل)
* أيام التشريق وسبب التسمية
* التوحيد وبناء أمة
* فقه الأضحية ـ الشيخ مصطفى العدوي

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2026, 06:16 PM   #20

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

(023) " الصحابي الجليل" أبو سفيان بن حرب



جهاد الترباني

واقترب نصر اليرموك. . . . . .
نصيب الصحابة في هذا الكتاب هو نصيب الأسد، ليس ذلك منة مني عليهم، بل عرفانًا لهم منّا بالجميل لما قدموه هم لصاحبهم محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتذكيرًا لنا بفضلهم على أمة الإسلام قاطبةً، وبغض النظر عن الأمور الدينية، ومن وجهة نظر علمية بحتة ونظرة تحايلية مستفيضة أقرَّ بها علماء الغرب قبل الشرق، استطاع هذا الجيل العظيم وفي سنين معدودة نشر دين اللَّه في مشارق الأرض ومغاربها، وفي ظاهرة لا تزال تحير المؤرخين إلى يومنا هذا، استطاع ذلك الجيل العظيم من البشر تدمير قلاع الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية في وقت متزامن،

فأصبح جيل الصحابة ومن دون أي مبالغة أعظمَ جيل كامل خلقه اللَّه على الأرض، وعندما أقول جيل كامل لا أقصد شخصًا أو شخصين منهم، بل أقصد كل الصحابة من دون أي استثناء، أي ما يزيد عن المائة ألف من صحابة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكل الصحابة ومن دون أي استثناء عدولٌ عند اللَّه عز وجل، فهو الذي اختارهم فردًا فردًا ليكونوا أصحابًا لنبيه المصطفى،
فاحذر الطعن في أي صحابي أو ذكره بسوء على الإطلاق، ليس خوفًا عليه منك أو من لسانك، فهم عند اللَّه الذي أعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، بل خوفًا عليك أنت من أن تصل إلى مرحلة الكفر التي قد تخلدك في النار إلى الأبد، فإذا استيقظت يوفا من نومك وكان في قلبك مثقال ذرة من الغيظ لأحد أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاعلم أنك ممن ينطبق عليهم قول اللَّه عز وجل: {ليغيظ بهم الكفار}، وهذا لا يعني أبدًا أن الصحابة معصومون من الخطأ، ولكن الصحابة كانوا بشرًا كباقي البشر، يخطئون ويصيبون، غير أنهم كانوا أقرب البشر بعد الأنبياء إلى مرحلة الكمال الإنساني!

وبطلنا الآن هو صحابي جليل من صحابة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولقد تعمدت أن أكتب "الصحابي الجليل" في أعلى الصفحة قبل اسم هذا الصحابي بالتحديد من بين الصحابة الذين ورد ذكرهم في هذا الكتاب، وذلك لتذكير من كان قد نسي أنَّنا عندما نتحدث عن أبي سفيان بن حرب بعد إسلامه فإننا نتحدث عن صحابي من صحابة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونتحدث عن الرجل الذي تزوج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ابنته أم المؤمنين السيدة (أم حبيبة بنت أبي سفيان) -رضي اللَّه عنها-.

وربما كان سبب إغفال كتب التاريخ لفضل أبي سفيان هو عداؤه الشديد لرسول اللَّه قبل الإسلام، وهذا شيءٌ لا يستقيم أبدًا، فالإسلام يجب ما قبله، بل إنني أصرح أن سرَّ اختياري لأبي سفيان ليكون ضمن قائمة المائة هو سنوات كفره تلك التي كان فيها العدو الأول للإسلام، فمجرد إسلام هذا الرجل يعتبر سببًا كافيًا ليكون بين عظماء أمة الإسلام في التاريخ،
ولو أن أبا سفيان لم يحارب المسلمين في أيام كفره لما اخترته ضمن قائمة المائة، فهذا الرجل حارب الإسلام لما يزيد عن عشرين عامًا قضاها في الكفر، إلّا أنه بعد كل هذه السنين أسلم وجهه للَّه سبحانه وتعالى، ولكي تفهم ما أقصده، فعليك أن تتخيل أن رئيس أكبر دولة تحارب الإسلام حاليًا يعلن إسلامه، وأبو سفيان كان في جاهليته زعيم أكبر قوة في الأرض تحارب المسلمين، ولكنه بعد إسلامه جاهد في سبيل اللَّه حقّ جهاده، وقدم شيئًا غاليًا للإسلام أشك أن المشككين به يستطيعون أن يقدموا عشره،
لقد قدم هذا الرجل عينيه الاثنتين في سبيل اللَّه، الأولى في "حُنين" عندما كان يدافع عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والعين الثانية في "اليرموك" عندما أوكل إليه خالد بن الوليد رضي اللَّه عنه وأرضاه مهمة نشر روح الجهاد بين الجنود، فكان أبو سفيان رضي اللَّه عنه وأرضاه يمشي هو وامرأته الصحابية الجليلة (هند بنت عتبة) -رضي اللَّه عنها- يحمسان الجنود، فضاق الروم ذرعًا بهذا الشيخ الذي يحمس شباب المسلمين بكلماته التي تخرج من قلبه لتحولهم إلى سهامٍ مشتعلة تحرق جحافلهم،
فصوَّبوا نبالهم نحوه ليصيبوا عينه الثانية بسهم فقأها، فسالت الدماء شلّالا من عين أبي سفيان رضي اللَّه عنه وأرضاه، فأصبح أعمى البصر بشكلٍ كلي، إلا أن هذا الشيخ البطل استجمع قواه وربط عينيه بلفافة بيضاء قبل أن تصبح حمراء من لون الدماء التي سالت من عينه، ليمشي هذا العملاق الإسلامي بين كتائب المسلمين يذكرهم بالجنة ويدعوهم إلى الثبات،
عندها انطلقت كتائب التوحيد الإسلامية لتقتحم صفوف الأعداء وتزلزل حصونهم، وفي معمعة المعركة سمع المسلمون أبا سفيان رضي اللَّه عنه وأرضاه ينادي بصوت هز أرجاء وادي اليرموك وكأن هذا الشيخ الأعمى يرى ببصيرته شيئًا لا يراه المبصرون بأعينهم وهو يردد بصوت ملؤه الإيمان باللَّه:

يا نصر اللَّه اقترب، يا نصر اللَّه اقترب، يا نصر اللَّه اقترب


وفعلًا جاء نصر اللَّه. . . . فقد استطاع رجل من المسلمين اقتحام قلب الجيش الروماني الضخم، وبضربة سيف واحدة من يمينه قطع رأس (باهان) وزير حربية الإمبراطورية الرومانية، ثم نادى بصوت عالي: اللَّه أكبر، فتعالت صيحات المسلمين بالتكبير، فألقى اللَّه الرعب في قلوب الرومان وصيحات اللَّه أكبر تطاردهم، فرجعوا القهقرة أمام تقدم كتائب التوحيد الإسلامية، فألقوا بأنفسهم من وادٍ سحيق يسمى بـ (الواقوصة)، فقتل في يومٍ واحد 120 ألف رومي، وانتصر المسلمون في معركة اليرموك الخالدة على قوات بيزنطة المتحالفة التي قدمت من مختلف أصقاع تلك الإمبراطورية الكبيرة، وبانتصار المسلمين في اليرموك انهارت القوة الرومانية فعليًا، وأصبحت الشام دارًا للإسلام، وتحققت نبوؤة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبكى أبو سفيان بن حرب رضي اللَّه عنه وأرضاه بنصر اللَّه، واختلطت دموع عينيه بدمائها، فجزاك اللَّه خيرًا يا أبا سفيان لما قدمته للإسلام والمسلمين يا صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.


ولعل من حكمة اللَّه سبحانه وتعالى أن إسلام أبي سفيان جاء متأخرًا، وذلك لكي يتسنى له نقل حكاية عجيبة حدثت أيام جاهليته عند إمبراطور الروم (هرقل). فما هي تلك القصة العجيبة التي رواها البخاري في صحيحة عن أبي سفيان بن حرب رضي اللَّه عنه وأرضاه؟ وكيف كان إمبراطور الروم قاب قوسين من أن يسلم؟ وما الذي منعه؟ ومن هو ذلك البطل الإسلامي العظيم الذي استشهد قبل أن يصلي للَّه ركعة؟
يتبع. . . . . .
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأضحية من شعائر الله
* العنوسة تــزداد سببـا!
* وقت رمي الجمرات أيام التشريق
* 30 قـاعــدة فـي الأصــول والضوابط الشرعية حول مسـألة (العـذر بالجهل)
* أيام التشريق وسبب التسمية
* التوحيد وبناء أمة
* فقه الأضحية ـ الشيخ مصطفى العدوي

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2026, 06:19 PM   #21

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

(024) " كبير أساقفة الإمبراطووية الرومانية" صغاطر



جهاد الترباني

(الأسقف صغاطر)
لعل اللَّه سبحانه وتعالى أخّر إسلام الصحابي الجليل أبي سفيان بن حرب رضي اللَّه عنه وأرضاه لينقل للإنسانية قصة عجيبة لبطل عجيب من عظماء أمة الإسلام العظماء، هذا البطل كان أقوى إنسان على وجه الأرض في تلك الفترة، فقد كانت قوته التي استمدها من منصبه الديني الرفيع تؤهله لكي يكون أعظم من (هرقل) إمبراطور الإمبراطورية الرومانية الشرقية، هذا العظيم الإسلامي لم يُولد مثلي ومثلك مسلمًا، ولم يصلِّ للَّه ركعة، بل إن تاريخه في الإسلام لم يتجاوز أكثر من لحظات معدودة في عمر الزمن، وهو مع ذلك رجلٌ سطّر اسمه في سجل العظماء بحروف كُتبت بمدادٍ من ماء العيون، إننا نتحدث عن صاحب الموقف الرجولي الباهر، صاحب القلب الشريف الطاهر، صاحب العقل المضيئ العامر، إننا نتحدث عن الأسقف صغاطر.


وصغاطر هذا يا سادة -والذي لا يعرفه معظمنا- كان مجرد رجلٍ طاعنٍ في السن، لم يصم رمضان ولم يقم الليل البتة ولم يرَ الكعبة في حياته، ولكنه قدم للَّه ما هو أعظم من ذلك، لقد قدم روحه للَّه عز وجل، فلقد قال هذا الرجل -جنسًا وصفة- قولة حقٍ لم يخشَ فيها إلا اللَّه عز وجل، مجرد كلمة خلدته في سجل الشهداء قبل أن تخلده في سجل المائة، ورب كلمة يقولها المرء ترفعه في عليّين، ورب كلمة يقولها المرء تهوي به إلى أسفل سافلين، فهذا الرجل وإن كان لم ينتصر في معركة عسكرية، إلا أنه انتصر في أشرس معركة يخوضها الإنسان منّا، لقد انتصر عظيمنا على العدو رقم واحد للإنسان: النفس البشرية!

والسؤال المطروح ليس هو: من منّا لم يحارب نفسه الأمّارة بالسوء؟ بل السؤال هو: من منّا انتصر عليها؟ فحرب الإنسان مع نفسه حرب أزلية، لا تنتهي جولاتها إلا مع الرمق الأخير للإنسان، هذه الحرب تشتد وطأتها كلما زادت الفتن التي يتعرض لها الإنسان، وصغاطر لم يكن متعرضًا لفتنة عظيمة فحسب، بل كانت مكانته الدينية العظمى هي الفتنة بذاتها! ولكي تدرك مدى التضحية العظيمة التي قام بها صغاطر في سبيل اللَّه،

فما عليك إلا أن تسأل نفسك سؤالًا بسيطًا: هل أنت على استعداد للتخلي عن وظيفتك إذا ما علمت أن فيها أمرًا يغضب اللَّه سبحانه وتعالى من قريبٍ أو بعيدٍ؟ أترك الإجابة عن هذا السؤال لكل واحدٍ فينا كي يجيب بنفسه على نفسه بكل صدق، أما صاحبنا فلم يستغرق الكثير من الوقت ليقدم استقالته من أعلى وظيفة في سلم الوظائف الرومانية، بل لم يستغرق الكثير من الوقت لكي يقدم روحه الطاهرة للَّه سبحانه وتعالى، فهيا بنا لنسبر أغوار هذا البطل الإسلامي العظيم صغاطر، من خلال حديث عجيبٍ غاية في العجب، رواه الصحابي الجليل أبو سفيان، ليحفظه لنا محمود الذكر والسيرة الإمام البخاري جزاه اللَّه عن المسلمين كل خير.
ولكن قبلها ينبغي علينا أن نأخذ لمحة بسيطة عن خلفية هذه القصة، فبعد أن استطاع رسول اللَّه انتزاع صلح الحديبية من بين أنياب مشركي قريش، جاء الوقت لتنفيذ أهم مهمة ملقاة على عاتق المسلمين في كل زمان ومكان، ألا وهي مهمة التبليغ!
فما أن عقد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلحَ الحديبية حتى بعث برُسله إلى مختلف أنحاء الأرض، وكان أحد هؤلاء الرسل هو الصحابي الجليل الجميل صاحب الوجه المشرق والذي كان أكثر البشر شبهًا بجبريل عليه السلام (دحية بن خليفة الكلبي) رضي اللَّه عنه وأرضاه، حاملًا رسالة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى أعظم إمبراطور على وجه الأرض: (هرقل)!
وكان هرقل هو إمبراطور الإمبراطورية الرومانية الشرقية "البيزنطية" التي تقاسم الفرس السيطرة على العالم القديم، وهرقل هو الاسم المختصر لاسمه الكامل (فلافيوس أغسطس هرقل) الذي حكم الإمبراطورية الرومانية منذ 610 م. وقد كان هرقل في بادئ الأمر رجل دينٍ نصراني من أصولٍ أرمينية يساعد أباه الذي كان واليًا للرومان على "تونس"، فعندما غُلبت الروم من الفرس في القصة المشهورة التي خلدها القرآن، قام أبوه البطريرق (هرقل) بتجهيز ابنه (هرقل بن هرقل) لينقذ الدولة قبل انهيارها، فقام هرقل بمهاجمة "القسطنطينية" عاصمة الروم ليزيح الإمبراطور (فوكاس) من العرش، كمحاولة أخيرة لإنقاذ الدولة الرومانية من الاجتياح الفارسي ومن الفوضى التي تعصف داخل الدولة بعد مقتل القيصر (موريس)، فأبحر هرقل من تونس صوب القسطنطينية واستولى على الحكم، ونصب نفسه قيصرًا منقذًا للدولة، ليحارب بعدها الفرس ويختصر عليهم في معركة "نينوى" سنة 627 م، ليصبح هرقل بذلك بطلًا قوميًّا ودينيًّا عند النصارى.
لذلك حج هرقل إلى القدس ماشيًا على قدميه لكي يشكر ربه على الانتصار، فصادف وجوده في القدس مجيء رسول رسول اللَّه الصحابي دحية بن خليفة الكلبي، فسلمه رسالة رسول اللَّه:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من محمد بن عبد اللَّه إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعوة الإسلام أسلم تسلم يؤتك اللَّه أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم جميع الآريسيِّين. {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}.


فوقف هرقل يتأمل هذه الرسالة العجيبة التي تأتي إلى قيصر أكبر إمبراطورية على الأرض من رجل لا يعرف عنه شيئًا في صحراء العرب، فأراد هرقل أن يتأكد من صحة ما جاء فيها، وقد كان هرقل رجلًا متدينًا يعرف من بقايا الإنجيل أن نبيًا سوف يخرج في هذا الزمان،

فبعث بقادته ليجلبوا له بعض العرب ليسألهم عن هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول اللَّه، فشاء اللَّه أن يتواجد في مدينة "غزة" الفلسطينية في هذا الوقت أبو سفيان ابن حرب ونفر من قريش للتجارة بعد أن وضعت الحرب أوزارها مع المسلمين، وفرغوا لتجارتهم في الشام، فجيئ بهم إلى بلاط القيصر ليستفسر منهم حقيقة البعثة النبوية، فأحضر هرقل الترجمان ليترجم له، فسأل هرقل التجار العرب: أيكم أقرب نسبا لهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: أنا أقر بهم نسبا إليه (فالأمويين هم أبناء عمومة الهاشميين) فقال هرقل: أدنوه مني، وقربوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره (أي اجعلوا أبا سفيان واقفا ووراءه مجموعة من أصحابه)، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل -يعني أبا سفيان- فإن كذبني فكذبوه! واتضح بصورة لا شك فيها أن هرقل يريد أن يعرف بجدية كل شيء عن هذا النبي،
لذلك سأل أقرب الناس إليه نسبًا، ليكون على معرفة تامة به، وفي نفس الوقت جعل وراء أبي سفيان مجموعة التجار الآخرين كحكام على صدقه، وعند ذلك سيخاف أبو سفيان أن يكذب، ومن وراءه سوف يخافون أن يكذبوا، ولكن عامل الكذب هذا لم يكن واردًا في خاطر أبي سفيان على الإطلاق، فالعرب حتى في أيام الجاهلية كانت تستنكر صفة الكذب هذه، وتعتبرها نوعًا من الضعف غير المقبول، وأبو سفيان في هذه اللحظة التي لم يسلم فيها بعد، مع أنه يكره الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كراهية شديدة، ومتأكد من أن أصحابه لن يكذبوه أمام القيصر مهما قال، إلا أنه لا يستطيع أن يكذب على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يحب أن يشوه صورته بالكذب لدرجة أنه في رواية كان يقول: "ولكني كنت امرأ أتكرم على الكذب، لا أكذب".
وبدأ استجواب هرقل لأبي سفيان أمام الجميع من العرب والرومان وفي حضور علية القوم من الأمراء والوزراء والعلماء من الرومان من أجل أن يتيقن من أمر هذه النبوة التي ظهرت في بلاد العرب، هل هي نبوة حقيقية أم كذب، ودار حوار عجيب بين (هرقل إمبراطور الروم) و (أبي سفيان سيد مكة) حول (محمد رسول اللَّه)، وقد بدأ هرقل بالسؤال:
كيف نسبه فيكم؟ قال أبو سفيان: هو فينا ذو نسب. قال هرقل: فهل قال هذا القول من قبلكم أحد قط قبله؟ (أي هل ادعى أحد من العرب النبوة من قبله؟) قال أبو سفيان: لا لم يدع أحد في تاريخ العرب النبوة.
فقال هرقل: هل كان من آبائه من ملك؟ فقال أبو سفيان: لا.
قال هرقل: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قال أبو سفيان: بل ضعفاؤهم.
قال هرقل: أيزيدون أم ينقصون؟ قال أبو سفيان: بل يزيدون.
قال هرقل: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قال أبو سفيان: لا، لا يرتد منهم أحد.
قال هرقل: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان: لا. (وقد كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدعى بالصادق الأمين قبل الإسلام)
قال هرقل: فهل يغدر؟ قال أبو سفيان: لا. ثم قال: ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها.
ثم قال هرقل: فهل قاتلتموه؟ قال أبو سفيان: نعم.
فقال هرقل فكيف كان قتالكم إياه؟ قال أبو سفيان: الحرب بيننا وبينه سجال. أي ينال منا وننال منه (يقصد معركتي بدر وأحد).
قال هرقل:بماذا يأمركم؟ قال أبو سفيان: يقول اعبدوا اللَّه وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.
عند ذلك انتهى الاستجواب الطويل من هرقل، وبدأ هرقل يحلل كل كلمة سمعها وكل معلومة حصل عليها حتى يخرج باستنتاج، وأعلن ذلك الاستنتاج ترجمان هرقل، قال هرقل: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب من قومها.
ثم قال: سألتك إن قال أحد منكم هذا القول قبله؟ فذكرت أن لا، قلت: لو كان قال أحد هذا القول قبله لقلت رجل يتأسى بقول قيل قبله.
وسألتك هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه من ملك، قلت: رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على اللَّه.
وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه. وهم أتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون. وكذلك أمر الإيمان حتى يتم.
وسألتك أيضا أيرتد أحد منهم سخطا لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا. وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا. وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بماذا يأمر؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف.
وبعد هذا التحليل العميق من هرقل قال لأبي سفيان بمنتهى الصراحة: فإن كان ما تقوله حق فسيملك موضع قدمي هاتين -أي الشام- وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظن أنه منكم - (فهو يستكثر أن يكون من العرب!) - فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه.
ثم قال هرقل لدحية بن خليفة: ويحك! واللَّه إني لأعلم أن صاحبك نبيٌ مرسل، وأنه الذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا، ولكني أخاف الروم على نفسي؛ ولولا ذلك لأتبعته؛ فاذهب إلى صغاطر الأسقف فاذكر لهم أمر صاحبكم، فهو واللَّه أعظم في الروم مني، وأجوز قولا عندهم مني؛ فانظر ما يقول لك.
فذهب دحية إلى صغاطر كبير الأساقفة، فأخبره بما جاء به من رسول اللَّه إلى هرقل، وبما يدعوه إليه، فقال صغاطر: صاحبك واللَّه نبي مرسل، نعرفه بصفته، ونجده في كتبنا باسمه. فدخل البطل صغاطر فألقى ثيابًا كانت عليه سودًا، ولبس ثيابا بيضاء، ثم أخذ عصاه، يتوكأ بها وهالة من النور تحيط بوجهه المشرق بالإيمان، فخرج على الروم وهم في الكنيسة، فقال بصوتٍ عالٍ: يا معشر الروم! إنه قد جاءنا كتابٌ من أحمد، يدعونا فيه إلى اللَّه عز وجل، وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن أحمد عبده ورسوله.
فما إن فرغ البطل صغاطر من قولته تلك حتى وثب عليه من كانوا يسجدون له من قبل وثبة رجل واحد، فضربوه حتى تحولت ثيابه البيضاء إلى حمراء من كثرة الدماء التي تدفقت كشلالٍ متفجرٍ من جبينه وهو ينادي بصوتٍ أنهكه الضرب:
أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن أحمدًا رسول اللَّه


وظل هذا البطل الإسلامي العظيم يرددها حتى فاضت روحه إلى بارئها، فرحم اللَّه البطل صغاطر، وأسكنه اللَّه فسيح جناته، وحشره مع حبيبه أحمد الذي آمن به من دون أن يراه.


ولكن. . . . لماذا قال صغاطر "أحمد" ولم يقل "محمد"؟! وكيف كان صغاطر ومن قبله هرقل يعلمون بالفعل أن نبيًا سيبعث بهذا الاسم؟ وبأي صيغة ورد اسم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الإنجيل؟ وهل بقي اسمه موجودًا إلى يوم الناس هذا للإجابة على هذه التساؤلات وغيرها ينبغي علينا أن نسافر إلى القارة الأوروبية، وبالتحديد إلى إسبانيا، لنقابل عظيما إسبانيا من عظماء أمة الإسلام المائة، هذا العظيم الأوروبي اكتشف سرًا خطيرًا في الكتاب المقدس، هذا السر الخفي من شأنه أن يغير خارطة العالم الحديث رأسًا على عقب!
يتبع. . . . . . .

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأضحية من شعائر الله
* العنوسة تــزداد سببـا!
* وقت رمي الجمرات أيام التشريق
* 30 قـاعــدة فـي الأصــول والضوابط الشرعية حول مسـألة (العـذر بالجهل)
* أيام التشريق وسبب التسمية
* التوحيد وبناء أمة
* فقه الأضحية ـ الشيخ مصطفى العدوي

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-10-2026, 10:01 PM   #22

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ
(025) " أنسليم تورميدا" (عبد اللَّه المايوركي)

جهاد الترباني

هناك طريقة مستهلكة لإخفاء الحقائق التاريخية، كان الفراعنة القدماء أول من استخدمها، هذه الطريقة استخدمها مؤرخو الدولة الفرعونية الحديثة الممتدة في الفترة ما بين القرن السادس عشر قبل الميلاد والقرن الحادي عشر قبل الميلاد،
هؤلاء المؤرخون الخبثاء قاموا بفعلة غريبة، لا أعلم أحدًا من البشر صنعها قبلهم، فقد كان من عادة الفراعنة أن يدوِّنوا تاريخ ملوكهم وقصص انتصاراتهم وهزائمهم على جدران المعابد، إلا أن علماء الآثار الأوروبيون لاحظوا حديثًا أن هناك نقوشًا قد أزيلت من جدران بعض المعابد الفرعونية بشكل يبدو عليه أنه متعمد، الغريب في الأمر أن علماء الآثار لاحظوا أيضا أن الفراعنة حاولوا إخفاء تلك التشويهات على جدران معابدهم بإضافة نقوشٍ جديدة، فلم يحتج هؤلاء العلماء حتى لاستخدام "الكربون المشع" لاكتشاف زيف هذه التحريف، فلقد كانت النقوش الجديدة التي حلت محل النقوش القديمة بارزة بشكل فاضح للعيان، فلا سياق التاريخ ولا نوعية اللغة ولا مادة البناء كانت متناسقة مع بقية الهيكل البنائي، فلما راقب علماء الآثار سياق النقوش، استنتجوا أن هذه النقوش المحرفة استخدمها الفراعنة القدماء لإزالة نقش محدد لاسم معناه بالهيروغلوفية القديمة "ابن الماء"، فكلمة "ماء" بالهيروغليفي تعني "مووء"، وكلمة ابن تعني عندهم "سي"، فكان اسم ابن الماء هو الاسم الذي أطلِق على طفلٍ التقطه الفراعنة من ماء النيل، هذا الطفل هو نفسه ابن الماء "موسى"!

ليس الغرض من هذه المقدمة التاريخية هو الاستطراد في قصة موسى عليه السلام، فسوف نستعرض بشكل مفصل قصة نبي اللَّه موسى مع عدو اللَّه فرعون لاحقًا في معرض ترجمتنا لثلاثٍ سيداتٍ عظيماتٍ انضممن لقافلة المائة في هذا الكتاب، ولكن ما قصدته من هذه المقدمة، هو توضيح بعض أساليب التحريف التي يستخدمها كل من أراد تزييف الحقائق التاريخية لإخفائها عن عامة الناس، فالفراعنة أمروا بإزالة كل نقش كان قد نُقش عن (موسى بن فرعون)، قبل أن يتحول إلى (موسى عدو فرعون)، المضحك في الموضوع أن المزيفين في كل الأزمان يستخدمون هذه الطريقة الفرعونية المستهلكة، فالمعلوم لدينا نحن معشر المسلمين أن الإنجيل والتوراة قد حُرِّفا، وليس هذا افتراءً مني، بل هذا هو ما يقوله الرب الذي نعبده من خلال كلامه المحفوظ بين الدفتين إلى يوم الدين، فقد قال اللَّه عز وجل في الآية التاسعة والسبعين من سورة البقرة:
{ {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } [79: البقرة].


فالتحريف في التوراة والإنجيل ليس حقيقة قرآنية فحسب، بل هو حقيقة تاريخية أقرها علماء التاريخ، فالمعروف أن (العبرانيين) قاموا بتدوين "العهد القديم" أو ما يسمى بـ "التوراة" لأول مرة بعد مرور أكثر من 900 سنة على موت موسى عليه السلام، فلك أن تتخيل كمية التحريف المتعمد والغير متعمد الناتج عن بعد "زمن التنزيل" عن "زمن التدوين"،

أما "الإنجيل" الذي أنزل على عيسى فقد اختفى، فالمعلوم أن عيسى من بني إسرائيل، ولغة بني إسرائيل هي العبرانية، فالمفروض أن يكون الإنجيل بلغة القوم المنزل عليهم كالعبرانية أو حتى الآرامية التي كانت لغة أهل فلسطين في ذلك الزمان، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ما هو المعنى من أن يكتب كاتبٌ مصري كتابًا باللغة السنكرستية لينشره في صعيد مصر؟!!
فالمعروف تاريخيًا أن أقدم نسخة للعهد الجديد مكتوبة بالإغريقية القديمة، والتي لم يكن السيد المسيح يتكلم بها أصلًا، بل إن هذه النسخة ظهرت بعد عشرات السنوات من رفع اللَّه للمسيح! لذلك لا توجد أصلا نسخة أصلية للإنجيل يمكن لنا من خلالها أن نكتشف التحريف الواقع في الطبعات، ولكن يمكن القول مجازًا أن النسخة الإغريقية هي النسخة الأقرب (تاريخيًا) للأصل المفقود، في هذه النسخة بالتحديد، بحثت عن اسم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والذي أخبرنا اللَّه بوجوده في الإنجيل باسم "أحمد" على سيبل الخصوص، فوجدت في إنجيل يوحنا الإصحاح السادس عشر الفقرة السابعة ما يلي:
"لكني أقول لكم إنه من الخير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي"
وكلمة "المعزي" العربية هي تفسير ظهر جديدًا لكلمة "الفارقليط" الواردة في النسخة اليونانية الأصلية (المُترجم منها!) وهي "باراكلي طوس" المحرفة أصلًا عن الكلمة "بيركلوطوس" التي تعني أفضل التفضيل "أحمد". فالتحريف حصل من خلال تحويل يسير جدًا من اللفظة الأصلية " periklutos" ومعناها: أشهَر، أحمَد، أعرَف، أمجَد، أنبَل، إلى هذه الصيغة " periklutos"، ومعناها: المعزي!


ولشرح هذه المعلومة الخطيرة، ينبغي علينا أن نسافر إلى جزيرة "مايوركا" الإسبانية، لا لكي نتابع مباراة لكرة القدم بين فريقي "مايوركا" و"برشلونة" الإسبانيين، بل لنتابع مغامرة قام بها أحد عظماء أمة الإسلام المائة، ألا وهو (عبد اللَّه المايوركي) أو (عبد اللَّه المايورقي) الشهير بالـ "الترجمان"، والذي كان يُدعى في بلده إسبانيا قبل إسلامه باسم (أنسيلم تورميدا) (Anselm Turmeda)، أنسيلم تورميدا كان قسيسًا عظيم الشأن في إسبانيا، وكان من أكبر علماء النصارى في القرن الثامن الهجري.

ففي الوقت الذي كان فيه الصليبيون القشتاليون يكرسون جهودهم في نشر النصرانية المحرفة في ربوع بلاد الأندلس بعد احتلالهم لبلاد المسلمين الأندلسيين هناك، شرح اللَّه سبحانه وتعالى صدر رجل من أكبر علماء النصرانية في ذلك الزمان إلى الإسلام، فأسلم وجهه للَّه، وجاهد بيده ولسانه وقلمه في سبيل اللَّه، والآن لنبقى مع القصة العجيبة لهذا البطل الإسلامي الأوروبي، يرويها لنا بنفسه في تحفته الأدبية الرائعة "تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب"، يقول المايوركي رحمه اللَّه:
"اعلموا -رحمكم اللَّه- أن أصلي من مدينة "ميورقا" وهي جزيرة في البحر الأبيض المتوسط جنوب شرق إسبانيا اليوم، فتحها المسلمون سنة تسعين ومائتين للهجرة، إلى أن تغلب عليها العدو البرشلوني وخربها سنة (508) للهجرة.

واعلموا -رحمكم اللَّه- أن أصلي من مدينة ميورقا أعادها اللَّه للإسلام، وهي مدينة كبيرة تقع على البحر بين جبلين، يشقها واد صغير، وهي مدينة لها مرساتان عجيبتان ترسو بهما السفن الكبيرة للمتاجر الجليلة، والمدينة في جزيرة تسمى باسم المدينة ميورقا، وأكثر غاباتها زيتون وتين، وكان والدي محسوبًا من أهل حاضرة ميورقا، ولم يكن له ولد غيري، ولما بلغت ست سنين من عمري أسلمني إلى معلم من القسيسين قرأت عليه الإنجيل حتى حفظت أكثر من شطره في مدة سنتين، ثم أخذت في تعلم لغة الإنجيل وعلم المنطق في ست سنين، ثم ارتحلت من بلدي ميورقا إلى مدينة لاردا من أرض القصطلان (وهذه المدينة تسمى الآن كستلون) ومدينة القصطلان هي مدينة العلم عند النصارى في ذلك القطر، وفي هذه المدينة يجتمع طلبة العلم من النصارى، وينتهون إلى ألف وخمسمائة، ولا يحكم فيهم إلا القسيس الذي يقرءون عليه، فقرأت فيها علم الطبيعيات والفلك مدة تسع سنين، ثم تصدرت فيها أقرأ الإنجيل ولغته ملازمًا لذلك مدة أربع سنين، ثم ارتحلت إلى مدينة جلونيا من أرض الأندلس، وهي مدينة كبيرة جدًا، وهي مدينة علم عند جميع أهل ذلك القطر، ويجتمع بها كل عام من الآفاق أكثر من ألفي رجل يطلبون العلوم، فسكنت في كنيسة لقسيس كبير السن عندهم، وكبير القدر اسمه (نقلاو مرتيل) وكانت منزلته فيهم بالعلم والدين والزهد رفيعة جدًا، انفرد بها في زمنه عن جميع أهل دين النصرانية، فكانت الأسئلة في دينهم ترد عليه من الآفاق من جهة الملوك وغيرهم، ويصحب الأسئلة من الهدايا الضخمة ما هو الغاية -يعني النهاية- في بابه، ويرغبون في التبرك به وفي قبوله لهداياهم، ويتشرفون بذلك، فقرأت على هذا القسيس علم أصول النصرانية وأحكامه.
ولم أزل أتقرب إليه بخدمته والقيام بكثير من وظائفه حتى صيرني من أخص خواصه، وانتهيت في خدمتي له وتقربي إليه إلى أن دفع إلي مفاتيح مسكنه وخزائن ملكه ومأكله ومشربه، وصير جميع ذلك كله على يدي، ولم يستثن من ذلك سوى مفتاح بيت صغير بداخل مسكنه كان يخلو فيه بنفسه، والظاهر أنه بيت خزانة أمواله التي كانت تهدى إليه، واللَّه أعلم! فلازمته على ما ذكرت من القراءة عليه، والخدمة له عشر سنين، ثم أصابه مرض يومًا من الدهر، فتخلف عن حضور مجلس طلابه، وانتظره أهل المجلس وهم يتذاكرون مسائل من العلوم، إلى أن أفضى بهم الكلام إلى قول اللَّه عز وجل على لسان نبيه عيسى عليه السلام في الإنجيل: إنه يأتي من بعده نبي اسمه (الفارقليط).
فناقشوا هذه المسألة فيما ناقشوه لما تخلف كبيرهم القسيس، فبحثوا في تعيين هذا النبي من هو من الأنبياء، وقال كل واحد منهم بحسب علمه وفهمه، فعظم بينهم في ذلك مقالهم، وكثر جدالهم، ثم انصرفوا من غير تحصيل فائدة ومن غير الاتفاق على معنى معين لهذه الكلمة، ثم رجعت إلى القسيس نيقلا والذي كان مريضًا فقال لي: ما الذي كان عندكم اليوم من البحث في غيبتي عنكم، فأخبرته باختلاف القوم في اسم (الفارقليط) وأن فلانًا قد أجاب بكذا، وأجاب فلان بكذا، وسردت له أجوبتهم، فقال لي: وبماذا أجبت أنت؟! فقلت: بجواب القاضي فلان في تفسيره للإنجيل. فقال: قصرت وقربت! وفلان أخطأ، وكاد فلان أن يقارب، ولكن الحق خلاف هذا كله؛ لأن تفسير هذا الاسم الشريف لا يعلمه إلا العلماء الراسخون في العلم، وأنتم لم يحصل لكم من العلم إلا القليل.
فبادرت إلى قدميه أقبلهما، وقلت له: يا سيدي! قد علمت أني ارتحلت إليك من بلد بعيد، ولي في خدمتك عشر سنين، حصلت عنك فيها من العلوم جملة لا أحصيها، فلعل من جميل إحسانكم أن تمنو علي بمعرفة هذا الاسم، فبكى الشيخ وقال لي: يا ولدي! واللَّه لأنت تعز علي كثيرًا من أجل خدمتك لي وانقطاعك إلي، وفي معرفة هذا الاسم الشريف فائدة عظيمة، لكني أخاف أن يظهر ذلك عليك، فتقتلك عامة النصارى في الحين واللحظة، فقلت له: يا سيدي! واللَّه العظيم وحق الإنجيل ومن جاء به لا أتكلم بشيء مما تسره إلي إلا عن أمرك، فقال لي: يا ولدي! إني سألتك في أول قدومك علي عن بلدك، وهل هو قريب من المسلمين، وهل يغزونكم أو تغزونهم، لأختبر ما عندك من المنافرة للإسلام (يعني: حتى أكتشف حساسيتك وعداءك ولْفورك الشديد من دين الإسلام) فاعلم يا ولدي أن (الفارقليط) هو اسم من أسماء نبيهم محمد، وعليه نزل الكتاب الرابع المذكور على لسان دانيال عليه السلام، وأخبر أنه سينزل هذا الكتاب عليه، وأن دينه هو دين الحق، وملته هي الملة البيضاء المذكورة في الإنجيل،
قلت له: يا سيدي! وما تقول في دين هؤلاء النصارى؟! فقال لي: يا ولدي! لو أن النصارى أقاموا على دين عيسى الأول لكانوا على دين اللَّه؛ لأن عيسى وجميع الأنبياء دينهم دين اللَّه عز وجل، ولكنهم بدلوا وكفروا، فقلت له: يا سيدي! وكيف الخلاص من هذا الأمر؟! فقال: يا ولدي! بالدخول في دين الإسلام، فقلت له: وهل ينجو الداخل فيه؟ قال لي: نعم ينجو في الدنيا والآخرة، فقلت: يا سيدي! إن العاقل لا يختار لنفسه إلا أفضل ما يعلم، فإذا علمت فضل دين الإسلام فما يمنعك منه؟!
فقال لي: يا ولدي! إن اللَّه تعالى لم يطلعني على حقيقة ما أخبرتك به من فضل الإسلام وشرف نبي أهل الإسلام إلا بعد كبر سني، ووهن جسمي، ولا عذر لنا فيه بل هو حجة اللَّه علينا قائمة، ولو هداني اللَّه لذلك وأنا في سنك لتركت كل شيء ودخلت في دين الحق، وحب الدنيا رأس كل خطيئة، وأنت ترى ما أنا فيه عند النصارى من رفعة الجاه والعز، والترف، وكثرة عرض الدنيا، ولو أني ظهر علي شيء من الميل إلى دين الإسلام لقتلتني العامة في أسرع وقت، وهب أني نجوت منهم وخلصت إلى المسلمين فأقول لهم: إني جئتكم مسلمًا فيقولون: قد نفعت نفسك بنفسك بالدخول في دين الحق فلا تمن علينا بدخولك في دين خلصت به نفسك من عذاب اللَّه، فأبقى بينهم شيخًا كبيرًا فقيرًا ابن تسعين سنة لا أفقه لسانهم، ولا يعرفون حقي، فأموت بينهم جوعًا (هذا خيال فاسد من القسيس الذي تعود على الأموال والترف) وأنا والحمد للَّه على دين عيسى، وعلى ما جاء به يعلم اللَّه ذلك مني (وهذه خداعٌ خدع به القسيس نفسه ليبقى بجانب غرفته المليئة بالهدايا!) فقلت له: يا سيدي! أفتدلني على أن أمشي إلى بلاد المسلمين وأدخل في دينهم؟ فقال لي؛ إن كنت عاقلًا طالبًا للنجاة فبادر إلى ذلك تحصل لك الدنيا والآخرة، ولكن يا ولدي هذا أمر لم يحضره أحد معنا الآن، فاكتمه بغاية جهدك، وإن ظهر عليك شيء منه قتلتك العامة لحينك، ولا أقدر على نفعك إذا قتلوك أو حاولوا أن يؤذوك، وإذا قلت لهم حينئذ إن الذي دلني على هذا هو القسيس فلان فإنك لن ينفعك أن تنقل ذلك عني، فإني سوف أجحده إذا ذكرت ذلك عني وقولي مصدق عليك، وقولك غير مصدق علي. فقلت: يا سيدي! أعوذ باللَّه من سريان الوهم لهذا. وعاهدته بما يرضيه.
ثم أخذت في أسباب الرحلة وودعته، فدعا لي عند الوداع بخير، وزودني خمسين دينارًا ذهبًا، وركبت البحر منصرفًا إلى بلدي مدينة ميورقا، فأقمت بها مع والدي ستة أشهر، ثم سافرت منها إلى جزيرة صقلية، وأقمت بها خمسة أشهر وأنا أنتظر مركبًا يتوجه لأرض المسلمين، فحضر مركب يسافر إلى تونس، فسافرت فيه من صقلية، وأقلعنا عنها قرب مغيب الشفق، فوردنا مرسى تونس قرب الزوال، فلما نزلت بجوار تونس، وسمع بي الذين بها من أحبار النصارى في تونس -يعني: سمعوا بمقدمه، وأنه حاضر عندهم، وقد كان هو أكبر علماء النصارى في ذلك الوقت- أتوا بمركب وحملوني عليه معهم إلى ديارهم، وصحبت بعض التجار الساكنين -أيضًا- بتونس، فأقمت عندهم في ضيافتهم على أرغد عيش مدة أربعة أشهر. ثم بعد ذلك سألتهم: هل بدار السلطان أحد يحفظ لسان النصارى؟ وكان السلطان آنذاك مولانا (أبو العباس أحمد) رحمه اللَّه، فذكر لي النصارى أن بدار السلطان المذكور رجلًا فاضلًا من أكبر خدامه اسمه (يوسف)، وكان طبيبه ومن خواصه، ففرحت بذلك فرحًا شديدًا، وسألت عن مسكن هذا الرجل الطبيب، فدخلت عليه واجتمعت به، وذكرت له شرح حالي وسبب قدومي للدخول في الإسلام، فسر الرجل بذلك سرورًا عظيمًا بأن يكون تمام هذا الخير على يديه.
ثم ركب فرسه وحملني معه إلى دار السلطان، ودخل عليه فأخبره بحديثي واستأذنه لي، فأذن له، فمثلت بين يديه، فأول ما سألني السلطان عن عمري، فقلت له: خمسة وثلاثون عامًا. ثم سألني عما قرأت من العلوم فأخبرته، فقال لي: قدمت قدوم خير، فأسلم على بركة اللَّه. فقلت للترجمان -وهو الطبيب المذكور-: قل لمولانا السلطان: إنه لا يخرج أحد من دينه إلا ويكثر أهله الطعن فيه (يعني: أهل الدين الذي كان عليه سيطعنون فيه ويشنعون عليه انتقامًا منه) فأرغب من إحسانكم أن تبعثوا إلى الذين بحضرتكم من تجار النصارى وأحبارهم وتسألوهم عني، وتسمعوا ما يقولون في جنابي، وحينئذ أسلم إن شاء اللَّه تعالى. فقال لي بواسطة الترجمان: أنت طلبت ما طلب عبد اللَّه بن سلام من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين أسلم (كان الصحابي الجليل عبد اللَّه بن سلام سيد اليهود وزعيمهم، فلما علم بقدوم رسول اللَّه أسلم وجهه للَّه، إلا أنه طلب من الرسول سؤال اليهود عنه، فقالوا له إنه سيدنا، فلما علموا بإسلامه قالوا إنه شرّنا وسفيهنا!).
يضيف عبد اللَّه الترجمان: "فأرسل السلطان إلى أحبار النصارى وبعض تجارهم، وأدخلني في بيت قريب من مجلسه، فلما دخل النصارى عليه، قال لهم: ما تقولون في هذا القسيس الجديد الذي قدم في هذا المركب؟ قالوا له: يا مولانا! هذا عالم كبير في ديننا، وقالت شيوخنا: إنهم ما رأوا أعلى من درجته في العلم والدين في ديننا. فقال لهم: وما تقولون فيه إذا أسلم؟! قالوا: نعوذ باللَّه من ذلك! ما يفعل ذلك أبدًا.

فلما سمع ما عند النصارى بعث إلي فحضرت بين يديه وشهدت شهادة الحق بمحضر النصارى، فصلبوا على وجوههم، وقالوا: ما حمله على هذا إلا حب التزويج؛ فإن القسيس عندنا لا يتزوج. وخرجوا مكروبين محزونين. فرتب لي السلطان -رحمه اللَّه- ربع دينار في كل يوم في دار مختص، وزوجني ابنة الحاج (محمد الصفار)، فلما عزمت على البناء بها أعطاني مائة دينار ذهبًا، وكسوة جيدة كاملة، فبنيت بها وولد لي منها ولد سميته (محمدًا) على وجه التبرك باسم نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-".
وبعد ذلك تعلم بطلنا لغة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، ليؤلف بالعربية هذا الكتاب العظيم الذي يعد الأول من نوعه في إثبات نبوة رسول اللَّه من الكتاب المقدس نفسه، ثم إثبات تحريف الإنجيل من خلال الأدلة والبراهين، ليظل هذا الكتاب التحفة "تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب" المرجع الأول والأساسي لكل طلبة مقارنة الأديان عبر جميع العصور، فجزاك اللَّه كل خير يا أبا محمد عبد اللَّه بن عبد اللَّه المايوركي، لما قدمته للإسلام، فلقد فهمت كلمة السر التي لم يفهمها هرقل من قبلك: "أسلم تسلم"!


الغريب في الأمر أن قصة عبد اللَّه الترجمان تشبه إلى حدٍ بعيد قصة عظيمٍ آخر من عظماء أمة الإسلام، فمن جزيرة مايوركا الإسبانية إلى مدينة أصفهان الإيرانية، ينتقل بنا قطار العظماء المائة، لكي نسافر عبر الزمان والمكان، لنرافق رجلًا عظيمًا من الفرس، هو بحق أعظم من أنجبت أمة فارس عبر تاريخها القديم والحديث، إننا لا نتحدث عن كسرى من الأكاسر، ولا فيلسوفًا من فلاسفة الفرس، إننا نتحدث عن رجل فارسي كان صاحبًا للرسول العربي!
يتبع. . . . . . .
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأضحية من شعائر الله
* العنوسة تــزداد سببـا!
* وقت رمي الجمرات أيام التشريق
* 30 قـاعــدة فـي الأصــول والضوابط الشرعية حول مسـألة (العـذر بالجهل)
* أيام التشريق وسبب التسمية
* التوحيد وبناء أمة
* فقه الأضحية ـ الشيخ مصطفى العدوي

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-10-2026, 10:03 PM   #23

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

(026) الباحث عن السعادة" (سلمان الفارسي)


جهاد الترباني

أي بني، واللَّه ما أعلمه بقي أحدٌ على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه ولكن. . . . قد أظلك زمان نبي! "
(صاحب عمورية)
لن أبدأ سرد حكاية هذا البطل الإسلامي من ضِياع أرض فارس حيث وُلد، بل سأبدأ سرد حكايته من لحظة ميلاده الحقيقية، هناك في صحراء العرب، حيث الشمس المحرقة، ومن على قمة إحدى أشجار النخيل في يثرب، وبينما كان سلمان الفارسي يعمل عبدًا عند يهودي من يهود تلك المدينة الواقعة في أراضي الحجاز، سمع بطلنا رجلًا يتحدث مع سيده عن مهاجرٍ غريب قدم للتو من بلدة يقال لها مكة يقول أنه رسول من عند اللَّه، عندها سرت في جسم سلمان رعشة قوية هزت كل خليةٍ من خلايا جسمه، لم يستطع معها أن ينتظر حتى ينتهي من عمله ليتأكد من صحة الخبر، فأسرع ينزل من أعلى النخلة بلهفةٍ كاد يسقط من خلالها على من تحته، وما أن لامست قدماه الثرى حتى بادر بالسؤال عن ذلك الرجل الغريب، ليتفاجأ بلكمة شديدة تسقط عليه من سيده وهو يقول له: مالك ولهذا؟! أقبل على عملك! عندها استدار سلمان نحو سيده وقال له وعيناه تلمعان فرحًا: لا شيء. . . . إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه!

وقبل أن نكمل بقية هذه الحكاية الممتعة ونعرف ماذا فعل سلمان بعد ذلك، أستأذن القارئ الكريم لكي نسافر معًا إلى الوراء عبر الزمن، لنغوص أكثر في بحار التاريخ، نلتقط جواهرها المتلألئة، فقد ذكرت في بداية هذا الكتاب ثلاث خصائصٍ تميز بها جيل الصحابة عن باقي البشر، كان أولها هو "الاختيار الإلهي" لجيل الصحابة فردًا فردًا، ولعل قصة سلمان الفارسي خير مثالٍ على هذه الميزة، فقبل عشرين سنة من إسلام سلمان، خرج هذا الشاب الذي عاش حياته يبحث عن سر السعادة البشرية من قريته لكي يتفقد ضيعةً من ضياع أبيه، وسبحان اللَّه! فقد كانت تلك هي أول مرةٍ يخرج بها سلمان من قريته تلك، فلقد كان أبوه -وهو دهقان القرية- لا يتركه يخرج من البيت لحرصه الشديد عليه،

إلّا أن اللَّه أبى إلا أن ينضم سلمان الفارسي إلى ركب إخوته من الصحابة العرب حتى ولو كان في أعماق بلاد فارس وعلى بعد آلاف الأميال من مكة، ففي طريقه إلى الضيعة سمع سلمان ترانيمًا تخرج من كوخ صغير، فاقتاده فضوله لمعرفة مصدر تلك الترانيم، فوجد في الكوخ قسّيسين من نصارى فارس، وبعد محادثة طويلة معهم اعتنق سلمان النصرانية، وترك المجوسية التي كان يعمل فيها بنفسه على إشعال النار المقدسة لدى المجوس، وبعد أن عاد أخبر أباه بأنه أصبح نصرانيًا، فحبسه أبوه في البيت بالأغلال حتى يرجع لدين آبائه، إلّا أن سلمان استطاع الهرب ليرحل إلى أرض الشام، ليطلب من أعظم أسقف في الشام أن يعلمه أمور الدين مقابل خدمته له، وفعلًا أقبل سلمان على خدمته والتعلم منه، إلا أنه اكتشف أن ذلك الأسقف النصراني يجمع الصدقات من الناس ويكنزها لنفسه، فكرهه سلمان أشد الكره،
ولكن فقره وغربته أجبراه على أن يستمر في خدمته، وبعد أن مات ذلك الأسقف اللص، حزن عليه الناس أشد الحزن، وأخذوا يتباكون عليه، فأخبرهم سلمان بأمره، ودلهم على المكان السري الذي كان يخبئ فيه الأموال، فوجدوا جرارًا مملوءةً بالذهب والفضة، فصلبوا جثة ذلك الأسقف ومثّلوا بها، وعينوّا أسقفًا جديدًا مكانه، كان على عكس سابقه في الخير والتقوى، فأصبح سلمان تلميذا له، فلمّا حضرته الوفاة سأله سلمان: إلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ فقال له الأسقف: أي بني، واللَّه ما أعلم أحدًا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدَّلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلًا رجلًا بالموصل وهو على ما كنت عليه، فالحق به.
ثم مات الأسقف الطيب، فرحل سلمان لى أرض الموصل (شمال العراق) كما أوصاه سيده قبل وفاته، فرحب به الكاهن الموصلي، فصحبه سلمان إلى أن حضرته الوفاة، فسأله بماذا يوصيه قبل وفاته، فقال له القسيس الموصلي: أي بني، واللَّه ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به. ثم مات صاحب الموصل، فرحل سلمان من جديد يقصد مدينة نصيبين (جنوب شرق تركيا الآن)، فوجد صاحب نصيبين، فأخبره بحكايته، فرحب به، فأقام عنده سلمان يتعلم منه حتى أتته المنية، فسأله سلمان عن وصيته فقال له: أي بني، واللَّه ما أعلم أحدًا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلًا بعمورية فإنه على مثل ما نحن عليه فاذهب إليه فإنه على مثل أمرنا.
وبعد أن مات سيده، أعد سلمان راحلته وهم بمتابعة مغامرته في البحث عن السعادة، فلحق بصاحب عمورية، فقص عليه مغامرته في البحث عن سر السعادة الإنسانية، فقال له صاحب عمورية: أقم عندي، فأقام سلمان معه يتعلم منه، حتى أزفت ساعة به، فلما حضر قال له سلمان: يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي وما تأمرني؟
فقال له صاحب عمورية: أي بني واللَّه ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرًا إلى أرض بين حرتين (مجموعتين من الجبال) بينهما نخل به علامات لا تخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.
فمات صاحب عمورية الطيب، فمكث سلمان "بعمورية ما شاء اللَّه له أن يمكث، حتى مر به تجارٌ من قبيلة عربية، فعرض عليهم سلمان أن يأخذوا كل ما يملكه مقابل إيصاله إلى أرض العرب، فقبل التجار عرضه وهم يتساءلون كيف لرجلٍ أن يترك أرضًا جميلة مثل عمورية ليرحل إلى صحراء العرب القاحلة مُضحيًا بكل ما يملك من مال من أجل ذلك؟! فلمّا وصل سلمان إلى أرض العرب قام أولئك التجار الخونة ببيعه إلى رجل يهودي، فأصبح سلمان بذلك كالظمآن في الصحراء المقفرة، الذي يرى بعينيه واحة خضراء تطل عليه بمياهها الصافية، فلمّا اقترب منها فقد ساقيه، فلا هو بالذي هلك قبل أن يراها، ولا هو بالذي وصل إليها وارتوى بمياهها العذبة!
وعندما علم اللَّه أن سلمان قد استنفذ كل ما في استطاعته، جاء وقت الأمر الإلهي البسيط: "كن"! فشاء اللَّه بحكمة لا يقدر عليها غيره أن يقوم سيد سلمان اليهودي ببيعه لابن عمٍ له، ليحمله سيده الجديد إلى مدينة جديدة، ما إن وصل سلمان إليها حتى عرفها، فقد كانت هذه المدينة مدينة بين حرتين بها نخل كثير، لقد كانت هذه المدينة هي "يثرب"، والتي سوف يكون اسمها بعد سنواتٍ معدودةٍ. . . . "المدينة المنورة"!
وهنا لنا وقفة تأمل صغيرة. . . . فلماذا لم يأتِ ذلك الأمر الإلهي "كن" منذ البداية؟
أما كان ذلك سيكون اختصارًا للوقت والجهد؟ ألم يكن بمقدور اللَّه عز وجل أن ينقل سلمان من أصفهان إلى يثرب من دون أن يخوض تلك الرحلة الشاقة في كل تلك البلدان البعيدة؟ الحقيقة أن للَّه سننًا في الأرض لا تتغير، ومن أعظم سننه تلك أن نصر اللَّه لا يأتي إلا بعد أن يستنفد المسلم كل طاقته حتى ولو كانت ضئيلة، عند ذلك يأتي نصر اللَّه من باب لم يكن يتوقعه أحد، فمن كان يظن أن سيد سلمان اليهودي هو الذي سوف يوصله للمدينة بعد أن فقد هو حريته في التنقل؟ ومن كان يظن أن البحر سوف ينفلق لموسى ويغرق فرعون بعد سنوات من تعذيب فرعون لبني إسرائيل؟ ألم يكن اللَّه قادرًا على أن يهلك فرعون وملئه منذ البداية؟!


المهم أن سلمان بقي يعمل عند سيده حتى جاء ذلك اليوم الذي سمع فيه وهو في أعلى النخلة بأن رجلًا يزعم أنه نبي جاء من مكة إلى يثرب مهاجرًا، فأراد سلمان أن يتأكد من تلك العلامات الثلاث التي وصفها له صاحب عمورية الطيب "يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة"، فأخذ شيئًا من الثمر وقدَّمه للرسول على أنه صدقة، فلم يأكل الرسول منه شيئًا، فقال سلمان: هذه واحدة! ثم أتاه ببعض الثمر على أنه هدية، فأكل منه، فقال سلمان: هذه ثانية! ثم جاء سلمان ليتأكد من العلامة الأخيرة، فوجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أصحابه فحياه ثم استدار لينظر إلى ظهره ليرى خاتم النبوة الذي وصفه له صاحب عمورية، فلاحظ الرسول أن سلمان يريد أن يتثبت من شيئ وُصِف له، فألقى الرداء عن ظهره، فنظر سلمان الفارسي بين كتفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فوجد خاتم النبوة! (خاتم النبوة عبارة عن علامة في جسد الرسول تقع بين كتفيه، وهي تشبه الشامة بحجم بيضة الحمامة).


عندها أخذ سلمان يبكي ويعانق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ويقبله، فطلب منه الرسول الكريم أن يُهدِّأ من روعه وأن يقص عليه حكايته، فأخذ سلمان يقص على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مغامرته منذ البداية في بلاد فارس وحتى تلك اللحظة، فأعجب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بما سمع من سلمان، وسأله أن يقص حكايته على أصحابه، فقصَّ سلمان حكايته العجيبة تلك على الصحابة رضوان اللَّه عليهم، وقصصتها أنا عليكم طبقًا لما قصه سلمان نفسه لعبد اللَّه ابن عباس رضي اللَّه عنهم أجمعين.

ولكن. . . . . . هناك شيءٌ غريبٌ في هذه القصة!
ما هو ذلك الأمر الغامض الذي كان يقصده صاحب نصيبين بقوله لسلمان: "فإنه على مثل أمرنا"؟ ولماذا اختار هؤلاء القساوسة العيش متفرقين في أماكن مجهولة وبعيدة؟

وما قصة تلك المجموعة السرية التي كان ينتمي إليها هؤلاء؟ وما هو ذلك السر الخفي لهذه المجموعة الغامضة؟ ومن يكون ذلك العملاق الإسلامي الذي يُعتبر ومن دون أي مبالغة من أعظم رجال التاريخ البشري؟ وكيف أسلمت شعوب ألمانيا وفرنسا وانجلترا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال والنمسا وسويسرا وإيطاليا بفضله؟ وكيف تحولت مدينة الفاتيكان نفسها إلى مدينة إسلامية بفضله؟ من تراه يكون ذلك البطل الليبي الغامض الذي جاء الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- شخصيًّا على ذكر أتباعه في رسالته لقيصر الروم هرقل؟!
يتبع. . . . . .
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأضحية من شعائر الله
* العنوسة تــزداد سببـا!
* وقت رمي الجمرات أيام التشريق
* 30 قـاعــدة فـي الأصــول والضوابط الشرعية حول مسـألة (العـذر بالجهل)
* أيام التشريق وسبب التسمية
* التوحيد وبناء أمة
* فقه الأضحية ـ الشيخ مصطفى العدوي

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-15-2026, 09:10 PM   #24

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

جهاد الترباني

(027) آريوس




"فإن توليت فعليكم إثم الآريسيّين"
" العالم كله صرخ وتعجب ليجد نفسه آريوسيًا! "
(القديس جيروم: أول مترجم للكتاب المقدس)
"وبقي قسيسٌ واحدٌ على الحق! "
(عروة بن الزبير)
كنت قد وعدت القارئ الكريم سابقًا أنني سوف آتي لاحقًا على ذكر أعظم شخصية أمازيغية على الإطلاق، وها قد جاء وقت الوفاء بهذا الوعد، وجاء معه أيضًا وقت الإجابة على تساؤلات محيرة تركتها معلقة إلى هذه الساعة، فما هو سر إسلام أقباط مصر بسرعة غريبة بعد أن طرد عمرو بن العاص الرومان منها؟ ولماذا لم يستغرق (عقبة بن نافع) وقتًا يذكر في فتح جل الشمال الأفريقي؟

وما السبب الأساسي لفتح المسلمين للأندلس؟ ومن قصة أولئك "الأريسيّين" الذين ذكرهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في رسالته الشهيرة لهرقل؟ هل هم فعلًا فلّاحو الروم كما ورد في بعض كتب التاريخ؟ الحقيقة أن هذا ليس صحيحًا على الإطلاق، فالآرسيون طائفة مجهولة تعمدت كتب التاريخ إغفالها لسبب سوف يتضح لاحقًا، ففهم تاريخ الآريسيين يفسر لنا حديثًا جميلًا رواه الإمام مسلم في صحيحه، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال يصف حال الأرض قبل بعثته: «إن اللَّه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب»!! وليتسنى لنا معرفة هوية هؤلاء "البقايا" يجب علينا أولًا أن نلقي نظرة سريعة على حال الكرة الأرضية في نهاية القرن السادس الميلادي وبداية القرن السابع الميلادي، لنرى كيف كان وضع شعوب الأرض مباشرة قبل بزوغ شمس الدعوة المحمدية:
الرومان: كان الرومان يحكمون بلدانًا شاسعة في أوروبا وآسيا وأفريقيا، يحكمونها بالنار والحديد، ويفرضون عليها الضرائب الباهظة، ولعل كثيرًا من الذين يفتخرون بالمدرجات الرومانية (الحضارية!) في بلدانهم لا يعلمون أن هذه المدرجات والمسارح قد بنيت من قبل الرومان لكي تكون مكانًا يتسلى به الرومان الهمجيون وهم يرون الأسود وهي تنهش لحوم العبيد الذين يأتون بهم من مستعمراتهم.


الفرس: أما الفرس فحدث عنهم ولا حرج! فقد كان جل الفرس من عبّاد النار الذين انتشر فيهم الانحلال الأخلاقي بشكل ما عرفته شعوب الأرض قبلهم أو بعدهم، فقد كانت (المتعة) بالجنس شكلًا يميز الفرس عن باقي شعوب الأرض، فسقط الفرس في أقذر أنواع الرذيلة الحيوانية، وشاع فيهم زنى المحارم، فكان كسرى (يزدجرد الثاني) يزني بابنته، وكان كسرى (بهرام جوبين) يزني بأمه وأخته!!! ولم تستحل أمة من الأمم القديمة هذه الرذيلة إلا أمة فارس، بل كان الإغريق والرومان يعايرونهم بذلك، وقد قسم الفرس البشر إلى سبع طبقات، فعامة الشعب في المرتبة الدنيا حيث كانوا يربطونهم كالكلاب بالسلاسل في المعارك، بينما كان كسرى في قمة الهرم الاجتماعي حيث كان يعتبر نفسه (سيدًا) صاحبَ دماءٍ مقدسة!


الهنود: عبد الهنود كل ما خطر وما لم يخطر على بال البشر! فقد عبدوا كل شيئ من الكواكب إلى الأنهار مرورًا بالحيوانات والأشجار، بل إن بعضهم عبد أعضاء التناسل!! وسوف نتطرق لتاريخ الهند الديني والإجتماعي بالتفصيل في نهاية هذا الكتاب في معرض حديثنا عن عظيم إسلامي من أمة الهنود.


الصين: برزت في الصين ثلاث ديانات رئيسية هي:
1 - ديانة لاتسو: وتدعو إلى البعد الكامل عن النساء.
2 - ديانة كلونفوشيوس: وهي مادية بحتة.
3 - ديانة بوذا: وتدعو إلى الانعزال والزهد في الحياة.


العرب: كان جل العرب يعبد الأصنام التي أشركوها في عبادتهم للَّه، فكان لكل قبيلة صنمًا أو أكثر.
ومن بين كل هذه النماذج القاتمة التي غرق فيها بنو البشر، كانت هناك بقايا من الإنسانية مزروعة في وجدان طائفة من بقايا أهل الكتاب يقال لهم "الآريسيين"، أفراد هذه المجموعة كانوا يشهدون أنه لا إله إلا اللَّه، وأن عيسى نبي اللَّه، أي أنهم كانوا على دين الإسلام، أما عن سبب تسميتهم بالآريسيين فيرجع إلى القرن الرابع الميلادي، وبالتحديد إلى عام 325 م، فقد كان المسيحيون منذ بعثة عيسى وحتى ذلك العام يؤمنون بوحدانية اللَّه عز وجل، وبنبوة عيسى عليه السلام، إلى أن ظهر رجلٌ مصري يدعى (أثناسيوس)، هذا الرجل قام بتغيير الدين الذي جاء به المسيح عليه السلام، فأدخل فيه كثيرًا من العقائد الوثنية، وسبب ذلك أن أثناسيوس لم يكن مسيحيًا في بادئ الأمر، بل كان وثنيًا على دين الفراعنة القدماء، فقام بمزج المسيحية بالديانات الوثنية التي كان يعتقد بها قبل تنصره، فأدخل لأول مرة مبدأ (الثالوث المقدس) " The Trinity" على الدين المسيحي التوحيدي، وينص هذه المبدأ على أن اللَّه ذو طبيعة ثلاثية الأبعاد، كل بعد فيه يساويه، وكل بعد فيه لا يساوي الآخر! وإن كنت لم تفهم شيئًا من هذه الأحجية، فلا تقلق كثيرًا، لأن زملائي الأوروبيين "المسيحيين" أخبروني أنهم أيضًا لا يفهمونها!! وربما كان هذا هو السبب الذي دفع الكنائس مؤخرًا لمحاولة شرح هذا المبدأ الصعب وذلك بتوزيع رسومات هندسية (مثل هذا الشكل) لتحاول عبثًا شرح فكرة الثالوث المقدس.

ومع أن مادة الرياضيات كانت مادةً مفضلة لدي عندما كنت طالبًا في المدرسة، إلا أنني أعترف أن ما قرأته عن "نظرية فيثاغورس" و"مسلمة إقليدس" و"مسألة أبولونيوس" و"منحنى ديوكلوس" لا يمكنه تفسير ذلك المبدأ! فالموضوع معقد بعض الشيء! فلو كان لك ولدٌ لم يبلغ من العمر إلّا سنياتٍ معدودةٍ، فجلبت له ثلاث تفاحات وقلت له أن كل تفاحة من التفاحات الثلاث تساوي نفس الشيء، ولكن نفس هذه التفاحات الثلاث لا تساوي الشيء نفسه! فلا أشك حينها بأن ذلك الطفل سيأخذ إحدى تلك التفاحات الثلاث من يدك، ليقضم منها قضمة صغيرة، ليقذف رأسك بعدها بنفس تلك التفاحة المقضومة، قبل أن يذهب إلى أمه ليخبرها بان أباه قد فقد عقله!

والحقيقة أن أثناسيوس لم يأتِ بهذا المبدأ من فراغ، فلقد كانت فكرة الثالوث المقدس مغروسة في كيانه قبل أن يعتنق النصرانية، فلقد كان أثناسيوس يؤمن بالثالوث المقدس للفراعنة قبل أن يعتنق المسيحية (أوزريس الأب، حورس الإبن، إزيس الأم)، بل إن فكرة الثالوث تلك كانت سائدة في أغلب الديانات الوثنية، فقد كان للهنود ثالوثهم البرهمي المقدس (برهما: الإله، فشنو: المُخلص، سيفا: الروح العظيم)، وعند الفرس الثالوث الزردشتي المقدس: (الروح الصالحة، الكلمة الصالحة، العمل الصالح)، لذلك أراد أثناسيوس نشر ذلك المبدأ الجديد في المسيحية.


عند تلك اللحظة ظهر العملاق العظيم (آريوس) الذي كان قسًا أمازيغيًا يعيش في الإسكندرية بعد أن قدم إليها من مسقط رأسه ليبيا، فوقف آريوس بالمرصاد في وجه أثناسيوس، وأدحض افتراءات المثلثين بعلمه وفصاحته، فأنكر ما جاء به أثناسيوس بحجة في غاية البساطة، ملخصها أنه لم يرد في الإنجيل كلمة واحدة تنص بأن المسيح إله، ولم يرد في الانجيل أبدًا أنه قالَ للناس اعبدوني، فنشب خلاف كبير بين (أثناسيوس) وسيده بابا الإسكندرية آنذاك (ألكساندريوس الأول) من جهة، وبين (أريوس) ومن معه من المسلمين الموحدين من جهة أخرى، فأمر الإمبراطور الروماني الذي كان يحكم مصر (قسطنطين الأول) بعقد مؤتمر يجتمع فيه كل علماء النصارى لبحث أمر هذه البدعة التي جاء جها أثناسيوس، فاجتمع العلماء في "مجمع نيقية المسكوني" في مايو 325 م، وقامت المناظرات بين آريوس وأثناسيوس، فانتصر آريوس بالضربة القاضية بعقيدة التوحيد،

إلا أن الإمبراطور قسطنطين الذي كان وقتها وثنيًا رفض رأي آريوس، فقد كان قسطنطين نفسه يؤمن بالثالوث الروماني المقدس (اللَّه، الكلمة، الروح)، فأمر الإمبراطور قسطنطين القساوسة الموحدين وعلى رأسهم آريوس بالتوقيع على عريضة تنص على ألوهية المسيح، فرفض بطلنا الإسلامي العظيم آريوس التوقيع على وثيقة تنص على الشرك باللَّه، المضحك بالأمر أن الإمبراطور قسطنطين والذي كان وثنيًا في وقتها اعتمد "وثيقة الإيمان المسيحي" التى يؤمن بها النصارى إلى يومنا هذا! أما آريوس ومن معه من المسلمبن الموحدين فقد تم نفيهم إلى "البلقان"، قبل أن يأمر الإمبراطور بحرق جميع كتب آريوس وإعدام من يحتفظ بأي نسخة منها، عندها قامت الثورات الشعبية في أنحاء الإمبراطورية تطالب باطلاق سراح القس البطل آريوس، ليستجيب الإمبراطور لهذه الضغوطات، ليعود آريوس من منفاه إلى العاصمة القسطنطينية (إسطانبول) منتصرًا، قبل أن يقوم المثلثون بتسميمه، ليستشهد بطلنا في القسطنطينية بعد حياة طويلة قضاها في الجهاد في سبيل اللَّه، دافعًا حياته ثمنًا لرفعه لراية التوحيد.

وبعد أن موت آريوس قام الموحدون بنشر الإسلام في أنحاء أوروبا، فدخلت القبائل الجرمانية في الإسلام بتعاليم آريوس، وأصبحت كل شعوب أوروبا الغربية تقريبًا آريسية مسلمة تؤمن برسالة التوحيد، وساد الإسلام أغلب دول العالم، بل إن بعض العرب كان من النصارى الآريسيين! لعل (ورقة بن نوفل) كان أشهرهم، وهذا يظهر جليًا من سرعة اتباعه لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي كان يقرأ عنه في الإنجيل، ويظهر أيضًا من شعر ورقة الذي يقول فيه:
لَا تَعْبُدُنّ إلَهًا غَيْرَ خَالِقِكُمْ ... فَإِنْ دَعَوْكمْ فَقُولُوا بَيْنَنَا جَدَدُ


أما القارة الأوروبية فقد كانت قارة مسلمة على مذهب البطل الإسلامي آريوس، بل إن الإسلام الآريوسي أو الآريسي كان دين القارة الأوروبية والشام والشمال الأفريقي لسنين عديدة، إلا أن المضحك المبكي في هذه القصة حدث عندما جاء إمبراطور وثني اسمه (يوليانوس)، هذا الإمبراطور الروماني لم يكن مسيحيًا أصلًا حتى موته، فقام بدعم المثلثين من الأرثذوكس وغيرهم على حساب المسيحيين الموحدين، فانتشرت المسيحية المحرفة بحد السيف وآلات التعذيب، بعد أن قام المثلثون بقتل ما يزيد عن 12 مليون من الآريسيين الموحدين، فأخفى من بقي من الآريسيين إسلامهم (سر تخفي قسّيسي عمورية والموصل وحرّان في قصة سلمان!)، وكان معظم أقباط مصر مسلمين آريسيين، ما يفسر اعتناق الأقباط السريع للإسلام بعد أن جاءهم الصحابي الجليل عمرو ابن العاص ليحررهم من اضطهاد المثلثين لهم، فكان عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- بمثابة المحرر للمسيحيين من التعذيب والقتل والإرهاب.


أما البربر فقد كانوا موحدين مسلمين من أتباع آريوس البربري، فلما جاءت دعوة محمد الخاتمة أعلنوا اتباعهم لها بسرعة البرق لتوافقها مع عقيدة التوحيد التي يؤمنون بها أصلًا، وهذا ما يفسر السرعة الخرافية التي فتح فيها عقبة بن نافع الشمال الأفريقي، ورغم أن حاجز اللغة كان عائقًا أمام معرفتهم بقواعد الشريعة المحمدية لبعض الوقت، إلّا أنهم ما أن تعلموا العربية لغة القرآن حتى أصبحو قادة للإسلام! فإذا كنت أمازيغيًا وجاءك أحد المنصرين الأوروبيين يُذكرك بأصولك الأوروبية المسيحية فلا تكذبه، ولكن قل له أن أجدادك من البربر كانوا مسيحيين آريسيين يؤمنون بوحدانية اللَّه، وقم بعد ذلك بتذكير ذلك المنصر بأصوله المسيحية الأريسية التي دافع عنها بطل البربر آريوس، ثم ادعه أنت بدورك للإسلام!


أما الأندلس، فقد كانت آخر معقلٍ من معاقل الآريسية في أوروبا، وكان أهل الأندلس مسلمين آريسيين حتى قبل أن يُولد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلا أنه في عام 586 م قام الملك الإسباني (ريكاردو) باعتناق المذهب الكاثوليكي، ليأمر بعدها بفرضه على الشعب المسلم بحد السيف، بعد أن قتل أغلب المسلمين الآريسيين من الإسبان والبرتغاليين، ليضطر من بقي منهم لإخفاء إسلامه في انتظار فرج اللَّه، وفعلًا جاء فرج اللَّه بعدها بسنوات قليلة، والعجيب في الأمر أن المدقق لهذا التاريخ 586 م -وهو تاريخ سقوط آخر معقل من معاقل الإسلام على الكرة الأرضية- يجد أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يبلغ من العمر حينها 20 عامًا تقريبًا! فما هي إلّا سنيات قليلة حتى يشرق نور التوحيد من جديد على يديه، فيضيئ به دياجين ظلمات الشرك الحالكة، ليحمل طارق بن زياد البربري تلك الشعلة التي دافع عنها جده آريوس ليضيء بها ديار الأندلسَ من جديد، فيحرر إخوانه المسلمين الأوروبيين الآريسيين من براثن الظلم والاضطهاد التثليلثي.



ليبيا. . . . تلك الأرض التي أخرجت آريوس من قبل، أبت إلّا أن تُخرجَ من صحرائها القاحلة عملاقًا آخر من عمالقة الإسلام، ولكنه هذه المرة ليس من العنصر الأمازيغي البطل، بل من العنصر العربي القرشي، فمن تراه يكون ذلك الشيخ الليبي البطل الذي حمل السلاح وهو في السبعين من عمره، ليدوّخ به جيوش إيطاليا الفاشية في صحاري ليبيا، بعد أن دوّخ من قبل جيوش فرنسا العنصرية في أدغال أفريقيا السمراء؟ من هو ذلك الأسد الليبي الكبير الذي جعل من إيطاليا أضحوكة في أفواه الأوروبيين بعد أن عجزت جيوشها البرية والبحرية والجوية من إيجاد حل للغز هذا الشيخ العظيم؟!
يتبع. . . . . . .
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الأضحية من شعائر الله
* العنوسة تــزداد سببـا!
* وقت رمي الجمرات أيام التشريق
* 30 قـاعــدة فـي الأصــول والضوابط الشرعية حول مسـألة (العـذر بالجهل)
* أيام التشريق وسبب التسمية
* التوحيد وبناء أمة
* فقه الأضحية ـ الشيخ مصطفى العدوي

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
آلة, مائة, مجرد, من, التاريخ, الإسلام, غيروا, عظماء
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التاريخ الأندلسي.. زهرة التاريخ الإسلامي ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 04-24-2026 09:24 PM
من عظماء الأمة القاضي عياض ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 0 04-15-2026 09:48 PM
محمد صلى الله عليه وسلم أعظم عظماء الدنيا AL FAJR قسم السيرة النبوية 40 10-05-2024 09:36 PM
مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 10-10-2017 01:05 PM
حبيب بن زيد شهيد من عظماء الأمة ام هُمام قسم التراجم والأعلام 1 09-27-2016 06:37 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009