استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-01-2026, 05:09 PM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 103

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي قواعد في تلقي المصائب

      



مِن الحقائق التي يتفق عليها البشرُ: أن هذه الدنيا مظنةُ الكَدَر، تتنوع فيها المصائب وتتقلب على ألوانُ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾[البقرة: 155]، لا فرق في ذلك بين مسلمٍ وكافر، إلا أن المسلمَ مع هذا الواقع الكوني الذي لا ينفك عنه أحد، واقع: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾[البلد: 4]؛ يتعامل مع المصائب بمنظارٍ آخر؛ يخفِّف عليه وقعَ المصاب، بل وربما انتقل معه إلى درجةِ الرضى، وتلك منزلةٌ عليّة، يمنّ اللهُ بها على مَن يشاء مِن عباده.


ولِما سَبَقَ في عِلْمِ الله مِن مضيّ سُنة الابتلاء في الخلق؛ صار الإيمانُ بالقدَر أحدَ أركان الإيمان التي لا يتم إيمانُ عبدٍ إلا به.


لقد طُرِقتْ هذه المسألةُ كثيراً، لكن مع تكرُّر الشكوى من المصائب، وتجدد الهمومِ والمنغّصات؛ كان تقريبُ كيفية تلقّي هذه الأقدار المؤلمة مِن الأهمية بمكان، مستفيداً من نصوص الوحيين، وكلام العلماء والعقلاء، وقد نظمتُها على صورة قواعد ([1])، هي:







القاعدة الأولى: أن البلاء لا ينفك عنه أحدٌ؛ فلستَ وحدَك ـ أيها المبتلى ـ في هذا الطريق، وهذا مما يَسْلو به الإنسانُ، على حدّ قول الخنساء:


ولولا كثرةُ الباكين حولي *** على إحوانهم؛ لقتلتُ نفسي


القاعدة الثانية: تَذكَّر جيداً أن الله تعالى لا يُقدِّر شيئاً إلا لحكمةٍ بالغة، وعاها مَن وعاها، وجهِلها مَن جهِلها، وكم في المحن من مِنَح، وكم في المصائب مِن ألطاف! ومِن وراء الابتلاء حِكمٌ وأسرار تعجز قلوبُ البشر وعقولُهم عن إدراكها([2]).

كم مِن شاردٍ عن ربه، يبتليه مولاه بحادث، فيكون الحادثُ سبباً في توبته ورجوعه لمولاه! وكم مِن حادثٍ أنجى مِن حادثٍ أكبرَ منه! ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون!


القاعدة الثالثة: تيقّن أن جالبَ النفع هو الله، ودافع الضر هو الله، وأن ما يقع لا يخفى عليه، بل كله تحتَ عينه، وأن رحمتَه سبقت غضبَه، وأن الله أرحم بعباده من أمهاتهم اللائي ولدنهم، بل من أنفسهم التي يحملونها، وهذا كلُّه يدعوك لأن تُعلّق قلبَك بالله وحده، ترجوه، تُخبت له، تنطرح بين يديه.


القاعدة الرابعة: تذكّر جيداً وصيةَ النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس ـ كما هي وصيةٌ للأمة كلها ـ : "ما أصابك لم يكنْ لِيخطِئك، وما أخطأك لمْ يكنْ ليصيبك"([3]) فلِمَ الجزع؟! ولمَ التسخط؟!

ثم تأمل.. ماذا جلب الجزعُ والقلقُ على أهله؟! هل صلحتْ أحوالهم؟! هل ردّ قلقُهم ما كُتب عليهم؟! أبداً، بل خسروا كثيراً!


القاعدة الخامسة: اعرف حقيقةَ الدنيا تسترح:

طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها

صَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ

وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها

مُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ

وَإِذا رَجَوتَ المُستَحيل فَإِنَّما

تَبني الرَجاءَ عَلى شَفيرٍ هارِ

فمن عرف حقيقةَ الدنيا، وفَقِهَ سنةَ الله فيها؛ استراح.


القاعدة السادسة: تذكّر أنَّ الفرجَ بعد الكربِ سنَّةٌ ماضيةٌ، وقضيةٌ مُسلَّمةٌ، كالنهار بعد الليلِ، لا شكَّ فيه ولا ريب، فما عُرِفَ أن كربةً استحكمت استحكاماً لا فرج معه، بل لابد من فرج: إما فرج حسي، أو فرج معنوي.

وكل الحادثات إذا تناهت

فموصول بها الفرج القريب

وخيرٌ من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا"([4]).


القاعدة السابعة: أحسِن الظن بربك؛ فإن هذه عبادة بذاتها:

أحسن الظن بربٍّ عوّدك

حسناً أمسِ، وسوّى أَوْدك

إن رباً كان يكفيك الذي

كان بالأمس؛ سيكفيك غدك


وخيرٌ من ذلك قول الله عز وجل ـ في الحديث القدسي الصحيحِ ـ : "أنا عند ظنِّ عبدي بي؛ فلْيظنَّ بي ما شاءَ"([5]).


القاعدة الثامنة: تَذكّر دائماً أن اختيار الله خيرٌ من اختيارك لنفسك، هذه ضعها نصب عينيك؛ لأنها تُورثك عبادةً أخرى، وهي: الرضى عن الله! والرضى عن الله عبادةٌ جليلة، مَنْ فقدها فَقَدَ خيراً كثيراً.

قال الأعمش: كنا عند علقمة فقُرئ عنده هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾[التغابن: 11] فسُئل عن ذلك؛ فقال: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها مِن عند الله؛ فيرضى ويُسلّم.


القاعدة التاسعة: لا تفكر بكيفية الفرَج! فإن الله إذا أراد شيئاً يسّر أسبابَه، وقد تكون هذه الأسباب لا تخطر على البال، وسل نفسك: هل كان موسى يعرف كيفيةَ الفرَج التي أُوحي له بها حين وقف أمام البحر؟!


القاعدة العاشرة: تجمّل بالصبر، وتحلَّ بالرضا، واحتسب الأجر، وتذكّر ما أعده اللهُ لأهل البلاء: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾[البقرة: 155]، وتأمل في أمر الله لنبيه بقوله: ﴿وَبَشِّرِ﴾، فسبحانك ربي ما أرحمك وألطفك!


القاعدة الحادية عشر: عليك بالدعاء؛ فسِهامُه صائبة، وعواقبه مجابة، ولن يخسر الداعي قطّ؛ فإنه إمّا أن تنكشف كربتُه عاجلاً، أو يَدفع اللهُ به كربًا أشدّ ـ لا يعلمه ـ، أو يجدها مدخرةً له يوم القيامة.


وأخيراً: إذا ضاقت نفسُك بهمّ المصيبة، وثَقُل كاهلك بحملها؛ فانطلق واسجد، وضع أثقالَ الأحزان بسجدةٍ بين يدي مولاك، وأَكثِر من تسبيحه وذِكره، فلنعم الربُّ الذي قال: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِين﴾[الحجر: 97، 98]، وأبشر بقُرب الفرَج.





([1]) ومما لا يَخفى أن الاستدلالَ على كل جزئية منها بالتفصيل مما يطول معه المقام، وقد بسطتُ الكلام فيها في محاضرة بعنوان: "قواعد في التعامل مع الشدائد"، وهي موجودة في الموقع.


([2]) وضّحت هذا بشكل أكثر تفصيلاً في القاعدة الثانية من كتابي (قواعد قرآنية).


([3]) مسند أحمد ح(21653) وسنده حسن.


([4]) مسند أحمد ح(2803) وستده حسن.


([5]) مسند أحمد ح(16016)، وصححه ابن حبان.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-06-2026, 12:16 AM   #2
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 103

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

من درر العلامة ابن القيم عن البلاء

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فالبلاء من المواضيع التي تكلَّم عنها العلامة ابن القيم رحمه الله في عدد من كتبه، وقد جمعتُ بفضل من الله وكرمه بعضًا مما ذكره.


[عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين]



البلاء اختبار:


الغِنى والفقر والبلاء والعافية فتنة وابتلاء من الله لعبده يمتحن بها صبره وشكره.


العاقل لا يجعل المصيبة مصيبتين:


الكريم ينظر إلى المصيبة، فإن رأى الجزع يردُّها ويدفعها، فهذا قد ينفعه الجزع، وإن كان الجزع لا ينفعه فإنه يجعل المصيبة مصيبتين.

[كتاب: الكلام على مسألة السماع]


لا يرفع البلاء إلا بتوبة:


قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد: 11]، فدلالة لفظها أنه لا يغير نِعَمَه التي أنعم بها على عباده حتى يُغيروا طاعته بمعصيته، كما قال في الآية الأخرى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الأنفال: 53] وإشارتها أنه إذا عاقب قومًا وابتلاهم، لم يغير ما بهم من العقوبة والبلاء حتى يغيروا ما بأنفسهم من المعصية إلى الطاعة، كما قال العباس عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة.

[كتاب: مدارج السالكين في منازل السائرين]


النظر إلى أهل البلاء:


أهل الغفلة عن الله والابتداع في دين الله، فهذان الصنفان هم أهل البلاء حقًّا، فإذا رآهم وعلِمَ ما هم عليه عظمَت نعمةُ الله عليه في قلبه، وصفت له، وعرف قدرها.


طمأنينة المبتلى إلى ثواب الله:


المبتلى إذا قويت مشاهدته للمثوبة سكن قلبه واطمأنَّ بمشاهدة العوض حتى يستلذَّ بالبلاء ويراه نعمة، ولا يستبعد هذا، فكثير من العقلاء إذا تحقق نفع الدواء الكريه فإنه يكاد يلتذُّ به، وملاحظته لنفعه تغنيه عن تألُّمه بمذاقه.


ثلاثة أشياء تبعث على الصبر على البلاء:


ثلاثة أشياء تبعث على الصبر على البلاء:

أحدها: ملاحظة حسن الجزاء وعلى حسب ملاحظته والوثوق به ومطالعته يخفُّ حملُ البلاء لشهود العوض.

الثاني: انتظار روح الفرج؛ يعني راحته ونسيمه ولذته، فإن انتظاره ومطالعته وترقُّبه يخفف حمل المشقة، ولا سيما عند قوة الرجاء والقطع بالفرج.

الثالث: تهوين البلية بأمرين:

أحدهما: أن يعدَّ نعم الله عليه وأياديه عنده، فإن عجز عن عدِّها وأيس من حصرها، هان عليه ما هو فيه من البلاء، ورآه بالنسبة إلى أيادي الله ونعمه كقطرةٍ من بحر.

الثاني: أن يذكر سوالف النِّعم التي أنعم الله بها عليه، فهذا يتعلق بالماضي، وتعداد أيادي المنن يتعلق بالحال.




لذة المحبة تُنسي المصائب:

المُحِبُّ يجد في لذة المحبة ما يُنسيه المصائب، ولا يجد من مسِّها ما يجد غيره، حتى كأنه قد اكتسى طبيعة ثانية ليست بطبيعة الخلق، بل يقوى سلطانُ المحبة، حتى يلتذَّ بكثير من المصائب أعظم من التذاذ الخَلِي بحظوظه وشهواته.


من أوجه استواء النعمة والبلية في الرضا بهما:

وإنما تستوي النعمة والبلية عنده في الرضا بهما لوجوهٍ:

أحدها: أنه جازم بأنه لا تبديل لكلمات الله، ولا رادَّ لحكمه، وأنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فهو يعلم أن كلًّا من البلية والنعمة بقضاءٍ سابقٍ وقدرٍ حتم.

الثاني: أنه محب، والمحب الصادق من رضي بما يعامله به حبيبه.


الثالث: أنه جاهل بعواقب الأمور، وسيده أعلم بمصلحته وما ينفعه.

[كتاب: إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان]




ما يصيب العبد من مصائب فبسبب ذنوبه:

إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله أو بإدالة عدُوِّه عليه، فإنما هي بذنوبه، إما بترك واجبٍ، أو فعل محرمٍ، وهو من نقص إيمانه.


وبهذا يزول الإشكال الذي يورده كثير من الناس على قوله تعالى: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء: 141]، فالتحقيق أن انتفاء السبيل عن أهل الإيمان الكامل، فإذا ضعف الإيمان صار لعدوِّهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم، فهم جعلوا لهم عليهم السبيل بما تركوه من طاعة الله تعالى.

فالمؤمن عزيز عالٍ مُؤيد منصور مكفي مدفوع عنه بالذات أين كان، ولو اجتمع عليه من بأقطارها، إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته، ظاهرًا، وباطنًا.


من رحمة أرحم الراحمين تسليط أنواع البلاء على العبد:

من إتمام رحمة أرحم الراحمين: تسليط أنواع البلاء على العبد، فإنه أعلم بمصلحته، فابتلاؤه له وامتحانه، ومنعه من كثير من أعراضه وشهواته: من رحمته به، ولكن العبد لجهله وظُلْمه يتهم ربه، ولا يعلم إحسانه إليه بابتلائه وامتحانه.


من حِكَم ابتلاء المؤمنين بغلبة عدوِّهم عليهم:

إن ابتلاء المؤمنين بغلبة عدوِّهم لهم وقهرهم وكسرهم لهم أحيانًا، فيه حِكَم عظيمة، لا يعلمها على التفصيل إلا الله عز وجل.


فمنها: استخراج عبوديتهم، وذُلهم لله، وانكسارهم له، وافتقارهم إليه، وسؤالهم نصرهم على أعدائهم، ولو كانوا دائمًا منصورين قاهرين غالبين لبطروا وأشروا، ولو كانوا دائمًا مقهورين مغلوبين منصورًا عليهم عدوُّهم لما قامت للدين قائمة، ولا كانت للحق دولة، فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن صرفهم بين غلبتهم تارة، وكونهم مغلوبين تارةً، فإذا غُلبوا تضرعوا إلى ربهم، وأنابوا إليه، وخضعوا له، وانكسروا له، وتابوا إليه، وإذا غَلَبوا أقاموا دينه وشعائره، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وجاهدوا عدوَّه، ونصروا أولياءه.

من رحمة أرحم الراحمين أن ابتلى عباده ليعافيهم:


ومن رحمته: أن نغَّص عليهم الدنيا وكدَّرها، لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها، ويرغبوا في النعيم المقيم في دار جواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليُعطيهُم، وابتلاهم ليُعافيهُم، وأماتهم ليُحييهم.
[كتاب: الروح]


يتبع​
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2026, 12:10 AM   #3
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 103

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

سهام البلاء:
وقد جعل الله سبحانه نفوس المطمئنين إلى سواه أغراضًا لسهام البلاء، ليعلم عباده وأولياءه أن المتعلق بغيره مقطوع، والمطمئن إلى سواه عن مصالحه ومقاصده مصدود وممنوع.
[كتاب: طريق الهجرتين وباب السعادتين]

من ابتُلي فرده ذلك إلى ربه فهو علامة سعادته:
إذا ابتلى الله عبده بشيء من أنواع البلايا والمحن فإن رده ذلك الابتلاء والامتحان إلى ربه، وجمعه عليه، وطرحه ببابه، فهو علامة سعادته وإرادة الخير به، والشدة بتراء لا دوام لها وإن طالت، فتقلع عنه حين تقلع، وقد عُوِّض منها أجلَّ عوض وأفضله، وهو رجوعه إلى الله بعد أن كان شاردًا عنه، وإقباله عليه بعد أن كان نائيًا عنه، وانطراحه على بابه وقد كان عنه معرضًا، وللوقوف على أبواب غيره متعرضًا.
وكانت البلية في حق هذا عين النعمة، وإن ساءته، وكرهها طبعه، ونفرت منها نفسه.
فربما كان مكروه النفوس إلى
محبوبها سببًا ما مثله سبب


وقوله تعالى في ذلك هو الشفاء والعصمة: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: 216].

وإن لم يرده ذلك البلاء إليه، بل شرد قلبه عنه، وردَّه إلى الخلق، وأنساه ذكر ربه، والضراعة إليه، والتذلل بين يديه، والتوبة والرجوع إليه، فهو علامة شقاوته وإرادة الشرِّ به، فهذا إذا أقلع عنه البلاء ردَّه إلى حكم طبيعته، وسلطان شهواته، ومرحه وفرحه، فجاءت طبيعتهُ عند القدرة بأنواع الأشر والبطر والإعراض عن شكر المنعم عليه بالسراء، كما أعرض عن ذكره والتضرع إليه في الضراء، فبليةُ هذا وبال عليه وعقوبة ونقص في حقه، وبلية الأول تطهير له ورحمة وتكميل، وبالله التوفيق.


أسباب الصبر على البلاء:
والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة:
أحدها: شهود جزائها وثوابها.
الثاني: شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها.
الثالث: شهود القدر السابق الجاري بها، وأنها مقدرة في أُمِّ الكتاب قبل أن تخلق، فلا بد منها، فجزعه لا يزيده إلا بلاء.
الرابع: شهوده حق الله عليه في تلك البلوى، وواجبه فيها، وهو الصبر بلا خلاف بين الأمة...فهو مأمور بأداء حق الله وعبوديته عليه في تلك البلوى، فلا بد له منه، وإلا تضاعفت عليه.
الخامس: شهود ترتُّبها عليه بذنبه، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ[الشورى: 30]، وهذا عامٌّ في كل مصيبة دقيقة وجليلة، فيشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في رفع تلك المصيبة.
السادس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها، وأن العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سيده ومولاه.
السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواء نافع ساقه إليه الطبيب العليم بمصلحته، الرحيم به، فليصبر على تجرُّعه، ولا يتقيأه بتسخُّطه وشكواه، فيذهب نفعه باطلًا.
الثامن: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لا يحصل بدونه، فإذا طالعت نفسه كراهية هذا الدواء ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره، قال الله تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: 216].
التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتهلكه وتقتله، وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليه، فيتبين حينئذٍ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا؟ فإن ثبت اصطفاه واجتباه...وجعل أولياءه وحزبه خدمًا له وعونًا له، وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طُرِدَ...وتضاعفت عليه المصيبة، وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلم بعد ذلك بأن المصيبة في حقه صارت مصائب، كما يعلم الصابر أن المصيبة في حقه صارت نعمًا عديدة، وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبر ساعة، وتشجيع القلب في تلك الساعة.
العاشر: أن يعلم أن الله سبحانه يربِّي عبده على السرَّاء والضرَّاء، والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فإن العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عبد السراء والعافية الذي يعبد الله على حرف، فإن أصابه خيرٌ اطمأنَّ به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته.
فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء ليست بدون نعمته عليه في العافية لشغل قلبه بشكره ولسانه بقوله: ((اللهم أعِنِّي على ذكرك وشُكْرك وحسن عبادتك))، وكيف لا يشكر من قيض له ما يستخرج به خبثه ونحاسه، ويُصيره تِبْرًا خالصًا يصلح لمجاورته والنظر إليه في داره؟

فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبر على البلاء، فإن قويت أثمرت الرضا والشكر، فنسأل الله أن يسترنا بعافيته، ولا يفضحنا بابتلائه بمَنِّه وكرمه.
[كتاب: مفتاح دار السعادة]

من رحمة الله وبره بعباده كسرهم بأنواع المصائب والمحن لينالوا رضاءه ومحبته:
ومن تدبر حكمته سبحانه، ولطفه وبرَّه بعباده وأحبابه، في كسره لهم ثم جبره بعد الانكسار، كما يكسر العبد بالذنب ويُذلُّه به ثم يجبرُه بتوبته عليه ومغفرته له، وكما يكسره بأنواع المصائب والمحن ثم يجبره بالعافية والنعمة انفتح له باب عظيم من أبواب معرفته ومحبته، وعَلِمَ أنه أرحمُ بعباده من الوالدة بولدها، وأن ذلك الكسر هو نفس رحمته به وبره ولطفه، وهو أعلم بمصلحة عبده منه، ولكن العبد لضعف بصيرته ومعرفته بأسماء ربه وصفاته لا يكاد يشعر بذلك، ولا يُنالُ رضا المحبوب وقربه والابتهاج والفرح بالدنو منه والزُّلْفى لديه إلا على جسر من الذل والمسكنة، وعلى هذا قام أمرُ المحبة، فلا سبيل إلى الوصول إلى المحبوب إلا بذلك.

على جسر المحنة والابتلاء يصل العبد إلى الغايات المحمودة:
لله سبحانه من الحِكم في ابتلائه أنبياءه ورسله وعباده المؤمنين ما تتقاصر عقولُ العالمين عن معرفته، وهل وصل من وصل إلى الغايات المحمودة والنهايات الفاضلة إلا على جسر المحنة والابتلاء.

أهل الابتلاء على الحقيقة:
من خَلَّى الله بينه وبين معاصيه، فقد سقط من عينه وهان عليه، وأن ذلك ليس من كرامته على ربه، وإن وسَّع الله عليه في الدنيا، ومدَّ له من أسبابها، فإنهم أهلُ الابتلاء على الحقيقة.

متى يصير البلاء نعمة:
قيل: إذا استكمل العبدُ حقيقة اليقين صار البلاءُ عنده نعمةً، والمحنة منحةً.
[كتاب: زاد المعاد في هدي خير العباد]
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 03:29 PM   #4
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 103

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

تابع (من درر العلامة ابن القيم عن البلاء)


علاج حرِّ المصيبة وحُزنها:

قال تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة: 155 - 157]، وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من أحد تصيبه مُصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها، إلا أجاره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها))، وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب، وأنفعه له في عاجلته وآجلته، فإنها تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقَّق العبد بمعرفتهما تسلَّى عن مصيبته.

أحدهما: أن العبد وأهله وماله ملك له عز وجل حقيقة، وقد جعله عند العبد عارية، فإذا أخذه منه، فهو كالمعير يأخذ متاعه من المستعير، وأيضًا فإنه محفوف بعدمين: عدمٍ قبله، وعدمٍ بعده، وملك العبد له متعة معارة في زمن يسير، وأيضًا فإنه ليس الذي أوجده عن عدمه، حتى يكون ملكه حقيقةً، ولا هو الذي يحفظه من الآفات بعد وجوده، ولا يُبقي عليه وجوده، فليس له فيه تأثير، ولا ملك حقيقي.


والثاني: أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق، ولا بد أن يُخلِّف الدنيا وراءَ ظهره، ويجيء ربه فردًا كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال ولا عشيرة، ولكن بالحسنات والسيئات، فكيف يفرح بموجود، أو يأسى على مفقود، ففكره في مبدئه ومعاده من أعظم علاج هذا الداء.


ومن علاجه: أن ينظر إلى ما أصيب به، فيجد ربَّه قد أبقي عليه مثله، أو أفضل منه، وادَّخَر له – إن صبر ورضي – ما هو أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعافٍ مُضاعفةٍ، وأنه لو شاء لجعلها أعظم مما هي.


ومن علاجها: أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، قال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [الحديد: 22، 23].


ومن علاجه: أن يُطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب، وليعلم أنه في كل وادٍ بنو سعد، ولينظر يَمْنةً فهل إلا محنة؟ ثم ليعطف يَسْرةً، فهل يرى إلا حسرة؟ وأنه لو فتش العالم لم يرَ فيهم إلا مُبْتلى، إما بفوات محبوب، أو حصول مكروه، وأن سرور الدنيا أحلامُ نوم أو كظلٍّ زائلٍ، إن أضحكت قليلًا، أبكت كثيرًا، وإن سرت يومًا ساءت دهرًا، وإن متعت قليلًا منعت كثيرًا، وما ملأت دارًا خيرةً إلا ملأتها عبرة، ولا سرته بيوم سرور إلا خبأت له يوم شرور.


ومن علاجها: أن يعلم أن فوات ثواب الصبر والتسليم، وهو الصلاة والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع أعظمُ من المصيبة في الحقيقة.


ومن علاجها: أن يروح قلبه بروح رجاء الخلف من الله، فإنه من كل شيء عوض إلا الله، فما منه عوض.


ومن علاجها: أن يعلم أن ما يعقبه الصبرُ والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أُصيب به لو بقي عليه، ويكفيه من ذلك بيتُ الحمد الذي يُبنى له في الجنة على حمده لربه واسترجاعه، فلينظر أي المصيبتين أعظم؟ مصيبةُ العاجلة، أو مصيبةُ فوات بيت الحمد في جنة الخلد.


ومن علاجها: أن يعلم أنه وإن بلغ في الجزع غايته، فآخر أمره إلى صبر الاضطرار، وهو غير محمود ولا مُثاب.


ومن علاجها: أن يعلم أن الجزع يُشمت عدوه، ويسوء صديقه، ويُغضب ربه، ويسرُّ شيطانه، ويُحبط أجره، ويُضعف نفسه، وإذا صبر واحتسب أنضى شيطانه، وردَّه خاسئًا، وأرضى ربَّه، وسرَّ صديقه، وساء عدوه، وحمل عن إخوانه، وعزَّاهم هو قبل أن يُعزُّوه، فهذا هو الثبات والكمال الأعظم، لا لطم الخدود، وشق الجيوب.


ومن علاجها: أن يعلم أن حظَّه من المصيبة ما تُحدث له، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، فحظُّك منها ما أحدثته لك، فاختر خير الحظوظ أو شرَّها، فإن أحدثت له سخطًا وكفرًا كُتِبَ في ديوان الهالكين، وإن أحدثت له جزعًا وتفريطًا في ترك واجب، أو فعل محرم كتب في ديوان المفرِّطين، وإن أحدثت له شكاية وعدم صبر كتب في ديوان المغبونين، وإن أحدثت له اعتراضًا على الله وقدحًا في حكمته فقد قرع باب الزندقة أو ولجه، وإن أحدثت له صبرًا وثباتًا لله كتب في ديوان الصابرين، وإن أحدثت له الرضا عن الله كتب في ديوان الراضين، وإن أحدثت له الحمد والشكر كتب في ديوان الشاكرين، وكان تحت لواء الحمد مع الحمَّادين، وإن أحدثت له محبة واشتياقًا إلى لقاء ربه، كُتِبَ في ديوان المحبين المخلصين، وفي مسند أحمد والترمذي من محمود بن لبيد يرفعه: ((إن الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط)) زاد أحمد: ((ومن جزع فله الجزع)).

ومن علاجها: أن يعلم أن الجزع لا يردها بل يُضاعفها وهو في الحقيقة من تزايد المرض.

ومن علاجها: أن يوازن بين أعظم اللذَّتين والتمتعين وأدومهما، لذة تمتعه بما أُصيب به، ولذة تمتعه بثواب الله له، فإن ظهر له الرجحان فآثر الراجح فليحمد الله على توفيقه، وإن آثر المرجوح من كل وجه فليعلم أن مصيبته في عقله وقلبه ودينه أعظمُ من مصيبته التي أُصيب بها في دنياه.

ومن علاجها: أن يعلم أن أنفع الأدوية له موافقة ربه وإلهه فيما أحَبَّه ورضيه له، وأن خاصية المحبة موافقة المحبوب، فمن ادَّعى محبة محبوب ثم سخط ما يُحبُّه وأحبَّ ما يُسخطه، فقد شهد على نفسه بكذبه، وتمقَّت إلى محبوبه.


ومن علاجها: أن يعلم أن الذي ابتلاه بها أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وأنه سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه به، ولا ليعذبه به، ولا ليجتاحه، وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه، وليسمع تضرعه وابتهاله، وليراه طريحًا ببابه، لائذًا بجنابه، مكسور القلب بين يديه، رافعًا قصص الشكوى إليه.


ومن علاجها: أن يعلم أنه لولا مِحَنُ الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكِبرِ والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلًا وآجلًا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقَّده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظًا لصحة عُبوديته، واستفراغًا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه، فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلي بنعمائه.

فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا، وبغوا، وعتوا، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيرًا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله يستفرغُ به من الأدواء المهلكة حتى إذا هَذَّبه ونقَّاه وصفَّاه أهَّله لأشرف مراتب الدنيا وهي عبوديته، وأرفع ثواب الآخرة، وهو رؤيته وقربه.


ومن علاجها: أن يعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة، قلبها الله سبحانه كذلك، وحلاوة الدنيا بعينها مرارة الآخرة، ولأن ينتقل من مرارة منقطعة إلى حلاوة دائمة خيرٌ له من عكس ذلك، فإن خفي عليك هذا، فانظر إلى قول الصادق المصدوق: ((حُفَّتِ الجنَّةُ بالمكاره، وحُفَّتِ النارُ بالشهوات)).


وفي هذا المقام تفاوتت عقول الخلائق، وظهرت حقائق الرجال، فأكثرُهم آثر الحلاوة المنقطعة على الحلاوة الدائمة التي لا تزول، ومن لم يحتمل مرارة ساعة لحلاوة الأبد، ولا ذُلَّ ساعةٍ لعزِّ الأبد، ولا محنة ساعة لعافية الأبد، فإن الحاضر عنده شهادة، والمنتظر غيب، والإيمان ضعيف، وسلطان الشهوة حاكم، فتوَلَّد من ذلك إيثار العاجلة، ورفضُ الآخرة، وهذا حال النظر الواقع على ظواهر الأمور، وأوائلها ومبادئها، وأما النظر الثاقب الذي يخرق حجب العاجلة، ويجاوزه إلى العواقب والغايات، فله شأن آخر.


فادْعُ نفسك إلى ما أعَدَّ الله لأوليائه وأهل طاعته من النعيم المقيم، والسعادة الأبدية، والفوز الأكبر، وما أعَدَّ لأهل البطالة والإضاعة من الخزي والعقاب والحسرات الدائمة، ثم اختر أيّ القسمين أليق بك، وكلٌّ يعمل على شاكلته، وكلُّ أحد يصبو إلى ما يُناسبه، وما هو الأولى به، ولا تستطل هذا العلاج، فشدة الحاجة إليه من الطبيب والعليل دعت إلى بسطه، وبالله التوفيق.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 04:38 PM   #5

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

نسأل الله العافية

بارك الله فيك ...
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* من أقوال السلف في مجاهدة النفس ومحاسبتها...
* المجموع الثمين في حكم دعاء غير رب العالمين... د.المقشي
* جماعة التكفير والهجرة ...
* المسائل المنتقاة من صفات الخوارج الغلاة ...
* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي
* فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...

السليماني متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
المصائب, تلقي, في, قواعد
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المصائب فيها المنح والمواعظ امانى يسرى محمد ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 10-05-2025 04:06 PM
الثبات على المصائب امانى يسرى محمد ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 08-23-2025 05:21 PM
بشرى الى أهل المصائب أبوالنور ملتقى الحوار الإسلامي العام 11 01-05-2019 02:15 PM
قواعد أبو ريم ورحمة ملتقى اللغة العربية 6 08-29-2016 05:41 PM
خطبة: المصائب الدنيوية فيها تُمحَى الخطايا وترفع الدرجات. الشيخ: فؤاد أبو سعيد أسامة خضر قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله 3 03-10-2012 05:29 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009