سورة الزمر
هي سورة التوحيد والإخلاص من أولها إلى آخرها جاءت داعبة إلى التوحيد، آمرة بإخلاص الدين لله عز وجل، وهذه السورة افتتحت بمدح الكتاب وكأنها تتمة لسورة ص، لأنه في آخر سورة ص قال الله تعالى (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ)- ( تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) فكأنها تتمة لها، والعلاقة بينهما أنه في سورة ص كان هناك حوار مع الكفار في اتخاذهم أربابًا وآلهة من دون الله عز وجل، وكان هناك نوع من إبطال هذه العبادة لهذه الآلهة، وفي هذه السورة بيان للمعبود الحق وهو الله سبحانه وتعالى. وقد افتتحت بقوله (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ) بالحق الثابت الذي لا مرية فيه ولا شك، وختمت بخاتمة تدل على إرادة هذا الحق وأن من اتبع الحق في الدنيا كان من أهل الحق في الآخرة، قال الله عز وجل (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أي قضي بينهم بالعدل والقسط الذي لا ظلم فيه ولا حيف. ثم قال الله عز وجل (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) الخالص من الشرك، والخالص من اتخاذ الآلهة والأرباب (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) أي يقولون عن آلهتهم أننا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، والعجيب أن هذه العبارة التي حكاها الله عن أهل الشرك قد وجدها بعض المشايخ مكتوبة عند أحد القبور التي يطاف بها، مكتوب (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) هذه كلمة أهل الشرك في آلهتهم التي اتخذوها من دون الله عز وجل تأتي لتكتبها على قبر؟! فالمشركون ما عبدوا آلهتهم إلا بهذه الحجة وهم يريدون من آلهتهم أن تقربهم إلى الله زلفى، وهؤلاء الذين يعبدون هؤلاء المقبورين هذه حجتهم فاتفقوا وان اختلفت أسماؤهم. ثم الله سبحانه وتعالى يبين أنه منزّه عن الصاحبة والولد وعن الأنداد والنظراء والشركاء (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) ثم يذكر الأدلة على وحدانيته بأنه هو الذي سخّر الشمس والقمر ويكّور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وهو الذي خلقنا من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها.
|