وروى الطبري بسنده، قال: "استعمل علي بن أبي طالب ابنَ عباس رضي الله عنهم على الحج، قال: فخطب الناس خطبة، لو سمعها التُّرك والروم لأسلموا، ثم قرأ سورة النور، فجعل يُفسِّرها". وفي رواية: "والله لو سمعتها التُّرك لأسلموا". وروى الطبراني في (الأوسط) عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه، قال: "لمَّا قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وآوتهم الأنصار رضي الله عنهم، رمتهم العرب عن قوسٍ واحدة، فنزلت: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} [النور من الآية:55]". قال الهيثمي: "رجاله ثقات". وروى البيهقي وغيره عن مجاهد مرفوعًا، قال: "علِّموا رجالكم سورة المائدة، وعلِّموا نسائكم سورة النور". وفي (تفسير القرطبي) أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أهل الكوفة: "علِّموا نساءكم سورة النور". وقد قال بعض العلماء في آيات الإفك: "إنها أرجى ما في القرآن؛ لأن الله عظم شأن الإفك، وتوعَّد عليه غاية الوعيد، وجعله منافيًا للإيمان، ثم أمر بالعطف على بعض من وقع فيه، ووصفهم بالقرابة والمسكنة والهجرة، وندب إلى الإنفاق والعفو عنهم والصفح". مقاصدها المحور العام الذي تدور حوله سورة النور هو محور التربية، قال القرطبي: "مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر". وقال ابن الزبير: "مقصودها مدلول اسمها المودع قلبها، المراد منه: أنه تعالى شامل العلم، اللازم منه تمام القدرة، اللازم منه إثبات الأمور على غاية الحكمة، اللازم منه تأكيد الشرف للنبي صلى الله عليه وسلم،
|