قال الله عز وجلّ بعد أن انتهت قصة نوح التي فيها الرسالة العظيمة ثبات نوح 950 سنة لكن الله لم يتركه أنزل الله العذاب بقومه وأنجاه ومن معه (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٤٨﴾) ما هي الفائدة من قصة نوح؟ (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٤٩﴾) اثبت على دينك لا تتأخر لا تتوانى لا يصيبنك شيء من اليأس لا تترك شيئا مما أوحي إليك لأجل إملاءات هؤلاء الكفار هذا أخوك نوح صبر وثبت فنصره الله عز وجلّ بثلاث كلمات (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) فنصره الله
ثم جاءت قصة هود (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا) وبه سميت السورة لأن هذه القصة لهود لم ترد بهذا التفصيل في سورة أخرى ومن عجائبها أن هودا دعا قومه بما دعا به الأنبياء (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ﴿٥٠﴾ يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٥١﴾ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ﴿٥٢﴾) يا محمد قد قالوا له كلاما قد تسمعه من قومك (قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿٥٣﴾ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ) بعض آلهتنا قد أصابتك بشيء من الجنون فقال هود بثبات وقوة (قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٥٤﴾ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ﴿٥٥﴾) يقول لقومه هو واحد وقومه قد عرفوا أن الله قد زادهم بسطة في الجسم فهم من العمالقة ومع ذلك يقول لهم هود بكل ثبات وقوة (فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ) اجتمعوا عليّ من أجل أن تكيدوني فلن تحصلوا شيئا ولن تصلوا مني إلى شيء! من يستطيع أن يتحدى قوم معروفون بالقوة والبطش وذكر الله ما أوتوا من القوة وما آمن معه إلا قليل (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٥٦﴾) أنزل الله بهم بأسه وعذّبهم العذاب الشديد (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴿٥٨﴾ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٥٩﴾) (تلك عاد) إشارة إليهم أنها قريبة منكم أيها المخاطبون وهم أهل مكة (وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٥٩﴾ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ﴿٦٠﴾)
|