(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿٣﴾ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) هؤلاء هم الذين يستحقون اسم الإيمان ويحق لهم أن يجاهدوا وسيُنصروا إذا جاهدوا بإذن الله وليسوا أولئك الذين قلوبهم رقيقة وضعيفة ومتشبثة بالدنيا قاتلوا ساعة أو ساعتين وإذا حصلوا شيئًا من لعاعة الدنيا اختلفوا حولها وتقاتلوا فيما بينهم. ولعلكم تلاحظون أنه في كثير من المعارك التي قامت في العصر الأخير ينتصر فيها أهل الإسلام ثم بعد انتصارهم تبدأ المعارك فيما بينهم، ما السبب؟ هل هؤلاء الذين يذهبون إلى الجهاد إذا ذكر الله وجلت قلوبهم؟ إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا؟ على ربهم يتوكلون؟ يقيمون الصلاة؟ مما رزقناهم ينفقون؟ يستحقون هذا الوصف (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿٤﴾)؟ لا، نعم هم يقاتلون باسم الله ويريدون الغيرة على الدين ويفعلون كل ما يفعلونه لأجل الله ولكن هذه النفوس لم تتربى ولذلك يظهر عليها آثار الأثرة وحب الدنيا من حين ما تضع الحرب أوزارها فيعود الجهاد نكسة على المسلمين. ولعلكم لاحظتم في كثير من المواقع التي حصل فيها جهاد بين المسلمين وبين أعدائهم أن المسلمين يكسبون المعركة مع العدو لكن في نهاية المطاف ترتد آثار هذه الحرب على المسلمين فينقسموا فيما بينهم ويتقاتلوا ثم يأتي العدو ليستولي عليهم مرة أخرى.
|