وتستمر الآيات تذكر أسباب الضلال إلى أن تأتي إلى سبب عظيم من أسباب الضلال وهو حب الدنيا وهذا ذُكر في قصة بني إسرائيل أنهم أحبوا الدنيا فجعل الله حبهم للدنيا سببًا من أسباب ضلالهم قال الله عز وجلّ (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا) جعل الله السمك يأتي يوم السبت فوق ظهر الماء شرّعًا من شدة البلاء ليبتليهم الله عز وجلّ، فماذا فعلوا؟ احتالوا على الله، نصبوا الشباك يوم الجمعة وأخذوها ملآى بالسمك يوم الأحد وقالوا ما صدنا يوم السبت اليوم الذي حُرّم عليهم أن يصطادوا فيه فأنزل الله بهم عقوبته البالغة قال الله عز وجلّ مبينًأ ما حصل لهم (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿١٦٥﴾ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴿١٦٦﴾). وانظر إلى حب الدنيا كيف يوقع الناس في الهلاك قال الله عز وجلّ (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) هذا في حق الحُكام الذين يحيفون في الحكم ويجورون على الخلق بسبب شيء من الدنيا يأخذونه من أحد الخصمين، قال الله عز وجلّ (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ).
|