نسأل الله أن نكون مع هذه الكوكبة التي هي خيار عباد الله على الإطلاق من لدن آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: الرسل، الصديقون، الشهداء الصالحون وما بعد هؤلاء هلكى. ولما ذكر طاعة الله ورسوله أكد على موضوع الجهاد لأنه من طاعة الله ورسوله وأيضًا من طاعة أولي الأمر والعجيب أنه لما ذكر الجهاد ذكر أن من أسباب وبواعث الجهاد نصرة الضعفاء والقيام بحقهم فقال سبحانه وتعالى (وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿٧٤﴾ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا ﴿٧٥﴾) معنى الآية: لماذا لا تقاتلون في سبيل الله وفي سبيل المستضعفين،؟ فالمستضعفون في بورما وفي أرتيريا ووفي إفريقيا الوسطى وفي غيرها من بلاد المسلمين لهم حق علينا، ليس فقط في المال بل في القتال يجب أن ننصرهم. لما سمع المعتصم بأن امرأة اعتدي عليها في عمورية في بلاد الروم وقالت وامعتصماه التفت من قصره وقال لها قد أجبناك وسيّر جيشا أوله هناك وآخره عنده فحاصر عمروية وأحرقها استجابة لنداء امرأة وحصل ذلك في المدينة عندما أجلى النبي صلى الله عليه وسلم بني قينقاع فقد اعتدي على امرأة جاء رجل إلى امرأة من المسلمين فربط اسفل ثوبها بأعلاه فلما قامت انكشفت سوءتها فصاحت فغار لها رجل من المسلمين فقام إلى اليهودي فقتله ذلك المسلم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم بما حصل فحاصرهم وأجلاهم من المدينة. ثم تستمر الآيات تذكر الحقوق وتؤكد عليها إلى أن جاءت إلى حق المسلم الذي يأتي إليك ليستشفع قال الله عز وجلّ (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا) اشفعوا ولا تتركوا إخوانكم إذا جاؤوا إليكم يطلبون منكم الشفاعة وتدعونهم، وإذا لقيت مسلمًا من حقه أن تسلم عليه وإذا سلم عليك من حقه أن ترد السلام (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ﴿٨٦﴾). ثم يذكر حق النفس وأن نفس المؤمن عظيمة عند الله، قال (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً)
|