وحتى في قضية التعدد يؤكد على الحق وأنه لا بد أن يعدل الإنسان بين هؤلاء الزوجات اللواتي أباح الله له أن يجمع بينهن. ثم يذكر حق النساء في الصداق فيقول (وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) عن طيب نفس وليس عن منّة أو خبث (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) لا تعتدوا على هذه المهور التي آتيتموهن فإنه حق لهن لا يحل لكم منه شيئ إلا ما طابت به أنفسهن. ثم ذكر حق الضعفاء (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) من حق السفيه الضعيف الذي لا يحسن التصرف بالمال أن تحفظ له ماله وتمسكه عنه فلا يبدده ويبذره (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴿٥﴾) ثم ذكر حق اليتامى في أموالهم (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى) يعني لا تعطوا اليتيم ماله حتى تختبروه وتنظروا هل هو رشيد أم لا. ثم انتقل إلى حق النساء وحق الصغار في الإرث الذي كانت العرب تحرمهم منه فقال الله (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ) ما قال لكم نصيب يدخل فيه الرجال والنساء لكنه نصّ على الرجال ثم نصّ على النساء وقال (وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ) حتى لو ما ورثتم من أبيكم إلا عشرة ريالات اقسموا لهؤلاء الضعفاء من النساء والتامى حقهم (نَصِيبًا مَفْرُوضًا) تأكيد على هذا الحق. ونحن نقسم هذا المال قد يكون جالس بيننا قريب أو مسكين أو يتيم، له حق، حق جلوسه معنا لا بد أن نعتبره (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) لأن النفوس تتعلق بهذه الأشياء فلا يجوز أن نهمل هذه التعلّقات ثم يؤكد على حق اليتامى بقوله (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴿١٠﴾) ثم يشرع في قسمة الإرث، لماذا يقسم ربنا الإرث؟ لماذا لم يقل فاقسموه بينكم بالعدل ثم يتولى النبي صلى الله عليه وسلم هذا؟ لعلمه سبحانه وتعالى أن النفوس أشح ما تكون في أمر الأموال ولذلك ما رضي أن يقسمها أحد سواه فإذا مات الميت يقسم المال بالطريقة التالية: قال الله عز وجلّ (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ) بدأ بحق النساء، ويستمر في قسمة هذه الأموال حتى لما جاء إلى ذكر الأزواج قسم للزوج وقسم للزوجة (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) وقال (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ) لما انتهى من هذا كله وقسم وبيّن الحقوق توعد على مخالفة هذا بأنه محادة لله وتعدي لحدود الله فقال الله عز وجلّ (تلك حدود الله العظيم ومن يعص الله مهين)
|