في رحـــــاب سورة الذاريات
📚🍃 *هدايات المقطع الثاني الآيات( 15-19)*
*موضوع المقطع: عاقبة المتقين وصفاتهم*
🌱أما حالهم في الليل فهم(كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴿١٧﴾ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
﴿١٨﴾)يهجرهم النوم لأنه استشعر فيهم رغبة في القيام بين يدي ربهم يناجونه ويتضرعون
إليه ويستعينون به على أمور دينهم ودنياهم ويرجون معيّته فيرتقوا بها إلى منازل عليا لا
يصلها إلا المتقون.
🌱هؤلاء يقضون أكثر ليلهم – لا أقلّه كما هو حال كثير منا إلا من رحم ربي - يقضونه في
عبادة لله تعالى والتوجه إليه بالأسحار خاضعين طائعين راجين ثوابه.
🌱وهم مع حرصهم على القيام بين يدي خالقهم إلا أنهم يستشعرون تقصيرهم في حقه
سبحانه وتعالى فيقضون أسحارهم مستغفرين ممنا قصروا فيه أو وقع منهم من خلل في
عبادتهم (وَالَّذِينَ يُؤْتُون مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ (60) المؤمنون)
🌱( وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿١٩﴾ ) وهؤلاء المتقون يسعون ليكونوا مصلحين
فقيامهم على النحو الذي ذكرته الآيات الكريمة كان من أثره أنهم يبذلون المال الذي وضعه
الله تعالى أمانة بين أيديهم للسائل والمحروم يبذلون طوعًا ومحبة ورغبة بالمزيد من التقرب
إلى ربهم عز وجل فتزيد بهذا البذل منزلتهم في المتقين.
🌱وفي وصف المتقين بصفة البذل والعطاء حثٌ للمؤمنين على الإنفاق في سبيل الله بيقين تام
أن الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين. ووصق المتقين وقيامهم في الليل بين يدي ربهم حثٌ
وترغيب للمؤمنين بالفرار إلى الله جلّ وعلا والتزود بالتقوى لأنها خير زاد للفارّين إليه جلّ شأنه.
|