ولهذا نحن عندما نؤمن باليوم الآخر ونؤمن بالبعث ونؤمن بالنشور ونؤمن بكل الأنبياء السابقين ونؤمن ببدء الخلق ونعرف كيف تطور الخلق وقصص الأنبياء في القرآن الكريم ما أكثرها! تاريخ! ثم تلاحظ التيه الذي كان فيه العاص بن وائل وأمثال العاص بن وائل اليوم فالإلحاد يضرب بأطنابه والذين يسخرون من الأدينان ويسخرون من الأنبياء لا يزالون بين الناس ولكن هذا ليس بجديد! (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) لذلك أكرر آيات القرآن الكريم ليست مجرد حوادث ماضية وإنما هي قوانين جارية تتكرر حتى نرجع دائماً للقرآن. وهذا من أسرار إعجاز القرآن الكريم أنه ليس كتاباً في التاريخ وإنما هو كتاب للزمن والفهم له، كتاب حيّ كأنه نزل أمس، دائماً نشعر كأنه نزل أمس. لكن الموفق من يوفقه الله سبحانه وتعالى للوصول إلى تدبره وفهمه وإلا الذي يتأمل فيه كأنه يحكي واقع الناس. المنافقون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والمنافقون اليوم (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ (30) محمد) نفس الصفات ولذلك لو تأملنا القرآن الكريم لم يُذكر في القرآن الكريم اسم واحد من المنافقين، عبد الله بن أبيّ لم يذكر في القرآن بالرغم أنه كرر القرآن التحذير منهم لكنه لم يذكر أحداً باسمه لأن المسألة ليست أسماء ليس عبد الله بن أبيّ وغيره إنما هي صفات موجودة وتتجدد وتتكرر فلذلك نحن لا ننظر إلى أشخاص وإنما ننظر إلى صفات فحيث وجِدت فاحذر. وكذلك صفات المؤمنين أبو بكر لم يذكر في القرآن الكريم ولا عمر وتقدّم معنا أنه لم يذكر من الصحابة إلا زيد بن حارثة رضي الله عنه وهذه من أعظم العبر ومن أعظم الدلالات على أن هذا القرآن الكريم كتاب للأمم حتى تقوم الساعة. يقول شوقي الشاعر يمدح النبي صلى الله عليه وسلم
جاء النبيون بالآيات فانصرمت وجئتنا بكتاب غير منصرم
آياته كلما طال المدى جُدُدٌ يزينهُنّ جمال العتق والقِدَم
أين هي عصا موسى؟ لم نرها ولم نرى صورتها، لم يحفظها التاريخ لنا. احتفظت المتاحف المصرية بجثة فرعون ولكن عصا موسى غير موجودة. فلذلك عصا موسى ما رأيناها ولولا أنها ذُكرت في القرآن ما عرفناها لكن القرآن الكريم الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم هو نفسه الذي نحفظه اليوم ونحفّظه للطلاب وهو نفسه الذي نتحدث عنه وهذا من أعظم النعم، نسأل الله أن يرزقنا الإيمان به والعمل به.