12-29-2016, 11:35 PM
|
#22
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
|
22- أبـشـــروا بــالـنـصــــــــر
في يوم السبت الخامس عشر من شوال من السنة الثالثة من الهجرة احتدم القتال في(أُحد) بين جيش المسلمين و جيش المشركين الذي كان يقوده أبو سفيان بن حرب . وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر خمسين من أمهر الرماة و على رأسهم الصحابي الجليل عبد الله بن جبير رضي الله عنه بحماية ظهور المسلمين على جبل أُحد و أمرهم بعدم ترك أماكنهم مهما كان الأمر .
و تمكن المسلمون في بداية الأمر من هزيمة المشركين الذين تبعثرت صفوفهم و أخذوا في الإنسحاب دون نظام . و ظن رماة المسلمين أن المعركة قد انتهت و أرادوا أن يشاركوا إخوانهم في الغنائم فخالفوا أمر النبي صلى الله عليه و سلم وانطلقو الى الى إخوانهم يغنمون معهم غنائم المشركين , ولم يبق في مكانه سوى عبد الله بن جبير في نفر دون العشرة من الصحابة رضوان الله عليهم.
و انتهز خالد بن الوليد قائد فرسان المشركين هذه الفرصة فاكتسح بفرسانه موقع الرماة , و اندفع الى ظهر جيش المسلمين الذي شغلته الغنائم , و سرعان ما تبعثرت صفوف المسلمين في الوقت الذي تجمع فيه جيش قريش و عاود الهجوم في شدة و عنف من كل اتجاه
وثبت رسول الله صلى الله عليه و سلم في قلة من أصحابه رضوان الله عليهم , وكانت السهام تأتيه من كل ناحية و وقع في حفرة حفرها أحد المشركين , و انتهز المشركون فرصة اضطراب صفوف المسلمين فقذفوه- صلى الله عليه وسلم- بالحجارة و أخذ الدم ينزف من الجراح التي أصابت وجهه الشريف . و استغل المشركون هذا الموقف السيء الذي واجهه الرسول صلى الله عليه وسلم فأطلقو بين الناس إشاعة خبيثة تقول (( الا إن محمد قد قتل .. )) فكان لها أسوء الأثر في نفوس المسلمين .الذين اعتقدو أن قائدهم قد قتل وأن الله قد تخلى عنهم فتزلزلت روحهم المعنوية , و انقسم المسلمون على أثر هذه الإشاعة الى طوائف مختلفة ففريق منهم ألقى ما بيده من السلاح و عاد الى المدينة منهزماً , و فريقاً آخر وضح نفاقه في هذه المحنة فقالوا للناس ((حيث قتل رسول الله إرجعو الى قومكم يؤمنوكم )) وبعضهم قال (( لو كان نبياً ما قتل , فارجعوا إلى دينكم الأول ))
وطائفة ثالثة ثبتت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فبايعوه على الموت و اصطفوا حوله يصدون سهام المشركين بصدورهم ومضوا يشقون الطريق وسط صفوف قريش متجهين الى (( جبل أحد )) حتى وصل الرسول صلى الله عليه وسلم بسلام .
وفي وسط هذه المحنة التي واجهها المسلمون وهذه الحيرة التي إنتابتهم , إرتفع فجأة صوت كعب بن مالك رضي الله عنه يقول (( يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .
فأقبل المسلمون على ندائه و قد تجددت عزائمهم بعد أن علموا بحياة قائدهم العظيم صلى الله عليه و سلم , و أيقنو أن إشاعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت إرجافاً من المشركين لتثبيط عزائمهم , و غلت مراجل الحقد في صدور المشركين بعد أن أخفقت إشاعتهم الخبيثة فاندفعوا اليه ليقتلوه , ولكن صفوف المؤمنين كانت تحيط به يفدونه بأرواحهم , و حفظ الله رسوله صلى الله عليه وسلم , وباءت محاولات المشركين بالفشل .
وتجمعت صفوف المسلمين مرة أخرى حول الرسول وبايعه الجميع على الموت , وما أن أدرك المشركون ذلك حتى انصرفوا بخيلهم و رجالهم الى مكة وخشوا من خوض معركة أخى يفقدون فيها النصر الذي حازوه .
في هذه القصة إعتمد المشركون على الشائعة كوسيلة من وسائل الحرب النفسية لإضعاف الروح المعنوية للمسلمين و هم مدركون في هذا مدى الأثر البالغ لمثل هذه الشائعة في تماسك الجند و التفافهم حول رمز واحد لتحقيق هدف واحد , و إدخال فكرة أساسية في أذهانهم و هي أنهم لن يستطيعوا بذلك تحقيق النصر .
والدعاية الحربية تهدف الى أمور كثيرة أهمها العمل على إضعاف الروح المعنوية و محاولة تفكك وحدة القوة المحاربة و التشكيك في الهدف و إمكان الوصول إليه , ثم التشكيك في مقدرة الزعماء على قيادة العركة , أو في إخلاصهم في هذه العملية ,
ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة يمثل قائداً فحسب , و إنما كان يمثل رسالة وهدفاً وإيماناً كان المسلمون يضعون ثقتهم الكاملة فيه يأخذون عنه إيمانهم بالوحدة و القوة و يتلقون منه تعليماتهم و توجيهاتهم . و لهذا اعتمدت الشائعة على فكرة نبوته و أن النبوة تتعارض مع الهزيمة بقولهم (( لو كان نبياً ما قتل , فارجعوا إلى دينكم)) أي أن النبي الذي يساعده الله لنشر رسالته كان يجدر به الا يقتل في حرب تهدف الى نشر الرسالة وفي هذا بطبيعة الحال مغالطات منطقية كثيرة , ولكنها أثرت على النفوس التي إعتقدت أن الدين الجديد (الإسلام) لن يؤمنهم و أنه من الأفضل أن يرجعو الى دينهم الأول .
أما النفوس التي لم تؤثر فيها الشائعة , فقد التفوا حول الرسول صلى الله عليه وسلم لحمايته و مثل هذه الفئة كعب بن مالك رضي الله عنه الذي كان لندائه (( يا معشر المسلمين أبشرو))
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|