أيضاً من فوائد هذه الآيات عظيم إحاطة الله سبحانه وتعالى فإن سمعه وسع الأصوات ولا يخفى عليه شيء فهذه خولة عائشة معها في نفس الغرفة وتقول والله إني أسمع بعض الكلام وبعض الكلام ما أسمعه! وبالرغم من ذلك قال (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) فأين تهرب من الله؟ (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)، هذه رسالة.
من فوائد هذه الآية ومن أعظم المكاسب التي يمكن أن نستفيدها اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الأسرة، الأسرة هي نواة المجتمع المسلم إذا تفككت الأسرة أين تجد المجتمع؟ ولذلك الشيطان يفرح فرحاً شديداً بالطلاق، أشد واحد يفرح بطلاق المرأة من زوجها. ولذلك يقولون الشيطان يبعث جنوده كل يوم يوزعهم في فرق عمل فإذا جاء أحدهم يقول أن فلان ارتد عن دينه يرى أنه عمل عملاً جيداً لكن يأتيه أحد الشياطين فيقول ما زلت بين فلان وفلانة حتى فرّقت بينهما، فيقول أنت! يحصل على المزايا والترقية! لماذا؟! لأن الشيطان عنده بعد نظر لأنه إذا انهدمت الأسرة انهدم المجتمع ولذلك الغرب يحارب الأسرة المسلمة يحارب المرأة المسلمة يريد للمرأة أن تخرج من بيتها بحجة أنه من حقها أنها تعمل وتقود السيارة، هذه ليست حرية المرأة! انظر هنا كيف اهتم النبي صلى الله عليه وسلم وكيف اهتم الله سبحانه وتعالى بالموضوع وأنزل التشريع مباشرة لأن مسألأة انهدام الأسرة من انهدام المجتمع كيف أبني مجتمعاً والنوا مفككة ولذلك علينا أن نحذر أشد الحذر من كل المخططات التي تكيد للأسرة المسلمة فتُخرج المرأة على كيفها وتخرج البنت على كيفها ويخرج الولد على كيفه حتى أن البيت يصبح كفندق! الأب لا يعرف ماذا تصنع الزوجة والزوجة لا تدري ماذا تصنع البنت؟ يعني ساكنين مع بعض وللأسف أن هذا حال كثير من الأسر اليوم حتى صار بعضهم ينادي ابنه أو ابنته للغذاء عبر رسائل الجوال! للأسف الشديد أقول هذا وأنا حزين لكن جرّنا إليها حديث عناية الإسلام بالأسرة التي تتجلى بعناية الرسول صلى الله عليه وسلم بقصة خولة وقصة أوس بن الصامت ومحاولة لمّ هذه الأسرة وإعادتها مرة أخرى وانزال القرآن فيها وتشريع كفارة الظهار كل هذا إشارة إلى أن الأسرة نواة المجتمع المسلم وينبغي أن نحافظ عليها وأن نعتني بها وأن نحاول أن نضيق حالات الطلاق بقدر ما نستطيع لتبقى تصبح أضيق الحدود كعلاج ولا يتساهل الناس والآن أصبحت نسب الطلاق تكاد تفوق نسب الزواج إن لم تتساوى معها وهذه مؤشرات كارثية على الخلل الموجود عندنا. نسأل الله تعالى أن يرزقنا فقه كتابه وأن يجعلنا من العاملين به والمتدبرين له.