نستفيد من الآيات أولاً: رفق النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة ما قال لها ما عليّ منك أنت وزوجك؟! ما عا عندي مسألة غير أنت وزوج أوس بن الصامت؟! لا، ما قال هذا! وأين الوقت الذي يلقاه النبي صلى الله عليه وسلم ليجلس مع زوجاته؟! وهذه المرأة تأتيه وهو جالس مع إحدى زوجاته وبالرغم من ذلك استمع إليها وقال (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) معناه النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها وقتاً وحاورها. والمرأة في هذا الموقف غاضبة ومكسورة الجناج وتشعر بالإهانة فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم حظها ثم ما تقوم إلا وقد نزل بها قرآناً سارع لحل مشكلتها وذكر الكفّارة، وهذا لا شك محض فضل من الله سبحانه وتعالى .وهذا فيه دروس للدعاة والذين يتصدون للدعوة بين الناس وحل مشاكل الناس أن يفتحوا صدورهم للناس لا يمكن للناس أن يتبعونك ويقبلون منك توجيهك أو نصيحتك وأنت ضيّق الصدر على الناس وتغلق الباب في وجه الناس مستحيل! ولذلك الله سبحانه وتعالى ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو النبي صلى الله عليه وسلم قال (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ (159) آل عمران) وحتى ولو كنت رسول الله، فمن باب أولى كل من يسلك طريقه من بعده لا بد أن يكون لين الجانب لين الطبع عفّ اللسان وواسع الصدر ويتقبل شكاوى الناس ويتقبل أسئلة الناس ولا يتذمر ممن يسأل وممن يكرر السؤال هذا ليس من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وليس من أخلاق من يسير على منهجه.
من فوائد هذه الآيات أيضاً ضرورة حفظ اللسان فهذا الذي وقع فيه أوس رضي الله عنه بسبب لسانه حينما غضب وقال أنت عليّ كظهر أمي. فالله سبحانه وتعالى نهى عن هذا الأمر وحرّمه لذلك يقولون في الحكم “ما من شيء أحوج إلى طول حبس من لسانك” ونحن للأسف نتساهل في الكلام وتجد الواحد منا يتحدث الساعات الطويلة ويضحك ويسخر وينكّت ويتحدث ونلاحظ الآن أننا أصبحنا نشكو من كثرة الهواتف أصبحت شركات الاتصالات الآن تفاخر أنها استطاعت أن تبيع مثلاً سبعة ملايين خط هاتفي! هذا مؤشر على أن كثرة الكلام وكثرة الانفاق على الكلام والله في تصوري لو لخّصنا كلامنا على الهواتف الذي نصرف عليه كل هذه الأموال لوجدنا أن 99% منه ليس له داعي!. فعلى المسلم أن يحفظ لسانه، هذا من دروس هذه القصة أن أوس رضي الله عنه عندما زلّ لسانه وظاهَر من خولة رضي الله عنها وقع فيما وقع فيه وكان فيه هذه الكفارة الغليظة