12-22-2016, 06:13 AM
|
#2
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
|
لكن المهم أنه أرسل وفداً إليهم. فلما تأخر رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبيلة استغربوا لماذا لم يأتي رسول رسول الله لأخذ الزكاة فجاء وفد منهم وقالوا يا رسول الله والله ما جاءنا أحد، قال ألم يأتكم أحد؟! قالوا ما جاءنا أحد! وإذا بهم لم يمنعوا الزكاة وليس عندهم مشكلة ولم يأتهم أحد وجاؤوا مستفسرين يا رسول الله نحن نريد أن ندفع الزكاة فنزلت هذه الآية. وكادت تقع فتنة بسبب هذا الموقف الذي فعله الوليد بن عقبة وكادت تحدث فتنة. والذي يُخاطَب بهذا هو النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كادت أن تقع فتنة وكاد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل إليهم من يقاتلهم ويقتلهم دون أن يتثبت من حقيقة ما قاله الوليد سامحه الله. فالله سبحانه وتعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) وهذه الآيات التي تبدأ بهذا الوصف تنادي في الإنسان وصف الإيمان وتستحث في نفسك أفضل ما فيك من معاني الرجولة والانقياد والاستسلام لأوامر الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) يا من اتصفتم بصفة الإيمان بالله وآمنتم بالله ورسوله (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا). قال (فاسق) والفاسق يطلق على من يرتكب الصغائر من الذنوب ويطلق على الكافر بالله سبحانه وتعالى فاسق. ولذلك الفسق في اللغة هو الخروج أخذته العرب من قولهم “فسقت الرطبة” إذا خرجت الرطبة من قشرها. ويقولون فسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها للإفساد. فالفسق في اللغة هو الخروج لكن قد يكون الخروج بمعصية يسيرة فيكون خروجاً يسيراً ليس مكفِّراً وقد يكون خروجاً تاماً من الدين فيكون كفراً ولذلك وصف الله الكافرين بالفاسقين ووصف الذين يرتكبون المعاصي بالفاسقين وينطبق على هؤلاء أنهم خرجوا وعلى هؤلاء أنهم خرجوا. كما لو أنك خرجت عن الطريق بسيارتك قليلاً فهذا خروج وإذا خرجت خروجاً مبيناً عن الطريق ودخلت في متاهات هذا خروج أيضاً لكن فرق بين هذا وبين هذا وكذلك الفسق قد يكون يسيراً وقد يكون كبيراً. فالله سبحانه وتعالى يقول (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا). وكيف يُعرف الفاسق؟ يعرف من خلال التعامل معه إما أنه يكذب في الحديث مع الناس فهذا فسق وإما أنه لا يلتزم بأوامر الله هذا فسق، الفسق درجات وأنواع. فالله سبحانه وتعالى لم يأمر بتكذيبه قال (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ) ويمكن أن نستنبط من قوله (نبأ) وهو أنه نبأ كبير. الوليد بن عقبة كان سيودي بالمسلمين في داهية وكان سيدخلهم في حرب وفيها دماء وفيها مشاكل وقتل أبرياء! ولذلك سماه الله (نبأ). والنبأ عند العرب هو الخبر العظيم (عَمَّ يَتَسَاءلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) النبأ) وقال (وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) النبأ) ليس خبراً عادياً ولذلك يسمونها وكالات الأنباء وليست وكالات الأخبار والنبأ في الأصل مأخوذ من هذا لأن النبأ في اللغة هو المكان المرتفع لأن الإنسان المرتفع يمكنه أن يرى ما لا يراه غيره فكأن الذي يأتيك بالنبأ عنده قدرة أن يرى ما لا يراه الناس، فهذا أصل النبأ في اللغة. لذا قال (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ) نستنبط منها أنه لو كان النبأ يسيراً فالأمر فيه يسير، مثلاً إذا جاء ولدك الصغير فقال لك الغداء على السُفرة، هذا خبر بسيط قد يتأكد خبره بمجرد أن تنظر للسُفرة، لكن يأتيك ولدك ويقول مات جدي وتذهب تبلغ إخوانك دون أن تتأكد أنت بنفسك من الموضوع هذا خطأ. وفي بعض الأحيان يكون التراجع عن الخبر مشكلة ولذلك الآن ليس أيّ خبر يعلن في الأخبار الرسمية، أنت ترسل الخبر إلى أي وكالة أنباء عالمية وهم يتأكدون من الخبر بطريقتهم عن طريق مراسلهم ثم يُعلن الخبر على مسؤوليتهم لأنك إذا أعلنت الخبر وكان نبأ بكل معنى الكلمة التراجع عنه صعب. يقول الله سبحانه وتعالى هذه الأخبار والأنباء العظيمة التي يترتب عليها أحكام وأمور تثبتوا فيها فكأن الله عفى عن اليسير مع أنه ينبغي عليك أن تتثبت في كل خبر لكن هناك أخبار بسيطة لا يترتب عليها أشياء عظيمة.
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|