الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أخانا الفاضل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قرأت بحزن ما تعاني منه و أسال الله العلي العظيم أن يرفع عن كاهلك هذا الشعور بالألم و المعاناة و لست أدعي هنا أنني قادر على نصحك أو أنني اتفهم بالكامل مدى معاناتك فكما قال المثل من يأكل الضربات ليس كمن يعدها و لكني أود أن اشاركك بكلمات بسيطة لعل الله يجعل فيها المواساة و يخفف قليلا من حزنك و كما قلت لك إنني لا أقلِّل من حجم المشاكل التي تعاني منها ، ولكن تضخيم الأمور في كثير من الأحيان يجعل من مشكلة واحدة مشكلات متعددة ، وأنت عندك في الواقع مشكلات متعددة ، فكيف لو ضخمت كل واحدة منها حتى أصبحت عدة مشكلات ؟! .
إن النظر إلى المشكلات من زاوية واحدة يُورث الهم والغم والاكتئاب ، وإن كانت صغيرة تعظم في نظر صاحبها حتى يرى أن هموم الدنيا كلها على كاهله ، ولا يمكن أن تكون هنالك مشكلة لدى مسلم ليس فيها إلا الشر المحض ، وفي أكثر الأحيان يكون الخير في المصيبة أضعاف السوء الذي فيها .
أولاً : هل تعلم أن الله يبتلي المؤمن لأنه يحبه ويحب الخير له ، ففي الصحيح عن نبينا عليه الصلاة والسلام ( مَنْ يُرِد الله بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ ) رواه البخاري ( 5321 ) .
فأي فضل أعظم من أن يغسل الله عبده الذي يحبه من الذنوب أولاً بأول ، بالبلاء والمصائب ليلقاه يوم يلقاه نقيّاً لا ذنب عليه ، فتكون الفرحة عنده عظيمة ، ويعلم حينها أن البلاء الذي كان به من أعظم نعَم الله عليه .
والنبي صلوات الله وسلامه عليه يقول : ( يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ ) . رواه الترمذي ( 2402 ) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .
فجدد نظرتك أخي الكريم للحياة التي تعيشها ، وللمصائب التي تعاني منها ، وأحسن الظن بربك ، فهو أحكم الحاكمين سبحانه .
حاول أخي قدر استطاعتك أن تنظر للجانب الطيب الجميل لكل مشكلة تعانيها : نفسيَّة كانت أو ماديَّة و انظر إلى مصائب غيرك لتهون عليك مصائبك و الأمثلة في العالم الذي نعيش فيه كثيرة متعددة و الله المستعان
و قد سئل احد الصالحين عن كيفية الصبر على البلاء و احتساب ذلك عند الله فأجاب هناك عشر نقاط لو التزم بها الانسان ذهب عنه ما يجد. وهذه النقاط هي :
1. قراءة ما تيسر من القرآن في كل يوم .
2 الدعاء في الثلث الأخير من الليل بإلحاح أن يفرج الله عنك .
3. تحري أوقات الإجابة ، والدعاء فيها ، مثل السجود ، وبين الأذان والإقامة ، وقبل التسليم من الصلاة .
4. المحافظة على أذكار الصباح والمساء ، على كل حال .
5. العناية بالأذكار المخصوصة ، كالذكر عند دخول المنزل ، ودخول الخلاء ، والخروج منه ، والنوم ، والاستيقاظ ، ومختلف مناسبات الأذكار و تجد هذه الأذكار في " حصن المسلم " للشيخ سعيد بن وهف القحطاني .
6. البعد عن المعاصي ، وترك الغفلة ومواطنها .
7. محاولة إعانة مكروب ، وتفريج كربته ، عسى الله أن يفرج كربتك بذلك ، فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرَّج كربة أخيه فرَّج الله كربته .
8. الدعاء لأصحاب الكربات أن يفرج الله عنهم ؛ لأن ذلك مظنة دعاء الملائكة لك بمثل ما دعوتِ .
9. كثرة الاستغفار .
10. الإكثار من دعاء الكرب في مختلف الأوقات وهو : " لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش الكريم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم " .
أخي الكريم قد تكون هذه المصائب و الابتلاءات سببا لرفعك في الدنيا و الدين و تكون حافزك لزيادة قربك من الله الذي يملك مفاتيح كل شيء فالجأ إليه و تذلل بين يديه و ستجد النتيجة ان شاء الله
أسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يخفف عنك مصابك و يرفع عنك الهم و البلاء و أن يثبتك على دينك .. اللهم آمين
|