لايجزأ الطعام والشراب الا الحليب
الحليب لعلاج الأمراض المعوية
كشف باحثون في مستشفى همرسميث في لندن ومستشفى لستر العام أن حليب البقر المنتج في الأيام الأولى لولادة البقرة يساعد في علاج العديد من أمراض المعدة المعتادة، ويقول العلماء إن بإمكان مادة بوفاين كولوستروم الموجودة بكثرة في حليب البقر أن تعالج الكثير من الأمراض والتوعكات التي تصيب المعدة، ويضيف العلماء أن هذا الحليب يمكن أن ينقذ حياة آلاف المرضى سنوياً. وتجري حاليا دراسات لمعرفة إن كان الكولوستروم يساعد المرضى المصابين بقرحة الأمعاء الحادة، وهي التهاب حاد يصيب الأمعاء الغليظة.
وقد أظهرت الاختبارات الأولية بأن أحد البروتينيات الموجودة في الكولوستروم يمكن أن يساعد في علاج أمراض المعدة والأمعاء. ويقول البروفيسور ري بلايفورد، وهو أستاذ الجهاز الهضمي في مستشفى همرسميث في لندن إن الحليب قد أثبت فائدته في معالجة التأثيرات التي تسببها العقاقير المضادة للالتهاب، الخالية من الهرمونات المنشطة، المسماة بستيرويد.
وبإمكان هذه العقاقير أن تهاجم الغشاء الداخلي للمعدة متسببة في نزيف معوي، وتشير الإحصائيات إلى أن حوالي ألفي شخص يموتون في بريطانيا وحدها من تأثيرات هذه العقاقير على المعدة. ويوجد الكولوستروم، وهو أحد مشتقات الحليب، في محلات الأغذية الصحية على شكل سائل أو أقراص. ويخلص البروفيسور بلايفورد إلى القول: إن حليب البقر في الأيام الأولى للولادة هو غذاء طبيعي جيد وأن هذا الاكتشاف يعتبر اكتشافاً مثيراً.
واليوم تتجلى فوائد عديدة لتناول الحليب (اللبن) في تقوية العظام والوقاية من السرطان، والدراسة الجديدة تؤكد أهمية الحليب للوقاية من ضعف الذاكرة ومرض الخرف أو ما يسميه القرآن (أرذل العمر) يقول تعالى: (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) [الحج: 5]. وبما أن النبي قال: (ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء) فإن الله تعالى جعل هذا اللبن دواء لضعف الذاكرة وبخاصة بعد تقدم السن.
والآن لنتأمل قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ) [النحل: 66]. فهذا الشراب جعله الله عبرة لنا لنتفكر في فوائده بل وبطريقة تصنيعه، فالبقر والماعز والإبل والغنم.. كلها خلق الله لها أجهزة معقدة لتصنيع الحليب تدل على عظمة الخالق تبارك وتعالى، وفي ذلك ردّ على أولئك الذين يردون أي ظاهرة للطبيعة الصمَّاء. ونقول كما قال تعالى: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [النمل: 93].
دراسات تؤكد على أهمية حليب الأم
أما حليب الأم فهو مادة فريدة من نوعها ولا توجد أي مادة في الطبيعة يمكن أن تعوضها! ولذلك نجد الباحثين يؤكدون أن حليب الأم يحوي أجساماً مناعية تمنح الطفل وقاية من الأمراض مدى الحياة، فكل ملعقة من حليب الأم يكافئ إعطاء الطفل دواء يقتل 3000000 جرثومة! كل هذه المواد المناعية في حليب الأم، وهي غير موجودة في أي مادة أخرى في الطبيعة! الآن لنكتب تركيز العوامل المناعية الأساسية في حليب الأم خلال السنتين الأوليين من فترة الإرضاع:
ونلاحظ من الجدول أن إفراز العوامل المناعية يستمر طيلة عامين كاملين ويكون في السنة الثانية أعلى ما يمكن، ولذلك ينصح الأطباء باستمرار الإرضاع حتى السنة الثانية من عمر الطفل. وسبحان الله هذا ما أمر به القرآن في قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) [البقرة: 233] ومعنى (حَوْلَيْنِ) أي سنتين كاملتين.
لقد سبق النبي الأعظم علماء العصر في الإشارة إلى أهمية الحليب (اللبن)، فقد روي عن ابن عباس أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أطعمه الله طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيراً منه. ومن سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإني لا أعلم ما يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن) [السلسلة الصحيحة]. ولذلك فإن اللبن غذاء مثالي متكامل للإنسان ويحوي الفيتامينات والمعادن الضرورية للنمو الطبيعي للطفل والشاب والكهل.
وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: (فإني لا أعلم ما يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن)، ولو سألنا اليوم علماء الغرب، هل تعلمون غذاء أفضل من اللبن للصغار والكبار والشيوخ، فسيجيبون على الفور بأنه اللبن... فسبحان الله!
|