السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستأذن أخي أبا عبد الرحمن في إجابة الأخت المكرمة بقول بن القيم أيضا يقول:
ما عوقب عبد عقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله وما خلقت النار إلا لإذابة القلوب القاسية . فإذا قسا القلب قحطت العين .
قال الشاطبي:
ولو أن عينا ساعدت لتوكفت **** سحائبها بالدمع ديما وهطلا
ولكنها عن قسوة القلب قحطها **** فيا ضيعة الأعمار تمضي سبهللا
وقسوة القلب في أربعة أشياء إذا تجاوزت قدر الحاجه :
الأكل والنوم والكلام والمخالطة .
وكما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب ، فكذلك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجح فيه المواعظ.
ثم قال رحمة الله : من اراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته . لأن القلوب المتعلقه بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها. والقلوب آنية الله في ارضه فأحبها إليه أرقها وأصلبها وأصفاها ،
شغلوا قلوبهم بالدنيا ،
ولو شغلوها بالله والدار والآخرة لجالت في معاني كلامه وآياته المشهوده ورجعت إلى أصحابها بغرائب الحكم من الفوائد ،
إذا غذي القلب بالتذكر وسقي بالتفكر
ونقي من الفساد رأى العجائب وألهم الحكم .
ولا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا إلا كما يدخل الجمل في سم الإبرة ، وقال : إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل ، فإذا حاد المسافر عن الطريق ونام الليل كله فمتى يصل إلى مقصده .
دواء القلوب وعلاجها :
قال بعض العلماء دواء القلب خمسة اشياء : قراءة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن وقيام الليل ، والتضرع بالأسحار ومجالسة الصالحين :
قال الشاعر :
دواء قلبك خمس عند قسوته *** فدم عليها تفز بالخير والظفَر
خـــــــــلاء بطن وقرآن تدبره *** كذا تضرع باك ساعة السحَر
كذا قيامك جنح الليل أوسطه *** وأن تجالس أهل الخير والخبر
وقال ابن القيم رحمه الله :
ومفتاح حياة القلب : تدبر القرآن والتضرع بالأسحار وترك الذنوب التي تميت القلوب .
وقال الشاعر :
رأيت الذنوب تميت القلوب *** وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب *** وخير لنفسك عصيانها
وقد قال صلى الله عليه وسلم :
( إن العبد إذا أذنب ذنباً كان نكتة سوداء في قلبه فإذا استغفر صقل قلبه ، فإن عاد إلى الذنب عاد السواد حتى يسود قلبه فذلك الران الذي
قال الله تعالى ( كل بلا ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) المطففين 14 ) رواه أصحاب السنن وقال الترمذي حسن صحيح
منقول
|