والمنخاران مبنيان من الأعلى من مادة غضروفية مرنة مكسوة بالجلد من الخارج والداخل مما يسهل من تحريك مقدمة أو أرنبة الأنف (nasal tip) وكذلك إغلاق الفتحتين من خلال الضغط على جوانب الأنف وذلك لإخراج المخاط أو لتجنب دخول الروائح الكريهة. إن وظيفة المنخارين هي إدخال الهواء إلى تجويف الأنف وكان يكفي لو ترك الأمر للصدفة أن يكونا مجرد فتحتين في منتصف الوجه وبدون بروز ولكن المصمم هو الله عز وجل الذي أكرم الإنسان بهذا الوجه الجميل من خلال هذا التصميم البديع للجزء البارز من الأنف والذي يأتي بأشكال لا حصر لها لإحداث هذا التنوع في أشكال وجوه البشر. وينفتح المنخاران على تجويفين واسعين في مقدمة الجمجمة يطلق عليهما التجويف الأنفي (nasal cavity) والذي يحده من الأسفل سقف الفم المكون من الحنك الصلب (hard palate) والحنك الطري (soft palate) ومن الأعلى عظام الجمجمة وعظمة الأنف ومن الخلف والجوانب عظام الجمجمة. ويبرز من الجدارين الجانبيين للتجويف الأنفي ثلاثة قواطع عظمية رقيقة تقع فوق بعضها البعض تسمى الحيود العظمية (nasal turbinate or conchæ) تعمل على تقسيمه إلى تجاويف ثانوية (meatuses) وقد صممت أشكال هذه القواطع بطريقة بديعة بحيث تخدم الوظائف المختلفة للجهاز التنفسي. ويبطن التجويف الأنفي غشاء مخاطي رقيق ومهدب تتخلله شبكة كثيفة من الشعيرات الدموية ويعمل هذا الغشاء على تسخين أو تبريد الهواء الداخل إلى الرئة وكذلك ترطيبه بينما تقوم الأهداب بتحريك المخاط باتجاه البلعوم. وينمو على الجلد الداخلي لمقدمة الأنف أو المنخار شعر خفيف يعمل على اصطياد ذرات الغبار التي تدخل مع الهواء بينما يقوم السائل المخاطي الذي تفرزه بطانة التجويف الأنفي بامتصاص ذرات الغبار وإخراجها عند التمخط. وتنفتح القناتان الدمعيتان (tear ducts) أسفل الحيد السفلي (inferior turbinate) حيث تمتدان من الحويصلات الدمعية الموجود في مقلتي العينيين.
ويوجد على جوانب التجويف الأنفي أربعة أزواج من التجاويف محفورة داخل عظام الجمجمة تسمى الجيوب الأنفية (Sinuses) وهي مبطنة بغشاء مخاطي مهدب (ciliated mucous membrane). وتتصل الجيوب الأنفية بالتجويف الأنفي من خلال فتحات ضيقة يتم من خلالها إدخال الهواء إليها وإخراج الإفرازات المائية من بطانتها إلى الأنف حيث تعمل هذه الإفرازات على ترطيب الأنف. وأكبر هذه الجيوب هو الجيب الفكي (Maxillary Sinus) والذي يقع على الجانبين السفليين للتجويف الأنفي ويبلغ متوسط حجمه 15 سم مكعب ومن ثم الجيب الجبهي (Frontal Sinuses) والذي يقع فوقه عند الجبهة ويبلغ متوسط حجمه 12 سم مكعب ومن ثم الجيب الوتدي (Sphenoidal Sinuses) الذي يقع خلف التجويف الأنفي ويبلغ متوسط حجمه 8 سم مكعب ومن ثم الجيب الغربالي (Ethmoidal Sinuses or Air Cells) الذي يقع على الجانبين العلويين وهو مكون من عدد من التجاويف الصغيرة كما هو مبين في الصورة المرفقة. ولم يجزم العلماء بعد بالوظيفة الرئيسية التي صممت من أجلها هذه الجيوب فهم على خلاف فيما إذا كان الهدف منها التخفيف من ثقل عظام الجمجمة أم أنها تعمل كفجوات رنين (resonant cavities) لتحسين نوعية الصوت الذي يصدر من خلال الفم والأنف عند الكلام. ويوجد في سقف التجويف الأنفي رقعتان من طبقة مخاطية يحتوي كل منها على ما يقرب من خمسة ملايين مستقبل شمي (Olfactory receptors) تستخدم في حاسة الشم (Olfactory or smelling sense).
إن الوظيفة الرئيسية للتجويف الأنفي هو الحيلولة دون دخول الهواء من الجو مباشرة إلى الرئة حيث أن درجة حرارة الهواء في الجو تختلف كثيرا عن درجة الحرارة في داخل الرئة التي هي نفس درجة حرارة الجسم وقد يدمر الهواء البارد أو الساخن الخلايا الرقيقة والحساسة المبطنة للحويصلات الهوائية في الرئة. إن أول ما يدخل من الهواء إلى الرئة عند الشهيق هو الهواء الموجود في التجويف الأنفي والذي تساوي درجة حرارته درجة حرارة الجسم تقريبا حيث يتم تسخينه أو تبريده في الفترة ما بين الشهيق والزفير وذلك من خلال الغشاء المبطن لهذا التجويف والمليء بالشعيرات الدموية. وتلعب الحيود أو القواطع الأنفية دورا مهما في تمكين الأنف من القيام بوظائفه فهي أولا تزيد من المساحة الداخلية للتجويف الأنفي بحيث يتم تسخين او تبريد الهواء الموجود فيه وكذلك ترطيبه في وقت قصير وهو الوقت فيما بين الشهيق والزفير. وهي تعمل ثانيا على الحد من دخول الهواء مباشرة من الجو إلى الرئة وبذلك تمكن الجهاز التنفسي من سحب الهواء المكيف الموجود في التجويف الأنفي ويحل محله الهواء القادم من الجو مباشرة.