الموضوع
:
أثر القرآن الكريم في اللغة العربية
عرض مشاركة واحدة
08-06-2026, 06:58 AM
#
4
مشرفة قسم القرآن
الملف الشخصي:
تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 131
أثر القرآن الكريم في اللغة العربية
لقد أثر القرآن في اللغة العربية تأثيراً عظيماً حتى قال بعض العلماء :”لولا القرآن لما كانت العربية، فما نشأت هذه العلوم التي استقامت بها العربية ونضجت إلا في رحاب كتاب الله ترتيلاً لآياته، وضبطاً لكلماته، ومعرفة لأحرفه ولغاته وإقامة لمبانيه وفهما لمعانيه وكشفاً لأسراره”.
ولقد توضّح أثر القرآن في اللغة العربية من خلال حفظها من الضياع.
حفظ اللغة العربية من الضياع والاندثار
لقد أثر القرآن في اللغة العربية حيث حفظها من الضياع، فكم من لغات قد ضاعت! وكم من أمم فقدت هويتها بتغير لغاتها! إنما اللغة هوية الأمة وسجلها وتاريخها ومجدها.
فاللغة خالدة بخلوده باقية ببقائه.
ويظهر أثر القرآن في اللغة العربية، إذ هذّبها، وجعلها لغة سامية كريمة، فقد زالت الكثير من المفردات الوحشية المستكرهة العصية، وأبقى على الكريم منها، واختار الأفصح.
وحّد اللهجات العربية، وجعلها في ضفيرة واحدة هي لسان قريش التي كانت من أصفى اللهجات.
وهذه اللهجات لولا القرآن لأصبحت لغات، ولضاعت العربية لأنه مع الزمن تتناكر اللهجات وتتسع، فيزاد الفارق بينها.
ومن طريف ما يحكى في تباعد بعض اللهجات العربية أن أعرابياً دخل على ملك من ملوك ظفار -وهي بلدة من بلاد حمير باليمن- فقال الملك: ثب، فقفز قفزة. فقال له مرة أخرى: ثب، فقفز، فعجب الملك وقال: ما هذا؟ فقال: ثب يعني اقعد. فقال الملك: أما علمت أن من دخل ظفار حمر. (تاج العروس للزبيدي)
جاءت صور وتعابير مبتكرة في القرآن أغنت اللغة العربية، وقد أورد ابن عاشور الكثير منها في تفسيره، وسماها مبتكرات القرآن، وهي ما استعمله القرآن من الألفاظ والأساليب والتراكيب مما لم يرد في كلام العرب قبله، وذكر منها ابن عاشور قوله تعالى:
{قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (آل عمران: من الآية73)
قال ابن عاشور: “وأحسب أنّ وصف الله بصفة واسع في العربية من مبتكرات القرآن”. وقوله تعالى:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (لأنفال: من الآية1)
قال: “وأعلم أني لم أقف على استعمال (ذاتَ بين) في كلام العرب فأحسب أنها من مبتكرات القرآن”.
وقوله تعالى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} (ابراهيم: من الآية9)
قال: “وهذا التركيب لا أعهد سبق مثله في كلام العرب فلعله من مبتكرات القرآن”
وُضعت علوم لخدمة القرآن كان لها عظيم الأثر في خدمة اللغة العربية ووُضِعت أسس البلاغة والبيان وجماليات الإعجاز فيه وتناسق النظم والصوت، وكلها وإن كانت الغاية في وضع العلوم القرآن أساساً فقد عادت بالفائدة والنفع على اللغة ذاتها، ومنها علم النحو الذي ارتبط بقضية اللحن، فقد أخرج أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتاب (الوقف والابتداء) (ص: 241) وابن عساكر، في (تاريخه) عن ابن أبي مليكة قال: قدم أعرابي في زمان عمر.
فقال: من يقرئني مما أنزل الله على محمد؟
فأقراه رجل “براءة”، فقال: أن الله بريء من المشركين ورسوله بالجر.
فقال الأعرابي: أو قد برئ الله من رسوله؟! إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه.
فبلغ عمر مقالة الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابي، أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
قال: يا أمير المؤمنين، إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن، فسألت: من يقرئني؟ فأقرأني هذا سورة “براءة”، فقال: أن الله بريء من المشركين ورسوله، فقلت: أو قد برئ الله من رسوله؟! إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه.
فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابي.
قال: فكيف هي يا أمير المؤمنين؟
فقال: أن الله بريء من المشركين ورسولُه.
فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما ما برئ الله ورسوله منه. فأمر عمر بن الخطاب ألا يقرئ الناس إلا عالم باللغة، وأمر أبا الأسود فوضع النحو.
ويظهر أثر القرآن في اللغة العربيّة جلياً حين جعلها تنتقل من المحلية إلى العالمية لأن القرآن الكريم جاء للبشرية جمعاء، والعربية لغة الدين ووسيلة لفهمه، يقول أ. د. نور الدين عتر: “وقد اتسع انتشار اللغة العربية جداً حتى تغلغلت في الهند والصين وأفغانستان، وحسبنا شاهداً على ذلك ما نعلمه من مشاهير العلماء من تلك البلاد مثل البخاري ومسلم، والنسائي، وابن ماجه القزويني، وغيرهم وغيرهم”.
المحافظة على اللغة دون تغيير
فنحن نفهم العربية، ونقرؤها، وننشدها كما أنشدها شعراء العرب وكما نطق بها النابغة وامرؤ القيس، نحن نقرؤها، ونتعلمها كما تعلمها الصحابة، بقيت ثابتة خالدة يعلم الآخر ما قاله الأول.
في حين أننا لو نظرنا إلى غيرها من اللغات كالإنجليزية والفرنسية والتركية وعدنا إلى ٤٠٠ أو ٥٠٠ سنة بها قبلاً لوجد أصحابها بل علماؤها صعوبة في فهم مقاصد ما كتبه الأدباء والشعراء لشدة التغير الذي طرأ عليها.
بينما اللغة العربية حافظت على أصولها بفضل القرآن الكريم، وإن وجد من العرب من لا يفهم ما قاله الأقدمون فبسبب تقصيرهم في تعلمها والإقبال عليها.
التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 08-06-2026 الساعة
07:03 AM
.
امانى يسرى محمد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى امانى يسرى محمد
البحث عن كل مشاركات امانى يسرى محمد