عرض مشاركة واحدة
قديم 08-02-2026, 11:28 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

قصة الغرانيق:



سألنا بعض أذكياء الطلبة بمحضر طائفة من العلماء في "أم درمان" عن قصة الغرانيق؟ العلماء مختلفون في أصل قصة الغرانيق هل هي باطلة أو ثابتة، وحجة القائل بأن قصة الغرانيق باطلة اضطراب رواتها، وانقطاع سندها، واختلاف ألفاظها.








لذا قال ابن العربي المالكي: إن قصة الغرانيق باطلة لا أصل لها، وقال القاضي: إن قصة الغرانيق لم يخرجها أحد من أهل الصحة، وقد اعترف الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله مع انتصاره لثبوت هذه القصة بأن طرقها كلها إما منقطعة، أو ضعيفة إلا طريق سعيد بن جبير، قال البيهقي فيها: إنها غير ثابتة من جهة النقل، وذكر الرازي في تفسيره أنها باطلة.







أنت إما خائن، أو كاذب:



ومثال السبر والتقسيم في الشعر، قول عبدالله بن همام السلولي، لما وشى به واشٍ إلى زياد بن أبي بن أبي سفيان، فقال له: إنه هجاك، فقال زياد للرجل الواشي: أفأجمع بينكما؟ قال: نعم: فبعث زياد إلى ابن همام فجاء، ودخل الرجل بيتًا.








فقال زياد لابن همام: بلغني أنك هجوتني، فقال: كلا أصلح الله الأمير ما فعلت، وما أنت لذلك أهل، قال: فإن هذا أخبرني، وأخرج الرجل، فأطرق ابن همام هنيهة.








ثم أقبل على الرجل فقال له هذين البيتين:






وأنت امرؤ إما ائتمنتك خاليًا

فخنتَ وإما قلت قولًا بغير علمِ




فأنت من الأمر الذي كان بيننا

بمنزلةٍ بين الخيانة والإثمِ











فخجل الرجل وأقصاه زياد، والبيتان المذكوران فيها "السبر والتقسيم"؛ لأنه حصر الأوصاف بالتقسيم الصحيح في أمرين، وهما: أنه إما أن يكون حدثه بأنه هجا زيادًا، وإما أن يكون كذب عليه في ذلك، ثم بين بالسبر أنه مذموم في كل من الأمرين؛ لأنه إن كان أخبره بأنه هجا زيادًا وائتمنه على هذا السر فأفشاه، فهو خائن والخائن مذموم، وإن كان بهته وكذب عليه بأن قال عنه: إنه هجا زيادًا بالكذب، فهو كذاب ذو بهتان وهو مذموم، فبيَّن بهذا الدليل أنه مذموم على حال، فانقطع ولم يُحِر جوابًا.







ثناء أدباء الشعراء على قصار النساء، مع أن القِصَر جدًّا مذموم:



مما وقع السؤال عنه في أثناء المذاكرة: ثناء أدباء الشعراء على قصار النساء، كقول الشاعر:






من كان حربًا للنساء

فإنني سِلم لَهُنَّه




فإذا عثرنَ دعونني

وإذا عثرتُ دعوتُهُنَّه




وإذا برزنَ لمحفلٍ

فقِصارُهُنَّ مِلاحُهُنَّه










مع أن القصر جدًّا وصف مذموم، كما يدل عليه قول كعب بن زهير:



* لا يُشتكى قصر منها ولا طول *








ومعلوم أن كمال القامة، واعتدال القد وصف محمود فيهن.








فكان جوابنا عن المسألة أن قلنا لهم: إن القصر الذي يستحسنه الشعراء من النساء ليس هو القصر الذي هو ضد الطول، بل هو القصر في الخيام، فالقصار عندهم هن المقصورات في الخيام العاملات بقوله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33]، وهو معنى معقول؛ لأن الصيانة تصون ماء الملاحة ومعناها، والابتذال يذهب ذلك كله.








وقد بيَّن كُثيِّر في شعره حلَّ هذا الإشكال؛ حيث قال:






وأنتِ التي حبَّبت كلَّ قصيرة

إليَّ وما تدرى بذلك القصائرُ




عنيتُ قصيرات الحجال ولم أُرِد

قصارَ الخطا شرَّ النساء البحاترُ










والبحتر: القصير المجتمع الخلق.



فالخراجة الولاجة لا ملاحة لها أبدًا، وهي مذمومة عندهم.







الخرطوم:



حضر مذاكرتنا بعض العوام الذين لا يفهمون، ومن جهلهم أن واحدًا منهم قال لنا بكلامه الدارجي ما مضمونه: إنه يغبطنا ويغار منا بسبب أننا نمر بأرض السودان التي فيها موضع شريف، قلنا له: وما ذاك الموضع الشريف؟ قال الخرطوم، قلنا: وأيُّ شرف للخرطوم؟ قال لأنه مذكور في القرآن العظيم في قوله تعالى ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [القلم:16]، فقلنا له: ذلك خرطوم آخر غير الخرطوم الذي تعني.







تقول: "رأيت أسدًا " لرجل جبان:



الاستعارة، تنقسم إلى وفاقية، وعنادية، ومنها _ أي العنادية _ الاستعارة التهكمية، والاستعارة التلميحية، فالتهكمية هي ما كان الغرض منها التهكم والهزء، والتلميحية هي ما كان الغرض منها إيراد القبيح بصورة شيء مليح لأجل الظرافة والملاحة....








ومثال التلميحية قولك: "رأيت أسدًا" تعني رجلًا جبانًا على سبيل التلميح والظرافة.







الصيف ضيعتِ اللبن:



يقال للرجل الذي طلب أمرًا بعد تسببه في فواته وقت الإمكان: "الصيف ضيعتِ اللبن" بكسر تاء الخطاب؛ لأنه في الأصل لامرأة، وهي دسوس بنت لقيط بن زرارة، وسبب المثل أنها تزوجت شيخًا كبيرًا ذا مالٍ فكرهته، فطلبت منه الطلاق فطلقها، فتزوجت شابًا فقيرًا، ثم أصابتها سنة، فأرسلت إلى الشيخ الأول تطلب منه اللبن، فقال للرسول: قل لها: "الصيف ضيعتِ اللبن"؛ أي: لما طلبت الطلاق في الصيف أوجب لها ذلك ألا تُعطى لبنًا، فلما قال لها الرسول ذلك، وضعت يدها على زوجها الشاب، فقالت: مذق هذا خير؛ أي لبنه المخلوط بالماء على جماله وشبابه مع فقره خيرٌ من الشيخ ولبنه.







قصة مغنِّي اللصوص:



قصة مغنِّي اللصوص قصة مشهورة، حاصلها أن بعض الأمراء أسر لصوصًا كانوا يقطعون الطريق، فقدَّمهم للقتل واحدًا بعد واحدٍ، حتى لم يبقَ منهم إلا واحدًا، فقال: لا تقتلونني، فإني لست من اللصوص، وإنما كنت مغنيًا لهم أُطربهم بالأناشيد والأغاريد، فقالوا له: بم كنت تغنيهم؟








قال: يقول الشاعر:






عن المرء لا تسأل وسلْ عن قرينه


فكلُّ قرين بالمقارن يقتدي




فإن كان ذا شرٍّ فجانِب بسرعة

وإن كان ذا خيرٍ فقارِنه تهتدِ










شاعر بالطبيعة والجبلة:



سألني صديقي النحوي الكبير ذو الشمائل الطيبة الأستاذ الشيخ إبراهيم يعقوب فقال لي: أأنت شاعر أم لا؟








فقلت له: أما بالجِبلة والطبيعة فنعم، وأما من حيث التوصل بالشعر إلى الأغراض والأكل به من الملوك والأمراء فلا.








اللهم اغفِر للشيخ، واجمعنا وإياه ووالدِينا ومَن نُحب في جنات النعيم.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الفطنة موهبة تحتاج إلى رعاية
* للمرأة العاملة.. 5 نصائح تمنحك النجاح
* الإنسان والكلام .. عبدالسلام العجيلي وشعرية المكبوت (pdf)
* المُعلَّقات عند الإمام البخاري
* «عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله
* قناديل على الدرب
* تحريم الاستكبار على الله أو على رسله عليهم الصلاة والسلام أو شيء من دين الإسلام

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس