عرض مشاركة واحدة
قديم 08-01-2026, 04:32 AM   #5

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


الآنية والأوعية المستخدمة في العهد النبوي

(دراسة مستمدة من كتب الحديث الشريف)

د. محمد بن فارس الجميل



القُمقُم:
((والقُمقُمُ: ما يستقى به من نحاس)). وحسب ما جاء في مصدر آخر فإن)) القمقمن ما يسخن فيه الماء من إناء وغيره، ويكون ضيق الرأس.

وجاء في تعريف آخر للقمقم بأنه... ((الجرة وآنية العطار، وإناء من نحاس يسخن فيه الماء، ويسمى المِحَمْ، وأهل الشام يقولون غلاية... وجمعه قماقم)).

وليس من المستبعد بأن القمقم معرب وربما كان أصله رومياً أو سريانياً.

جاءت الإِشارة إلى القمقم في المصادر الحديثية مرة واحدة فقد رواها البخاري في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صفة النار حيث قال: ((إن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان، يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل بالقمقم)).

وفي رواية ابن الأثير... ((كما يغلي المرجل والقمقم))، ويعلق على ذلك قائلاً: وهو أبين إن ساعدته صحة الرواية.

يتضح مما تقدم بأن القمقم إناء من نحاس قد يكون ضيق الرأس، وأنه يستخدم للسقيا، كما يستخدم في تسخين الماء.

وبما أنه جاءت الإِشارة إليه في الحديث النبوي الشريف، فليس من المستبعد أن يكون القمقم من الآنية المعروفة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه كان يستخدم في ذلك الحين في تسخين الماء بالإِضافة إلى بعض الاستعمالات الأخرى.

المِخْضَب:
((المِخْضَبُ، بالكسر شبه الإِجانة، يغسل فيها الثياب)).
و((المخصب: المركن)).

التعريفات السابقة ليس فيها ما يغني. فهي لا تجيب على الكثير من التساؤلات لكن لعل استعراض بعض الروايات المتعلقة بالمخضب تبين لنا صفته وصناعته وغير ذلك.

رُوي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأهله: ((أصلى الناس؟)) قلنا: لا. هم ينتظرونك يا رسول الله! قال: ((ضعوا لي ماء في المخضب)).

وفي رواية عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:
حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله، وبقي قوم، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمخضب من حجارة فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه.

ولدينا رواية أخرى تقول إن المخضب يكون من النحاس.

فقد روت أم المؤمنين زينب بنت - رضي الله عنها - أنه كان لها مخضب من صفر، كانت ترجل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه.

أما الرواية الأخيرة المتعلقة بالمخضب فتوضح لنا أن المخضب قد يكون كبيراً لدرجة أن يجلس فيه الإِنسان.

فقد رُوي عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قولها، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعد ما دخل بيته واشتد وجعه:
((أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أعهد إلى الناس)) وأجلس في مخضب لحفصة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم طفقنا نصب عليه.

مما تقدم يظهر أن المخضب يصنع من الحجارة ومن النحاس أيضاً. وأنها ذو أحجام مختلفة فمنه الصغير جداً ومن الكبير الذي قد يستحم فيه الإنسان. فالمخضب يستخدم وعاء لغسل الثياب والوضوء والاستحمام.

المِركَن:
((المِرْكَنُ شبه تور من أدم أو شبه لقن.. وقيل: المركن الإجانة التي تغسل فيها الثياب)). وحسب مصدر آخر فإن المركن يتخذ من الخزف.

الأمر هنا لا يخلو من غموض فهل المركن هو الإِجابة، وهي الآنية التي تغسل فيها الثياب؟ ثم هل المركن يتخذ فقط من الجلد (الأدم) أم من الخزف كذلك؟ وما الوظيفة الأساسية للمركن؟

لدينا هنا بعض الروايات التي يمكن من خلال سردها أن تلقي شيئاً من الضوء على المركن وأوجه استعمالاته.

من بين هذه الروايات ما يوضح أن بعض بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تكن تخلو من المركن، فقد سئلت أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - أتغتسل المرأة مع الرجل؟ قالت: نعم إذا كانت كيِّسة. رأيتني ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نغتسل من مركن واحد.

وفي بعض الروايات يظهر أن المركن كبير الحجم، فقد روت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن أم حبيبة بنت استحيضت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغسل لكل صلاة فإن كانت لتدخل المركن وإنه لمملوء ماء فتنغمس فيه ثم تخرج منه، وإن الدم فوقه لعاليه فتصلى.

وفي رواية أخرى... وكانت تقعد في مركن لأختها زينب بنت حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء.

من الروايات السابقة يتبين أن المركن ربما كانت وظيفته الأساسية أنه آنية تستخدم للاستحمام، كحوض الاستحمام في أيامنا هذه، وربما كان يستخدم لغسيل الملابس. والذي لا خلاف عليه هنا هو أن المركن كبير الحجم لدرجة أن الإِنسان ينغمس فيه بل يقعد فيه، وأنه قد يتخذ من الأدم كما يتخذ من الخزف.

الذي يخلص إليه المرء مما تقدم هو أن المركن كان معروفاً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل كان في بعض بيوته..

المِطْهَرة:
((المِطْهرةُ: الإِناء الذي يُتوضأ به ويُتَطهرُ به، والمطهرة: الأداوة على التشبيه بذلك والجمع المطاهر. وكل إناء يُتَطَهرُ منه مثل: سطل أو رِكوة مِطْهرةُ)).

يلاحظ أن التعريف السابق لا يخلو من تعميم فحسب ما جاء فيه أن كل إناء يتطهر منه فهو مطهرة وهذا يعني أن معظم الآنية يمكن أن يطلق عليها اسم مطهرة متى استخدمت لذلك الغرض.

على كل حال... لقد عرف عن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -، أنه صاحب النعلين والوساد والمطهرة أي المسؤول عن هذه الأشياء الثلاثة الخاصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولدينا رواية تدل على أن المطهرة شيء معروف وربما يكون متميزاً عن غيره من الآنية. فقد جاء ما يأتي:
... فقال صاحب السرية للجيش:
هل أصبتم من هؤلاء شيئاً؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة. فقال: ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد. هذه الرواية تبين أن المطهرة معروفة بين الآنية بالاسم فلا يمكن الخلط بينها وبين الآنية الأخرى.

وفي مناسبة أخرى سئل الصحابي الجليل بلال - رضي الله عنه - كيف مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخفين؟ قال: تبرز ثم دعا بمطهرة أي إداوة فغسل وجهه... وفي هذه الرواية يتضح عدم التفريق بين الإِداوة والمطهرة.

وجاء في رواية عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، قال:
تخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتخلفت معه. فلما قضى حاجته. قال: ((أمعك ماء)) فأتيته بمطهرة...

مما سبق يظهر أن مصطلح مطهرة لا يخلو من غموض فليس لدينا صفة محدودة للمطهرة وكأن المطهرة اسم عام لأي إناء استخدم للطهور. بينما لدينا رواية واحدة كأنها توحي بأن المطهرة إناء بعينه يمكن أن يختلف عن بقية الآنية. وقد أغفلت جميع الروايات السابقة مِمَّ تصنع المطهرة كما أغفلت حجمها وغير ذلك.

المهراس:
((المِهْراسُ: حجرٌ مستطيل منقورٌ يتوضأ منه ويُدَقُّ فيه)).

يتبين من التعريف أن المهراس هنا له وظيفتان، الأولى لحفظ الماء وهذا الذي يهمنا أما الأخرى فتتعلق بهرس الحبوب.

والمهراس الذي يحفظ فيه الماء كان معروفاً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولو أن الروايات المتعلقة به قليلة.

إحدى هذه الروايات تقول:
روى أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
((إذا استيقظ أحدكم من نومه فليفرغ على يديه من إنائه ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده)). فقال قيس الأشجعي: يا أبا هريرة فكيف إذا جئنا إلى مهراسكم.

((أراد بالمهراس هنا هذا الحجر المنقور الضخم الذي لا يقله الرجال ولا يحركونه لثقله يسع ماء كثيراً ويتطهر الناس منه)).

وفي حديث تحريم الخمر يقول أنس بن مالك - رضي الله عنه -، فقال أبو طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرة فاكسرها فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت.

الذي يفهم من هذا كله أن المهراس وعاء حجري كبير يحفظ فيه الماء في المنازل وربما في الطرقات أو عند المساجد لتيسير أمر الطهور للناس بالإِضافة إلى كونه يستعمل فيه هرس الحبوب. وأن المهراس كان معروفاً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو أنه ليس لدينا ما يفيد أنه كان ضمن ما تحويه بيوت الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

المَيْضَأة:
المِيَضـأةُ: ((مِطْهَرةُ وهي التي يتوضأ منها أو فيها)).

في هذا التعريف عدم التفريق بين الميضأة والمطهرة.

والميضأة معروفة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاءت على ذكرها بعض الروايات. ومن تلك الروايات، ما روته الربيع بنت معوذ بن عفراء - رضي الله عنها -: قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتينا في منزلنا فآخذ ميضأة لنا تكون مداً وثلث مد أو ربع مد فأسكب عليه فيتوضأ ثلاثاً.

وفي رواية أخرى أن الناس في أحد المغازي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شكوا شدة العطش... فقال: ((لا هلك عليكم)) ثم قال: ((يا أبا قتادة ائت بالميضأة)) فأتيته بها، فقال: ((احلل لي غمري)) - يعني قدحه - فحللته فأتيته به. فجعل يصب فيه ويسقي الناس...

وقال أبو قتادة في خبر آخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
... ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء. قال: فتوضأ منها وضوءاً دون وضوء. قال: وبقى فيها شيء من ماء. ثم قال: ((احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ)). كما روي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دخل حائطاً وتبعه غلام معه ميضأة هو أصغرنا فوضعها عند سدرة فقضى رسول الله حاجته.

وخلاصة القول أن الميضأة كانت معروفة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان الفرق بين الميضأة والمطهرة ليس بواضح. لكن لدينا فكرة تقريبية عن حجم البعض منها حيث تبلغ مداً وثلث مد أو ربعه.. وهذا يعني أنها ليست بالكبيرة.

النِّحْيُ:
((النِّحيُ: بالكسر: زِقُّ للسمن والجمع أنحاء)).

وليس لدينا الكثير مما يمكنَ قوله عن النحي، سوى رواية واحدة. فقد جاء عن جابر، عن البهزية بنت أم مالك.

أنها كانت تهدي في عكتها سمناً للنبي - صلى الله عليه وسلم - فبينما بنوها يسألونها عن إدام وليس عندها شيء فعمدت إلى نحيها التي كانت تهدي فيه السمن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدت فيه سمناً.

هذه الرواية تبين أن النحي من أوعية السمن، ولا يستبعد أن يكون اسم النحي مرادفاً للعكة حيث أنه جاء في النص ما يوحي بذلك.

النَّقِير:
((النَّقِيرُ: أصلُ النخلة يُنَقرُ فيُنَبَذُ فيه. وقيل إن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة، ثم يشدخون فيها الرُطَبُ والبُسر ثم يدعونه حتى يهدر، ثم يموت)).

وفي تعريف آخر للنقير ليس فيه تعيين ما يتخذ نقيراً فليس بالضرورة أن يكون نخلة، فالنقير: ((أصل خشبة ينقر فينبذ فيه)). ويظهر أن نقير النخلة اختص به أهل اليمامة دون غيرهم. ولا غرابة في ذلك فإنهم أهل نخل.

وقد جاءت الإِشارة إلى النقير فيما يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من مناسبة:
فقد رُوي أنه حين جاء وفد عبد القيس يبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإِسلام أمرهم بأشياء ونهاهم عن أشياء، من بينها النقير، فقال:
((وأنهاكم عما ينبذ في الدباء والنقير والحنتمة والمزفت)).

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -:
نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدباء والنقير والمزفت. وجاء عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال:
نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب في الحنتمة والدباء والنقير.

وفي رواية عن ابن عباس قال:
خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر. ثم رجع وقد نبذ ناس من أصحابه في حناتم ونقير ودباء. فأمر به فأهريق.

من العرض السابق يظهر أن النقير كان من الآنية المعروفة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبدو أنه كان يستخدم في غالب الأحيان لتحضير النبيذ ونظراً لشدة التخمر فيه جاء النهي عن استخدامه لمثل هذا الغرض.

الوَطْب:
((الوَطْبُ: سقاء اللبن)) وقيل: سقاء اللبن خاصة، وهو جلد الجذع فما فوقه، والجمع أوطُبٍ، وأوطابٌ ووطابٌ.

ليس من كبير خلاف حول تعريف الوَطْب على أنه سقاء اللبن وإن اشترط في بعض الحالات على أن يكون جلد الجذع فما فوق.

والروايات عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بالوطب قليلة جداً. فقد روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
((لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحل صرار ناقة بغير إذن أهلها فإنه خاتمهم عليها. فإذا كنتم بقفر فرأيتم الوطب أو الراوية أو السقاء من اللبن فنادوا أصحاب الإبل ثلاثاً..)).

وفي حديث الهجرة طلب أبو بكر - رضي الله عنه - من أحد الموسرين في مكة أن يزوده ببعير وزاد ودليل. يقول صاحب الرواية:
فجئت إلى مولاي فأخبرته فبعث معي ببعير ووطب من لبن فجعلت آخذ بهم في إخفاء الطريق.

وفي رواية للصحابي عبدالله بن أبي حدود قال:
بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى إضم. فخرجت في نفر من المسلمين.. حتى إذا كنا ببطن إضم مر بنا عامر الأشجعي على قعود له متيع ووطب من لبن فلما مر بنا سلم علينا.

كل الروايات الثلاث السابقة تربط بين الوطب واللبن، ومنها يبدو أن الوطب موقوف الاستخدام على اللبن خاصة.

ويتضح مما سبق أن الوطب كان شائع الاستخدام في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يستبعد أنه كان مستخدماً في بيوته - عليه الصلاة والسلام - وبيوت أصحابه حيث لا غنى عنه لحفظ اللبن.


الفئة الرابعة: أوعية تستخدم لأغراض شتى:
الجراب:
الجِرابُ، الوعاء، معروف، وقيل هو المِزْوَدُ والعامة تفتحه، فتقول الجَرابُ، والجمع أَجْرِبةٌ وجُرُبٌ. والجِرابُ: وعاء من إهاب الشاء لا يُوعَى فيه إلا يابسٌ.

الجزء الأول من التعريف ينقصه الوضوح حيث أنه يطلق على الجراب، أنه الوعاء وصفة الوعاء مجهولة وصفة المزود كذلك.

أما الجزء الثاني من التعريف فقد أبان بأن الجراب من الجلد وهو ((الإهاب)). وأنه لا يحفظ فيه إلا يابس. أي لا يصلح لحفظ السوائل.

جاء عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - إشارة للجراب في وصفها لهجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووالدها أبي بكر - رضي الله عنه - حيث تقول:
فجهزناهما أحب (أحث؟) الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها فأوكت الجراب فلذلك كانت تسمى ذات النطاقين.

وقد أشار كذلك الصحابي جابر بن عبدالله إلى الجراب بقوله:
... فانكفأت إلى امرأتي. فقلت لها: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمصاً شديداً. فأخرجت لي جراباً فيه صاع من شعير..

وفي رواية أخرى عن جابر - رضي الله عنه - يقول فيها: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيراً لقريش وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره.

وفي رواية وكان معنا جراب من تمر.

أما الرواية الأخيرة حول الجراب فقد جاءت عن عبدالله بن مغفل حيث قال: أصبت جراباً من شحم يوم خيبر. قال: فالتزمته. فقلت لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً. قال: فالتفت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبتسماً..

وفي رواية رمى إلينا جرب فيه طعام وشحم يوم خيبر فوثبت لأخذه.

مما تقدم يظهر أن الجراب وعاء من جلد وأنه تحفظ فيه بعض أنواع الأطعمة الجافة مثل الشعير ونحوه والجامدة مثل الشحوم وما إلى ذلك.

الجُوالِقُ:
الجُوالِقُ والجُوالَقُ، بكسر اللام وفتحها... وعاء من الأوعية معروف معرب..

قال الراجز:
يا حبذا ما في الجواليق السود ♦♦♦ من خشكنان وسويق مقنود

((الجوالق: أعجمي معرب. وأصله بالفارسية كواكه، وجمعه جوالق بفتح الجيم. وهو من نادر الجمع)).

التعريفات السابقة تذكر أن الجوالق وعاء من الأوعية ولكنها تغفل صفته وهيئته فالأوعية كثيرة، والتعريفات السالفة تهمل كذلك المادة التي يتخذ منها الجوالق، ولو أن أحد المصادر يذكر أن الجوالق وعاء يتخذ من الجلود والثياب.

وحسب ما ورد في مصدر آخر فإن مسمى الجوالق تبعاً لحجمه فالجوالق الكبير يدعى غرارة، أما الصغير فهو عكم.

على كل حال، مما يلاحظ كذلك أن الإِشارة إلى الجوالق في كتب السنة جاءت مبتسرة ولا تعطي المرء تصوراً كافياً عن ماهية الجوالق والوظيفة التي يتخذ لها كوعاء(!).

والمناسبة الأولى التي جاء فيها ذكر الجوالق هو ما ورد عند البخاري في حديثه عن القسامة في الجاهلية يقول:
... فمر رجل من بني هاشم، قد انقطعت عروة جوالقه. فقال: أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي...

أما المناسبة الثانية التي ذكر فيها الجوالق فقد جاءت في حديث طويل للصحابي الجليل جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال:
... فلما ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهض قالت صاحبتي: يا رسول الله دعوات منك. قال: نعم. فبارك الله لكم. ثم بعثت بعد ذلك إلى غرمائي فجاؤوا بأحمرة وجواليق... فأوفيتهم والذي نفسي بيده عشرين وسقاً من العجوة وفضل فضل حسن...

مما تقدم يظهر أن الجواليق وعاء شبيه بالكيس يتخذ لحفظ الحبوب والتمور وما في حكمها وربما كان له ألوان عدة منها الأسود ولا يستبعد كذلك أن الجوالق يتخذ من الجلد كما يتخذ من بعض المنسوجات (الثياب).

الحقيبة:
للحقيبة عدة معان وأهمها:
((الحَقِيبَةُ، تكون على عجز البعير تحت حنوى القتب الآخرين، والحقيبة الوعاء الذي يجعل الرجل فيه زاده...)).

أما الحقيبة بمعنى الوعاء الذي يجعل فيه الزاد، فقد جاء في حديث طويل عن الصحابي ذي الجوشن الضبابي - رضي الله عنه -، في مقابلته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله:
... ثم قال: الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((يا بلال، خذ حقيبة الرجل فزوده من العجوة))، فلما أدبرت، قال: ((أما إنه من خير فرسان بني عامر)).

وقد رُوي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما -، أنها كلما مرت بالحجون تقول: ((صلى الله على رسوله وسلم، لقد نزلنا معه هاهنا، ونحن يومئذ خفاف الحقائب، قليل ظهرنا قليلة أزوادنا...)).

من الروايتين السابقتين يتبين بأن الحقيبة، وعاء يوضع فيه الطعام، ولعله طعام المسافر وربما كانت الحقيبة من الأوعية التي لا يستغني عنها المسافرون.

الخُرْجُ:
((الخُرْجُ: هذا الوعاء - ثلاثة خِرَجَة - وهو جُوالِقُ ذو أونين))، (أذنين)؟. و((الخرج، من الأوعية معروف، عربي وهو هذا الوعاء وهو جوالق... والجمع أخراج وخرجة.

وفي تعريف آخر ربما أكثر وضوحاً جاء فيه ((الخرج: كقفل، وعاء معروف، يجعل على ظهر الدابة لوضع شيء فيه، ويكون ذا عدلين. جمعه خرجة. والظاهر أن الخرج من الأوعية اللازمة للمسافر، حيث إن المسافر يضع فيه آلاته.

على كل حال لم تأت الإشارة إلى الخرج سوى مرة واحدة وفي صيغة الجمع. فقد روى أحد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه، حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخْرجتنا من مملاة.

وأخيراً فإن الذي يفهم مما تقدم بأن الخرج وعاء من الأوعية اللازمة للمسافر حيث يضع فيه حوائجه. وليس من المعروف مِمَّ يتخذ، وإن كان من غير المستبعد أنه يصنع من الصوف. والذي لا شك فيه أنه يقع ضمن الأوعية المعروفة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الخَريطة:
الخَرِيطَةُ هَنةٌ مثل الكيس تكون من الخرق والأدم، تُشَرَّجُ على ما فيها، ومنه خرائط كتب السلطان وعماله.

الروايات المتعلقة بالخريطة قليلة قلة ظاهرة، فقد جاء عن أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - قالت:
أكثر ما علمت أتي به نبي الله - صلى الله عليه وسلم - من المال بخريطة فيها ثمان مائة درهم.

وفي رواية متأخرة عن عصر النبوة، أن رجلاً قال لصاحبه:
أقرضني ألف درهم إلى عطائي. قال: نعم. وكرامة.

يا أم عُتبة هلمي تلك الخريطة المختومة التي عندك...

من الروايات السابقة على ندرتها يظهر أن الخريطة كانت تستخدم فقط لحفظ المال (النقود). وقد تكون استخدمت لكتب الحكومة في وقت لاحق. أما الذي لا خلاف عليه هنا أن الخريطة كيس يتخذ من الخرق أو الجلود. ويظهر أنه ذو أحجام مختلفة فمنها ما يسع ثمان مائة درهم وربما منها ما يسع أكثر وأقل من ذلك.
يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تحت العشرين
* قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟
* عالم التقنية والذكاء الاصطناعي.. هل تتغيّر طبيعته أم أدواته فقط؟ الإنسان بعد الذكاء
* كبار السِنّ في الإسلام ..كرامة مصونة وخبرة لا يُـستغنى عنها
* في الاختبار الكل ناجح عدا!
* الخط الحديدي الحِجازي.. من أعظم المشروعات الوقفية في العصر الحديث
* محبة واتباع لا ادّعاء وابتداع

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس