الموضوع
:
الثبات
عرض مشاركة واحدة
07-26-2026, 12:22 AM
#
7
مشرفة قسم القرآن
الملف الشخصي:
تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 128
الثبات (7)
عوامل الثبات (3) مطالعة ودراسة السيرة النبوية
كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
مقدمة:
- سبق أن سيرة الأنبياء مِن أعظم أسباب الثبات:
(
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ
) (هود:120).
- سيرة سيد الرسل أعظم السير وأكثرها إعانة على الثبات:
(تفاصيل حياة النبي صلى الله عليه وسلم - انفراد الأمة بعلم الرواية والسند).
- سيرة سيد الرسل جاء الأمر الصريح بالاقتداء بما جاء بها:
(
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا
) (الأحزاب:21)، (
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ
) (الحشر:7).
- حاجة الأمة ماسة إلى معرفة سيرته واتباع طريقته في زمان كل يدَّعي فيه المحبة والموالاة:
قال الشاعر:
كل يدَّعي وصلًا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك
- مِن أعظم أسباب ضعف الأمة الآن هو الجهل بسيرة نبيها وترك العمل بها:
(
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
) (النور:63).
وجوه التثبيت مِن السيرة النبوية:
- للسيرة وجوة كثيرة في تثبيت أتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- المطالعين لها والدارسين لمنهجه مِن خلالها، نقف على بعضها.
أولًا: مطالعة السيرة ومدارستها تزيد المحبة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وزيادة المحبة ثبات:
- المطالع للسيرة يجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شخصيته فريدة تُحب مِن الوجهين: الشرعي والإنساني، فقد جمع الله له أعظم صفات الكمال البشري، حيث بلغ القمة في كل الفضائل والشمائل، من النبل والشرف، والصدق والعفة، وكل الصفات التي تجذب القلوب وتأسرها، قال -تعالى-: (
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ
) (القلم:4)، وقالت خديجة -رضي الله عنها-: "
إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ
" (متفق عليه)، "وكانت العرب تلقبه قبل البعثة بالصادق الأمين".
- بل الجمادات كانت تحبه وتبكي لفراقه:
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ مَنْصُوبٍ فِي الْمَسْجِدِ فَيَخْطُبُ النَّاسَ، فَجَاءَهُ رُومِيٌّ فَقَالَ: أَلَا أَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّكَ قَائِمٌ، فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا لَهُ دَرَجَتَانِ وَيَقْعُدُ عَلَى الثَّالِثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ نَبِيُّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى ذَلِكَ الْمِنْبَرِ خَارَ الْجِذْعُ كَخُوَارِ الثَّوْرِ حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الْمِنْبَرِ فَالْتَزَمَهُ وَهُوَ يَخُورُ فَلَمَّا الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَكَنَ، ثُمَّ قَالَ: (
أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمَا زَالَ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
) (رواه الدارمي، وقال الألباني: إسناده جيد).
ثانيًا: مطالعة السيرة تبعث على الاقتداء به -صلى الله عليه وسلم-، والاقتداء ثبات:
- المطالع للسيرة يجد أنها اشتملت على جميع نواحي حياته -صلى الله عليه وسلم- بأدق التفاصيل، بما لا يعرف لنبي سبق: قال اليهودي لسلمان -رضي الله عنه-: "قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى الْخِرَاءَةَ" (رواه مسلم).
- المطالع للسيرة يجد المثال الأعظم والأعلى في كل المجالات متمثلًا في أحوال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
(الزوج والأب والأخ، والعابد والزاهد، والقائد، والقاضي، والعالم والداعي، والمقاتل والسياسي، إلخ" (
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا
) (الأحزاب:21).
- مَن ادَّعى محبته، فضلًا عن محبة الله فعليه بالاتباع والاقتداء ولو خالف هواه: (
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
) (آل عمران:31)، وقال عمر -رضي الله عنه-: "إنِّي لأَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ، لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ" (متفق عليه).
ثالثًا: مطالعة السيرة ودراستها زاد للعلماء والدعاة، والتزود من السيرة ثبات:
- المطالع للسيرة يستشعر الجهد العظيم الهائل الذي بذله النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدعوة إلى الله من أول لحظة إلى آخر لحظة:
(
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
) (المدثر:1)، (
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا
) (المائدة:3)، وقال في خطبة الوداع: (
وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ، اشْهَدْ، اللهُمَّ، اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
) (رواه مسلم).
- مِن السيرة يتزود الدعاة بأساليب الدعوة المناسبة لكل حال وزمان:
(
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
) (النساء:77)، (
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى? لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
) (البقرة:193).
- يتزود الدعاة بما يدلهم على مواضع تنزيل الأحكام في مواضعها الصحيحة: (المكي والمدني - أسباب النزول - تفصيل المجمل من القرآن):
"آية مدنية متأخرة وإن كان ظاهرها العكس"، (
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا
) (التوبة:40)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (
صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي
) (متفق عليه)، وقال: (
خذوا عنى مناسككم
) (رواه مسلم).
رابعًا: مطالعة السيرة زاد للقادة والسياسيين:
- المطالع للسيرة يرى كيف كان النبي القائد -صلى الله عليه وسلم- يعامِل كلَّ مَن تحته، بحسب ظروف الوقت والمكان والقوة والضعف بما يناسب ذلك:
(في فترات الضعف لا يغامر بأصحابه فيهلكهم ولو وصل الأمر إلى الهجرة - وفي فترات القوة يتصرف بحكمه مع أعدائه حيث المعارك والغزوات، والمعاهدات والمصالحات).
- المطالع للسيرة يرى كيف أسس النبي -صلى الله عليه وسلم- نظام الخلافة الإسلامية ووجوب اجتماع الأمة والتحذير من الخلاف:
قال -صلى الله عليه وسلم-: (
اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ
) (رواه البخاري)، (
فَعَلَيْكُمْ بسُنَّتي وَسُنَّةِ الْخُلُفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، عضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ...
) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).
خامسًا: السيرة منهج التغيير لسبيل النصر والتمكين:
- المطالع للسيرة يجد شبهًا كبيرًا بين الواقع الذي بُعث عنده النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحوال زماننا، حيث كان العالم يعيش حياة الجاهلية في كل نواحي الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية وغير ذلك، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (
وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
) (رواه مسلم).
- النبي -صلى الله عليه وسلم- يغير الواقع مبتدئًا بالقاعدة لا الرأس كما هي المناهج الصدامية المتعجلة:
(
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
) (النساء:77)، وقال -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه في مكة: (
وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ
) (رواه البخاري)، (
إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حتى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ
) (الرعد:11).
خاتمة:
- إن مطالعة السيرة النبوية ومدارستها لهو نوع معايشة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام، وكل ذلك من أسباب الثبات.
نسأل الله أن يثبتنا على طاعته حتى نلقى الأحبة محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وصحبه.
امانى يسرى محمد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى امانى يسرى محمد
البحث عن كل مشاركات امانى يسرى محمد