عرض مشاركة واحدة
قديم 07-12-2026, 02:18 PM   #4
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 136

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

ثانياً: نظرية: كل مجتهد مصيب:

الدعوة الثانية وهي عبارة موجودة في بعض الكتب الإسلامية، لكن نريد أن نعرف الذين يأخذون العبارة هذه لتعميمها، ما هو مقصودهم؟
العبارة: كل مجتهد مصيب، إذا كان قائلها يقصد أن كل مجتهد في الأقوال الفقهية، يعني: في ميدان الاجتهاد الفقهي، يعني: المسائل غير المجمع عليها، غير المحسومة، غير القطعية، أنه كل مجتهد في ميدان، مثلاً: الأحكام غير القطعية، غير المجمع عليها.
مصيب بمعنى: مأجور، نعم، تصح العبارة، لكن إذا قال واحد: كل مجتهد في أمور العقيد، والأديان، والعبادات، والملل والمحن، ولأقوال، وكل المسائل الفقيه، كل واحد، أي قول خرج به فهو مصيب، فهذه كارثة، وكذبة كبرى، وباطل.
فإذاً، إذا قصد بها أن الحق يتعدد، وكل مجتهد قد أصاب الحق، اليهود أصابوا الحق في طريقتهم، والنصارى أصابوا الحق في طريقتهم، والمسلمون أصابوا الحق في طريقتهم، والبوذيون أصابوا الحق، كل واحد مصيب، كل مجتهد مصيب للحق، وكل عابد لشيء مصيب للحق!.
كلهم مصيبون للحق، والفرق هذه كلها؛ كلها الرافضة، القاديانية، التيجانية النقشبندية، الرفاعية كلها مصيب للحق.
نقول: لا. تساوون الكفر بالإسلام، تساوون الشرك بالتوحيد، تساوون السنة بالبدعة، وحتى على مسالة الأحكام الفقيه، ما هو كل مجتهد مصيب، بمعنى: أن أي مسالة -مثلاً-، بعضهم اجتهد فأباحها، وبعضهم اجتهد فحرمها أنه كلاهما مصيب.
لا، الحق عند الله واحد، وهذه الأحكام الفقية حتى التي يجتهد فيها العلماء، الحق عند الله واحد، يعني: الله إما أن يكون أباحه، وإما أن يكون حرمه، لا يمكن أن الله يبيح ويحرم الشيء الواحد في وقت واحد، لا يمكن.
فلو اجتهد العلماء حتى في مسائل الفقه الاجتهادية، فخرجوا بأقوال، ما أبد الحق عند الله واحد، لكن الذي عنده أهلية الاجتهاد، لا يأثم، مأجور لاجتهاده، والذي اجتهد وأصاب له أجران، أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، والذي اجتهد وأخطأ له أجر واحد، أجر الاجتهاد، وإلا فإن الصواب والحق في المسألة عند الله واحد.



يعني مثلاً: زكاة الحلي عند الله، إما أنها واجبة، أو غير واجبة، لا يوجد قولين غيرهما، حتى في المسائل الاجتهادية عند الله لمس المرأة ينقض الوضوء، ولا لا ينقض الوضوء؟ خلاص مسعى الحق واحد.
قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية مثلاً، الحق عند الله واحد، إما أنه يجب، أو لا يجب، لكن هذه مسائل الله بحكمته أراد أن يجتهد العلماء، تتفاوت الأنظار، وتدور الأفكار، وكل واحد يحاول إصابة الحق، يتفاوتون في الأجور بناء على ذلك.
وهذا أصاب الحق في كذا وكذا مسألة، يكون أرفع رتبة عند الله ممن أصاب في مسائل أقل أصاب فيها الحق، يعني: الله يفاوت بين الناس في درجات الجنة، ويفاوت بين العلماء، فإذا إذا كان مراد القائل أن الحق يتعدّد، وأن كل مجتهد قد أصحاب الحق الذي هو حكم الله، فهذا قول باطل؛ لأن هذا يستلزم الجمع بين الضدين.


وهذا لا يمكن، ولو قال مالك -رحمه الله- في مسألة: أنه مباح، وقال أحمد في مسألة: أنه محرم، أو العكس، ولو قال الشافعي في مسألة النكاح: أنه بلا ولي باطل باطل، وقال أبو حنيفة مثلاً: هو صحيح مثلاً في نكاح الثيب بلا ولي، فعند الله قطعا الحق واحد.
يا أن يكون النكاح عند الله بلا ولي صحيح، أو يكون باطل، لا يمكن أن يكون صحيح وباطل مع بعض، ما يمكن، ما يمكن، فإما أن يكون الشافعي قد أصاب الحق، الذي هو واحد عند الله, وإما أن يكون أبو حنيفة هو الذي أصابه.
قال الإمام قدامه -رحمه الله-: "الحق في قول واحد من المجتهدين, ومن عداه مخطئ، سواء كان في فروع الدين, أو أصوله، لكن إن كان من فروع الدين مما ليس فيه دليل قاطع من نص, أو إجماع، فصاحبه معذور من غير إثم، فقط، لكن لا أنه أصاب الحق، معذور من غير إثم, وله أجر على اجتهاده". [روضة الناظر وجنة المناظر: 2/347].
إذاً، في مسائل الاعتقاد, أو مسائل الدين الأصلية لا يمكن أن يُقبل التعدد، لا يمكن أن يقبل الله التعدد في مسألة هل الله واحد، أولا اثنين؟.
لا يمكن أن يقبل التعدد في مسألة هل تصرف كل أنواع العبادة لغير الله، ولا يمكن صرف بعضها لغيره؟
لا يمكن أن تقبل مسألة أن الصلاة واجبة أو غير واجبة، لا يمكن، لا يمكن أن يقبل خلاف في تحريم الزنا، ولا تحريم الربا، فهذه القطعيات، المسائل المجمع عليها، هذه الحق فيها معروف، واضح للجميع، ولا يُقبل الخلاف فيها أبدا، والمخالف فيها لا يُقال: له أجر، ولا مجتهد، يعني: معذور، لا، بل مأزور، ضال.
المسائل التي يقبل فيه الخلاف، ومع ذلك الحق فيها واحد، مثل: فروع الفقه غير المحسومة في الكتاب والسنة، التي فيها النظر والاجتهاد، زكاة الحلي واجب على المرأة، أم لا؟
هذه من المستعملات ليس فيها زكاة، لا هذه من المستعملات في زكاة، هذه مسائل اجتهادية، ومع ذلك الحق فيها واحد، ولكن المجتهد فيها دائر بين الأجر و الأجرين، أما أن يكون أصاب الواحد عند الله، أصابه، فهو مأجور، وله أجران؛ أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، وإما أن يكون قد أخطأ الحق عند الله في المسألة، فيكون مأجور باجتهاده أجراً واحدا.
ماذا نقول في الاجتهاد الناشئ عن اختلاف التنوع؟، يعني مثلا: التحيات وردت بكذا صيغة، دعاء الاستفتاح ورد بكذا صيغة، الصلاة الإبراهيمية وردت بكذا رواية، خلص، المجتهد في هذه كل مصيب، لماذا؟


لأنهم ما اختاروا إلا ما ورد، وهذا اختلاف تنوّع، مَن اختار هذه الصيغة يُؤجر، ومن اختار هذه الصيغة يُؤجر، ومن اختار هذه الصيغة يؤجر، وهذا ليس موضوعنا أصلاً، ولكن لتكملة القسمة.
إذاً، ذكرنا أول مثال على القواعد الضالة، أو المناهج الضالة في مسألة الحق والباطل، وحدة الأديان، وثانيا: عبارة كل مجتهد مصيب، وبيناها.

القول بتعدد الحق وأن الحقيقة نسبية
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس