عرض مشاركة واحدة
قديم 06-26-2026, 01:12 AM   #3
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 127

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

وقال ابنُ حَجَرٍ: (قد جمع بعضُهم إعجازَ القُرْآنِ في أربعةِ أشياءَ:
أحَدُها: حُسنُ تأليفِه والتئامُ كَلِمِه، مع الإيجازِ والبلاغةِ.
ثانيها: صورةُ سِياقِه وأسلوبُه المخالِفُ لأساليبِ كَلامِ أهلِ البلاغةِ مِنَ العَرَبِ نَظمًا ونثرًا، حتى حارت فيه عقولُهم، ولم يَهْتَدُوا إلى الإتيانِ بشَيءٍ مِثْلِه، مع توفُّرِ دواعيهم على تحصيلِ ذلك، وتقريعِه لهم على العَجزِ عنه.
ثالِثُها: ما اشتمل عليه من الإخبارِ عمَّا مضى من أحوالِ الأُمَمِ السَّالِفةِ والشَّرائعِ الدَّاثِرةِ، ممَّا كان لا يَعلَمُ منه بَعْضَه إلَّا النَّادِرُ من أهلِ الكِتابِ.
رابعُها: الإخبارُ بما سيأتي من الكوائِنِ التي وقع بعضُها في العَصرِ النَّبَويِّ وبَعضُها بَعْدَه.
ومن غَيرِ هذه الأربعةِ آياتٌ وردت بتعجيزِ قَومٍ في قضايا أنَّهم لا يفعَلونها فعَجَزوا عنها، مع توفُّرِ دواعيهم على تكذيبِه، كتمَنِّي اليهودِ الموتَ.



ومنها: الرَّوعةُ التي تحصُلُ لسَماعِه.
ومنها: أنَّ قارِئَه لا يَمَلُّ مِن تَردادِه، وسامِعَه لا يَمجُّه، ولا يزدادُ بكثرةِ التَّكرارِ إلَّا طراوةً ولذاذةً.
ومنها: أنَّه آيةٌ باقيةٌ لا تَعدَمُ ما بَقِيَت الدُّنيا.
ومنها: جَمعُه لعلومٍ ومعارِفَ لا تنقضي عجائِبُها، ولا تنتهي فوائِدُها) .



وقال السيوطيُّ: (أخبر أنَّ الكِتابَ آيةٌ مِن آياتِه كافٍ في الدَّلالةِ قائِمٌ مَقامَ مُعْجِزاتِ غَيرِه وآياتِ مَن سِواه من الأنبياءِ، ولَمَّا جاء به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهم وكانوا أفصَحَ الفُصَحاءِ ومصاقِعَ الخُطَباءِ وتحَدَّاهم على أن يأتوا بمِثْلِه وأمهلَهم طولَ السِّنينَ، فلم يَقدِروا، كما قال تعالى: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [الطور: 34]، ثمَّ تحَدَّاهم بعَشرِ سُوَرٍ منه في قَولِه تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ [هود: 13، 14]، ثمَّ تحَدَّاهم بسورةٍ في قَولِه: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ [يونس: 38] الآية، ثمَّ كَرَّر في قَولِه: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [البقرة: 23] الآية، فلمَّا عجزوا عن معارضتِه والإتيانِ بسُورةٍ تُشبِهُه على كثرةِ الخُطَباءِ فيهم والبُلَغاءِ، نادى عليهم بإظهارِ العَجزِ وإعجازِ القُرْآنِ، فقال: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء: 88] ، هذا وهم الفُصَحاءُ اللُّدُّ، وقد كانوا أحرَصَ شَيءٍ على إطفاءِ نُورِه وإخفاءِ أَمْرِه، فلو كان في مَقدِرَتِهم معارضَتُه لعَدَلوا إليها قَطعًا للحُجَّةِ، ولم يُنقَلْ عن أحدٍ منهم أنَّه حَدَّث نَفْسَه بشيءٍ من ذلك ولا رامه، بل عدلوا إلى العِنادِ تارةً، وإلى الاستهزاءِ أُخرى؛ فتارةً قالوا: (سِحْرٌ)، وتارةً قالوا: (شِعْرٌ)، وتارةً قالوا: (أَسَاطِيرُ الأوَّلينَ)، كُلُّ ذلك من التحَيُّرِ والانقطاعِ، ثمَّ رَضُوا بتحكيمِ السَّيفِ في أعناقِهم، وسَبْيِ ذرارِيِّهم وحُرَمِهم، واستباحةِ أموالِهم، وقد كانوا آنَفَ شَيءٍ وأشَدَّه حَمِيَّةً، فلو عَلِموا أنَّ الإتيانَ بمِثْلِه في قُدرَتِهم لبادَروا إليه؛ لأنَّه كان أهوَنَ عليهم) .


وقال حافِظٌ الحَكَميُّ: (هذا القُرْآنُ مُعْجِزةٌ خالِدةٌ أبَدَ الآبِدِينَ ودَهْرَ الدَّاهِرينَ، لا تفنى عجائبُه، ولا يُدرَكُ غايةُ إعجازِه، ولا يندَرِسُ بمرورِ الأعصارِ، ولا يُمَلُّ مع التَّكرارِ، بل يُجلى مع ذلك ويتجَلَّى، ويعلو على غيرِه ولا يُعلى، وكُلُّ مُعْجِزةٍ قَبْلَه انقضت بانقضاءِ زَمانِها ولم يَبْقَ إلَّا تَذْكارُها، وهو كُلَّ يومٍ براهينُه في مَزيدٍ، ومُعْجِزاتُه في تجديدٍ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت: 42] ) .


وقال مُحَمَّد دِرَاز: (ما جاء في التحَدِّي بهذا القُرْآنِ وتعجيزِ العالَمِ كُلِّه عن الإتيانِ بمِثْلِه قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء: 88] ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا [البقرة: 24] .
فانظر هذا النَّفيَ المؤكَّد، بل الحُكمَ المُؤَبَّد! هل يستطيعُ عَرَبيٌّ يدري ما يقولُ أن يُصدِرَ هذا الحُكمَ وهو يعلَمُ أنَّ مجالَ المُساجَلاتِ بين العَرَبِ مفتوحٌ على مِصراعَيه، وأنَّ الناقِدَ المتأخِّرَ متى أعمَلَ الرَّوِيَّةَ في تعَقُّبِ قَولِ القائِلِ المتقَدِّمِ لا يُعْيِيه أن يجِدَ فيه فائِتًا لِيُستدرَك، أو ناقِصًا ليُكمَل، أو كلامًا ليزدادَ كَمالًا؟! ألم يكُنْ يخشى بهذا التحَدِّي أن يُثيرَ حَمِيَّتَهم الأدبيَّةَ فيَهُبُّوا لمنافَستِه وهم جميعٌ حَذِرونَ؟! وماذا عساه يصنَعُ لو أنَّ جماعةً من بُلَغائِهم تعاقدوا على أن يضَعَ أحَدُهم صيغةَ المعارضةِ، ثمَّ يتناوَلَها سائِرُهم بالإصلاحِ والتهذيبِ، كما كانوا يصنعون في نَقدِ الشِّعرِ، فيُكمِل ثانيهم ما نَقَصَه أوَّلُهم، وهكذا، حتى يُخرِجوا كلامًا إنْ لم يَبُزَّه فلا أقَلَّ من أن يُسامِيَه ولو في بَعضِ نواحيه؟ ثمَّ لو طَوَّعت له نَفْسُه أن يُصدِرَ هذا الُحكمَ على أهلِ عَصْرِه فكيف يُصدِرُه على الأجيالِ القادِمةِ إلى يومِ القيامةِ، بل على الإنسِ والجِنِّ؟! إنَّ هذه مُغامَرةٌ لا يتقَدَّمُ إليها رجُلٌ يَعرِفُ قَدْرَ نَفْسِه إلَّا وهو مالِئٌ يَدَيه من تصاريفِ القَضاءِ، وخَبَرِ السَّماءِ، وهكذا رماها بين أظهُرِ العالَمِ، فكانت هي القَضاءَ المُبْرَمَ سُلِّط على العُقولِ والأفواه، فلم يَهُمَّ بمعارضتِه إلَّا باءَ بالعَجزِ الواضِحِ، والفَشَلِ الفاضِحِ، على مَرِّ العُصورِ والدُّهورِ!)

الدرر السنية
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس