عرض مشاركة واحدة
قديم 06-24-2026, 11:04 PM   #10

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تفسير سورة الفاتحة (9)

الشيخ عبدالرحمن بن محمد الدوسري




الاستعانة بالله وحده:
وما مصيبة المسلمين أخيراً إلا عدم الصدق الكامل بتحقيق الضراعة مع الله بـ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، وقصر الاعتماد على ولائه ونصرته - جل وعلا-، وهو القائل: ﴿ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ [الأنفال: 40] لم يقل مولاكم الدولة الفلانية أو الفئة الفلانية، ولا نصرتكم عند هذه أو تلك، وقد قدمت فيما مضى أن هذه الآية كما تحفز أصحابها الصادقين إلى القوة المعنوية، فإنها تحفزهم إلى القوة المادية من تسخير جميع ما وهب الله لهم على وجه الأرض، أو في جوفها أو أجوائها من كل مادة؛ للاستعداد بجميع متطلبات القوة، بحيث يكونون أغنى من غيرهم، كما أشرت سابقاً إلى قوة الإيمان، التي قهر بها أسلافهم كل قوة مادية، وأن التفوق الصحيح لا يحصل إلا بها، بل قد يستحيل التفوق المادي على من هم أكثر عدداً وعدة، وأغزر علماً بالماديات، ولكن السبق الذي لا يغلبه غالب هو السبق الروحي بتحقيق مدلول هذه الآية.

السادس والخمسون بعد المائة:
بصدق الضراعة إلى الله بـ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ يحصل الانتعاش النفسي في هزيمة الأعداء، والتغلب على الأزمات والصعاب، والاستطالة على العوائق، والانتصار في أغلب المعارك، للاستهانة بما يلاقيه الصادق الضارع بها من الشدائد و الأهوال والمتاعب، لارتفاع قوته المعنوية وصفاء روحه، لما تضمنت من الروافد الروحية العظيمة؛ لأن فيها توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، والتوحيد العلمي الاعتقادي، ولأن المسلم المؤمن يضرع بها إلى الله غالباً بعد البسملة وبعد قراءة ثلاث آيات عظيمات، تتضمن تقديسه والثناء عليه، والتوسل بذكر عظيم أسمائه وصفاته، والاعتراف بحكمه وعدله، وتنزيهه عما لا يليق به، كما يقتضيه الحمد المطلق والاعتراف له بالنعمة الكاملة والفضل المتواصل، كما يقتضيه مسمى الرب المربي لخلقه على العموم.

والاستعانة به وحده هي تحقيق التوكل عليه والتفويض إليه واعتراف العبد بأن ناصيته بيده، وانحصار رجائه له - تبارك وتعالى -، وإسلام ناصيته له، والهروب إليه بهذه الضراعة عن رق ما سواه وتسلط ما سواه، والأنس بأنواره المعنوية عن ظلمات غيره بأنواعها، كما أن في هذه الضراعة العظيمة براءة العبد من حوله وقوته، بل من كل حول وقوة لسواه تعالى، وتفويضهما إليه، وجميع ما قلناه من بعض معانيها هو توسل إلى الله بكامل توحيده المرضي له والمحبب إليه، مما له أعظم التأثير في حصول ما ذكرناه للصادقين، كما حصل ذلك للسلف الصالح، الذين نصرهم الله بالريح وبجنود لم يروها، وأمدهم بالعزة والعلم والحكمة، ودفع عنهم بها آلام الكروب، ونجاهم من الهموم والأحزان، وجعلهم في بهجة روحية منقطعة النظير.

وكل من صدق هذه الضراعة بفعله وحسن قصده، حصل من الله على ما حصلوا، أما من كان نطقه بها وتكريره لها عادة تقليدية موروثة، كحال أكثر الناس اليوم فحظه منها على حسب تطفيفه مع الله، بعدم الغيرة لدينه، والغضب لحرماته، وعدم الدفع برسالته، والجهاد والإنفاق في سبيله، وعدم مساندة المسلمين وحبهم، وبغض الكافرين وحربهم، فمن هذه المواقف السلبية تترتب فوائد الآية، وثمرة نتائجها، وفي الأثر: (كما تدين تدان). أما بحصول ما ذكرناه من صدق المبتهل بها عملياً فإنه يتحفز للقيام بواجب الله، وحمل رسالته، وتنفيذ وصاياه، والعمل على إعلاء كلمته بالحكم بشريعته؛ فيشمخ إلى تحقيق الأمر وهو:
السابع والخمسون بعد المائة:
وهو الجهاد في سبيل الله على ضوء هذه العقيدة التي شرحنا كثيراً من مدلولها فيما مضى، فإن من تمام معرفة الله وقوة توحيده والصدق بالضراعة إليه ألا يترك صولة الباطل، فضلاً عن السماح له بالانتشار، بل يغضب لله ويصول على الباطل، قبل أن يصول عليه وينصب نفسه مهاجماً لا مدافعاً؛ لأنه متى ترك صائل الباطل أو استهان بانتشاره استفحل أمره، وعظم شره وخطره، والمدافع في الغالب لا خير فيه، ورجاء انتصاره قليل.

وعزة المؤمن أن يكون كالليث الصائل في نصرة عقيدته، والدفع بها إلى الأمام، لا أن يتميع فيغزى في عقر داره، أو يكون مهدداً فيشتد همه وغمه ويكون عرضة للعدو الخارجي والمنافق الداخلي، ولكن بصولته في الجهاد وإقدامه عليه يندحر العدو ويُقْمَع المنافق، وينكبت، فيتبدل همه وغمه فرحاً ونشاطاً وقوة، ولذا قال تعالى: ﴿ قَاتِلُوهُمْ ﴾ ولم يقل: دافعوا ﴿ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ﴾[التوبة: 15-14] فعدوك في العقيدة، كالجمل الحاقد، لا يذهب غيظه ويزيل حقده، إلا التأديب الرادع الذي يخرج ما في صدره، من الاستعلاء والرغبة في الانتقام بما يدمغه ويخيفه.

والجهاد وإن كان مكروهاً للنفوس، فعاقبته خير وعزة وبركة، ولا تكرهه نفوس العابدين لله حقاً، الضارعين إليه صدقاً، ومشروعيته لحفظ العقيدة، وسلامة نفوس أهلها من الفتنة عن الدين،التي هي أشد من القتل و أكبر جرماً، والعمل على إعلاء كلمة الله؛ ليدين الناس بحكمه ويستسلموا له، ولو لم يسلموا فإنه ليس للإكراه على الدين، فإن العقيدة أمرها باطني، وإنما هو لإخضاع الناس لحكم الله، وردعهم عن فتنة المسلمين بشتى الوسائل وأن يكون دين الله عالياً وكلمة الكفر سافلة بجميع أنواعها، لأنها افتراء على الله، وهو وإن كان فيه قتل حسي لبعض النفوس، فمصلحته راجحة لاستبقاء أكثرها وإحيائها، حياة معنوية طيبة كما وصفها الله - تعالى-.

فالصادق مع الله بتكرار هذه الضراعة بهذه الآية لا يخاف من صولة الباطل، ولا يستسلم له أبداً، بل يواصل كفاحه بشتى أنواع الجهاد ووسائله الممكنة، غير هياب ولا وجل، فلا يرهب الموت لسببين يقويان عزمه ويضبطان قوته وتفكيره، عن الانحلال والشتات، ويجعلانه يستأسد أمام أعدائه وخصومه في العقيدة الإسلامية وهما:
1- إيمانه القوي بأن طلب السلامة لا يؤخر من أجله أو يزيد في أيام عمره أو ساعتها، وإنما يكون سبباً لهلاكه الحسي أو المعنوي، كالبهيمة المسخرة المذللة بما اكتسبه من سوء مغبة الهزيمة والهوان.
2- إيمانه بحياة أخرى سعيدة بجوار الله ورضاه، فيكون مشتاقاً إلى لقائه والفوز بجنانه.

وهذان السببان كلاهما يضبطان أعصابه، ويمدان روحه وبصيرته بمدد من الله، ويحققان له الرجولة والبطولة في المواقف الحرجة، فيكون على حد قول الشاعر المخاطب نَفْسَه:


أقول لها وقد طارت شعاعاً
من الأبطال ويحك لن تراعي
فإنك لو طلبت بقاء يوم
على الأجل الذي لك لن تطاعي


وقول الشاعر الآخر المسلي لنفسه، المقوي لعزيمته، بتصويره الواقع الذي لا مفر منه في سنة الله الكونية والشرعية:
أقول لها إذا جشأت وجاشت ♦♦♦ مكانك تحمدي أو تستريحي

بل يكون هو أعلى شأناً منهما، وأقوى صبراً، وأعز نفساً، وأصدق عزيمة، لما انحشى في جوانحه من حب الله وتعظيمه، والشوق إليه و الإخلاص له قصداً وعملاً، والله الموفق.

الثامن والخمسون بعد المائة:
في حصر الابتهال إلى الله بـ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ اعتراف من العابد لله بأن الله هو الذي أقدره ويقدره على العبادة، ففي هذا تجديد لحمد الله وتأكيد لمعاني التوحيد المرضي لله، ولذا جعلها الله بينه وبين عبده، كما ورد الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك حيث قال في ضمنه:"هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل"[1]. فإن هذه الآية التي ارتبط بها ما بعدها هي خير ذخيرة للمؤمن الصادق فيما بينه وبين الله، فمن واجب المبتهل بها أن يفرغ قلبه مما سوى الله ويصفيه لله وحده، وأن يندفع بجوارحه إلى لله حسب أوامره مستمطراً عونه تعالى ومدده، والله لا يخيبه أبداً، ولن يخلف الله وعده.

التاسع والخمسون بعد المائة:
هذا التعليم من الله لعباده لذلك الابتهال بـ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ وتكريره المتواصل في كل ركعة وفي كل قراءة، يشعرهم بوجوب الاستقامة على عبادة الله، والحيلولة دون ما يعوقهم أو يصدهم أو يفتنهم عنها، وذلك بحماية عقيدتهم وصيانتها، والعمل على نشرها وتقويتها، والدفع بها إلى الأمام، كيلا يسمحوا لأي تيار أن يجرفهم عنها.

وحماية عقيدتهم هي بالاكتفاء بوحي الله كما أوضحناه في الأمر الثامن والتاسع والأربعين بعد المائة، وصيانتها بالابتعاد التام عن الملاحدة والمبتدعين وسد المسامع عما يشيعونه ويذيعونه في وسائل إعلامهم، ورفضها ومقارعتها لمن عنده علم بتزييفها، وحصانة عن التأثير بها، والمحاذرة من جميع وسائل الفتنة عن العقيدة والدين بقطع مادتها، وعدم السماح بدخولها أو انتشارها، وحفظ الثغور الحسية أو المعنوية عن تغلغلها، ومقاطعة أهلها من المتساهلين بالدين، أو المشككين فيه، أو المحرفين لنصوصه، والمحاولين تقريبه إلى نظريات الماديين والفلاسفة، أو تأويله حسب أذواقهم، فإن بغضهم وهجرهم من الواجبات، قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنعام: 68] وقال تعالى في الآية (140) من سورة النساء: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ فضرر المنافق والملحد أشد بكثير من ضرر الكافر الأصلي الصريح، وهو أشد فتكاً في الروح من الجرب المعدي للجسم.

وخير مشغل للقلب والحواس عن الغزو الفكري ما قدمناه في الأمر الثامن والتاسع والأربعين بعد المائة، وما ذكرناه قبلها في عدة وجوه مع الانشغال بنشر الدعوة وتركيز العقيدة، والاعتناء بتدعيمها، والدفع بها إلى الأمام، فإنه مع نفعه للناس فيه وقاية لصاحبه بإذن الله.

الستون بعد المائة:
تعليم الله للمؤمنين هذه الضراعة ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ بصيغة الجمع، وكون الفرد منهم ملزماً بهذه الصيغة، فيه إعلام من الله مؤكد بالتذكير بأن هذا الدين الإسلامي الحنيف هو الرابطة الوحيدة بين المسلمين على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وتباعد أقطارهم وبلادهم، فهو الذي يجعل جميع الأمم الإسلامية كمجتمع واحد وأسرة واحدة؛ حتى يصبحوا بهذه القوة المتكتلة كالجسد الواحد، طبقاً لما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأعظم وصف وأجمعه حيث قال: "إن مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"[2]. فربط الإسلام المسلمين فيما بينهم كربط كل عضو من أعضاء البدن بالآخر إذا تألم جزء منه تألم كله ولا يستقيم تماماً إلا بالفلاح الذي يرد له العافية مما أصابه وبتركه فالمرض يسري ويستفحل شره، فكذلك الأسرة الإسلامية في جسدها الممتد في مشارق الأرض ومغاربها يجب عليها رعاية هذا الجسد، والعمل على وقايته من الأمراض الحسية والمعنوية، وصيانته من كل نائبة، والدفاع عن كل جزء منه، بل الصولة الصحيحة دون حماه، ليكون مرهوب الجانب، وأن يتكاتف المسلمون المؤمنون جميعاً على تحقيق هذه الوحدة المؤكدة في وحي الله، والتي يكررون الضراعة مع الله بمقتضاها في كل تلاوة للفاتحة، وفي كل ركعة من الصلاة أيضاً، وأن يقضوا على كل مظاهر الفرقة، ويجتثوا جذورها، وأن يحاربوا جميع التيارات المناوئة لهذا الدين بعقيدته الوحدوية، محاربة علمية دقيقة شاملة، لأن تلك التيارات غزت الأدمغة باسم العلم والفن، فمقابلتها بغيره شطط لا يجدي نفعاً، فلا بد من تكريس جهودهم لمقاومة المذاهب الفكرية مقاومة علمية عميقة، ونقدها نقداً مفنداً دامغاً، وأن يقابلوا كل مؤسسة بمثلها مما يعارضها وينقضها، فيقابلوا المدرسة بمدرسة، والجامعة بجامعة، ودور.

التربية والحضانة بمثلها، والمعاهد والمجامع العلمية المادية بما يقابلها من المعاهد الإسلامية، ومعاهد التربية الحديثة المادية بمعاهد تربية روحية تفوقها، ويقابلوا النوادي الثقافية والرياضية الناشفة من الدين بنوادٍ أخرى مشبعة بروح الدين، ويقابلوا المكتبات المادية أو المكتبات المؤسس بعضها أو أكثرها لخدمة المذاهب الفكرية والمبادئ العصبية الجاهلية المجددة بمكتبات تخدم العقيدة الإسلامية، وترويج كتبها بأحدث وسيلة وأرخص ثمن، ويقابلوا الصحف المادية والمغرضة، بصحف دينية فيها تركيز على العقيدة وكشف الباطل وإظهار عورات أهله، ويقابلوا الإذاعات المغرضة وسائر الإعلام من القصص والمجلات و أشرطة الأفلام وغيرها بإذاعات ووسائل إعلامية أخرى توجه الناس إلى الحق وتضبط عقولهم وأوقاتهم، وتحفظها من سرقة شياطين الإنس واختطافها، وهكذا فليقابلوا كل وسيلة هدم بوسيلة بناء، ويرخصوا أنفسهم وأموالهم في سبيل ذلك، ويحتفوا بولاة أمورهم، ويسندوهم ويتعاونوا معهم، ويتركوا المواقف الانعزالية والحالات الانهزامية، فلا يتلبسوا بها أبداً، ليكونوا من الصادقين مع الله، ويجب ذلك ويتعين بصفة حتمية على ولاة أمور المسلمين من الملك الكبير إلى الموظف الصغير، لينتشلوا جسد هذه الأمة الذي تداعت عليه عصابات الضلال من كل ناحية بشتى أنواع الإثم والعدوان، وبجميع أنواع الغزو الفكري والعسكري والحروب الباردة والكاوية، والتي تلتقي فيها جميع المعسكرات على حرب الإسلام وتحطيم جسمه حسبما خططته لهم اليهودية الصهيونية على أيدي الماسونيين وعملائهم وكسبهم من المنصبغين بدعايتهم والمتلطخين برجسهم والذين كانوا لهم عوناً، بل كانوا أشد على الإسلام منهم، لتنديدهم بالإسلام وتشهيرهم بالمسلمين، أو مناصرتهم لأعداء الله وأعداء المسلمين باسم القومية أو بدعوى النفعية، مما جعلهم يستفزون قصار النظر ضدهم بسبب المواقف التي خذلوهم بها، وقد عملت الماسونية اليهودية على إبراز هذا الداء الدوي في جسم الأمة الإسلامية لهذا الغرض، كما قامت من قبل بإشغال الملوك والسلاطين بأنواع الفتن وألوان المطامع والأهداف الأنانية عن نجدة من يستحق النجدة، كما حصل للسلطان التركي الذي قصر همته على احتلال مصر في وقت تكالُب الصليبيين على الأندلس، ولم يعبأ بنصرة أهله وانتشالهم من مخالب الأعداء، على الرغم من استنجاد الملك به، ولو قدم لنصرة مسلمي الأندلس وانتشال بلادهم لظفر بالجميع وحصل له أكثر من مراده، وكان عزة الدهر ومفخرة التاريخ، وكانت نجدته أعظم نفعاً للمسلمين وأشد قمعاً للكفار من نجدة المعتصم للمستنجدة به القائلة وامعتصماه.

وما أحوج المسلمين اليوم في كل مكان إلى أمثال (معتصم) ينجدهم ممن يتجنى عليهم ويقسرهم قسراً على ترك دينهم بشتى أنواع التنكيل، والتضييق عليهم بالمعيشة حتى في حرمانهم من الاكتساب، والعمل على إبادتهم بما يختلقه من الأكاذيب، وإن الذي يقوم بنجدة المسلمين ويتبنى قضاياهم ويكون صاعقة على أعدائهم؛ سيحتل مكانه عظيمة فريدة في هذه المعمورة، وتكسب حكومته التي تقوم بذلك أعظم وأكبر ثقة، وتكون معقد آمال المسلمين بإذن الله ومهجرهم ومحط رحالهم،، ويجعل الله لها رهبة في قلوب العالم، فينصرها بالرعب الذي جعله نصرة لنبيه صلى الله عليه وسلم وللصادقين من خلفائه إلى يوم القيامة.

وهذه الرابطة الإسلامية هي التي تدل عليها نصوص الوحي ومقتضياته من كتاب وسنة، وليس في ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ فقط، بل في نصوص كثيرة، فقد أكثر القرآن الكريم إطلاق النفس بصيغة الجمع مريداً الأخ، تنبيهاً منه - تبارك وتعالى- على أن رابطة الإسلام تجعل المسلم أخاً للمسلم كنفسه، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾[النساء: 29]،﴿ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ﴾ [البقرة: 84]، أي: لا يقتل بعضكم بعضاً، فلا تقتلوا إخوانكم ولا تخرجوهم، وقوله: ﴿ وَلَا تَلْمِزُوآ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [الحجرات: 11] أي: إخوانكم. وقوله: ﴿ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ﴾ [النور: 12] أي: بإخوانهم، وقوله﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ [البقرة: 188] أي: لا يأكل أحدكم مال أخيه، وقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم لا يخذله و لا يسلمه التقوى هاهنا - يشير إلى صدره- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه"[3]. وقال أيضاً: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه المؤمن مثل ما يحب لنفسه"[4]. كما هو نص الإسماعيلي من طريق روح ابن عبادة عن حسين المعلم، وكلاهما صحيحان متفق عليهما من رواية قتادة، وقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً"[5]. وقوله: "ما من مؤمن نصر مؤمناً في يوم يحب فيه نصرته إلا نصره الله في يوم يحب فيه نصرته، وما من مؤمن خذل مؤمناً في يوم يحب فيه نصرته إلا خذله الله في يوم يحب فيه نصرته"[6]. والنصوص في ذلك كثيرة مشهورة، وقد قدمت طرفاً صالحاً مما يجب على عباد الله المسلمين المؤمنين نحو بعضهم البعض، وذلك من خلال الوجه الخامس والأربعين إلى ما فوق التسعين، وفي خلال تلك ذكرت أن العابد لله لا يترك أخاه المؤمن عرضة للأحداث وفريسة للظلمة، هذا يعضه وهذا يفتنه أو يفنيه، وأن العابد لله يدخل السرور في بيوت المسلمين، ويذب عنهم كل نائبة ويحمي ذمارهم - فليرجع إلى تلك الوجوه من طلب الزيادة- والحاصل: أن الرابطة الحقيقية والدعامة الصالحة الثابتة هي رابطة الدين ودعامته وأن النداء بأي رابطة غير الإسلام من الروابط القومية والمذاهب المادية ممنوع بإجماع المسلمين ولا يجوز قطعاً، بل هو إما أن يكون معصية كبيرة وإثماً عظيماً، أو يكون شركاً مخلاً بأصل العقيدة ومضاداً لها كما أوضحناه سابقاً، ونزيد هنا إيضاحاً: أما كونه معصية وإثماً عظيماً فإنه مخالفة للأمر وارتكاب للنهي، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من دعا إلى عصبية"[7] وقال في حديث جابر الذي رواه البخاري وغيره: "دعوها فإنها منتنة" فقوله: "دعوها" أمر صحيح بتركها، والأمر المطلق يقتضي الوجوب على التحقيق كما قرره الأصوليون؛ لأن الله يقول:

﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: 63]، ولأن الله اعتبر إبليس عاصياً بمخالفة أمر واحد فأبعده من ملكوت السموات، ولعنه بالطرد من رحمته، ومن تأمل في واقع كل أمة إسلامية عتت عن أمر ربها ورسله ونادت بالقومية ونحوها من المبادئ العصبية والمادية، وجدها تتخبط في صنوف الفتنة وعذاب الشقاق والأزمات المتلاحقة نتيجة الحرمان من رحمة الله ووجد طواغيتهم الذين تبنوها سياسياً وفلسفياً قد حاق بهم الرجم الحسي والمعنوي، الذي هونصيب الشياطين المبتعدين عن أمر الله وصراطه المستقيم، وإذا كان الأمر المطلق للوجوب شرعاً وعقلاً، فقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر والنهي بقوله: "فإنها منتنة"[8].وحسبك بالنتن موجباً للابتعاد التام، لدلالته على الخبث البالغ المضر في العاقبة، فدل هذا الحديث الصحيح على مخالفة النداء بالقومية ونحوها، لأمر الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وأن صاحبه متعاطٍ للنتن الخبيث، والله - جل وعلا- يقول: ﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ﴾ [النور: 26] ويقول تعالى في وصف نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ [الأعراف: 157] لاسيما وقد تبرأ من ذوي العصبيات، ونفى حكم الشهادة عن المقتول في سبيلها بقوله صلى الله عليه وسلم: "ومن قاتل تحت راية عمية يدعو إلى عصبية فليس مني ولست منه"[9]. وقال صلى الله عليه وسلم: "الشهيد من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا"[10]. وهذا حصر لمدلول الشهادة على ذلك، ولا سيما وقد ورد جواباً على أسئلة الصحابة عن الرجل الذي يقاتل شجاعة أو حمية عصبية، فأجابهم بذلك، وورد عنه صلى الله عليه وسلم في أصح الأحاديث أنه قال: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئٍ مسلم بغير حق ليهريق دمه"[11].والإلحاد: هو الميل عن دين الحق بأي صورة، وسنن الجاهلية كثيرة قد تبلغ المئات، منها ما يتعلق بالأصول: كدعوى القومية والوطنية، والحب والبغض لغير الله، والمولاة والمعاداة في غير سبيله، بل في سبيل العصبيات والمنافع والمصالح، ورفض الحكم بما أنزل الله والحكم بغيره، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو عكسهما، والانصراف عن الله إلى غيره بأي حال من الأحوال، وتقديس الأشخاص والمذاهب والمبادئ، والغضب لهم دون الغضب لله. وهذا كله و أضعافه متحقق الوقوع ومجهور به في عالم القوميات كلها.

ومنها ما يتعلق بالفروع، كالتبرج ونحوه، وأكل الربا والميتة، والرسول صلى الله عليه وسلم أتى بلفظ التعميم الشامل للجميع، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "أبغض الناس إلى الله" دليل قاطع على أن المتلبس بشيء من هذه الصفات هو أبغض الآدميين إلى الله، ومما يدل على التحريم الشديد للعصبيات القومية والمذهبية قوله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية"[12] وهذا تصريح منه صلى الله عليه وسلم بالبراءة منه. وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: "ومن دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جُثَا جهنم، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم".[13]. وقال أيضاً - صلوات الله وسلامه عليه-: " من تعزى عليكم بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا"[14]. وهذا حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد في مسنده والنسائي وابن ماجه والضياء المقدسي والطبراني في الكبير كلهم بالإسناد إلى أُبي كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال في (أضواء البيان):
فانظر كيف سمى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك النداء: (عزاء الجاهلية) وأمر أن يقال للداعي به: (اعضض على هن أبيك) أي: فرجه، وأن يصرح له بذلك ولا يعبر عنه بالكناية، فهذا يدل على شدة قبح هذا النداء، وشدة بغض النبي - صلى الله عليه وسلم - له. واعلم أن رؤساء الدعاة إلى نحو هذه القومية العربية أبو جهل وأبو لهب والوليد بن المغيرة ونظراؤهم من رؤساء الكفرة- إلى أن قال: واعلم أنه لا خلاف بين العلماء - كما ذكرنا آنفا- في منع النداء برابطة غير الإسلام، كالقوميات والعصبيات النسبية، لاسيما إذا كان النداء بالقومية يقصد من ورائه القضاء على رابطة الإسلام ورفض الرابطة السماوية.. إلى آخر ما قاله في ج3/ ص445- جزاه الله خيراً.

وأما كونها قد تكون شركاً مناقضة لملة إبراهيم ومصادقة لأصل التوحيد فيما قرره بعضهم أو كلهم في فلسفة قوميتهم وأصولها من أن النصراني ونحوه إذا كان عربياً أفضل وأولى بالنصرة والمؤاخاة من مسلم غير عربي، وقد جرتهم هذه القاعدة إلى التخلي عن قضايا المسلمين في كل مكان، ولاسيما في الهند وكشمير والزنجبار ونيجيريا وقبرص وغيرها، ولم يكفهم مجرد التخلي، بل عكسوا الأمر، فساعدوا خصومهم من النصارى والمجوس والوثنيين، ووقفوا إلى جانبهم، وهذا أقوى أنواع الموالاة التي نهى الله عما هو أقل منها في القرآن، وأجرى مواليهم كمجراهم، ففي أول سورة الممتحنة سبع آيات افتتحها الله بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [الممتحنة: 1] فنهى عن الإلقاء إليهم بالمودة إشعاراً منه بطريق الأولى عن مؤازرتهم، فضلاً عن مساعدتهم على المسلمين، فهذا كفر كما نصت عليه آيات سورتي المائدة والتوبة، ثم أمرنا بعد ذلك باتباع ملة إبراهيم - عليه الصلاة و السلام- والاقتداء به في منابذته للكفرة من قومه، وهذا يهدم أفكار القوميين من أساسها، ثم رخص في البر لمن لم يعادنا في الدين ويوالِ المعادين أو يظاهرهم على إخراجنا من أي بلد، ومعروف مواقف النصارى ونحوهم من مساندة الصهاينة ضدنا في فلسطين، وتشجيعهم للاحتلال في كل بقعة تكون الأغلبية لهم، وقومنا يعكسون الأمر فيستدلون بالآية الثامنة التي فيها مجرد البر للمسالم منهم على موالاتهم وتفضيلهم على المسلمين الأعاجم، ويعمون عن الآيات السبع قبلها؛ لأنها تعكس مقاصدهم وترغم أنوفهم، وقد قال - جل وعلا-: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ [المجادلة: 22]. فالآيات كثيرة في المنع الشديد عن حب الكافر أو موالاته ولو كان أقرب قريب. ولكن القوم يقلبون الحقائق ويلبسون على مستمعيهم باعتراف بعض الحكومات المحسوبة على الإسلام بدولة الصهاينة، وهؤلاء حكومتهم علمانية مثلهم لا مسلمة كشعوبهم، فما ذنب الشعب المسلم إذا ابتلي بحكومة علمانية أبرزها المكر والعهر السياسي المنبثق من المعسكرين؟ هذا من أظلم الظلم، ولكن الله فضحهم بمساندتهم حكومات كافرة معترفة بدولة العصابات الصهيونية على المسلمين الذين لم يعترفوا بإسرائيل كموقفهم من (نيجيريا وقبرص وباكستان) ومناصرتهم للوثنين والنصارى حتى من غير العرب، كالهند المعترفة بإسرائيل والتي جعلت بلادها مسرحاً لها، وليس هذا موضع بسط أحوالهم ومتناقضاتهم لأنه تفسير، ولكن اضطررنا لذكره استطراداً لبيان مناقضة مدلول الشهادتين، وهدم الملة الخبيثة بتفضيل الكافر وتأييده على المسلم ومن مناقضة فكرة القوميات لأصل الدين، وسعيهم الدائب على تأسيس دولة علمانية تسمح لكل مفترٍ على الله أن يجهر بفريته ويدعو لها، وتكبت المسلم عن مقاومتها بحجة الطائفية، وهذا إعلاء لكلمة الكفر بشتى أنواعها، وخفض لكلمة الله، خلافاً لمقصود الله من إرسال الرسل ومشروعية الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يخفي أن أسلافنا إنما فتحوا البلاد ومصروا الأمصار باسم الإسلام ورابطته الدينية لا بأي رابطة قومية أو مادية مما بثه اليهود وتبناه تلاميذ الماسونية.

الحادي والستون بعد المائة:
الضراعة إلى الله سبحانه بـ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ بصيغة الجمع، لا يقصد بها جمع المفرد؛ لأن الشخص الواحد لا يكون جمعاً، كما لا يقصد التعظيم بنون الجمع؛ لأن العابد ضارع إلى الله بذكر نفسه بالعجز والذلة لا بالعظمة والرفعة، بل نون الجمع هنا تعبير من المسلم عن مجموع المسلمين كما علمه الله، لذلك فهو:
أولاً: كالتأكيد بأن المؤمنين إخوة تتساوى أقدامهم في عبادة الله والتحرك لها، والتوجه إلى الله وطلب المدد منه، فلو قال: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ لكان مقتصراً على ذكر عبادة نفسه دون غيره، وهذه فرقة وأنانية مخالفة للتضامن والارتباط، والله يربي عباده على عكس ذلك، ويوجههم إلى ما يحصل به صفاء قلوبهم، واتحاد هدفهم الصحيح نحوه، ووحدة صفوفهم في حياتهم الدينية، التي هي على خلاف حياة الماديين، حتى إن بعضهم يستسقي لبعض في صلاة الاستسقاء والقنوت بدعائه، شعوراً عميقاً منهم بهذه الوحدة والاتحاد.

فإذا قال المسلم الصادق: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ فقد ذكر عبادة نفسه وعبادة غيره من المسلمين في سائر بقاع الأرض على العموم، لذلك الارتباط العقائدي الذي يجعلهم عصبة واحدة متضامنين في معاملتهم مع الله، وعلاقتهم به في سائر نواحي حياتهم التي يجب أن تكون متكيفة بروح العبادة لله قلباً وقالباً، وظاهراً وباطناً، ليتحقق الوصف النبوي السالف الذكر.

وثانياً: في الضراعة باسم المجموع تنبيه على حتمية الإتيان بالصلاة مع الجماعة، وقد اعتبرها بعض المحققين شرطاً لصحتها، والأحاديث الصحيحة تؤيد ذلك، لاسيما عدم سماح النبي صلى الله عليه وسلم للأعمى الذي لا قائد له، ويعتذر بالبعد وكثرة الهوام بالمدينة، إذ كان جوابه له بما معناه: لا أجد لك رخصة وأنت تسمع النداء[15].
يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* هلك المتنطعون
* الافساد بين الزوجين!!
* تحذير الوالدين من التخبيب بين الزوجين
* الفروق بين الشرك الأكبر والأصغر
* جرأة الجاهلين على الوحيين
* دعاوى المستشرقين
* أسباب وأهداف الحرب في الإسلام

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس