عرض مشاركة واحدة
قديم 06-19-2026, 02:48 PM   #7
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 114

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      


10- قال الطحاويُّ: (خلق الخَلْقَ بعِلْمِه، وقدَّر لهم أقدارًا وضرب لهم آجالًا، ولم يَخْفَ عليه شيءٌ قبل أن يخلُقَهم، وعَلِمَ ما هم عاملون قبل أن يخلُقَهم، وأمرهم بطاعتِه، ونهاهم عن معصيتِه.
وكُلُّ شيءٍ يجري بتقديرِه ومشيئتِه، ومشيئتُه تَنفُذُ، لا مشيئةَ للعِبادِ إلَّا ما شاء لهم، فما شاء كان، وما لم يشَأْ لم يكُنْ، يهدي من يشاءُ، ويَعصِمُ ويُعافي فضلًا، ويُضِلُّ من يشاءُ، ويَخذُلُ ويبتلي عَدْلًا. وكُلُّهم يتقَلَّبون في مشيئتِه بين فَضْلِه وعَدْلِه. وهو متعالٍ عن الأضدادِ والأندادِ، لا رادَّ لقَضائِه، ولا مُعَقِّبَ لحُكمِه، ولا غالِبَ لأمرِه. آمَنَّا بذلك كُلِّه، وأيقَنَّا أنَّ كلًّا مِن عِندِه)( .
وقال أيضًا: (قد عَلِمَ اللهُ تعالى فيما لم يَزلْ عدَدَ من يدخُلُ الجنَّةَ، وعَدَدَ من يدخُلُ النَّارَ، جملةً واحدةً، لا يُزادُ في ذلك العَدَدِ، ولا يُنقَصُ منه. وكذلك أفعالِهم فيما عَلِم منهم أن يفعَلوه، وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له، والأعمالُ بالخواتيمِ، والسَّعيدُ من سَعِدَ بقَضاءِ اللهِ، والشَّقيُّ من شَقِيَ بقَضاءِ اللهِ)( .


11- قال الآجُرِّي: (مذهَبُنا في القَدَرِ أن نقولَ: إنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ خلق الجَنَّةَ وخلق النَّارَ، وخلق لكُلِّ واحدةٍ منهما أهلًا، وأقسم بعِزَّتِه أنَّه يملأ جهنَّمَ من الجِنَّةِ والنَّاسِ أجمعين. ثم خلق آدمَ عليه السَّلامُ، واستخرج من ظَهْرِه كُلَّ ذُريةٍ هو خالقُها إلى يومِ القيامةِ. ثمَّ جَعَلهم فريقينِ: فريقًا في الجنَّةِ وفريقًا في السعيرِ. وخلق إبليسَ، وأمره بالسُّجودِ لآدمَ، وقد عَلِم أنَّه لا يسجُدُ؛ للمقدورِ الذي قد جرى عليه من الشِّقوةِ والتي سبقت في العِلمِ من اللهِ عليه، لا معارِضَ للهِ في حُكمِه، يفعَلُ في خلْقِه ما يريدُ عدلًا من ربِّنا قضاؤه وقَدَرُه. وخلق آدمَ وحوَّاءَ عليهما السَّلامُ، للأرضِ خلَقَهما، أسكنهما الجنَّةَ، وأمرَهما أن يأكُلَا منها رَغَدًا ما شاءا، ونهاهما عن شَجَرةٍ واحدةٍ أن يَقْرَباها، وقد جرى مقدورُه أنهما سيعصيانِه بأكْلِهما من الشَّجَرةِ. فهو تبارك وتعالى في الظَّاهِرِ ينهاهما، وفي الباطِنِ مِن عِلْمِه قد قدَّر عليهما أنهما يأكُلانِ منها: لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ لم يكُنْ لهما بُدٌّ من أكْلِهما، سببًا للمعصيةِ، وسببًا لخروجِهما من الجنَّةِ؛ إذ كانا للأرضِ خُلِقا، وأنه سيَغفِرُ لهما بعد المعصيةِ، كُلُّ ذلك سابِقٌ في عِلْمِه، لا يجوزُ أن يكون شيءٌ يحدثُ في جميعِ خَلْقِه إلَّا وقد جرى مقدورُه به، وأحاط به علمًا قبل كونِه أنَّه سيكونُ.
خلق الخَلْقَ كما شاء لما شاء، فجعلهم شقيًّا وسعيدًا قبل أن يخرِجَهم إلى الدُّنيا، وهم في بطونِ أمَّهاتِهم، وكتب آجالَهم، وكتب أرزاقَهم، وكتب أعمالَهم، ثم أخرجَهم إلى الدُّنيا، وكُلُّ إنسانٍ يسعى فيما كُتِبَ له وعليه.
ثم بعث رُسُلَه، وأنزل عليهم وَحْيَه، وأمرهم بالبلاغِ لخَلْقِه، فبلَّغوا رسالاتِ رَبِّهم، ونصحوا قومَهم، فمن جرى في مقدورِ اللهِ تعالى أن يؤمِنَ آمَنَ، ومن جرى في مقدورِه أن يَكفُرَ كَفَر؛ قال اللهُ تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [التغابن: 2] أحبَّ من أراد من عبادِه، فشَرَح صَدْرَه للإسلامِ والإيمانِ، ومَقَت آخرينَ، فختَمَ على قلوبِهم، وعلى سمعِهم وعلى أبصارِهم، فلن يهتدوا إذًا أبدًا، يُضِلُّ من يشاءُ، ويهدي من يشاءُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ الخَلقُ كُلُّهم له، يفعَلُ في خَلْقِه ما يريدُ غيرَ ظالمٍ لهم، جَلَّ ذِكْرُه عن أن يُنسَبَ رَبُّنا إلى الظُّلمِ، إنما يظلِمُ من يأخُذُ ما ليس له بمِلْكٍ، وأمَّا رَبُّنا تعالى فله ما في السَّمَواتِ وما في الأرضِ وما بينهما، وما تحت الثَّرى، وله الدُّنيا والآخرةُ، جَلَّ ذِكْرُه، وتقدَّست أسماؤه، أحبَّ الطَّاعةَ من عبادِه، وأمر بها، فجَرَت ممن أطاعه بتوفيقِه لهم، ونهى عن المعاصي، وأراد كونَها من غير محبَّةٍ منه لها، ولا أمر بها، تعالى عزَّ وجَلَّ عن أن يأمُرَ بالفَحشاءِ أو يحِبَّها، وجلَّ اللهُ تعالى ربُّنا من أن يَجرِيَ في مُلكِه ما لم يُرِدْ أن يجرِيَ، أو شيءٌ لم يُحِطْ به عِلْمُه قبل كونِه، قد عَلِمَ ما الخَلقُ عاملون قبل أن يخلُقَهم، وبعد أن خلقهم قبل أن يعمَلوا، قضاءٌ وقَدَرٌ. قد جرى القَلَمُ بأمرِه تعالى في اللَّوحِ المحفوظِ بما يكونُ من بِرٍّ أو فجورٍ، يُثني على من عمل بطاعتِه من عبيدِه، ويضيفُ العَمَلَ إلى العبادِ، ويَعِدُهم عليه الجزاءَ العظيمَ، لولا توفيقُه لهم ما عملوا ما استوجبوا به منه الجزاءَ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد: 21] ، وكذا ذَمَّ قومًا عَمِلوا بمعصيتِه، وتوعَّدهم على العَمَلِ بها النَّارَ، وأضاف العمَلَ إليهم بما عَمِلوا، وذلك بمقدورٍ جرى عليهم، يُضِلُّ من يشاءُ، ويهدي من يشاءُ)( .


12- قال ابنُ أبي زيدٍ القيروانيُّ: (الإيمانُ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه حُلْوِه ومُرِّه، وكُلُّ ذلك قد قدَّره اللهُ ربُّنا، ومقاديرُ الأُمورِ بيَدِه، ومَصدَرُها عن قضائِه، عَلِمَ كُلَّ شَيءٍ قبل كونِه، فجرى على قَدَرِه، لا يكونُ من عبادِه قَولٌ ولا عَمَلٌ إلَّا وقد قضاه وسبق عِلْمُه به أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك: 14] ، يُضِلُّ من يشاءُ فيَخذُلُه بعَدْلِه، ويهدي من يشاءُ فيُوَفِّقُه بفَضلِه، فكُلٌّ مُيَسَّرٌ بتيسيرِه إلى ما سبق من عِلمِه وقَدَرِه، من شَقِيٍّ أو سعيدٍ)( .


13- قال ابنُ بطة: (أمَّا القَدَرُ فعلى وجهينِ: أحدُهما: فَرضٌ علينا عِلْمُه ومعرفتُه، والإيمانُ به والتصديقُ بجميعِه. والآخَرُ: فحرامٌ علينا التفكُّرُ فيه والمسألةُ عنه، والمناظرةُ عليه، والكلامُ لأهلِه، والخصومةُ به.
فأما الواجِبُ علينا عِلمُه والتصديقُ به والإقرارُ بجميعِه: أن نعلَمَ أنَّ الخيرَ والشَّرَّ من اللهِ، وأنَّ الطاعةَ والمعصيةَ بقضاءِ اللهِ وقَدَرِه، وأنَّ ما أصابنا لم يكُنْ لِيُخطِئَنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبَنا، وأنَّ اللهَ خلق الجنَّةَ وخلق لها أهلًا، عَلِمَهم بأسمائهم وأسماءِ آبائهم، ووفَّقهم لأعمالٍ صالحةٍ رضيَها أمَرَهُم بها، فوفَّقهم لها، وأعانهم عليها، وشكَرَهم بها، وأثابهم الجنَّةَ عليها تفضلًا منه ورحمةً، وخلق النَّارَ وخلق لها أهلًا، أحصاهم عددًا، وعلم ما يكونُ منهم، وقدَّر عليهم ما كرهه لهم، خذلهم بها وعذَّبهم لأجْلِها غيرَ ظالمٍ لهم، ولا هم معذورون فيما حكَمَ عليهم به، فكُلُّ هذا وأشباهُه من عِلمِ القَدَرِ الذي لزم الخَلْقَ عِلمُه والإيمانُ به والتسليمُ لأمرِ اللهِ وحُكمِه وقضائِه وقَدَرِه، فلا يُسأَلُ عمَّا يفعَلُ وهم يُسأَلون. وسيأتي من عِلمِ القَدَرِ وما يجِبُ على المسلمين عِلمُه والمعرفةُ به وما لا يسَعُهم جَهْلُه مشروحًا مفصَّلًا في أبوابِه على ما جاء به نصُّ التنزيلِ ومضت به سُنَّةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وباللهِ نستعينُ، وهو حَسْبُنا ونِعْمَ الوكيلُ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ)( .


14- قال أبو عُثمانَ الصابونيُّ: (من قَولِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ في أكسابِ العِبادِ أنها مخلوقةٌ للهِ تعالى لا يمترون فيه، ولا يَعُدُّون مِن أهلِ الهدى ودينِ الحَقِّ من يُنكِرُ هذا القَولَ وينفيه، ويَشهَدون أنَّ اللهَ تعالى يهدي من يشاءُ لدينِه، ويُضِلُّ من يشاءُ عنه، لا حُجَّةَ لِمن أضلَّه اللهُ عليه، ولا عُذْرَ له لديه... ويشهَدُ أهلُ السُّنَّةِ ويعتقدون أنَّ الخيَر والشَّرَّ والنَّفعَ والضُّرَّ بقضاءِ اللهِ وقَدَرِه لا مَرَدَّ لها، ولا محيصَ ولا محيدَ عنها، ولا يصيبُ المرءَ إلَّا ما كتبه له ربُّه... ومن مَذهَبِ أهلِ السُّنَّةِ وطريقتِهم -مع قَولهم بأنَّ الخيرَ والشَّرَّ من اللهِ وبقضائِه- أنَّه لا يضافُ إلى اللهِ ما يُتوهَّمُ منه نقصٌ على الانفرادِ، فيقال: يا خالِقَ القِرَدةِ والخنازيرِ والخنافِسِ والجُعْلانِ، وإن كان لا مخلوقَ إلَّا والرَّبُّ خالِقُه... ومن مَذهَبِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ أنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ مريدٌ لجميعِ أعمالِ العبادِ خَيرِها وشَرِّها... فكُفرُ الكافرين وإيمانُ المؤمنين بقضائِه سُبحانَه وتعالى وقَدَرِه، وإرادتِه ومشيئتِه، أراد كُلَّ ذلك وشاءه وقضاه، ويرضى الإيمانَ والطاعةَ، ويَسخَطُ الكُفرَ والمعصيةَ)( .


15- قال النوويُّ في شَرحِه لأحاديثِ القَدَرِ مِن صحيحِ مُسلمٍ: (في هذه الأحاديثِ كُلِّها دلالاتٌ ظاهِرةٌ لمَذهَبِ أهلِ السُّنَّةِ في إثباتِ القَدَرِ، وأنَّ جميعَ الواقعاتِ بقضاءِ اللهِ تعالى وقَدَرِه خيرِها وشَرِّها نَفْعِها وضَرِّها)( .
وقال أيضًا: (تظاهرت الأدِلَّةُ القَطعيَّاتُ من الكِتابِ والسُّنَّةِ، وإجماعِ الصَّحابةِ، وأهلِ الحَلِّ والعَقدِ من السَّلَفِ والخَلَفِ؛ على إثباتِ قَدَرِ اللهِ سُبحانَه وتعالى)( .

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس