عرض مشاركة واحدة
قديم 06-16-2026, 08:10 PM   #308

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      





الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (11)
من صـــ 111 الى صـــ 130
الحلقة (308)




قال ابن بطال: من لبد رأسه فعليه الحلاق؛ لأنه - عليه السلام - حلق (١)، وهذا فيه خلاف ستعلمه في باب من لبد رأسه عند الإحرام إن شاء الله.
وقوله: (بالغسل) قال ابن الصلاح: يحتمل من حيث المعنى أنه الغِسل -بكسر الغين المعجمة- وهو: ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره، ويحتمل أن يكون بالمهملة المفتوحة؛ لأن الرواية بذلك لم تضبط.

-------------
(١) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢١١.


٢٠ - باب الإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ
١٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَّا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ. يَعْنِي: مَسْجِدَ ذِي الحُلَيْفَةِ. [مسلم: ١١٨٦ - فتح: ٣/ ٤٠٠]
ذكر فيه من طريقين: حديث سالم أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَّا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ.
يَعْنِي: مَسْجِدَ ذِي الحُلَيْفَةِ.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا بلفظين عن ابن عمر:
أحدهما:
بات رسول الله - ﷺ - بذي الحليفة مبدأه وصلى في مسجدها (١).
ثانيهما:
كان إذا وضع رجله في الغرز، وانبعثت به راحلته قائمة، أهل من ذي الحليفة (٢).
وسيأتي باب: من أهل حين استوت به راحلته قائمة، ثم قال باب: الإهلال مستقبل القبلة، ثم ذكر حديث ابن عمر تعليقًا ومسندًا كما سيأتي (٣).

------------
(١) «صحيح مسلم» برقم (١١٨٨) كتاب: الحج، باب: الصلاة في مسجد ذي الحليفة.
(٢) «صحيح مسلم» برقم (١١٨٧) باب: الاهلال من حيث تنبعث الراحلة.
(٣) برقم (١٥٥٣) معلقًا، وبرقم (١٥٥٤) مسندًا، باب: الإهلال مستقبل القبلة.



وأخرجاه من حديثه أنه قيل له: رأيتك تصنع أربعًا فذكرهن، وفي آخره: وأما الإهلال فإني لم أرَ رسول الله - ﷺ - يهلُّ حَتَّى تنبعث به راحلته، وقد سلف (١).
وللبخاري من حديث جابر بن عبد الله: أن إهلال رسول الله - ﷺ - من ذي الحليفة حين استوت به راحلته، ثم قال: رواه أنس وابن عباس (٢)، ثم خرجه من حديث أنس (٣)، وساقه مسلم من حديث جابر الطويل (٤).
وله ولمسلم -والسياق له- عن سالم أن ابن عمر سمع أباه يقول: بيداؤكم هذِه التي تكذبون على رسول الله - ﷺ - فيها، ما أهل رسول الله - ﷺ - إلا من عند المسجد يعني: ذا الحليفة (٥). ولمسلم عن سالم قال: كان ابن عمر إذا قيل له: الإحرام من البيداء. قال: البيداء التي تكذبون على رسول الله - ﷺ - ما أهل رسول الله - ﷺ - إلا من عند الشجرة حَتَّى قام به بعيره (٦).
فإذا علمت ذَلِكَ فقد اختلف العلماء في الموضع الذي أحرم منه رسول الله - ﷺ - فقال قوم: إنه أهل من مسجد ذي الحليفة. وقال آخرون: لم يهل إلا بعد أن استوت به راحلته بعد خروجه من المسجد، روي ذَلِكَ عن ابن عمر أيضًا وعن أنس، وابن عباس

------------
(١) سلف برقم (١٦٦) كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين في النعلين .. ورواه مسلم برقم (١١٨٧).
(٢) سلف برقم (١٥١٥).
(٣) سيأتي برقم (١٥٤٦) باب: من بات بذي الحليفة حتى أصبح.
(٤) مسلم برقم (١٢١٨) باب: حجة النبي - ﷺ -.
(٥) حديث (١٥٤١)، ورواه مسلم برقم (١١٨٦) باب: أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة.
(٦) مسلم برقم (١١٨٦/ ٢٤).



وجابر وقد سلفت.
وقال آخرون: بل أحرم حين أظل البيداء. وقال من خالفهم: قد يجوز أن يكون النبي - ﷺ - أحرم منها، لا لأنه قصد أن يكون إحرامه منها لفضل في الإحرام منها على الإحرام مما سواها، وقد رأيناه فعل في حجه أشياء في مواضع لا لفضلها: كنزوله بالمحصب من منى، لم يكن ذَلِكَ لأنه سنة، فكذلك أحرم حين صار على البيداء، لا لأن ذَلِكَ سنة، وقد أنكر قوم أن يكون رسول الله - ﷺ - أحرم من ذَلِكَ، وقد أسلفنا ذَلِكَ من رواية ابن عمر، وإنما كان ذَلِكَ بعدما ركب راحلته.
واحتجوا بحديث نافع عن ابن عمر السالف في الخصال الأربع.
ووجه الاختلاف في ذَلِكَ:
ما رواه ابن إسحاق قال: حَدَّثَني خصيف، عن سعيد بن جبير قال: قُلْتُ لابن عباس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله - ﷺ - في إهلاله فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنما كانت من رسول الله - ﷺ - حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله - ﷺ - حاجًّا فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه، وأهل بالحج حين فرغ من ركعته، فسمع ذَلِكَ منه أقوام فحفظوه عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذَلِكَ منه أقوام لم يشهدوه في المرة الأولى؛ لأن الناس كانوا يأتون أرسالًا فسمعوه حين ذاك يهل فقالوا: إنما أهل حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله - ﷺ - فلما علا شرف البيداء أهل، وأدرك ذَلِكَ منه أقوام لم يشهدوه في المرتين، فنقل كل واحد منهم ما سمع، فإنما كان إهلاله في مصلاه وايم الله، ثم أهل ثانيًا ثم ثالثًا.


أخرجه الحاكم في «مستدركه» وغيره، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم مفسر في الباب (١).
ثم أخرج من حديث يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس قال: اغتسل رسول الله - ﷺ -، ثم لبس ثيابه فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين، ثم قعد على بعيره فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج. ثم قال: صحيح الإسناد؛ فإن يعقوب بن عطاء ممن جمع أئمة (الإسناد) (٢) حديثه (٣).
وله شاهد صحيح على شرطهما فذكره في الغسل، وعن سعد بن أبي وقاص قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته، ثم قال: صحيح على شرط مسلم (٤).
فينبغي لمريد الإحرام بعد الاغتسال له أن يصلي ركعتين ثم يحرم في دبرهما كما فعل رسول الله - ﷺ -، وهو قول جمهور العلماء (٥)، لكن الأظهر في مذهبنا أنه حين انبعاث دابته، أو توجهه إذا كان ماشيًا (٦)، ونقله ابن العربي عن مالك والشافعي وأكثر الفقهاء.
وقال أبو حنيفة: يهل عند السلام، وعند الحسن يصليهما بعد صلاة فرض، وكان ابن عمر يحرم في دبر صلاة مكتوبة، وهو قول ابن عباس،

--------
(١) «المستدرك» ١/ ٤٥١ كتاب: المناسك، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» برقم (٣١٢).
(٢) كذا في الأصل، وفي «المستدرك»: (الإسلام) وهو أوجه.
(٣) «المستدرك» ١/ ٤٤٧.
(٤) «المستدرك» ١/ ٤٥٢، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» برقم (٣١٣).
(٥) انظر: «البناية» ٤/ ٤٤، «الكافي لابن عبد البر» ص ١٣٧، «المجموع» ٧/ ٢٣٢، «الإقناع» ١/ ٥٥٨.
(٦) انظر: «المجموع» ٧/ ٢٣٢.



واستحب ذَلِكَ عطاء، والثوري، وطاوس، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق، وأبو ثور. واستحب مالك أن يكون بإثر صلاة نافلة؛ لأنه زيادة خير (٣).
وهو ظاهر حديث هشام عن أبيه. فإن كان في وقت لا يتنفل فيه كوقت الصبح والعصر أجزأه أن يكون بإثر الفريضة. فإن لم يكن وقتها انتظره، إلا أن يخاف فوات أصحابه فيحرم من غير صلاة.
قال ابن المنذر: وإن أحرم من غير صلاة تتقدم إحرامه أجزأه؛ لأمر الشارع أسماء بنت عميس وهي نفساء بالاغتسال والإحرام، وهي غير طاهر، ومحال أن تصلي في تلك الحال.

--------
(١) ويبتدئ بالتلبية إذا انبعثت به راحلته في قوله الجديد، وقال أبو حنيفة رحمه الله: المختار أن يبتدئ به في مجلس صلاته بعد فراغه من الركعتين، وهو قوله القديم.
انظر: «مختصر خلافيات البيهقي» ٣/ ١٦٨، «الأم» ٢/ ١٧٣، وفيه قول الشافعي: وإذا أراد الرجل أن يبتدئ الإحرام أحببت أن يصلي نافلة ثم يركب راحلته، فإذا استقلت به قائمة وتوجهت للقبلة سائرة أحرم، وإن كان ماشيًا فإذا توجه ماشيًا أحرم، وقال الرملي في «نهاية المحتاج»: ويسن أن يصلي للإحرام قبله ركعتين لما رواه الشيخان أنه - ﷺ - صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم، ويحرمان في وقت الكراهة في غير حرم منه، وتغنى عنهما فرضين أو نافلة كالتحية، ومانظر به في «المجموع» من كونها مقصورة فلا تندرج كسنة الظهر، رده السبكي وتبعه الزركشي وغيره بأنه إنما يتم إذا أثبتنا أنه - ﷺ - صلى ركعتين للإحرام خاصة ولم يثبت، بل الذي ثبت ودل عليه كلام الشافعي وقوع الإحرام إثر صلاة، «نهاية المحتاج» ٣/ ٢٧٢.
(٢) انظر: «المغني» ٥/ ٨٠، «المستوعب» ٤/ ٦١١، «شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية» ٤١٧، «منهج السالك إلى بيت الله المبجل في أعمال المناسك» لأبي عياشة الدمنهوري ١٥٥.
(٣) انظر: «المنتقى» ٢/ ٢٠٧، «المعونة» ١/ ٣٣١، «النوادر والزيادات» ٢/ ٣٢٨.



ولنا وجه آخر يجمع هذا الاختلاف، وهو ما رواه ابن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: قال (سعد) (١): كان رسول الله - ﷺ - إذا أخذ طريق الفرع أَهَلَّ إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أحد أَهَلَّ إذا علا على شرف البيداء (٢).
فائدة:
قال الباجي في «المنتقى» كان إحرامه بعد صلاة الصبح (٣).
وسيأتي ما يخالفه في باب ما يلبس المحرم من الثياب (٤)، وفي «الاستذكار»: ركع ركعتين بعد طلوع الشمس ثم أحرم بإثرهما (٥).
وفي أبي داود أنه - عليه السلام - صلى في مسجد ذي الحليفة أربع ركعات ثم لبى دبر الصلاة.
فائدة:
الرواية السالفة أول الباب بيداؤكم هذِه التي تكذبون على رسول الله

-----------
(١) في الأصل: سعيد، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر التخريج.
(٢) رواه أبو داود (١٧٧٥) كتاب: المناسك، باب: في وقت الإحرام، والبزار في «البحر الزخار» ٤/ ٣٧ (١١٩٨)، وأبو يعلى في «مسنده» ٢/ ١٣٨ (٨١٨)، والحاكم ١/ ٤٥٢ كتاب: المناسك، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبيهقي ٥/ ٣٨ - ٣٩، كتاب: الحج، باب: من قال: يهل إذا انبعث به راحلته. وابن عبد البر في «التمهيد» ١٣/ ١٧، ٢٢/ ٢٨، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» برقم (٣١٣) قائلًا: ضعيف لعنعنة ابن إسحاق.
(٣) قال الباجي: قوله كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين. هذا اللفظ إذا أطلق في الشرع اقتضى ظاهره في عرف الاستعمال النافلة، وهو المفهوم من قولهم: صلى فلان ركعتين، وإن كان قد روي أن صلاة النبي - ﷺ - بذي الحليفة كانت صلاة الفجر، «المنتقى» ٢/ ٢٠٧.
(٤) برقم (١٥٤٥) كتاب: الحج.
(٥) «الاستذكار» ١١/ ٩٩.



- ﷺ - فيها ما أَهَلَّ رسول الله - ﷺ - إلا من عند المسجد، يعني: ذا الحليفة، يؤيد ما ذكره ابن عباس، وأنس في حديثهما.
ووصفه بالكذب؛ لأنه الإخبار بالشيء على خلاف ما ليس به، قصده المخبر أم لا. وقد ذكر عن أنس غير هذا وروي خلافه عن ابن عباس أنه أهل إثر السلام من الصلاة.
قال ابن التين: وأصح هذِه الروايات ما وافق رواية ابن عمر أنه لم تختلف روايته في ذَلِكَ، وهو أحفظ الناس للمناسك وابن عباس صغير في حجة الوداع؛ لأنه اختلفت روايته في هذا الحكم، ولم تختلف رواية ابن عمر؛ ولأن حديثه لم يختلف في صحته.
وحديث ابن عباس فيه ابن إسحاق وخصيف (١).
وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا استوت به راحلته أحرم. وهو ممن يقتفي آثار رسول الله - ﷺ - لا يخالف ما رواه، فإن معنى: انبعثت من الأرض إلى القيام، وهذا يخالف فيه.
وفي «المدونة» (٢) عن ابن نافع: أنكر مالك الإحرام من البيداء. وقال: ما البيداء؟ وقال الكرماني: البيداء فوق علمي ذي الحليفة إذا صعدت من الوادي، وفي أول البيداء بئر ماء.
فائدة أخرى: قوله: ما أَهَلَّ رسول الله - ﷺ - إلا من عند المسجد -يعني: مسجد ذي الحليفة- مقتضاه أنه أفضل للاتباع، ومن أحرم من غير ذَلِكَ الموضع من ذي الحليفة أجزأه؛ لأنه يشق على الناس إحرامهم من مكان واحد.

------------
(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) انظر: «المنتقى» ٢/ ٢٠٨.



وقد سُئِلَ مالك: أيحرم من الجحفة من أول الوادي أو وسطه أو آخره؟ فقال: هو مهل كله (١). وقال: سائر المواقيت كذلك واجبة إلى أن يحرم من أول الوادي حَتَّى يأتي على ذَلِكَ كله وهو محرم.
فالمواقيت ضربان: ميقات أحرم الشارع منه، فهو أفضله. وميقات لم يحرم منه، فأفضله أوله.
فائدة:
من غرائب ابن حزم أن الغسل عند الإحرام مستحب وليس بفرض إلا على النفساء وحدها. قال: ومن حيث أَهَلَّ أجزأه؛ لأنه - عليه السلام - فعل ولم يأمر (٢).

--------
(١) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٣٥٥.
(٢) «المحلى» ٧/ ٨٢.



٢١ - باب مَا لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ
١٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَلْبَسُ القُمُصَ وَلَا العَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا البَرَانِسَ وَلَا الخِفَافَ، إِلاَّ أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ». [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧ - فتح: ٣/ ٤٠١]
ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ: «لَا يَلْبَسُ القُمُصَ وَلَا العَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا البَرَانِسَ وَلَا الخِفَافَ، إِلاَّ أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ».
الشرح:
هذا الحديث سلف في آخر كتاب العلم (١).
وكل ما ذكر فيه مجمع على عدم لبسه، ويدخل في معنى ما ذكر من القيمص والسراويلات المخيط كله، فلا يجوز لباس شيء منه عند الأمة قاطبة (٢).
ففي معنى ذَلِكَ الجباب، والفراء، والقلنسوة، وغيره، والمنسوج، والملبد. وفي معنى البرانس الغفارية. وذلك أن الترفه إنما يحصل بلبس

-------
(١) برقم (١٣٤) باب: من أجاب السائل بأكثر مما سأله.
(٢) انظر: «الاستذكار» ١١/ ٢٨، «الإجماع» لابن المنذر (٥٠) و«الإقناع» للفاسي ٢/ ٧٩٣.



الثياب على الوجه المقصود بتلك الخياطة، والمحرم ممنوع من الترفه، ولذلك منع من الحلق وإلقاء التفث، بخلاف ستر العورة ودفع المضرة عن الجسد، ولا بأس بإلقاء الثوب، أو السراويل، أو البرنس على كتفه.
وكره مالك الارتداء بالسراويل (١).
ووجَّه بقبح الزي كما كره لغير المحرم لبس السراويل مع الرداء دون قميص. ومن أدخل منكبه في القباء افتدى وفاقًا لمالك (٢)، وخلافًا لأبي حنيفة حَتَّى يدخل يديه في كميه (٣).
والجواب في الحديث من بدائع خطابه حيث سُئِلَ عما يلبس فأجاب بما لا يلبس؛ لأن ما يلبس قد يشق حصره؛ لكثرته، فأجاب بالممنوع وعلم الجائز به.
ثم قام الإجماع على أن الخطاب المذكور للرجال دون النساء، وأنه لا بأس بلبس المخيط والخفاف لهن (٤).
وقام أيضًا على أن إحرام الرجل في رأسه، وأنه ليس له أن يغطيه؛ لنهيه - عليه السلام - عن لبس البرانس والعمائم (٥)، زاد مالك: ووجهه.
وسيأتي الاختلاف في تخمير الوجه، واختلفوا في من لبس خفين غير مقطوعين وهو واجد للنعلين، أو لبسهما مقطوعين وهو واجد للنعلين، وستعلمه في أواخر الحج.

-----------
(١) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٣٤٤، «الاستذكار» ١١/ ٢٨، «المعونة» ١/ ٣٣٦.
(٢) انظر: «الاستذكار» ١١/ ٣٥، «المعونة» ١/ ٣٣٧.
(٣) انظر: «البناية» ٤/ ٥٥، «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ١٠٧، «الأصل» ٢/ ٤٨٠، «بدائع الصنائع» ٢/ ١٨٤.
(٤) انظر: «الإقناع» لابن القطان ٢/ ٧٩٧، «الاستذكار» ١١/ ٢٨.
(٥) انظر: «الإجماع» لابن المنذر ٥٠، «الاستذكار» ١١/ ٢٨.



والحديث دال على جواز لبسهما عند عدم النعلين مع قطعهما أسفل من الكعبين، ولا خلاف فيه بين جماعة الفقهاء.
وحكي عن عطاء، وأحمد، وقوم من أصحاب الحديث أنه إذا لم يجدهما يلبس الخفين تامين من غير قطع (١).
والحديث حجة عليهم. وهو أمر، ومقتضاه الوجوب. وبالقياس على من وجد النعلين.

---------
(١) انظر: «المغني» ٥/ ١٢٠، «المستوعب» ٤/ ٨٠، «الفروع» ٣/ ٣٧٠، وقال ابن مفلح في «المبدع»: لا يلزمه قطع خفه في المنصوص والمختار، عملًا بإطلاق حديثي ابن عباس وجابر، فإنه لم يأمر فيهما بقطع، ولو وجب لبينه، يؤيده أن جماعة من الصحابة عملوا على ذلك، وقال أحمد: قطعهما فساد، واحتج المؤلف وغيره بالنهي عن إضاعة المال، ولأنه ملبوس أبيح لعدم غيره، أشبه السراويل؛ ولأن قطعه لا يخرجه عن حالة الحظر، فإن لبس المقطوع مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح. وعنه: إن لم يقطعهما دون كعبيه فدى، وهي قول أكثر العلماء لخبر ابن عمر.
قال في المغني و«الشرح»: وهي الأولى، عملًا بالحديث، الصحيح، وخروجًا من الاختلاف وأخذًا بالاحتياط، وأجيب بأن زيادة القطع لم يذكرها جماعة، وروي أنها من قول ابن عمر، ولو سلم صحة رفعها، فهي بالمدينة، وخبر ابن عباس بعرفات، فلو كان القطع واجبًا لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر كثير منهم كلامه في المسجد في موضع البيان ووقت الحاجة فلزم أن يكون الإطلاق ناسخًا للتقييد دفعًا لمحذور تأخير البيان عن وقت الحاجة، وحكى في «المغني» عن الخطابي أنه قال: العجب من أحمد في هذا، أي في قوله بعدم القطع، قال: فإنه لم يخالف سنة تبلغه، وقل سنة لم تبلغه، وفيه شيء، فإن أحمد لم يخالف السنة، ولم تخف عليه، قال المروزي: احتججت على أبي عبد الله بحديث ابن عمر وقلت: هو زيادة في الخبر، فقال: هذا حديث، وذاك حديث، فقد اطلع رضي الله عنه على السنة، وإنما نظر المتجرين الذين أمدهم الله بعونه، مع أن خبرنا فيه زيادة حكم، وهو جواز اللبس بلا قطع؛ لأن هذا الحكم لم يشرع بالسنة، قاله الشيخ تقي الدين، وهو أحسن من ادعاء النسخ. «المبدع» ٣/ ١٤٢.



وأما حديث ابن عباس الذي لم يذكر فيه القطع، فخبر ابن عمر مقدم عليه؛ لأنه نقل صفة لبسه بخلاف خبر ابن عباس، فلو لبس الخفين عند عدم النعلين فلا فدية عليه عند الجماعة؛ خلافًا لأبي حنيفة. قيل: ونحا إليه ابن حبيب.
وقوله: («فليقطعهما أسفل من الكعبين») اتفق الحفاظ من أصحاب نافع على لفظه هكذا، منهم مالك، والزهري، وخلق.
ووهم جعفر بن بُرقان فيه في موضعين، حيث جعله من قول نافع (١)، وزيادة: «ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل»، وليس في حديث ابن عمر، وهذا أخذ به الشافعي (٢)، وأنكره مالك في «الموطأ»، واحتج بأنه لم يستثن فيه كما استثنى في الخفين (٣).
وقال الأصيلي: انفرد بحديث السراويل جابر بن زيد، عن ابن عباس، وهو رجل بصري لا يُعرف، ولا يعرف الحديث بالمدينة.
قُلْتُ: لكن أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن عباس، كما ذكر بلفظ: سمعت النبي - ﷺ - وهو يخطب يقول: «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفاف لمن لم يجد النعلين» (٤) يعني: المحرم. وفي رواية: يخطب بعرفات (٥).
وأخرجه مسلم من حديث جابر مرفوعًا: «من لم يجد نعلين فليلبس

------------
(١) رواه ابن أبي شيبة في»المصنف«٣/ ٣١٠ (١٤٦٣٤).
(٢) انظر:»حلية العلماء«٣/ ٢٤٣،»العزيز«٣/ ٤٦٢،»المجموع«٧/ ٢٧٤.
(٣)»الموطأ" ص ٢١٦.
(٤) سيأتي برقم (١٨٤٣) كتاب: جزاء الصيد، باب: إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل، ورواه مسلم (١١٧٨).
(٥) سيأتي برقم (١٨٤١).



خفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل» (١) وهو من أفراده.
وقال أبو حنيفة: يشق السراويل من أسفله ويلبسه، ولا فدية عليه (٢).
وقال ابن حبيب: إنما أرخص في القطع لقلة النعال، فأما اليوم فلا رخصة في ذَلِكَ. ووافقه ابن الماجشون (٣).
وأجمعت الأمة على أن المحرم لا يلبس ثوبًا مسه ورس أو زعفران (٤).
والورس نبات باليمن صبغه بين الحمرة والصفرة، ورائحته طيبة. وقيل: هو ضرب من الطيب كالزعفران، فإن غسل ذَلِكَ الثوب حَتَّى ذهب منه ريح الورس أو الزعفران فلا بأس به عند جميعهم. وكرهه مالك للمحرم إلا إذا لم يجد غيره (٥).
وسيأتي ذَلِكَ واضحًا في باب: ما ينهَى من الطيب للمحرم والمحرمة، وايراد حديث فيه إذا غُسِل. مع الكلام عليه.
وقال ابن التين: خص المنع ما صبغ منهما؛ لأنهما أطيب وأفضل لباس المحرم البياض؛ لقوله - عليه السلام -: «البسوا من ثيابكم البياض» (٦).

------------
(١) «صحيح مسلم» (١١٧٩) كتاب: الحج، باب: ما يباح للمحرم بحج أو عمرة.
(٢) انظر: «العناية» ٤/ ٥٤، «شرح معاني الآثار» ٢/ ١٣٤، «بدائع الصنائع» ٢/ ١٨٤.
(٣) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٣٤٥.
(٤) انظر: «الإجماع» لابن المنذر ٥٠، «الإقناع» لابن القطان ٢/ ٧٩٣، «الاستذكار» ١١/ ٣٧.
(٥) انظر: «الاستذكار» ١١/ ٣٧.
(٦) رواه أبو داود (٣٨٧٨) كتاب: الطب، باب: في الأمر بالكحل، والترمذي (٩٩٤) كتاب: الجنائز، باب: ما يستحب من الأكفان، والنسائي ٤/ ٣٤، كتاب: الجنائز، باب: أي الكفن خير؟ وأحمد ١/ ٢٤٧، وابن حبان في «صحيحه» ١٢/ ٢٤٢ (٥٤٢٣) كتاب: اللباس وآدابه، باب: ذكر الأمر بلبس البياض من الثياب. =



ويجتنب المصبوغ بهما الرجال والنساء، ويفتدي من لبسه منهم رجلًا كان أو امرأة. وادعى ابن أبي صفرة أن في هذا دلالة أن قول عائشة: طيبته لإحرامه (١). خصوص له؛ لأنه تطيب، ونهى عن الطيب هنا، وقد أسلفنا ذَلِكَ.
-----------
= وسيأتي تخريجه باستفاضة.
(١) سيأتي برقم (٥٩٢٢) كتاب: اللباس، باب: تطييب المرأة زوجها بيديها.



٢٢ - باب الرُّكُوبِ وَالاِرْتِدَافِ فِي الحَجِّ
١٥٤٣، ١٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ الأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ أُسَامَةَ - رضي الله عنه - كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ عَرَفَةَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، قَالَ: فَكِلَاهُمَا قَالَ: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - ﷺ - يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ.
ذكر فيه حديث ابن عباس: أن أسامة كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ عَرَفَةَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، قَالَ: فَكِلَاهُمَا قَالَ: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - ﷺ - يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ.
هذا الحديث أخرجه البخاري هكذا، وأخرجه مسلم من حديث كريب مولى ابن عباس عن أسامة (١).
ومن حديث الفضل أيضًا (٢).
أما فقهه:
ففيه: أن الحج راكبًا أفضل، وقد سلف الخلاف فيه في باب الحج على الرحل.
وفيه: إرداف العالم من يخدمه، وقد سلف الإرداف في أول الحج (٣).

-----------
(١) سلف برقم (١٣٩) كتاب: الوضوء، باب: إسباغ الوضوء، وبرقم (١٨١) كتاب: الوضوء، باب: الرجل يوضئ صاحبه، ورواه صحيح مسلم (١٢٨٠، ١٢٨١) كتاب: الحج، باب: استحباب إدامة الحاج التلبية.
(٢) سيأتي برقم (١٦٧٠) كتاب: الحج، باب: النزول من عرفة وجمع.
(٣) برقم (١٥١٣) باب: وجوب الحج وفضله.



ففيه: التواضع بالإرداف للرجل الكبير، والسلطان الجليل، قيل: ولم يبلغ هذا الحديث مالكًا؛ لأنه قال: يقطع التلبية إذا راح المصلى في رواية ابن القاسم، وإذا راح إلى موقف عرفة في قول أشهب.
وقال: إذا زالت الشمس. وفي كتاب محمد: إذا وقف بها (١).
وفي «الإشراف» عن مالك طبق الحديث.
وبه قال الشافعي (٢) وأبو حنيفة (٣).
واختاره المتأخرون من المالكية.
قال القاضي في «معونته»: إنما قلنا: يقطعها بعد الزوال؛ لإجماع الصحابة.
وذكر مالك أنه إجماع دار الهجرة؛ ولأن التلبية إجابة للنداء بالحج.
وإذا انتهى إلى الموضع الذي دُعي إليه فقد انتهى إلى غاية ما أمر به، فلا معنى لاستدامتها (٤).
فقول من قال: لم يبلغ الحديث مالكًا غير صحيح؛ لأن عمل أهل المدينة عند مالك مقدم على الحديث.
وقال الباجي في «منتقاه»: أكثر ما رأيت عمل الناس قطعها بعرفة، وما تضمنه الحديث أظهر عندي وأقوى في النظر.
وقال الشيخ أبو القاسم: فأكثر قول مالك في قطعها إلا أن يكون إحرام بالحج من عرفة فيلبي حَتَّى يرمي جمرة العقبة.
(١) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٣٣٣.
(٢) انظر: «الأم» ٢/ ١٨٧، «روضة الطالبين» ٣/ ١٠٠، «حلية العلماء» ٣/ ٢٩٣، «مغني المحتاج» ٣/ ٣٠٣.
(٣) انظر: «الهداية» ١/ ١٥٧، «الاختيار» ١/ ١٩٨.
(٤) المعونة" ٢/ ٣٣٤.



فحمل الحديث على من هذا حكمه. ولعله تأول قول الراوي أنه - عليه السلام - لم يزل يلبي حَتَّى رمى جمرة العقبة أنه أمر بذلك (١).
قُلْتُ: فيه بعدٌ.

------------
(١) «المنتقى» ٢/ ٢١٦، وانظر قول ابن القاسم أيضًا في «النوادر والزيادات» ٢/ ٣٣٣.


٢٣ - باب مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ وَالأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ
وَلَبِسَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها الثِّيَابَ المُعَصْفَرَةَ وَهْيَ مُحْرِمَةٌ وَقَالَتْ: لَا تَلَثَّمْ وَلَا تَتَبَرْقَعْ وَلَا تَلْبَسْ ثَوْبًا بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَانٍ. وَقَالَ جَابِرٌ: لَا أَرَى المُعَصْفَرَ طِيبًا. وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بَأْسًا بِالحُلِيِّ وَالثَّوْبِ الأَسْوَدِ وَالمُوَرَّدِ وَالخُفِّ لِلْمَرْأَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ.

١٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ المَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَرْدِيَةِ وَالأُزْرِ تُلْبَسُ إِلاَّ المُزَعْفَرَةَ التِي تَرْدَعُ عَلَى الجِلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى البَيْدَاءِ، أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحَجَّةِ، فَطَافَ بِالبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ لأَنَّهُ قَلَّدَهَا، ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الحَجُونِ، وَهْوَ مُهِلٌّ بِالحَجِّ، وَلَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ يَحِلُّوا، وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ، وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ. [١٦٢٥، ١٧٣١ - فتح: ٣/ ٤٠٥]
ثم ذكر فيه حديث ابن عباس انْطَلَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ المَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، هُوَ وَأصْحَابُهُ .. الحديث.


الشرح:
أما أثر عائشة فأخرجه ابن أبي شيبة من حديث إبراهيم عنها أنها قالت: يكره الثوب المصبوغ بالزعفران، أو (الصبغة) (١) بالعصفر للرجال والنساء إلا أن يكون ثوبًا غسيلًا (٢). وفي لفظ: تكره المشبعة بالعصفر للنساء (٣).
وبإسناد صحيح عنها أنها قالت: تلبس المحرمة ما شاءت إلا المهرود بالعصفر (٤)، والمورد في أثرها الثاني: قيل هو المعصفر إذا غسل صار موردًا. أو قال بعض أهل اللغة: المورد المصبوغ بالورد (٥).
وأما أثر جابر فأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي الزبير، عن جابر قال: إذا لم يكن في الثوب المعصفر طيب فلا بأس به للمحرم أن يلبسه (٦).
وأثر إبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة، عن جرير، عن مغيرة، عنه قال: يغير المحرم ثيابه ما شاء بعد أن يلبس ثياب المحرم (٧).

-------------
(١) في الأصل: السبغة، والمثبت من «مصنف ابن أبي شيبة» ٣/ ١٣٩ - ١٤٠ (١٢٨٦٤).
(٢) «المصنف» ٣/ ١٣٩ - ١٤٠ (١٢٨٦٤) كتاب: الحج، باب: من كره المصبوغ للمحرم.
(٣) «المصنف» ٣/ ١٤١ (١٢٨٧٦) باب: من رخص في المعصفر.
(٤) ابن أبي شيبة ٣/ ١٤٠ (١٢٨٧٤) كتاب: الحج، باب: من رخص في المعصفر للمحرمة.
(٥) انظر: «الصحاح» ٢/ ٥٥٠، «لسان العرب» ٨/ ٤٨١٠.
(٦) «المصنف» ٣/ ١٤١ (١٢٨٧٨) كتاب: الحج، باب: من رخص في المعصفر للمحرم.
(٧) «المصنف» ٣/ ٣٢٩ (١٤٧٨٣)، (١٤٧٨٦) باب: في المحرم يبدل ثيابه.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* المخدرات أزمة حضارية
* حلاوة الإيمان
* الصلاة التي لا تغير الإنسان
* عجبا أتفرح بذهاب عمرك بلا فائدة
* قيام الليل: سر القوة الروحية والراحة النفسية
* الخوارج تاريخ وعقيدة
* معارك حربية مهمة فى التاريخ الاسلامى ...يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس