عرض مشاركة واحدة
قديم 06-16-2026, 07:29 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي لو بلغت ذنوبُك عنانَ السماء

      

لو بلغت ذنوبُك عنانَ السماء

د. محمود بن أحمد الدوسري

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ[1] إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» صَحِيحٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

عِبَادَ اللَّهِ.. تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ الْأَسْبَابَ الَّتِي تُحَصَّلُ بِهَا الْمَغْفِرَةُ، وَهِيَ:
السَّبَبُ الْأَوَّلُ الدُّعَاءُ مَعَ الرَّجَاءِ: «إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ». وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ مَعَ الدُّعَاءِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ الْآخَرِ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَالدُّعَاءُ مَعَ الرَّجَاءِ مَأْمُورٌ بِهِ، وَمَوْعُودٌ عَلَيْهِ بِالْإِجَابَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غَافِرٍ: 60]؛ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ؛ وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ؛ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» حَسَنٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَقَدْ لَا تَحْصُلُ الْإِجَابَةُ؛ لِتَخَلُّفِ شَرْطٍ، أَوْ حُصُولِ مَانِعٍ: وَمِنْ أَعْظَمِ الشُّرُوطِ حُضُورُ الْقَلْبِ، وَرَجَاءُ الْإِجَابَةِ؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «وَرَجَوْتَنِي»؛ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ» حَسَنٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلْيَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ؛ إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لَا مُكْرِهَ لَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَلَا يَسْتَعْجِلُ الْإِجَابَةَ، فَالِاسْتِعْجَالُ مِنْ مَوَانِعِ الْإِجَابَةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَعْجَلَ فَلَمْ يَجِدِ الْإِجَابَةَ؛ تَرَكَ الدُّعَاءَ، وَرُبَّمَا أَسَاءَ الظَّنَّ بِاللَّهِ تَعَالَى!

وَاللَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ الْإِلْحَاحَ فِي الدُّعَاءِ، وَمِنْ حِكْمَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: أَنَّهُ قَدْ يُؤَخِّرُ الْإِجَابَةَ؛ لِيَزْدَادَ عَبْدُهُ فِي الْإِلْحَاحِ عَلَيْهِ، وَكَثْرَةِ سُؤَالِهِ، وَتَضَرُّعِهِ، ثُمَّ يَسْتَجِيبَ لَهُ.

السَّبَبُ الثَّانِي: الِاسْتِغْفَارُ: «ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي[2]؛ غَفَرْتُ لَكَ». وَالِاسْتِغْفَارُ لَا يَنْفَعُ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ، فَلَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ، وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ[3].

وَالْمُسْتَغْفِرُ الْمُصِرُّ عَلَى الذَّنْبِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَغْفِرَةَ؛ بَلْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ؛ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ. فَالْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ مَانِعٌ مِنَ الْإِجَابَةِ.

وَمِنْ أَهَمِّ شُرُوطِ التَّوْبَةِ: الْإِخْلَاصُ، وَالنَّدَمُ عَلَى مَا حَصَلَ، وَالْإِقْلَاعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي تَابَ مِنْهَا، وَالْعَزْمُ عَلَى أَلَّا يَعُودَ، وَأَنْ تَكُونَ التَّوْبَةُ قَبْلَ حُضُورِ الْأَجَلِ.

وَأَفْضَلُ أَنْوَاعِ الِاسْتِغْفَارِ: أَنْ يَبْدَأَ الْعَبْدُ بِالثَّنَاءِ عَلَى رَبِّهِ، ثُمَّ يُثَنِّيَ بِالِاعْتِرَافِ بِذَنْبِهِ، ثُمَّ يَسْأَلَ اللَّهَ الْمَغْفِرَةَ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَمَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَسَيِّئَاتُهُ حَتَّى فَاتَتِ الْعَدَّ وَالْإِحْصَاءَ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِمَّا عَلِمَ اللَّهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ وَأَحْصَاهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾ [الْمُجَادَلَةِ: 6]، وَفِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ» صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ - رَوَاهُ أَحْمَدُ)[4].

السَّبَبُ الثَّالِثُ: التَّوْحِيدُ: «ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» وَالتَّوْحِيدُ أَعْظَمُ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ، فَمَنْ فَقَدَهُ؛ فَقَدَ الْمَغْفِرَةَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ؛ فَقَدْ أَتَى بِأَعْظَمِ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النِّسَاءِ: 48]. فَلَا بُدَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْتَمَّ بِالتَّوْحِيدِ اهْتِمَامًا بَالِغًا؛ لِأَنَّهُ أَسَاسُ الدِّينِ، وَهُوَ أَعْظَمُ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ، وَلَوْلَا التَّوْحِيدُ مَا غُفِرَ لِلْعَبْدِ ذَنْبٌ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَمَعَ تَحْقِيقِهِ وَالْعَمَلِ عَلَى تَكْمِيلِهِ؛ فَالْعَبْدُ لِلْمَغْفِرَةِ أَقْرَبُ.

فَمَنْ جَاءَ مَعَ التَّوْحِيدِ بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا - وَهُوَ مِلْؤُهَا، أَوْ مَا يُقَارِبُ مِلْأَهَا؛ لَقِيَهُ اللَّهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، لَكِنْ هَذَا مَعَ مَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِذُنُوبِهِ، ثُمَّ كَانَ عَاقِبَتُهُ أَلَّا يُخَلَّدَ فِي النَّارِ، بَلْ يَخْرُجُ مِنْهَا، ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ.

وَمِنْ هُنَا نَعْلَمُ: مُصِيبَةَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ غَيْرَ اللَّهِ، وَيَسْتَغِيثُونَ بِهِمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَيَطُوفُونَ بِالْقُبُورِ، وَيَسْتَجِيرُونَ بِأَصْحَابِهَا، وَيَذْبَحُونَ لَهُمْ، وَيُشْرِكُونَ بِاللَّهِ فِي أَقْوَالِهِمْ، وَأَعْمَالِهِمْ، وَيَعْتَقِدُونَ الضُّرَّ وَالنَّفْعَ فِي الْأَمْوَاتِ، وَالْأَحْجَارِ، فَهَؤُلَاءِ لَا يَصْعَدُ لَهُمْ دُعَاءٌ، وَلَا يُفِيدُهُمُ اسْتِغْفَارٌ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُمْ تَوْبَةٌ، مَا دَامُوا مُقِيمِينَ عَلَى الشِّرْكِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. إِنَّ مُقَارَفَةَ الْمَعَاصِي مِنْ نَقْصِ التَّوْحِيدِ: فَتَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ يَمْنَعُ الْعَبْدَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَيَحْجُبُهُ عَنْ مُخَالَفَةِ مَوْلَاهُ الَّذِي وَحَّدَهُ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا؛ وَلِذَا كَانَتِ الْمَعَاصِي مِنْ شُعَبِ الْكُفْرِ، كَمَا أَنَّ الطَّاعَاتِ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ.

قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (جَمِيعُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ هُوَ مِنْ شُعَبِ الْكُفْرِ، وَفُرُوعِهِ، كَمَا أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِخْلَاصِ لِدِينِ اللَّهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 39]، لَكِنْ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ شِرْكًا أَكْبَرَ، وَقَدْ يَكُونُ شِرْكًا أَصْغَرَ، بِحَسَبِ مَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ)[5].

وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْمَعَاصِي كُلُّهَا مِنْ شُعَبِ الْكُفْرِ، كَمَا أَنَّ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ)[6].

وَالْخُلَاصَةُ: كُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ أَعْظَمَ تَوْحِيدًا لِلَّهِ؛ كُلَّمَا كَانَ أَقْرَبَ لِلتَّوْبَةِ، وَالْمَغْفِرَةِ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَغْفِرَةِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ. فَالْمُوَحِّدُ التَّامُّ: مُوَفَّقٌ أَبَدًا فِي التَّوْبَةِ، وَالْإِخْلَاصِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالْقَوْلِ الطَّيِّبِ.

وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ[7]:
1- فَضْلُ التَّوْحِيدِ، وَأَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِلْمُوَحِّدِينَ الذُّنُوبَ وَالْمَعَاصِيَ.

2- سَعَةُ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَغْفِرَتِهِ، وَفَضْلِهِ.

3- خُطُورَةُ الشِّرْكِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْهُ.

4- شَرَفُ بَنِي آدَمَ؛ حَيْثُ وَجَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْخِطَابَ بِقَوْلِهِ: «يَا ابْنَ آدَمَ».

5- مَنْ دَعَا اللَّهَ وَرَجَاهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ.

6- لَا بُدَّ مَعَ الدُّعَاءِ مِنْ رَجَاءٍ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الْغَافِلُ اللَّاهِي فَلَيْسَ حَرِيًّا بِالْإِجَابَةِ.

7- اللَّهُ تَعَالَى يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا حَتَّى لَوْ بَلَغَتْ أَعْلَى السَّحَابِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 38]؛ فَمَهْمَا عَظُمَتِ الذُّنُوبُ؛ إِذَا انْتَهَى الْإِنْسَانُ عَنْهَا بِالتَّوْحِيدِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.

8- إِثْبَاتُ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِقَوْلِهِ: «ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا»، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الْكَهْفِ: 110]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ [الِانْشِقَاقِ: 6]، فَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاقَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

[1] يَا ابْنَ آدَمَ: كلمة «ابْنَ» أو «بَنِي» أو ما أشْبَهَ ذلك، إذا أُضِيفتْ إلى (القبيلة)، أو إلى (الأُمَّة) - كما في هذا الحديث؛ فهي تشمل الذكورَ والإناث. انظر: شرح الأربعين النووية، لابن عثيمين (ص472).

[2] اسْتَغْفَرْتَنِي: معنى: أَستغفِرُ اللهَ: أَطلبُ مغفرتَه، كقولِه: اللهم اغفر لي.

[3] انظر: شرح النووي على مسلم، (2/82).

[4] جامع العلوم والحكم، (ص843).

[5] قاعدةٌ في المحبة، (ص106).

[6] الصلاة وأحكام تاركها، (ص86).

[7] انظر: شرح الأربعين النووية، لابن عثيمين (ص472-779).


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* (خلق الإنسان من عجل)
* الانتحارُ ذنبٌ عظيم
* التصوير البياني للكلمة الطيبة وأثرها في حياة المسلم
* لا تنتظر اليأس لتبدأ المناجاة
* إماطة الأذى عن الطريق صدقة
* مشاكل أسرية يكون الزوج سبباً فيها
* بيوت المؤمنين

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس