عرض مشاركة واحدة
قديم 06-14-2026, 08:01 PM   #3

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      





اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 131 الى صــ 140
الحلقة(3)


عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَجْرِي تَمُوتُ فِيهِ الدَّابَّةُ أَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَغْسِلُ مِنْهُ الثِّيَابَ، فَقَالَا أَنْزِلْهُ إلَى نَظَرِكَ بِعَيْنِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ مَاءً لَا يُدَنِّسُهُ مَا وَقَعَ فَتَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ عَلِيٌّ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ وَصَلَّى أَعَادَ، وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُ الْمَاءِ وَلَا طَعْمُهُ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كُلُّ مَاءٍ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ الْأَذَى حَتَّى لَا يُغَيِّرَ ذَلِكَ طَعْمَهُ وَلَا لَوْنَهُ وَلَا رَائِحَتَهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ.
قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُ الْمَاءِ أَوْ طَعْمُهُ نَزَعَ مِنْهُ قَدْرَ مَا يُذْهِبُ الرَّائِحَةَ عَنْهُ، قَالَ سَحْنُونٌ: إنَّمَا هَذَا فِي الْبِئْرِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ».

[عَرَقِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالدَّوَابِّ]
فِي عَرَقِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالدَّوَابِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ يَعْرَقُ فِيهِ الْجُنُبُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي جَسَدِهِ نَجَسٌ فَإِنْ كَانَ فِي جَسَدِهِ نَجَسٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا عَرَقَ فِيهِ ابْتَلَّ مَوْضِعُ النَّجَسِ الَّذِي فِي جَسَدِهِ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ يَكُونُ فِيهِ النَّجَسُ ثُمَّ يَلْبَسُهُ أَوْ يَنَامُ فِيهِ فَيَعْرَقُ فَهُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَيَالٍ لَا يَعْرَقُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنَامَ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ النَّجَاسَةُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: «إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سُئِلَتْ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ يُجَامِعُ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ إذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى» .
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي الثَّوْبِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ: إنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِتَنَخُّعِ الدَّابَّةِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا بَأْسًا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَرْكَبُ فَرَسًا عُرْيًا، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا.

[الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي النَّهْرِ انْغِمَاسًا وَلَا يَتَدَلَّكُ]
فِي الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي النَّهْرِ انْغِمَاسًا وَلَا يَتَدَلَّكُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَأْتِي النَّهْرَ فَيَنْغَمِسُ فِيهِ انْغِمَاسًا وَهُوَ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ

الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ، قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَتَدَلَّكَ وَإِنْ نَوَى الْغُسْلَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَتَدَلَّكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ أَيْضًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ وَلَمْ يُمِرَّهُمَا عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمِرَّهُمَا عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ كُلِّهِ وَيَتَدَلَّكُ.

[اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ]
فِي اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْحِيَاضِ الَّتِي تُسْقَى مِنْهَا الدَّوَابُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَسَلَ فِيهَا وَهُوَ جُنُبٌ أَيُفْسِدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَوْضِعَ الْأَذَى مِنْهُ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّ الْحَائِضَ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي الْإِنَاءِ، وَالْجُنُبَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَلَا يَفْسُدُ ذَلِكَ الْمَاءُ، قَالَ: فَجَمِيعُ جَسَدِهِ بِمَنْزِلَةِ يَدِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْحَائِضِ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي إنَاءٍ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَدْخُلُ فِي الْقَصْرِيَّةِ يَغْتَسِلُ فِيهَا مِنْ الْجَنَابَةِ، قَالَ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْبِئْرِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَأْتِيهَا الْجُنُبُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْرِفُ بِهِ وَفِي يَدَيْهِ قَذَرٌ؟
قَالَ: يَحْتَالُ لِذَلِكَ حَتَّى يَغْسِلَ يَدَهُ ثُمَّ يَغْرِفَ مِنْهَا فَيَغْتَسِلَ، قَالَ: فَأَدَرْتُهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ لِي: يَحْتَالُ لِذَلِكَ وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ لِي يَغْتَسِلُ فِيهَا وَجَعَلَ لَا يَزِيدُنِي عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ: «أَنَّهُ نَهَى الْجُنُبَ عَنْ الْغُسْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ»، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ اغْتَسَلَ فِيهِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُنَجِّسُهُ إذَا كَانَ مَاءً مُعَيَّنًا وَرَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ» . قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» . فَقَالُوا: كَيْفَ يَفْعَلُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟
قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِذَا اُضْطُرَّ الْجُنُبُ؟
قَالَ: يَغْتَسِلُ فِيهِ إنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لَهُ إذَا وَجَدَ مِنْهُ بُدًّا فَأَمَّا إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَحْمِلُ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ الْبِئْرِ وَالْفَسْقِيَّةِ أَوْ الْحَوْضِ يَكُونُ مَاءُ ذَلِكَ كُلُّهُ كَثِيرًا رَاكِدًا غَيْرَ جَارٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ


فِيهِ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ هَلْ يُكْرَهُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَائِهَا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَاهِلٌ مِنْ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ؟ قَالَ يَحْيَى: أَمَّا الْبِئْرُ الْمُعَيَّنُ فَإِنِّي لَا أَرَى اغْتِسَالَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِيهَا بِمَانِعِ مَرَافِقِهَا مِنْ النَّاسِ وَأَمَّا الْفَسْقِيَّةُ أَوْ الْحَوْضُ فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يَنْتَفِعَ أَحَدٌ بِمَائِهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَاؤُهَا كَثِيرًا.

[الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْمَرْأَةُ تُوطَأُ ثُمَّ تَحِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْمَاءُ يَنْتَضِحُ فِي الْإِنَاءِ]
فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَالْمَرْأَةُ تُوطَأُ ثُمَّ تَحِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْمَاءُ يَنْتَضِحُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْجُنُبَ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ، قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَوَضِّئِ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ ثُمَّ يَتَنَحَّى وَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ فِي مَكَانً طَاهِرٍ، قَالَ: يُجْزِئُهُ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَكْفِي الْجُنُبَ، قَالَ: لَيْسَ النَّاسُ فِي هَذَا سَوَاءً.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ لَا تَنْتَقِضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ وَلَكِنْ تَضْغَثُهُ بِيَدَيْهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فَيَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِهِ فِي إنَائِهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تَسْتَطِيعُ النَّاسُ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذَا.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ، إلَّا ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: إنَّا لَنَرْجُو مِنْ سَعَةِ رَحْمَةِ رَبِّنَا مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَغْسِلُ جَسَدَهُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَذَلِكَ لِخَوْفٍ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يَدَعُ غَسْلَ رَأْسِهِ حَتَّى يَجِفَّ جَسَدُهُ ثُمَّ تَأْتِي امْرَأَتُهُ لِتَغْسِلَ رَأْسَهُ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟
قَالَ: وَلْيَسْتَأْنِفْ الْغُسْلَ، قَالَ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ ثُمَّ تَحِيضُ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا: إنْ مَسَّهَا ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تَطْهُرَ إنْ أَحَبَّتْ مِنْ الْحَيْضَةِ، وَقَالَهُ بُكَيْر وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي تَبْعِيضِ الْغُسْلِ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ.
قَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَغْمِسُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الْبَشَرَةَ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ ثُمَّ يَفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ مِنْ الْمَاءِ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يَفِيضُ الْمَاءَ بَعْدُ بِيَدَيْهِ عَلَى جِلْدِهِ» .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - عليه الصلاة والسلام - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَكَيْفَ أَصْنَعُ إذَا اغْتَسَلْتُ؟ قَالَ: حَفِّنِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ثُمَّ اغْمِزِيهِ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَفْنَةٍ يَكْفِيكِ» .


قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ الرَّجُلِ يَجْنُبُ فَيَغْتَسِلُ وَلَا يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: وَأَيُّ وُضُوءٍ أَطْهَرُ مِنْ الْغُسْلِ مَا لَمْ يَمَسَّ فَرْجَهُ.

[مُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ]
فِي مُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا غَابَتْ الْحَشَفَةُ فَأَمَّا أَنْ يَمَسَّهُ وَهُوَ زَاهِقٌ إلَى أَسْفَلَ وَلَمْ تَغِبِ الْحَشَفَةُ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ لِذَلِكَ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَيَقْضِي خَارِجًا مِنْ فَرْجِهَا فَيَصِلُ الْمَاءُ إلَى دَاخِلِ فَرْجِهَا أَتَرَى عَلَيْهَا الْغُسْلَ؟ فَقَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْتَذَّتْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْزَلَتْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَأَخْبَرَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ هَلْ تَرَى عَلَيْهِ مِنْ غُسْلٍ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ - عليه السلام -: إنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ» .
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَنَّهُ سُئِلَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَ: إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَعَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ وَمَشَايِخُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إذَا دَخَلَ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ شَيْءٌ فِي قُبُلِ الْمَرْأَةِ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَقِ الْخِتَانَانِ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا الْتَذَّتْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْزَلَتْ.

[وُضُوءُ الْجُنُبِ]
ِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَطْعَمَ إذَا كَانَ جُنُبًا بِالْوُضُوءِ؟
قَالَ: أَمَّا النَّوْمُ فَكَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَنَامَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ جَمِيعَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ: غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَيْرِهِ مِنْ لَيْلٍ كَانَ أَوْ نَهَارٍ. قَالَ: وَأَمَّا الطَّعَامُ فَكَانَ يَأْمُرُهُ بِغَسْلِ يَدِهِ إذَا كَانَ الْأَذَى قَدْ أَصَابَهُمَا وَيَأْكُلُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ؟
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَاوِدَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. قَالَ: وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَنَامَ قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَلَيْسَ الْحَائِضُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ


رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ لِلنَّوْمِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ»، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُمَا بِالْوُضُوءِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَائِشَةُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ يَقُو لُوِّنَ: إذَا أَرَادَ الْجُنُبُ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ كَفَّيْهِ فَقَطْ.

[الَّذِي يَجُدُّ الْجَنَابَةَ فِي لِحَافِهِ]
فِي الَّذِي يَجُدُّ الْجَنَابَةَ فِي لِحَافِهِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ فَرَأَى بَلَلًا عَلَى فَخِذَيْهِ، وَفِي فِرَاشِهِ، قَالَ: يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مَذْيًا تَوَضَّأَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ كَانَ مَنِيًّا اغْتَسَلَ، قَالَ: وَالْمَذْيُ فِي هَذَا يُعْرَفُ مِنْ الْمَنِيِّ، قَالَ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ فِي الْيَقِظَةِ إذَا لَاعَبَ امْرَأَتَهُ إنْ أَمَذَى تَوَضَّأَ وَإِنْ أَمْنَى اغْتَسَلَ. قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يَرَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ فَلَا يُمْنِي وَلَكِنَّهُ يُمْذِي وَهُوَ فِي النَّوْمِ مِثْلُ مَنْ لَاعَبَ امْرَأَتَهُ فِي الْيَقِظَةِ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يَرَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُنْزِلُ وَلَيْسَ الْغُسْلُ إلَّا مِنْ الْمَنِيِّ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمَرْأَةُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ فِي الْمَنَامِ فِي الَّذِي يَرَى.

[الْمُسَافِرِ يُرِيدُ أَنْ يَطَأَ أَهْلَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ]
فِي الْمُسَافِرِ يُرِيدُ أَنْ يَطَأَ أَهْلَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرَ يَكُونُ عَلَى وُضُوءٍ وَلَا يَكُونُ عَلَى وُضُوءٍ أَرَادَ أَنْ يَطَأَ أَهْلَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ؟
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَأُ الْمُسَافِرُ امْرَأَتَهُ وَلَا جَارِيَتَهُ إلَّا وَمَعَهُ مَاءٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُمَا سَوَاءٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يَكُونُ بِهِ الشَّجَّةُ أَوْ الْجُرْحُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ أَلَهُ أَنْ يَطَأَ أَهْلَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُسَافِرَ لِأَنَّ صَاحِبَ الشَّجَّةِ يَطُولُ أَمْرُهُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ أَوْ الْمُسَافِرُ لَيْسَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَكُنْ مَحْمَلُ الْمُسَافِرِ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ الَّذِي يَنْهَاهُ عَنْ الْوَطْءِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُجَامِعُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِمَفَازَةٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَعَهُ مَاءً.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي الْخَيْرِ الْمُرِّيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَمَالِكٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ.

[الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ وَلَا يَنْوِي الْجَنَابَةَ]
فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ وَلَا يَنْوِي الْجَنَابَةَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَاغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَوْ


اغْتَسَلَ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ لَا يَنْوِي بِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَوْ اغْتَسَلَ عَلَى أَيْ وَجْهٍ كَانَ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، قَالَ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ صَلَّى نَافِلَةً فَلَا تُجْزِئُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَوَضَّأَ يُرِيدُ صَلَاةَ نَافِلَةٍ أَوْ قِرَاءَةَ مُصْحَفٍ أَوْ يُرِيدُ بِهِ طُهْرَ صَلَاةٍ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَنْوِي الْوُضُوءُ لِمَا ذَكَرْتُ لَكَ فَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ وُضُوءٍ لِلصَّلَاةِ وَلَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَلَا النَّافِلَةِ وَنَحْوِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَكُونُ الْوُضُوءُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا بِنِيَّةٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ تَوَضَّأَ وَبَقِيَ رِجْلَاهُ فَخَاضَ نَهْرًا أَوْ مَسَحَ بِيَدَيْهِ رِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ يَنْوِي بِتَخْوِيضِهِ غَسْلَ رِجْلَيْهِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ هَذَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ نَهْرًا فَاغْتَسَلَ فِيهِ وَلَا يَعْمَلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُجْزِ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى يَعْمِدَ بِالْغُسْلِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ صَلَّى أَرَى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُطَهِّرُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَذْكُرَ غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ.

[مُرُورِ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ]
فِي مُرُورِ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَ سَبِيلٍ، قَالَ: وَكَانَ زَيْدٌ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ذَلِكَ ﴿وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] وَكَانَ يُوَسِّعُ فِي ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْجِبنِي أَنْ يَدْخُلَ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَ سَبِيلٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَمُرَّ فِيهِ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَيَقْعُدَ فِيهِ.

[اغْتِسَالِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضَةِ]
فِي اغْتِسَالِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْبِرُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ امْرَأَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ عَلَى أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ فَتَحِيضُ فَتَطْهُرُ: إنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضَةِ لِيَطَأَهَا زَوْجُهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَطَأُ امْرَأَتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضِ وَأَمَّا الْجَنَابَةُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا وَهِيَ جُنُبٌ.

[الرَّجُلِ يُصَلِّي وَلَا يَذْكُرُ جَنَابَتَهُ]
فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَلَا يَذْكُرُ جَنَابَتَهُ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ إلَى السُّوقِ فَيَرَى الْجَنَابَةَ فِي ثَوْبِهِ وَقَدْ كَانَ صَلَّى قِبَل ذَلِكَ؟
قَالَ: يَنْصَرِفُ مَكَانَهُ فَيَغْتَسِلُ


وَيَغْسِلُ مَا فِي ثَوْبِهِ وَيُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلْيَذْهَبْ إلَى حَاجَتِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِجَنَابَتِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ جُنُبٌ، قَالَ: يَنْصَرِفُ وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ خَلْفَهُ تَامَّةٌ، قَالَ: وَإِنْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جُنُبٌ حَتَّى فَرَغَ فَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ تَامَّةٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ هُوَ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ حِينَ صَلَّى بِهِمْ كَانَ ذَاكِرًا لِلْجَنَابَةِ فَصَلَاةُ الْقَوْمِ كُلُّهُمْ فَاسِدَةٌ. قَالَ: وَمَنْ عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ مِمَّنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ يَقْتَدِي بِهِ وَالْإِمَامُ نَاسٍ لِجَنَابَتِهِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ صَلَّى بِالْقَوْمِ بَعْدَمَا ذَكَر الْجَنَابَةَ جَاهِلًا أَوْ مُسْتَحِيًا فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى الْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَا يَنْقُضُ صَلَاتَهُ فَتَمَادَى بِهِمْ فَصَلَاتُهُمْ مُنْتَقَضَةٌ وَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ مَتَى عَلِمُوا، وَقَدْ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ قَضَى الصَّلَاةَ وَلَمْ يَأْمُرْ النَّاسَ بِالْقَضَاءِ.
قَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: إذَا صَلَّى الْإِمَامُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا.

[الثَّوْبِ يُصَلِّي فِيهِ وَفِيهِ النَّجَاسَةُ]
فِي الثَّوْبِ يُصَلِّي فِيهِ وَفِيهِ النَّجَاسَةُ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا عَنْ الدَّمِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ أَوْ الدَّنَسِ فَيُصَلِّي بِهِ ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ؟
قَالَ: إنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَجَعَلَ مَالِكٌ وَقْتَ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَنَسٌ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي يُسَلِّمُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَالْمَجْنُونِ يُفِيقُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، كَانَ يَقُولَ: النَّهَارُ كُلُّهُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَقْتٌ لِهَؤُلَاءِ، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَنَسٌ فَوَقْتُهُ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ هَذَا وَحْدَهُ جَعَلَ لَهُ مَالِكٌ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَقْتًا، وَاَلَّذِي يُصَلِّي إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مِثْلُهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الدَّنَسُ فِي جَسَدِهِ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الدَّنَسُ فِي الْجَسَدِ وَفِي الثَّوْبِ سَوَاءٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ، قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ نَجَسٍ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَنَسٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ إنَّمَا هِيَ فِي مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ فَقَطْ أَوْ مَوْضِعِ كَفَّيْهِ أَوْ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ فَقَطْ أَوْ مَوْضِعِ جُلُوسِهِ فَقَطْ؟
قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ النَّجَاسَةُ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْكَفَّيْنِ وَحْدَهُ أَوْ مَوْضِعِ الْجَبْهَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ أَوْ مَوْضِعِ جُلُوسِهِ وَحْدَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَفِيهِ نَجَسٌ، قَالَ: يُصَلِّي بِهِ وَإِذَا أَصَابَ ثَوْبًا غَيْرَهُ وَأَصَابَ مَاءً فَغَسَلَهُ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: فَإِنْ


كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ حَرِيرٌ وَثَوْبٌ نَجِسٍ بِأَيِّهِمَا تُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ؟
قَالَ: يُصَلِّي بِالْحَرِيرِ أَحَبُّ إلَيَّ وَيُعِيدُ إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «نَهَى عَنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ» .

[الصَّلَاة بِالْحَقْنِ]
فِي الصَّلَاةِ بِالْحَقْنِ قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْحَقْنُ؟
قَالَ: إذَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ خَفِيفٌ رَأَيْتُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَإِنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ غَيَثَانٌ أَوْ قَرْقَرَةٌ فِي بَطْنِهِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إذَا كَانَ يَشْغَلُهُ فِي صَلَاتِهِ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَالْقَرْقَرَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَقْنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَعْجَلَهُ عَنْ صَلَاتِهِ أَهُوَ مِمَّا يَشْغَلُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ صَلَّى عَلَى ذَلِكَ وَفَرَغَ أَتَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً؟
قَالَ: إذَا شَغَلَهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ.
قُلْتُ لَهُ: فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ؟
قَالَ: إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَهُوَ كَذَلِكَ يُعِيدُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ ضَامٌّ بَيْنَ وَرِكَيْهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ» .
وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ» .
وَذَكَرَ عَنْ عَطَاءٍ: إنْ كَانَ الَّذِي بِهِ شَيْءٌ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِ صَلَّى بِهِ، وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ يَكُونَ فِي جَانِبِ رِدَائِي إذَا كُنْتُ مُدَافِعًا لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.

[الصَّلَاةِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ]
قَالَ: فِي الصَّلَاةِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ عَلَى وُضُوءٍ وَاحِدٍ يُصَلِّيَ بِهِ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ: إنْ كَانَ لَكَافِيَ وَضُوئِي لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَوَاتِي كُلِّهَا مَا لَمْ أُحْدِثْ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَنَّهُ صَلَّى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئًا مَا كُنْتَ تَصْنَعُهُ؟ فَقَالَ: عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ» .


[الصَّلَاةِ بِثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]
فِي الصَّلَاةِ بِثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي فِي ثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّتِي يَلْبَسُونَهَا، قَالَ: وَأَمَّا مَا نَسَجُوا فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: مَضَى الصَّالِحُونَ عَلَى هَذَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ بِخُفَّيْ النَّصْرَانِيِّ اللَّذَيْنِ يَلْبَسُهُمَا حَتَّى يُغْسَلَا.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالثَّوْبِ يَنْسِجُهُ الْمَجُوسِيُّ يَلْبِسُهُ الْمُسْلِمُ.

[غُسْلِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ]
فِي غُسْلِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: إذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ هَلْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَتَى يَغْتَسِلُ أَقْبَلَ أَنْ يُسْلِمَ أَوْ بَعْدَ أَنْ يُسْلِمَ؟
قَالَ: مَا سَأَلْتُهُ إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ، وَلَكِنْ أَرَى إنْ هُوَ اغْتَسَلَ لِلْإِسْلَامِ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْغُسْلَ لِإِسْلَامِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُسْلِمَ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ أَيَتَيَمَّمُ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ يَتَيَمَّمُ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي، وَالنَّصْرَانِيُّ عِنْدِي جُنُبٌ فَإِذَا أَسْلَمَ أَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا تَيَمَّمَ النَّصْرَانِيُّ لِلْإِسْلَامِ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ ذَلِكَ تَيَمُّمَ الْجَنَابَةِ أَيْضًا، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالْغُسْلِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فَأَسَرُوا ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ، فَأُتِيَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَكَانَ يَأْتِيه كُلَّ غَدَاةٍ ثَلَاثَ غَدَوَاتٍ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَذْهَبَ إلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ فَيَغْتَسِلَ» .

[مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ تَيَمَّمَ]
فِيمَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ تَيَمَّمَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى عَلَى الْمَوْضِعِ النَّجِسِ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ كَانَ بَوْلًا فَجَفَّ؟
قَالَ: إنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنْ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ فَإِنْ جَفَّ أَعَادَ، فَقُلْتُ لَهُ: فَمَنْ تَيَمَّمَ بِهِ أَعَادَ؟
قَالَ: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ مِثْلُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ غَيْرِ طَاهِرٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ فِي الثَّوْبِ: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ.

[مَا جَاءَ فِي الرُّعَافِ]
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَنْصَرِفُ مِنْ الرُّعَافِ فِي الصَّلَاةِ إذَا سَالَ شَيْءٌ أَوْ قَطْرٌ قَلِيلًا كَانَ


أَوْ كَثِيرًا فَيَغْسِلُهُ عَنْهُ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَاطِرٍ وَلَا سَائِلٍ فَيَفْتِلُهُ بِأَصَابِعِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أَنْفِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيُخْرِجُهَا وَفِيهَا دَمٌ فَيَفْتِلُهَا وَلَا يَنْصَرِفُ، مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ رَعَفَ فَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ الدَّمُ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، قَالَ سَعِيدٌ: يُومِئُ إيمَاءً.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ رَعَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ ذَهَبَ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ إنَّهُ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ أَوْ حَيْثُ أَحَبَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَوْلُ مَالِكٍ عِنْدِي حَيْثُ أَحَبَّ أَيْ أَقْرَبَ الْمَوَاضِعِ مِنْهُ حَيْثُ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ جُمُعَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ رَعَفَ بَعْدَمَا رَكَعَ أَوْ بَعْدَمَا رَفْع رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ، رَجَعَ فَغَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ وَأَلْغَى الرَّكْعَةَ بِسَجْدَتَيْهَا وَابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَرْعَفُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَقَدْ تَشَهَّدَ وَفَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ؟
قَالَ: يَنْصَرِفُ فَيَغْسِلُ الدَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ انْصَرَفَ قَعَدَ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، فَإِنْ رَعَفَ بَعْدَمَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُسَلِّمْ هُوَ سَلَّمَ وَأَجْزَأَتْ عَنْهُ صَلَاتُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَرْعَفُ بَعْدَمَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا، قَالَ: يَخْرُجُ وَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا رَجَعَ وَالْإِمَامُ لَمْ يَفْرُغْ لِأَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ جَالِسٌ جَلَسَ مَعَهُ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ قَضَى الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ جَاءَ وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ صَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هُوَ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا ثُمَّ رَكَعَ أَيْضًا مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَسَجَدَ مَعَهُ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَعَفَ، قَالَ: يَخْرُجُ فَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَيُلْغِي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لَمْ تَتِمَّ مَعَ الْإِمَامِ بِسَجْدَتَيْهَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ رَعَفَ بَعْدَمَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَسَجَدَ مَعَهُ سَجْدَةً ثُمَّ ذَهَبَ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، قَالَ: يُلْغِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَلَا يُعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي لَمْ يَتِمَّ سُجُودُهَا حَتَّى رَعَفَ وَلَا يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي فِي بَيْتِهِ أَوْ حَيْثُ أَحَبَّ حَيْثُ غَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ شَيْئًا مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ إذَا هُوَ رَعَفَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ هُوَ افْتَتَحَ مَعَ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ إحْدَى السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ رَعَفَ ثُمَّ







التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الرد والبيان على بطلان مقالة: "الأديان السماوية"
* كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله
* دعوة للحب
* حب الحبيب -صلى الله عليه وسلم-
* حفظ اللسان
* لطف التدبير من العزيز الرحيم
* الأصول التي اعتمد عليها أهل السنَّة في الكفِّ عمَّا شجر بين الصَّحابة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس