عرض مشاركة واحدة
قديم 06-13-2026, 08:55 PM   #290

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (10)
من صـــ 391 الى صـــ 410
الحلقة (290)






كانت قيمته أقل من قيمة الشاة؛ لأنه إذا أجزأ عن خمس وعشرين فدونها أولى، وبه قال أبو حنيفة خلافًا لمالك وأحمد وداود وهو ظاهر الحديث (١).
خامسها:
قوله: (في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة) أي الشاة تؤخذ فيها إلى هذا المقدار، وقوله: (إلى خمس وثلاثين)، (إلى خمس وأربعين)، (إلى ستين)، دليل على أن الأوقاص ليست بعفو وأن الفرض متعلق بالجميع، وهو أحد قولي الشافعي، والأصح خلافه (٢)؛ لقوله - عليه السلام -: «في كل خمس شاة» ولو وجبت في الوقص لكانت الواجب في تسع ولأن العشرين نصاب يوجب أن يتقدمه عفو كالخمس والخلاف عند مالك أيضًا (٣)، و(إلى) للغاية.
سادسها:
قوله: (فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان) ظاهره مطلق الزيادة حتَّى لو زادت بعض شاة على ذَلِكَ فيجب ثلاث بنات لبون وهو قول الإصطخري، والأصح المنع قياسًا على سائر النصب فإنها لم تتغير إلا بواحد كامل (٤).
سابعها:
قوله: (فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة)، هذا مستقر الحساب بعد إحدى وعشرين ومائة، كما

-----------
(١) انظر: «المجموع» ٥/ ٣٦٠، «المغني» ٤/ ١٥.
(٢) انظر: «المجموع» ٥/ ٣٥٧.
(٣) انظر: «الذخيرة» ٣/ ١١١.
(٤) انظر: «المجموع» ٥/ ٣٥٥ - ٣٥٦.



قررناه، وقال محمد بن إسحاق بن يسار، وأبو عبيد، وأحمد في رواية: لا يتغير الفرض إلى ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وبنتا لبون (١).
وعن مالك روايتان، روى عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم أن الساعي بالخيار بين أن يأخذ ثلاث بنات لبون أو حقتين على ما يرى صلاحًا للفقراء، وهو قول مطرف وابن أبي حازم وابن دينار وأصبغ، وقال ابن القاسم: فيها ثلاث بنات لبون ولا يخير الساعي إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة، فيكون فيها حقة وابنتا لبون، وهو قول الزهري، والأوزاعي، والشافعي وأبي ثور.
وروى عبد الملك وأشهب وابن نافع عن مالك: أن الفريضة لا تتغير عن الحقتين بزيادة واحدة حتَّى تزيد عشرًا، فيكون فيها بنتا لبون وحقة وهو مذهب أحمد. وقال عبد الملك: وإنما يعني بالزيادة في الحديث زيادة تحيل الأسنان، ولا تزول عن الحقتين إلى ثلاثين ومائة (٢).
وعند أهل الظاهر -وهو قول الإصطخري السالف-: إذا زادت على عشرين ومائة بعض بعير، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون.
وقال حماد والحكم: إن في مائة وخمس وعشرين حقتين وبنت مخاض.
وقال ابن جرير: يتخير بين الاستئناف وعدمه؛ لورود الأخبار بهما، ووقع في «النهاية» و«الوسيط» أنه قول ابن خيران بدل ابن جرير وهو تصحيف (٣).

--------------
(١) انظر: «المغني» ٤/ ٢٠.
(٢) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٢١٥ - ٢١٦، «عيون المجالس»، ٢/ ٤٧١ - ٤٧٤، «روضة الطالبين» ٢/ ١٥١، «المغني» ٤/ ٢٠.
(٣) «الوسيط» ١/ ٣٧٠.



وعند أبي حنيفة: إذا زادت على مائة وعشرين يستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة مع الحقتين، وفي العشر شاتان، وهكذا إلى خمس وعشرين فبنت مخاض إلى مائة وخمسين فثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة كذلك (١).
وهذا قول ابن مسعود، والنخعي، والثوري، وأهل العراق. وحكى الداودي عن علي أنها إذا زادت على العشرين خمسًا أو على الثلاثين والمائة أو على العقود التي فوق المائة والعشرين أو زادت أكثر من خمس ففيها شاة.
وفي «مراسيل أبي داود» ما يستدل له به (٢)، وروى الطحاوي عن أبي عبيد وزياد بن أبي مريم عن ابن مسعود أنه قال: فإذا زادت الإبل على تسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا بلغتها استقبلت الفريضة بالغنم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين فالفرائض بالإبل، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة. قال الطحاوي: فهذا ابن مسعود من أكبر الصحابة وأعلمهم قد قال بالاستئناف بالشياه (٣).

--------------
(١) انظر: «مختصر الطحاوي» ص ٤٣، «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٤١٢، «المبسوط» ٢/ ١٥١.
(٢) ورد في «مراسيل أبي داود»: قال حماد: قلت لقيس بن سعد، خذ لي كتاب محمد ابن عمرو بن حزم، فأعطاني كتابًا، أخبر أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، أن النبي - ﷺ - كتب لجده فقرأته، فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فقص الحديث إلى أن يبلغ عشرين وماءلة، فإذا كانت أكثر من ذلك فعد في كل خمسين حقة، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة من الإبل، وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة، ليس فيها ذكر ولا هرمة ولا ذات عوار من الغنم. «المراسيل» ص ١٢٨ - ١٢٩ (١٠٦)، ما جاء في صدقة السائمة في الزكاة.
(٣) «شرح معاني الآثار» ٤/ ٣٧٧.



وروى عاصم بن ضمرة -فيما رواه ابن أبي شيبة- عن علي أنها إذا زادت على عشرين ومائة رد الفرائض إلى أولها (١).
وقال الطبري: اختلفت الآثار في ذَلِكَ، فروي ما يوافق كل طائفة، فمن شاء أخذ بقول من شاء منهم (٢).
وقال غيره: ما قاله أبو حنيفة خلاف حديث أنس في الباب وهو المعمول به، وفيه: وإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ولم يخص زيادة من زيادة، ولا ذكر استئناف الغنم، وكذلك في رواية الزهري، عن سالم، عن أبيه (٣).
وفي كتاب عمر بن الخطاب: وهذِه جملة الأخبار المعول عليها. وهي مخالفة لقوله.
ثامِنها:
قام الإجماع -كما قال ابن المنذر- على أنه لا شيء في أقل من الأربعين من الغنم، وأن في الأربعين شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتين، وفي ثلاثمائة ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة فليس فيها شيء إلى أربعمائة ففيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاة (٤)، وهذا قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في الصحيح عنه، والثوري، وإسحاق، والأوزاعي، وجماعة أهل الأثر، وهو قول علي وابن مسعود. وقال الشعبي والنخعي والحسن بن حي: إذا زادت على

---------------
(١) «المصنف» ٢/ ٣٦١ (٩٩١١) كتاب: الزكاة، من قال: إذا زادت على عشرين ومائة استقبل بها الفريضة.
(٢) انظر «عيون المجالس» ٢/ ٤٧٤، «البيان» ٣/ ١٦٧.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) «الإجماع» لابن المنذر ص ٥١ - ٥٢.



ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه إلى أربعمائة، فإذا زادت واحدة يجب فيها خمس شياه، وهي رواية عن أحمد (١)، وهو مخالف للآثار.
وقيل: إذا زادت على مائتين ففيها شاتان حتَّى تبلغ أربعين ومائتين، حكاه ابن التين، وفقهاء الأمصار على خلافه.
تاسعها:
شرط الوجوب السوم عند الشافعي وأبي حنيفة، وهي الراعية في كلأ مباح، واحتج مالك على ذَلِكَ بقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠] يقول: فيه ترعون.
وقال ابن حزم: قال مالك، والليث، وبعض أصحابنا: تزكى السوائم والمعلوفة والمتخذة للركوب وللحرث وغير ذَلِكَ من الإبل والبقر والغنم، وقال بعض أصحابنا: أما الإبل فنعم، وأما البقر والغنم فلا زكاة إلا في سائمتها، وهو قول أبي الحسن بن المغلس، وقال بعضهم: أما الإبل والغنم فتزكى سائمتها وغير سائمتها، وأما البقر فلا تزكى إلا سائمتها، وهو قول أبي بكر بن داود ولم يختلف أحد من أصحابنا في أن سائمة الإبل وغير السائمة منها تزكى سواء سواء، وقال بعضهم: تزكى غير السائمة من كل [ذلك] (٢) مرة واحدة في الدهر، ثم لا يعيد الزكاة فيها (٣).
وفي «شرح الهداية» قوله: وليس في العوامل والحوامل والمعلوفة صدقة، هذا قول أكثر أهل العلم كعطاء، والحسن، والنخعي، وابن

--------------
(١) انظر: «البناية» ٣/ ٣٩٠، «المعونة» ١/ ٢٣٣، «الاستذكار» ٩/ ١٤٦، «المجموع» ٥/ ٣٨٦، «المغني» ٤/ ٣٩.
(٢) في الأصل: واحدة. وما أثبتناه يقتضيه السياق، وانظر مصادر التخريج.
(٣) «المحلى» ٦/ ٤٥.



جبير، والثوري، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد، وابن المنذر، ويروى عن عمر بن عبد العزيز، وقال قتادة، ومكحول، ومالك: تجب الزكاة في المعلوفة والنواضح بالعمومات، وهو مذهب معاذ، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن عبد العزيز، وابن حي (١).
وحكاه ابن بطال، عن عمر بن عبد العزيز، والزهري، قال: وروي عن عليٍّ ومعاذ أنه لا زكاة فيها وهو قول أبي حنيفة (٢) ومن سلف، حجة من اشترطه كتاب الصديق، وحديث عمرو بن حزم مثله، وفي سائمة الغنم في كل أربعين شاةً شاةٌ، وشرط السوم في الإبل حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «في كل سائمة من كل أربعين من الإبل ابنة لبون». رواه أبو داود والنسائي والحاكم وقال: صحيح الإسناد (٣).
وقد ورد تقييد السوم وهو مفهوم الصفة، والمطلق يحمل على المقيد إذا كانا في حادثة واحدة، وبالصفة إذا قرنت بالاسم العلم؛ ينزل منزلة

--------------
(١) انظر: «البناية» ٣/ ٤١١.
(٢) «شرح ابن بطال» ٣/ ٤٦٨.
(٣) أبو داود (١٥٧٥)، النسائي ٥/ ١٥ - ١٦، ٢٥، «المستدرك» ١/ ٣٩٧ - ٣٩٨.
ورواه أيضًا البيهقي ٤/ ١٠٥، وفي «معرفة السنن والآثار» ٦/ ٥٧ - ٥٨ (٧٩٨٦).
روى البيهقي عن الشافعي قال: لا يثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصدقة وشطر إبل الغال لصدقته، ولو ثبت لقلنا به اهـ.
وقال النووي: إسناده إلى بهز صحيح، واختلفوا في الاحتجاج ببهز، ونقل الشافعي أن هذا الحديث ضعيف عند أهل الحديث، وادعى أصحابنا أنه منسوخ. اهـ «خلاصة الأحكام» ٢/ ١٠٧٨ - ١٠٧٩.
وحسنه الألباني في «الإرواء» (٧٩١)، وفي «صحيح أبي داود» (١٤٠٧).
وانظر: «البدر المنير» ٥/ ٤٨٠ - ٤٨٨، و«تلخيص الحبير» ٢/ ١٦٠ - ١٦١.



العلة لإيجاب الحكم، وعن عليٍّ عن رسول الله - ﷺ -: «ليس في العوامل صدقة» رواه الدارقطني (١)، وصححه ابن القطان (٢). ورواه الدارقطني أيضًا من حديث ابن عباس (٣)، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (٤).
--------------
(١) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٠٣ من طريق أبي إسحاق عن الحارث الأعور وعاصم بن حمزة كلاهما عن علي، به.
وكذا رواه أيضًا أبو داود (١٥٧٢) مطولًا، والبيهقي ٤/ ١١٦. واختلف في رفعه ووقفه.
(٢) «بيان الوهم والإيهام» ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧ (١١٧٥) و٥/ ٢٨٤ - ٢٨٥ (٢٤٧٣).
وصححه أيضًا المصنف -رحمه الله- في «البدر المنير» ٥/ ٤٦٢.
وقال الحافظ في «بلوغ المرام» (٦٣٠): الراجح وقفه على علي.
وقال الألباني في «الضعيفة» ٩/ ٣٦٩: أبو إسحاق هو السبيعي، مدلس وكان اختلط، وقد روي عنه موقوفًا.
وقال أيضًا في «صحيح أبي داود» ٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣: إسناد حسن من طريق عاصم ابن ضمرة عن علي، إن كان أبو إسحاق -وهو السبيعي- سمعه منه، وحدث به أبو إسحاق قبل اختلاطه، فإن زهيرًا سمع منه بعد الاختلاط، وقد خالفه جماعة من الثقات، فرووه عنه عن عاصم عن علي … موقوفًا.
(٣) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٠٣ من طريق سوار بن مصعب عن ليث عن مجاهد وطاوس، عن ابن عباس، به. وكذا رواه أيضًا الطبراني ١١/ ٤٠ (١٠٩٧٤)، وابن عدي في «الكامل» ٤/ ٥٣٤.
قال البيهقي في «السنن» ٤/ ١١٦، والحافظ ابن كثير في «الإرشاد» ١/ ٢٤٧، والمصنف رحمه الله في «البدر المنير» ٥/ ٤٦٠: إسناده ضعيف، وزاد: سوار بن مصعب متروك كما قاله أحمد والدارقطني، وليث. وأشار الحافظ الضعفه في «التلخيص» ٢/ ١٥٧، و«الدراية» ١/ ٢٥٦، وكذا الألباني في «الضعيفة» ٩/ ٣٧٠.
(٤) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٠٣ من طريق محمد بن حمزة الرقي، عن غالب القطان، عن عمرو بن شعيب، به. وقال: كذا قال: غالب القطان، وهو عندي غالب بن عبيد الله.
وكذا رواه أيضًا ابن عدي ٧/ ١١١ - ١١٢، والبيهقي ٤/ ١١٦ وضعف إسناده.
وضعف إسناده أيضًا ابن كثير في «الإرشاد» ٢/ ٢٤٧، والحافظ في «التلخيص» ٢/ ١٥٧، وفي «الدراية» ١/ ٢٥٦.
وقال الألباني في «الضعيفة» ٩/ ٣٦٩: حديث ضعيف جدًا.



وعن جابر قال: لا يؤخذ من البقر التي يحرث عليها من الزكاة شيء (١)، ورفعه حجاج عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عنه بلفظ: «ليس في المثيرة صدقة» (٢)، وفي «مصنف ابن أبي شيبة» من حديث ليث، عن طاوس، عن معاذ أنه كان لا يأخذ من البقر العوامل صدقة، وحَدَّثَنَا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم ومجاهد قالا: ليس في البقر العوامل صدقة، ومن حديث حجاج، عن الحكم أن عمر بن عبد العزيز قال: ليس في العوامل شيء، وكذا قاله سعيد ابن جبير، والشعبي، والضحاك، وعمرو بن دينار، وعطاء (٣).
وفي «الأسرار» للدبوسي: وعلي وجابر وابن عباس.
حجة من منعه ما رواه إسماعيل القاضي في «مبسوطه» عن الليث قال: رأيت الإبل التي تكرى للحج تزكى بالمدينة، ويحيى بن سعيد وربيعة وغيرهم من أهل المدينة حضور لا ينكرونه، ويرون ذَلِكَ من السنة إذا لم تكن متفرقة.
وعن طلحة بن أبي سعيد أن عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة أن تؤخذ الصدقة من التي تعمل في الريف، قال طلحة: حضرت ذَلِكَ وعاينته.

-----------------
(١) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٠٣.
(٢) «سنن الدارقطني» ٢/ ١٠٤.
قال البيهقي في «السنن» ٤/ ١١٦: في إسناده ضعف، والصحيح موقوف.
وقال الحافظ في «الدراية» ١/ ٢٥٦: المرفوع إسناده حسن، وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» ٤/ ١٩ (٦٨٢٨) موقوفًا، وهو أصح. اهـ بتصرف. وقال الألباني في «الضعيفة» ٩/ ٣٦٩: إسناده موقوف صحيح.
(٣) «المصنف» ٢/ ٣٦٥ (٩٩٥٣ - ٩٩٥٦، ٩٩٥٩ - ٩٩٦٠، ٩٩٦٢).



وعند أبي حنيفة وأحمد أن السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول؛ لأن اسم السوم لا يزول عنها بالعلف اليسير؛ ولأن العلف اليسير لا يمكن التحرز عنه؛ ولأن الضرورة تدعو إليه في بعض الأحيان؛ لعدم المرعى فيه (١).
واعتبر الشافعي السوم جميع الحول ولو علفت قدرًا تعيش بدونه بلا ضرر بيّن وجبت الزكاة (٢).
وفي الحديث من الفوائد: جواز الدفع عن ماله إذا طولب بالزيادة عملًا بقوله: ومن سئل فوقها فلا يعط قال ابن التين: ولو بالقتال قال: وفيه حديث حسن رواه ابن إسحاق في «المسند الصحيح»، كذا قال.

---------(١) انظر: «بدائع الصنائع» ٢/ ٣٠، و«المبدع» ٢/ ٣١١، ٣١٢.
(٢) انظر: «روضة الطالبين» ٢/ ١٩٠.



٣٩ - باب لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلاَّ مَا شَاءَ المُصَدِّقُ
١٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ، أَنَّ أَنَسًا - رضي الله عنه - حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - كَتَبَ لَهُ الصَّدَقَةَ التِي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ - ﷺ -: «وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلاَّ مَا شَاءَ المُصَدِّقُ». [انظر: ١٤٤٨ - فتح ٣/ ٣٢١]
ذكر فيه بالإسناد السالف إلى ثمامة أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَة، أَن أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ [الصَّدَقَةَ] التِي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ - ﷺ -: «وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَّا مَا شَاءَ المُصَدَّقُ».
الشرح:
الهرمة: الكبيرة التي سقطت أسنانها، كذا قاله ابن التين، وعبارة أبي زيد والأصمعي فيما حكاه عنهما أبو غالب في «المؤعَب» الهرم: الذي بلغ أقصى السنن، والعوار -بالفتح- العيب، وعن أبي زيد: قد يضم، حكاه الجوهري (١).
وقال ابن التين: بالفتح: العيب مع العجاف، وبخط الدمياطي بالفتح: العيب كله، وبضمها: عور العين، كما أوضحه ابن بطال (٢).
والتيس: الفحل، وقيده ابن التين من (المعز) (٣).
وهذا الحديث عامة الفقهاء على العمل به والمأخوذ في الصدقات العدل، كما قال عمر بن الخطاب (٤): وذاك عدل بين (غذاء المال

------------
(١) «الصحاح» ٥/ ٢٠٥٧.
(٢) «شرح ابن بطال» ٣/ ٤٧١.
(٣) ورد في هامش الأصل ما نصه: وكذا قال غيره.
(٤) سيأتي تخريجه قريبًا.



وخياره) (١).
قال أبو عبيد: غذاء الإبل السخال الصغار، وقال غيره: هو ولد الضائنة إذا وضعته أمه وتبعته، قال مالك: والتيس من ذوات العوار وهو دون الفحل (٢).
قُلْتُ: وإنما لم يؤخذ؛ لرداءة لحمه، وإنما لم تؤخذ الهرمة؛ لنقصها، وذات العوار كذلك أيضًا. فإن كان المال كله معيبًا أخذ من الوسط عند الشافعي (٣)، وكلف صحيحه عند مالك في مشهور مذهبه في الذكورات، وفي الصغيرة التي تبلغ سن الجذع، وكذلك المراض وكذا عنده إن كانت كلها رُبّى أو مواخض لم يأخذ منها شيئًا إلا أن يشاء ربها (٤).
وعند الشافعي وأبي حنيفة إن كانت كلها صغارًا أو مراضًا أخذ منها ونحا إليه محمد بن عبد الحكم والمخزومي وابن الماجشون وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، وقال مطرف: إن كانت عجافًا أو ذوات عوار أو تيوسًا أخذ منها، وإن كانت رُبّى أو مواخض أو أكولة أو سخالًا لم يأخذ منها، وقال عبد الملك: يأخذ من ذَلِكَ كله إذا لم يكن فيها جذعة أو ثنية إلا أن تكون سخالًا فلا يؤخذ منها فهذِه أربعة أقوال (٥)،

-------------
(١) ورد في هامش الأصل ما نصه: قوله: غذاء المال وخياره، غذاء المال: رديئه وصغاره، واحده: غذي.
(٢) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٢٢١.
(٣) انظر: «العزيز» ٢/ ٤٩٣.
(٤) انظر: «المنتقى» ٢/ ١٣١.
(٥) انظر: «مختصر اختلاف الفقهاء» ١/ ٤١٩، و«الاستذكار» ٩/ ١٨١ - ١٨٥، و«الذخيرة» ٣/ ١٠٩، و«عقد الجواهر الثمينة» ١/ ٢٠٢، و«المجموع» ٥/ ٣٩٤.
أما قوله عن محمد بن الحسن: إنه نحا إلى أنها إن كانت صغارًا أو مراضًا أخذ =



وقال محمد بن الحسن: إن السخال والعجاجيل لا شيء فيها (١).
احتج لأبي حنيفة والشافعي بحديث معاذ: «إياك وكرائم أموالهم» (٢)، فنهاه عن أخذ الكريمة إذا كان في المال جيد ورديء، فنبه بذلك على أن المال إذا كان رديئًا كله كان أولى بالمنع من أخذ الكريمة، وبحديثه أيضًا: «خذ الإبل من الإبل والشاء من الغنم» (٣) فعم، وبقول الصديق: لو منعوني عناقًا إلى آخره، وقد سلف (٤).
فدل على أن العناق يؤخذ في الزكاوات، قال الشافعي: لأني إذا كلفته صحيحه فقد أوجبت عليه أكثر بما وجب عليه، ولم توضع الصدقة إلا رفقًا بالمساكين من حيث لا يضر بأرباب الأموال، دليل مالك هذا الخبر وفي كتاب عمرو بن حزم نحوه.
وقوله في الخبر السالف في سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة فعم ولم يخص كونها صغارًا أو كبارًا، وهو قال على منع أخذ الصغيرة، والأخبار الأول تدل على منع المريض والمعيب. وأثر عمر في «الموطأ» الذي ذكرنا منه: وذلك عدل بين غذاء المال وخياره (٥)، فالجواب عما احتجوا به من أنه لما كان في المال الجيد والرديء

----------
= منها، فهو اضطراب، فقد عقب بعدها فقال: قال محمد بن الحسن: إن السخال والعجاجيل لا شيء فيها، وهذا لا يستقيم مع قوله الأول، وليس لمحمد بن الحسن روايتان، فالمعروف عنه قوله الثاني، وهو أنه لا شيء فيها.
(١) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٤١٩، و«تحفة الفقهاء» ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩، و«بدائع الصنائع» ٢/ ٣١، و«البناية» ٣/ ٤٠٢.
(٢) قطعة من حديث سيأتي برقم (١٤٩٦) باب: أخذ الصدقة من الأغنياء، ورواه مسلم برقم (١٩) كتاب: الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سلف برقم (١٤٠٠) باب: وجوب الزكاة.
(٥) «الموطأ» ١/ ٢٦٥.



نهى عن الكرائم ففي كون جميعه رديئًا أولى؛ لأن الكريمة الممنوع من أخذها هو ما لا يؤخذ بوجه إلا إن تطوع ربها كالحامل واللبون، ومعناه إذا كان المال كله جيدًا أو رديئًا نحن نقول به.
وإنما نكلفه الوسط، فكذلك إذا كانت صغارًا أو معيبة؛ لأن في أخذها ضرر بالفقراء وفي أخذها الجيد إضرارًا برب المواشي، وأما حديث معاذ: «خذ الإبل من الإبل» فقال عَقِبه: «والشاء من الغنم»، وهذا يوجب أن يؤخذ من أربعين سخلة شاة، وتقدم الانفصال عن حديث أبي بكر في العناق أن المراد به جذعة.
واحتج بعض المالكية بقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] إلى قوله ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وهذا لا يلزم؛ لأنا ذكرنا -فيما سلف- أن الآية نزلت فيمن كان يأتي بأردأ طعامه فيقصد به الفقراء، فنهوا عن ذَلِكَ، وقد أجمعنا أن من كان عنده تمر رديء لا يلزمه أن يخرج من غيره، وهذا هو المشهور عندهم بخلاف الماشية، وبالقياس على الضحايا (١)، وهو متجه على رأي ابن القصار عندهم أن ذات العيب لا تجزئ ولو كانت قيمتها أكثر من السليمة، واختلف عندهم في التيس، فروى ابن القاسم عن مالك أنه من ذوات العوار، وهو أدون من الفحل (٢).
قال غيره: وهو الذي لم يبلغ حَدَّ الفحولة، ولا منفعة فيه لضراب ولا لدر ولا نسل، وإنما يؤخذ بها ما كان فيه منفعة للنسل (٣).

-----------
(١) هذا هو مشهور المذهب، وقال عبد الملك: إذا كان رديئًا كله لم يؤخذ منه وكلف صاحبه أن يخرج من غيره. انظر: «المعونة» ١/ ٢٥٣.
(٢) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٢٢١.
(٣) انظر: «المنتقى» ٢/ ١٣٠ - ١٣١.



وقال الداودي: والتيس الفحل من المعز إن كان كبيرًا للضراب، فهو فوق ما يجب، وإن كان دون ذَلِكَ ولم يثن فهو دون الفريضة وهو دون العوار، ويرد عليه قوله في الحديث: إلا ما شاء المصدق فيما فوق ما يجب إنما الخيار في ذَلِكَ لرب المال.
وقوله: «إلا ما شاء المصدق» هو بكسر الدال يريد: الساعي، وقد سلف ما فيه لأبي عبيد قريبًا في باب: العرض في الزكاة، قال ابن قدامة: قول أبي عبيد يكون الاستثناء في الحديث يرجع للتيس وحده (١).
وقال ابن التين: المراد إن أعطى هرمة سمينة أو ذات عوار أو تيسًا فرأى أخذ ذَلِكَ غبطة للفقراء أخذه وأجزأ عن أربابها، وكذا قال ابن بطال: إن هذا معناه عند مالك والشافعي (٢).
قال أشهب: وربما كانت ذوات العوار والعيب الكثير أثمن وأسمن فلا ينبغي للساعي أن يردها إن أعطيها (٣)، وقال ابن القصار: لا يجزئ ذَلِكَ. كما سلف، والحديث حجة عليه.
قال الطبري: جعل الشارع المشيئة إلى المصدق في أخذ ذَلِكَ وتركه، فالواجب عليه أن يعمل بما فيه الصلاح لأهل الصدقة ورب الماشية بما يكون عدلًا بالفريقين، فيأخذ ذَلِكَ إذا كان في تركه وتكليفه رب الماشية غيره مضرة عليه وذلك أن تكون الغنم كلها هرمة أو جرباء أو تيوسًا، ويكون في تكليف صاحبها غيرها مضرة عليه فيأخذ منها. وترك أخذ ذَلِكَ إذا كانت فتية سليمة إناثًا كلها أو أكثرها فيأخذ منها السليمة من العيوب، وذلك عدل عليهما.

-----------------
(١) «المغني» ٤/ ٤٠.
(٢) «شرح ابن بطال» ٣/ ٤٧١.
(٣) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٢٢١.



وذكر ابن المواز أن (عثمان بن الحكم) (١) سأل مالكًا عن الساعي يجدها عجافًا كلها قال: يأخذ منها (٢)، ولو كانت ذات عوار كلها أو تيوسًا فليأت بغيرها (٣)، قال الزهري: وقد بعث الخلفاء السعاة في الخصب والجدب.
----------
(١) في الأصل (عثمان بن عبد الحكم) وهو خطأ، والمثبت من ترجمته في «تهذيب الكمال» ١٩/ ٣٥٢، ٣٥٣، وهو الجذامي المصري قال عنه ابن وهب: أول من قدم مصر بمسائل مالك، توفي سنة ثلاث وستين ومائة.
(٢) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٢٢١.
(٣) انظر: «المنتقى» ٢/ ١٣١.



٤٠ - باب أَخْذِ العَنَاقِ فِي الصَّدَقَةِ
١٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. [انظر: ١٤٠٠ - مسلم: ٢٠ - فتح: ٣/ ٣٢٢]

١٤٥٧ - قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - بِالقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ. [انظر: ١٤٠٠ - مسلم: ٢٠ - فتح: ٣/ ٣٢٢]
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: والله لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا .. الحديث.
وقد سلف في أول الزكاة تفسير العناق ونقلنا هناك عن ابن بطال أنه نقل عن أهل اللغة: أنها ولد المعز إذا أتى عليها أربعة أشهر وفصل عن أمه، وقوي على الرعي فهو جدي، والأنثى عناق، فإذا أتى عليه حول فالذكر تيس والأنثى عنز، ثم يكون التيس جذعًا في السنة الثانية ثم ثني في الثالثة (١).
ونقل ابن التين عن القاضي أبي محمد أن المراد بالعناق: الجذعة من المعز، قال الداودي: واختلف في الجذع من المعز، فقيل: ابن سنة. وقيل: ودخل في الثانية (٢)

-------------
(١) «شرح ابن بطال» ٣/ ٤٧٣.
(٢) قال ابن حبيب: الجذع من الضأن والمعز ابن سنة، وقال ابن نافع وأشهب، وروى ابن وهب أنه ابن عشرة أشهر، وروى سحنون عن علي بن زياد أنه ما استكمل ستة أشهر، وقاله ابن شعبان، وقيل ثمانية أشهر، ويروى عن مالك، والأول أشهر =



واختلف في الثني فقيل: إذا أسقط ثنية واحدة أو اثنتين أو ثناياه كلها فهو ثني وقيل: لا يكون ثنيًا إلا بسقوط ثنتين.
وأما الجذع من الضأن ففيه أربعة أقوال عند المالكية: ابن سنة، ابن عشرة أشهر، ثمانية، ستة، والأصح عندنا: ما استكمل سنة ودخل في الثانية (١).
وانفرد الحسن والنخعي فقالا: لا تؤخذ الجذعة في الصدقة، وعامة العلماء على خلافه.
واختلفوا في أخذ العناق والسخال والبهم إذا كانت الغنم كذلك كلها أو كان في الإبل فصلان والبقر عجول، فقال مالك: عليه في الغنم شاة جذعة أو ثنية، وعليه في الإبل والبقر ما في الكبار منها، وهو قول زفر، وأبي ثور، وقال أبو يوسف، والأوزاعي، والشافعي: يؤخذ منها إذا كانت صغارًا من كل صنف واحدًا منها. وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد: لا شيء في الفصلان والعجول ولا في صغار الغنم، لا منها ولا من غيرها (٢).
وذكر ابن المنذر: كان أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وأحمد يقولون: في أربعين جملًا مسنة. وعلى هذا القول هم موافقون لقول مالك، والحجة له قوله: في كل أربعين شاةً شاةٌ، والشاة: اسم يختص بالكبيرة في غالب العرف، فدل أن الواجب منها شاة لا سخلة، وأيضًا قول عمر: اعدد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم.

-----------
= وأرجح، انظر: «المنتقى» ٣/ ٨٥ - ٨٦، «الفواكه الدواني» ١/ ٣٧٩، «عقد الجواهر الثمينة» ١/ ٢٠٠.
(١) انظر «المجموع» ٥/ ٣٦٢.
(٢) سبقت الإشارة إلى مصادرهم.



وهذا يدل أنها تعد كانت أمهاتها باقية أو عدمت.
فإن قيل: لما لم يجز أخذ السخلة من أربعين شاة كذلك لا يؤخذ من أربعين سخلة. قيل: لا يلزم لأنا لا نأخذ سخلة من الكبار ولا من الصغار، وإنما نأخذ السنن المجعول، فكما نأخذ شاة من أربعين كبارًا، كذا نأخذ شاة من أربعين صغارًا، فإن احتج من جوز أخذ الصغار إذا كانت صغارًا كلها بقول الصدّيق: لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها، فدل أنها مأخوذة في الصدقة. قيل: تأويله يؤدون عنها ما يجوز أداؤه، ويشهد له قول عمر: اعدد عليهم السخلة ولا تأخذها.
وإنما خرج قول الصدّيق على التقليل والإغياء بدليل الرواية الأخرى: منعوني عقالًا، وقد سلف الخُلف في تفسيره هناك، ومذهب مالك أن نصاب الغنم يكمل بأولادها كربح المال سواء (١).
وذلك مخالف عنده لما أفاد منها بشراءٍ أو هبة أو ميراث لا يكمل منه النصاب ويستأنف به حولًا، وإن كان عنده نصاب ثم استفاء بغير ولادة منه زَكَّاه مع النصاب (٢)،
وهو قول أبي حنيفة (٣).
وقال الشافعي: لا يضم نتاج الماشية إلا إلى النصاب، ولا يكمل به النصاب (٤).

------------
(١) انظر: «التفريع» ١/ ٢٨٣، و«المعونة» ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤.
(٢) انظر: «المعونة» ١/ ٢٨٣، و«عيون المجالس» ٢/ ٤٧٨.
(٣) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ١/ ٤١، و«تحفة الفقهاء» ١/ ٢٨٩.
(٤) انظر: «روضة الطالبين» ٢/ ١٨٥.



٤١ - باب لَا تُؤْخَذُ كَرَائِمُ أَمْوَالِ النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ
١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا - رضي الله عنه - عَلَى اليَمَنِ قَالَ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً [تُؤْخَذُ] مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ». [انظر: ١٣٩٥ - مسلم: ١٩ - فتح: ٣/ ٣٢٢].
ذكر فيه حديث ابن عباس السالف في أول الزكاة، وزاد في آخره: «فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَق كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ». وقد سلف شرحه.
وقوله: «فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله» هو الإقرار باللهِ وبرسالة محمد - ﷺ -، ولم يذكر فيه الصوم، وقد سلف جوابه هناك، ولا الجهاد لأنه لم يكن يومئذ فرض إلا على من يلي الكفار قاله ابن التين.
والكرائم: جمع كريمة، يقال: شاة كريمة أي غزيرة اللبن، ويدخل فيه الربي وهي حديثة العهد بالنتاج، والمسمنة للأكل، والحامل، والجياد اللهم إلا إذا رضي المالك.
وروى أحمد، وأبو داود من حديث أبي بن كعب أنه لما بعثه رسول الله - ﷺ - مصدقًا مرّ برجل فجمع له ماله، فلم يجد عليه فيه إلا ابنة مخاض، فقال الرجل: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذِه ناقة فتية سمينة فخذها، فأبى أُبي بن كعب، وترافعا إلى رسول الله - ﷺ -


فقال رسول الله - ﷺ -: «ذاك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك» فأمر رسول الله - ﷺ - بقبضها ودعا له في ماله بالبركة (١).
حديث صحيح، وقد صححه ابن حبان والحاكم (٢)، ووهم ابن حزم حيث أعله بجهالة من بان توثيقه (٣).
وهو دال على الجواز في باقي الصور، وأبعد بعض أصحابنا فقال: الرُّبَّى لا تؤخذ؛ لأنها لقرب عهدها بالولادة مهزولة (٤) وهو عجيب وهو ساقط فقد لا تكون كذلك، وقد تكون غير الرُّبَّي مهزولة، والهزال الذي هو عيب، هو الظاهر البين، وأبعد منه عدم القبول عند التبرع؛ للنهي عن أخذها وهو عجيب، فإن النهي للإجحاف بالمالك فقط، ومنع داود أخذ الحامل؛ لأنه عيب، وهو عجيب؛ لأنه ليس عيبًا في البهائم (٥).
فرع:
لو كانت ماشيته سمينة كلها؛ طالبناه بسمينة، ونجعل ذَلِكَ كشرف

-------------
(١) «المسند» ٥/ ١٤٢، «سنن أبي داود» (١٥٨٣).
(٢) «صحيح ابن حبان» ٨/ ٦٣ - ٦٤ (٣٢٦٩)، «المستدرك» ١/ ٣٩٩.
(٣) «المحلى» ٦/ ٢٦ حيث قال: هذا لا حجة فيه لوجوه:
أولها: أنه لا يصح؛ لأن يحيى بن عبد الله مجهول. وعمارة بن عمرو بن حزم غير معروف، وإنما المعروف عمارة بن حزم أخو عمرو رضي الله عنهما. اهـ
وتعقبه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على «المحلى» ٦/ ٢٦ - ٢٧ فقال: أما يحيى فإنه ليس مجهولًا، بل هو ثقة تابعي روى له مسلم وأبو داود. وأما عمارة فهو معروف أيضًا وتابعي ثقة. اهـ.
قلت: يحيى وعمارة أجمل الحافظ القول بتوثيقهما في «التقريب» (٤٨٥٥، ٧٥٨٦).
والحديث حسنه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٤١١).
(٤) انظر: «البيان» ٣/ ٢٠٥، «المجموع» ٥/ ٤٠٠.
(٥) انظر: «عيون المجالس» ٢/ ٤٩١، و«المجموع» ٥/ ٤٠٠.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الروابط ‬التي ‬قتلتها ‬المدينة.. ‬أزمة ‬الأسرة ‬في ‬الواقع ‬الراهن
* التماسك ‬الأسري ‬أساس ‬البناء ‬وصخرة ‬التحديات
* أخطاء التوسط للإصلاح بين الزوجين تزيد المشكلات ولا تحلها
* أسباب المشكلات الزوجية
* مفاهيم زوجية
* ميزان الاستثناء اللغوي ودوره في ضبط العلاقة مع الله ‏والناس
* نوح.. بين رجاء الأب وحكمة الربّ

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس