عرض مشاركة واحدة
قديم 06-03-2026, 09:16 PM   #79

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 655 الى صـــ 661

(79)





[رد المحتار] يوم الجمعة بلا واسطة وفي غيره يهب قوما لقوم، وقيل إنه يغفر في وقفة الجمعة للحاج وغيره وفي غيره للحاج فقط. فإن قيل: قد يكون في الموقف من لا يقبل حجه فكيف يغفر له؟ قيل يحتمل أن تغفر له الذنوب ولا يثاب ثواب الحج المبرور، فالمغفرة غير مقيدة بالقبول، والذي يوجب هذا أن الأحاديث وردت بالمغفرة لجميع أهل الموقف فلا بد من هذا القيد، والله أعلم. مطلب في الحج الأكبر [تتمة] قال العلامة نوح في رسالته المصنفة في تحقيق الحج الأكبر: قيل إنه الذي حج فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو المشهور. وقيل يوم عرفة جمعة أو غيرها، وإليه ذهب ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم، وقيل يوم النحر وإليه ذهب علي وابن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة، وقيل إنه أيام منى كلها، وهو قول مجاهد وسفيان الثوري. وقال مجاهد: الحج الأكبر القران والأصغر الإفراد. وقال الزهري والشعبي وعطاء: الأكبر الحج والأصغر العمرة
(قوله ضاق وقت العشاء والوقوف) بأن كان لو مكث ليصلي العشاء في الطريق يطلع الفجر قبل وصوله إلى عرفة ولو ذهب ووقف يفوت وقت العشاء (قوله يدع الصلاة إلخ) مشى عليه في السراج واختار في شرح اللباب عكسه لأن تأخير الوقوف لعذر مع إمكان التدارك في العام القابل جائز، وليس في الشرع ترك فرض حاضر لتحصيل فرض آخر قال: وهذا هو الظاهر المتبادر من الأدلة النقلية والعقلية، وهو مختار الرافعي خلافا للنووي من الأئمة الشافعية. وقال صاحب النخبة: يصلي ماشيا موميا على قول من يراه ثم يقضيه احتياطا، قال: وهذا قول حسن وجمع مستحسن. اهـ. .


[مطلب في تكفير الحج الكبائر]
(قوله قيل نعم إلخ) أي لحديث ابن ماجه في سننه المروي عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس أن أباه أخبره عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا لأمته عشية عرفة فأجيب إني قد غفرت لهم ما خلا المظالم فإني آخذ للمظلوم منه، فقال: أي رب إن شئت أعطيت المظلوم الجنة وغفرت للظالم فلم يجب عشية عرفة فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل» الحديث. وقال ابن حبان: إن كنانة روى عنه ابنه منكر الحديث وكلاهما ساقط الاحتجاج. وقال البيهقي: هذا الحديث له شواهد كثيرة ذكرناها في كتاب الشعب، فإن صح بشواهده ففيه الحجة وإلا فقد قال تعالى {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] وظلم بعضهم بعضا دون الشرك اهـ وروى ابن المبارك أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله عز وجل قد غفر لأهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات، فقام عمر فقال يا رسول الله هذا لنا خاصة؟ قال: هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة، فقال عمر - رضي الله عنه - كثر خير ربنا وطاب» وتمامه في الفتح، وساق فيه أحاديث أخر.

[رد المحتار] والحاصل أن حديث ابن ماجه وإن ضعف فله شواهد تصححه والآية أيضا تؤيده، ومما يشهد له أيضا حديث البخاري مرفوعا «من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» وحديث مسلم مرفوعا «إن الإسلام يهدم ما كان قبله، وإن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وإن الحج يهدم ما كان قبله» "لكن ذكر الأكمل في شرح المشارق في هذا الحديث أن الحربي تحبط ذنوبه كلها بالإسلام والهجرة والحج، حتى لو قتل وأخذ المال وأحرزه بدار الحرب ثم أسلم لم يؤاخذ بشيء من ذلك، وعلى هذا كان الإسلام كافيا في تحصيل مراده، ولكن ذكر - صلى الله عليه وسلم - الهجرة والحج تأكيدا في بشارته وترغيبا في مبايعته فإن الهجرة والحج لا يكفران المظالم ولا يقطع فيهما بمحو الكبائر، وإنما يكفران الصغائر."
ويجوز أن يقال والكبائر التي ليست من حقوق أحد كإسلام الذمي اهـ ملخصا، وكذا ذكر الإمام الطيبي في شرحه وقال إن الشارحين اتفقوا عليه، وهكذا ذكر النووي والقرطبي في شرح مسلم كما في البحر. وفي شرح اللباب ومشى الطيبي على أن الحج يهدم الكبائر والمظالم، ووقع منازعة غريبة بين أمير بادشاه من الحنفية حيث مال إلى قول الطيبي وبين الشيخ ابن حجر المكي من الشافعية، وقد مال إلى قول الجمهور وكتبت رسالة في بيان هذه المسألة. اهـ.
قلت: وظاهر كلام الفتح الميل إلى تكفير المظالم أيضا، وعليه مشى الإمام والسرخسي في شرح السير الكبير وقاس عليه الشهيد الصابر المحتسب، وعزاه أيضا المناوي إلى القرطبي في شرح حديث «من حج فلم يرفث» إلخ فقال: وهو يشمل الكبائر والتبعات، وإليه ذهب القرطبي. وقال عياض: هو محمول بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجز عن وفائها.


وقال الترمذي: هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحق الله تعالى لا العباد، ولا يسقط الحق نفسه بل من عليه صلاة يسقط عنه إثم تأخيرها لا نفسها، فلو أخرها بعد تجدد إثم آخر اهـ ونحوه في البحر، وحقق ذلك البرهان اللقاني في شرحه الكبير على جوهرة التوحيد بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - «خرج من ذنوبه» لا يتناول حقوق الله تعالى وحقوق عباده لأنها في الذمة ليست ذنبا وإنما الذنب المطل فيها، فالذي يسقط إثم مخالفة الله تعالى. اهـ. والحاصل أنه تأخير الدين وغيره وتأخير نحو الصلاة والزكاة من حقوقه تعالى، فيسقط إثم التأخير فقط عما مضى دون الأصل ودون التأخير المستقبل. قال في البحر: فليس معنى التكفير كما يتوهمه كثير من الناس أن الدين يسقط عنه، وكذا قضاء الصلاة والصوم والزكاة إذ لم يقل أحد بذلك. اهـ.
وبهذا ظهر أن قول الشارح كحربي أسلم في غير محله لاقتضائه كما قال ح سقوط نفس الحق ولا قائل به كما علمته بل هذا الحكم يخص الحربي كما مر عن الأكمل. قلت: قد يقال بسقوط نفس الحق إذا مات قبل المقدرة على أدائه سواء كان حق الله تعالى أو حق عباده، وليس في تركته ما يفي به لأنه إذا سقط إثم التأخير ولم يتحقق منه إثم بعده فلا مانع من سقوط نفس الحق، أما حق الله تعالى فظاهر، وأما حق العبد فالله تعالى يرضي خصمه عنه كما مر في الحديث. والظاهر أن هذا هو مراد القائلين بتكفير المظالم أيضا وإلا لم يبق للقول بتكفيرها محل، على أن نفس مطل الدين حق عبد أيضا لأن فيه جناية عليه بتأخير حقه عنه، فحيث قالوا بسقوطه فليسقط نفس الدين أيضا عند العجز كما تقدم عن عياض، لكن تقييد عياض بالتوبة والعجز غير ظاهر لأن التوبة مكفرة بنفسها وهي إنما تسقط حق الله تعالى لا حق
ضعيف.


يندب دخول البيت إذا لم يشتمل على إيذاء نفسه أو غيره، وما يقوله العوام من العروة الوثقى والمسمار الذي في وسطه أنه سرة الدنيا لا أصل له.
ولا يجوز شراء الكسوة من بني شيبة بل من الإمام أو نائبه. ولو لبسها ولو جنبا أو حائضا.
[رد المحتار] العبد، فتعين كون المسقط هو الحج كما اقتضته الأحاديث المارة؛ أما أنه لا قائل بسقوط الدين فنقول: نعم ذلك عند القدرة عليه بعد الحج. وعليه يحمل كلام الشارحين المار. وحينئذ صح قول الشارح كحربي أسلم بهذا الاعتبار فافهم. ثم اعلم أن تجويزهم تكفير الكبائر بالهجرة والحج مناف لنقل عياض الإجماع على أنه لا يكفرها إلا التوبة ولا سيما على القول بتكفير المظالم أيضا، بل القول بتكفير إثم المطل وتأخير الصلاة ينافيه لأنه كبيرة وقد كفرها الحج بلا توبة.
وكذا ينافيه عموم قوله تعالى - {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] - وهو اعتقاد أهل الحق أن من مات مصرا على الكبائر كلها سوى الكفر فإنه قد يعفى عنه بشفاعة أو بمحض الفضل. والحاصل كما في البحر أن المسألة ظنية فلا يقطع بتكفير الحج للكبائر من حقوقه تعالى فضلا عن حقوق العباد، والله تعالى أعلم (قوله ضعيف) أي بكنانة وابنه عبد الله فإنهما ساقطا الاحتجاج كما مر لا بأبيه العباس بن مرداس كما وقع في البحر فإنه صحابي والصحابة كلهم عدول كما بين في محله فافهم.
[مطلب في دخول البيت]


(قوله يندب دخول البيت) وينبغي أن يقصد مصلاه - صلى الله عليه وسلم -. وكان ابن عمر إذا دخله مشى قبل وجهه وجعل الباب قبل ظهره حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع. ثم يصلي يتوخى مصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليست البلاطة الخضراء بين العمودين مصلاه - عليه الصلاة والسلام - هـ، فإذا صلى إلى الجدار المذكور يضع خده عليه ويستغفر ويحمد ثم يأتي الأركان فيحمد ويهلل ويسبح ويكبر ويسأل الله تعالى ما شاء ويلزم الأدب ما استطاع بظاهره وباطنه فتح (قوله إذا لم يشتمل إلخ) ومثله فيما يظهر دفع الرشوة على دخوله لقوله في شرح اللباب: ويحرم أخذ الأجرة ممن يدخل البيت أو يقصد زيارة مقام إبراهيم - عليه السلام - بلا خلاف بين علماء الإسلام وأئمة الأنام كما صرح به في البحر وغيره. اهـ. وقد صرحوا بأن ما حرم أخذه حرم دفعه إلا لضرورة هنا لأن دخول البيت ليس من مناسك الحج

[مطلب في استعمال كسوة الكعبة]
(قوله ولا يجوز إلخ) قيل ذكر المرشدي في تذكرته ما نصه: قال العلامة قطب الدين الحنفي: والذي يظهر لي أن الكسوة إن كانت من قبل السلطان من بيت المال فأمرها راجع إليه يعطيها لمن شاء من الشيبيين أو غيرهم، وإن كانت من أوقاف السلاطين وغيرهم فأمرها راجع إلى شرط الواقف فيها فهي لمن عينها له. وإن جهل شرط الواقف فيها عمل فيها بما جرت به العوائد السالفة كما هو الحكم في سائر الأوقاف، وكسوة الكعبة الشريفة الآن من أوقاف السلاطين ولم يعلم شرط الواقف فيها، وقد جرت عادة بني شيبة أنهم يأخذون لأنفسهم الكسوة العتيقة بعد وصول الكسوة الجديدة فيبقون على عادتهم فيها، والله أعلم (قوله وله لبسها) أي للشاري إن كان امرأة أو كان
لا يقتل في الحرم إلا إذا قتل فيه، ولو قتل في البيت لا يقتل فيه.
يكره الاستنجاء بماء زمزم لا الاغتسال.
[رد المحتار] رجلا وكانت الكسوة من غير الحرير كما في شرح اللباب، ونقل بعض المحشين عن المنسك الكبير للسندي تقييد ذلك أيضا بما إذا لم تكن عليها كتابة لا سيما كلمة التوحيد
[مطلب فيمن جنى في غير الحرم ثم التجأ إليه]


(قوله إلا إذا قتل فيه) وإلا المرتد فإنه يعرض عليه الإسلام، فإن أسلم سلم وإلا قتل كذا في شرح الشيخ إسماعيل عن المنتقى، لكن عبارة اللباب هكذا: من جنى في غير الحرم، بأن قتل أو ارتد أو زنى أو شرب الخمر أو فعل غير ذلك مما يوجب الحد ثم لاذ إليه لا يتعرض له ما دام في الحرم، ولكن لا يبايع ولا يؤاكل ولا يجالس ولا يؤوى إلى أن يخرج منه فيقتص منه وإن فعل شيئا من ذلك في الحرم يقام عليه الحد فيه، ومن دخل الحرم مقاتلا قتل فيه. اهـ. وكذا سيأتي في المتن قبيل باب القود من الجنايات. مباح الدم التجأ إلى الحرم لم يقتل فيه ولم يخرج عنه للقتل إلخ زاد الشارح هناك: وأما فيما دون النفس فيقتص منه في الحرم إجماعا. اهـ. ونقل في شرح اللباب عن النتف مثل ما مر عن المنتقى من التفصيل وقال إنه مخالف بظاهره لإطلاقهم. ثم أجاب بتقييد إطلاقهم عدم قتله بما إذا لم يحصل إعراض وإباء لأن إباءه عن الإسلام جناية في الحرم، وذكر أيضا عن الخانية عن أبي حنيفة لا تقطع يد السارق في الحرم خلافا لهما. اهـ. قلت: وتمام عبارة الخانية: وإن فعل شيئا من ذلك في الحرم يقام عليه الحد فيه، فأفاد كلام الخانية وكلام اللباب المار أن الحدود لا تقام في الحرم على من جنى خارجه ثم لجأ إليه، ولو كان ذلك فيما دون النفس، بخلاف ما إذا كانت الجناية فيه، وعلى هذا فيفرق فيما دون النفس بين إقامة الحد وبين القصاص من حيث إن الحد فيه لا يقام في الحرم إلا إذا كانت الجناية فيه بخلاف القصاص، ولعل وجه الفرق ما صرحوا به من أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال. ومن جنى على المال إذا لجأ إلى الحرم يؤخذ منه لأنه حق العبد فكذا يقتص منه في الأطراف، بخلاف الحد لأنه حق الرب تعالى وبخلاف القصاص في النفس لأنه ليس بمنزلة المال. وأما ما في صحيح البخاري «من قطعه - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح يد المخزومية بمكة» "فلا ينافي ما قلناه إلا إذا ثبت أنها سرقت خارج الحرم، والله تعالى أعلم."
(قوله لا يقتل فيه) لأن فيه تقدير البيت الشريف، وقد أمر الله تعالى بتطهيره، وكذا الحكم في سائر المساجد لأنه يجب تطهيره عن الأقذار رحمتي. قلت: إن كانت هذه هي العلة فهي شاملة لكل مسجد.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* شرح صحيح البخاري كاملا الشيخ مصطفى العدوي
* شرح النووي لحديث: اللهم هؤلاء أهلي
* شرح كتاب فضائل القرآن من مختصر صحيح مسلم للإمام المنذري
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* الدروس المستفادة من معاهدات النبي صلى الله عليه وسلم
* اليهود ومؤامراتهم في المدينة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة ابو الوليد المسلم ; 06-03-2026 الساعة 09:22 PM.

رد مع اقتباس