عرض مشاركة واحدة
قديم 05-26-2026, 07:13 PM   #2
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 106

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ (3)
تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ

الفوائد التربوية:


1- قال الله تعالى: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى فليس المقصودُ بالوحيِ، وإنزالِ القُرآنِ عليك، وشَرعِ الشَّريعةِ: أنْ تشقَى بذلك، ويكونَ في الشَّريعةِ تكليفٌ يشُقُّ على المكَلَّفينَ، وتعجِزُ عنه قوى العامِلينَ، وإنما الوحيُ والقرآنُ والشَّرعُ، شَرَعه الرحيمُ الرَّحمنُ، وجعله موصِلًا للسَّعادةِ والفلاحِ والفوزِ، وسهَّله غايةَ التَّسهيلِ، ويسَّرَ كُلَّ طُرقِه وأبوابِه، وجعلَه غِذاءً للقلوب والأرواحِ، وراحةً للأبدان، فتلَقَّتْه الفِطَرُ السَّليمةُ والعقولُ المستقيمةُ بالقَبولِ والإذعانِ؛ لعِلمِها بما احتوى عليه مِن الخيرِ في الدُّنيا والآخرةِ؛ ولهذا قال تعالى: إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى.
2- آياتُ اللهِ الإيمانيةُ القرآنيةُ إنما يَنتَفِعُ بها أهلُ التَّقوى والخشيةِ والإنابةِ ومَن كان قَصدُه اتِّبَاعَ رضوانِه؛ وأنها يَتذَكَّرُ بها مَن يخشاه سُبحانَه، قال تعالى: طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى .
3- قولُ الله تعالى: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى فيه حَثٌّ على مُراقَبةِ الله تعالى، والإخلاصِ له
.
الفوائد العلمية واللطائف:

1- في قَولِه تعالى: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى جَمَعَ الله لنبيِّه سُبحانَه بينَ إنزالِ القرآنِ عليه وبين نَفْيِ الشَّقاءِ عنه، كما قال في آخِرِها- في حقِّ أتبَاعِه: فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى [طه: 123] ؛ فالهُدى والفَضلُ والنِّعمةُ والرَّحمةُ مُتلازِماتٌ لا يَنْفَكُّ بعضُها عن بعضٍ، كما أنَّ الضَّلالَ والشَّقاءَ متلازمانِ لا يَنفَكُّ أحدُهما عن الآخَرِ.

2- كثيرًا ما يُقرَنُ بينَ الخلقِ والأمرِ، كما في قوله: تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا وقَولِه: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وقَولِه: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ وذلك أنَّه الخالقُ الآمرُ الناهي، فكما أنَّه لا خالقَ سواه، فليس على الخلقِ إلزامٌ ولا أمرٌ ولا نهيٌ إلَّا مِن خالقِهم، وأيضًا فإنَّ خلقَه للخلقِ فيه التدبيرُ القدريُّ الكونيُّ، وأمرَه فيه التدبيرُ الشرعيُّ الدينيُّ، فكما أنَّ الخلقَ لا يخرجُ عن الحكمةِ، فلم يخلقْ شيئًا عبثًا، فكذلك لا يأمرُ ولا ينهَى إلا بما هو عدلٌ وحكمةٌ وإحسانٌ .

3- قولُ الله تعالى: وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا فائِدةُ وَصفِ السَّمواتِ بالعُلا: الدَّلالةُ على عِظَمِ قُدرةِ مَن يخلُقُ مِثلَها في عُلُوِّها، وبُعدِ مُرتقاها ؛ إذ لا يُمكِنُ وُجودُ مثْلِها في عُلوِّها مِن غيرِه تعالى .

4- قال الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى في ذِكرِ الرَّحْمَنُ إشارةٌ إلى أنَّه مع عُلُوِّه وعظمَتِه مَوصوفٌ بالرَّحمةِ .

5- لما كان خطابُ الناسِ لا يتأتَّى إلا بالجهرِ بالكلام، جاء الشرطُ بالجهرِ، فقال: وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ، وعلَّق على الجهرِ علمَه بالسرِّ، فقال: فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى؛ لأنَّ علمَه بالسرِّ يتضمَّنُ علمَه بالجهرِ، أي: إذا كان يعلمُ السرَّ فأحرَى أنْ يعلمَ الجهرَ، والسِّرُّ مقابِلٌ للجهرِ، كما قال: يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
[الأنعام: 3] .


بلاغة الآيات:


1- قولُه تعالى: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى استئنافٌ مَسوقٌ؛ لتَسليتِه صلَّى الله عليه وسلَّم عمَّا كان يَعْتريه من جِهَةِ المُشرِكين من التَّعبِ؛ فإنَّ الشَّقاءَ شائعٌ في ذلك المَعنى، ولعلَّه عبَّرَ بـ لِتَشْقَى بدلًا من (لِتَتْعَبَ)؛ للإشْعارِ بأنَّه أُنزِلَ عليه لِيسعَدَ. وقيل: إنَّه رَدٌّ وتَكذيبٌ للكَفرةِ؛ فإنَّهم لمَّا رأَوا كثرةَ عبادتِه، قالوا: إنَّك لَتَشقَى بترْكِ دِينِنا، وإنَّ القُرآنَ أُنزِلَ عليك لِتَشقى به؛ ففيه تَعريضٌ بأنَّهمُ الأشقياءُ
.
- قولُه: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى وُقوعُ فِعْلِ أَنْزَلْنَا في سياقِ النَّفيِ يَقْتضي عُمومَ مَدْلولِه، وعُمومُ الفعْلِ يَستلزِمُ عُمومَ مُتعلِّقاتِه مِن مفعولٍ ومَجرورٍ؛ فيعُمُّ نفْيَ جميعِ كلِّ إنزالٍ للقُرآنِ فيه شَقاءٌ له، ونفْيَ كلِّ شَقاءٍ يتعلَّقُ بذلك الإنزالِ، أي: جميعِ أنواعِ الشَّقاءِ؛ فلا يكونُ إنزالُ القُرآنِ سببًا في شَيءٍ من الشَّقاءِ للرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم .

2- قولُه تعالى: إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى
- قولُه: إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى خُصَّ مَن يَخْشى مع عُمومِ التَّذكرةِ والتَّبليغِ؛ لأنَّهم المُنتفِعون بها ، وفيه: تَنويهٌ بشأْنِ المُؤمِنين الَّذين آمنوا بأنَّهم كانوا من أهْلِ الخشيةِ، ولولا ذلك لَمَا تَذكَّروا بالقُرآنِ .

3- قوله تعالى: تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا
- قولُه: تَنْزِيلًا حالٌ ثانيةٌ، والمقصودُ منها التَّنويهُ بالقُرآنِ، والعِنايةُ به؛ لِيَنتقِلَ مِن ذلك إلى الكِنايةِ بأنَّ الَّذي أنزَلَه عليك بهذه المَثابةِ لا يَترُكُ نصْرَك وتأْييدَك . وفي قولِه: تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا تَفخيمٌ وتعظيمٌ لشأْنِ القُرآنِ؛ إذ هو منسوبٌ تَنزيلُه إلى مَن هذه أفعالُه وصِفاتُه، وتَحقيرٌ لمَعبوداتِهم، وتَحريضٌ للنُّفوسِ على الفِكْرِ والنَّظرِ ، فإنَّه تعظُمُ الرِّسالةُ بتعظيمِ حالِ المُرسِلِ؛ ليكونَ المُرسَلُ إليه أقرَبَ إلى الامتِثالِ .
- أشار بالمصدَرِ الجاري على غيرِ الفِعْلِ في قولِه: تَنْزِيلًا، إلى أنَّه يتمهَّلُ عليهم ترفُّقًا بهم، ولا يُنزِلُ هذا القُرآنَ إلَّا تدريجًا؛ إزالةً لشُبَهِهم، وشرْحًا لصُدورِهم، وتَسكينًا لنُفوسِهم، ومَدًّا لمُدَّةِ البركةِ فيهم بتَردُّدِ الملائكةِ الكِرامِ إليهم، كما أنَّه لم يُهْلِكْهم بمَعاصيهم؛ اكتفاءً ببيِّنةِ ما في الصُّحفِ الأُولى، بل أرسَلَ إليهم رسولًا .
- وفي قولِه: مِمَّنْ خَلَقَ الْتِفاتٌ؛ إذ فيها الخُروجُ من ضَميرِ التَّكلُّمِ -وهو في مَا أَنْزَلْنَا- إلى الغَيبةِ، وفيه عادةُ التَّفنُّنِ في الكلامِ، وهو ممَّا يَحسُنُ؛ إذ لا يَبْقَى على نظامٍ واحدٍ، وجَريانُ هذه الصِّفاتِ على لفْظِ الغَيبةِ والتَّفخيمِ بإسنادِ الإنزالِ إلى ضَميرِ الواحدِ المُعظِّمِ نفْسَه، ثمَّ إسنادُه إلى مَن اخْتُصَّ بصفاتِ العظمةِ الَّتي لم يُشارِكْه فيها أحدٌ، فحصَلَ التَّعظيمُ من الوجهينِ؛ فهو مَسوقٌ لتَعظيمِ شأْنِ المُنزِّلِ عَزَّ وجَلَّ المُستَتْبِعِ لتَعظيمِ شأْنِ المُنزَّلِ، الدَّاعي إلى تَربيةِ المَهابةِ، وإدخالِ الرَّوعةِ المُؤدِّيةِ إلى استنزالِ المُتمرِّدينَ عن رُتْبةِ العُتوِّ والطُّغيانِ، واستمالتِهم نحوَ الخشيةِ المُفْضِيةِ إلى التَّذكرةِ والإيمانِ .
- والعُدولُ عن اسمِ الجَلالةِ أو عن ضَميرِه إلى الموصوليَّةِ مِمَّنْ خَلَقَ؛ لِمَا تُؤذِنُ به الصِّلةُ من تحتُّمِ إفرادِه بالعبادةِ؛ لأنَّه خالقُ المُخاطَبين بالقُرآنِ وغيرِهم ممَّا هو أعظَمُ منهم خلْقًا .
- وتَخصيصُ خلْقِه السَّمواتِ والأرضَ بالذِّكرِ -مع أنَّ المُرادَ خلْقُهما بجميعِ ما يتعلَّقُ بهما-؛ لأصالتِهما، واستتباعِهما لِمَا عداهما. وتَقديمُ الأرضِ؛ لكونِها أقرَبَ إلى الحسِّ، وأظهَرَ عنده من السَّمواتِ العُلى .

4- قولُه تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى فيه وصْفُه بالرَّحمانيَّةِ بعدَ وصْفِه بخالِقيَّةِ السَّمواتِ والأرضِ؛ للإشعارِ بأنَّ خلْقَهما من آثارِ رحْمتِه تعالى، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ تَنزيلَ القُرآنِ أيضًا مِن أحكامِ رَحمتِه تعالى، كما يُنبِئُ عنه قولُه تعالى: الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ [الرحمن: 1-2]. وأيضًا اختِيرَ وصْفُ (الرَّحمن) لتَعليمِ النَّاسِ به؛ لأنَّ المُشرِكين أنْكَروا تَسميتَه تعالى الرَّحمنَ: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ [الفرقان: 60] . وفي ذِكْرِه هنا، وكثرةِ التَّذكيرِ به في القُرآنِ: بعْثٌ على إفرادِه بالعبادةِ؛ شُكْرًا على إحسانِه بالرَّحمةِ البالغةِ .
- وعَلَى مُتعلِّقةٌ بـ اسْتَوَى؛ قُدِّمَت عليه لمُراعاةِ الفواصلِ ؛ ولإفادةِ الحصرِ والتخصيصِ، وبيانِ أنَّه سُبحانَه وتعالى لم يستوِ على شيءٍ سوى العَرشِ .
- واختيارُ اسمِ (الرَّحمن) هنا دونَ (الرَّحيم)؛ لِمَا في وزْنِ (فَعْلان) من سَعَةِ هذا الوصْفِ، وثُبوتِ جَميعِ معناهُ الموصوفِ به؛ ولهذا يَقْرِنُ استواءَه على العرْشِ بهذا الاسمِ كثيرًا؛ فاستوى على عَرْشِه باسْمِ الرَّحمنِ؛ لأنَّ العرْشَ مُحيطٌ بالمخلوقاتِ قد وسِعَها، والرَّحمةُ مُحيطةٌ بالخلْقِ واسعةٌ لهم؛ فاسْتَوى على أوسَعِ المخلوقاتِ بأوسَعِ الصِّفاتِ؛ فلذلِكَ وسِعَت رَحمتُه كلَّ شَيءٍ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف: 156] .

5- قولُه تعالى: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى
- تَقديمُ المجرورِ في قولِه: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ للقصْرِ؛ رَدًّا على زعْمِ المُشرِكين أنَّ لآلهتِهم تَصرُّفاتٍ في الأرضِ، وأنَّ للجنِّ اطِّلاعًا على الغيبِ، ولتَقريرِ الرَّدِّ ذُكِرَتْ أنحاءُ الكائناتِ؛ وهي السَّمواتُ والأرضُ، وما بينهما، وما تحْتَ الثَّرى .
- وذِكرُ ما تحْتَ الثَّرى مع دُخولِه تحتَ وَمَا فِي الْأَرْضِ؛ لزِيادةِ التَّقريرِ

الدرر السنية .

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس