عرض مشاركة واحدة
قديم 05-20-2026, 01:49 PM   #6
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 104

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

القسم الحادي عشر

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43)}(ص)
يعرضُ ابنُ كثير رحمه الله تعالى في سورة (ص) قصة النبي الصابر أيوب عليه الصلاة والسلام ، فيقول:" يذكر تبارك وتعالى عبده ورسوله أيوب عليه الصلاة والسلام وما كان ابتلاه تعالى به من الضر في جسده وماله وولده حتى لم يبق من جسده مغرز إبرة سليما سوى قلبه ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به على مرضه وما هو فيه غيرَ أن زوجته حفظت ودَّه لإيمانها بالله تعالى ورسوله فكانت تخدم الناس بالأجرة وتطعمه وتخدمه نحواً من ثماني عشرة سنة وقد كان قبل ذلك في مال جزيل وأولادٍ وسعة طائلة من الدنيا، فسلب جميع ذلك حتى آل به الحال إلى أن رفضه القريب والبعيد سوى زوجته رضي الله عنها فإنها كانت لا تفارقه صباحاً ومساءً إلا بسبب خدمة الناس ثم تعود إليه قريبا فلما طال المطالُ واشتد الحال وانتهى القدر وتم الأجل المقدَّرُ تضرع إلى رب العالمين وإله المرسلين فقال { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83)}(الأنبياء). انتهى قول ابن كثير.
في سورة الأنبياء ذكر أيوب عليه السلامُ أن الضُّر مسَه ، وسأل اللهَ تعالى رحمته، فاستجاب له وكشف عنه الضرَّ،وأعاد إليه أهله ، ومثلَهم معهم ، لقد استجاب الرحيم نداءه وتوسُّلَه، فكشف ضُرّه ،وشمله في الصالحين وجعله مثلاً ( للعابدين ). { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)}(الأنبياء).

وفي سورة(ص) يصرح النبيُّ الصابر أيوب النبي أن الشيطان مسَّه بالأذى ، فأذن الله تعالى بشفائه وعلمه كيف يتخلص من الأذى ووهب له أهله وزاده مثلهم وجعله مثالاً وعِبرةً لأولى الالباب والعقول:{ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43)}(ص).
إنَّ الله بيده مقاليد الأمور يفعل ما يشاء وقتَ يشاءُ، يبتلي عباده الصالحين فيرفع بابتلائهم مقامهم.ويجزيهم على صبرهم من خيره العميم ما يُنسيهم ما كانوا فيه،ويُعلي ذَكرَهم.
وفي هذه الآية الكريمة نَسَب الضُّرَّ إلى الشيطان ،ونسب الخير إلى الله تعالى ،فهو عليه السلامُ يعلمنا أن نتأدب مع المولى ، ومثال التأدُّب معه سبحانه في القرآن كثير ، من ذلك قوله تعالى في سورة الجنِّ : { وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10)} ؛ فالشرَّ ذكَرَه بصيغة المبني للمجهول ، ونسبَ الخير إلى الله تعالى، وعُد إلى قصة الرجل الصالح وموسى عليهما السلام في سورة الكهف تجدْ مثالاً واضحاً للتأدب مع الله تعالى _ ذكرتُ هذا في كتابي من أساليب التربية في القرآن الكريم- .
شكا إلى الله وحده الذي يرفع البلاءَ ما أصابه فاستجاب له أرحم الراحمين وأمره أن يقوم من مقامه وأن يلمس بقدمه الارضَ بقوة، ففعل، فنَبَعَتْ عينٌ، فاغتسل منها فأذهبت جميعَ ما كان في بدنه من الأذى بإذن الله،ثم أمره فرَكَضَها مرّة أخرى في مكان آخرَ، فتفجَّرتْ عينٌ ثانيةٌ ،فشرب منها ،فذهب جميع ما كان في باطنه من السوء وتكاملت العافية ظاهرا وباطنا

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إن نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة ،فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين كانا من أخص إخوانه به كانا يغدُوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه تعلمُ –والله- لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين قال له صاحبه وما ذاك ؟ قال منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله تعالى فيكشف ما به، فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له ،فقال أيوب عليه الصلاة والسلام :لا أدري ما تقول ،غير أن الله عز وجل يعلم أني كنت أمُرُّ على الرجلين يتنازعان فيذكران الله تعالى فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يُذكرَ الله تعالى إلا في حق ،وقال وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها فأوحى الله تبارك وتعالى إلى أيوب عليه الصلاة والسلام أن " ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ " فاستبطأته فالتفتت تنظر فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو على أحسن ما كان، فلما رأته قالت أي بارك الله فيك ،هل رأيت نبي الله هذا المبتلى ؟ فوالله القديرُ على ذلك ما رأيت رجلا أشبهَ به منك إذ كان صحيحا. قال فإني أنا هو ).

وروى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
بينما أيوب يغتسل عُريانا خرَّ عليه جرادٌ من ذهبٍ، فجعل أيوب عليه الصلاة والسلام يحثو في ثوبه ،فناداه ربه عز وجل :يا أيوبُ؛ ألم أكن أغنيتك عما ترى قال عليه الصلاة والسلام بلى -يا رب -ولكن لا غنى بي عن بركتك " رواه البخاري .وأحيا الله أبناءَه بأعيانهم وزادهم مثلهم معهم رحمة على صبره وثباته ،فكان مثالاً لذوي العقول ليعلموا أنَّ عاقبة الصبر الفرج .

قيل لأيوب صلى الله عليه وسلم : قد آتيناك أهلك في الجنة فإن شئت تركناهم لك في الجنة وإن شئت آتيناكهم في الدنيا . قال مجاهد : فتركهم الله عز وجل له في الجنة وأعطاه مثلهم في الدنيا .
وقال عبد الله بن مسعود كان أهل أيوب قد ماتوا إلا امرأته فأحياهم الله عز وجل في أقل من طرف البصر , وآتاه مثلهم معهم . وقاله ابن عباس ، ولعلهم – كما قال القرطبيُّ: ماتوا ابتلاء قبل آجالهم،ونشأت سحابةٌ على قدْرِ قواعد داره ،فأمطرت ثلاثه أيام بلياليها جراداً من ذهب . فقال له جبريل : أشبِعتَ ؟
فقال : ومن يشبع من فضل الله . فأوحى الله إليه : قد أثنيت عليك بالصبر قبل وقوعك في البلاء وبعده , ولولا أني وضعت تحت كل شعرة منك صبراً ما صبرتَ .

إن من صفات أولي الألباب:
1- أنهم يصبرون ، والأنبياءُ سادةُ إولي الألباب.
2- وهو يظنون بالله الخير فهو سبحانه ربُّ الخير وأصلُه.
3- أنعم مبتلَونَ :أشد الناسِ بلاءً الأنبياءُ، ثم الأمثلُ فالامثلُ .
4- أنهم يلجأون إلى الله وحده ، فخلاصُهم ونجاتُهم بيده سبحانه.
5- ومن شفافيتهم ذكرُهم ابتلاءاتِ الأنبياء والصالحين ،فيجتهدون أن يكونوا مثلهم.




القسم الثاني عشر

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (9) الزمر
في الآيات الأولى من سورة الزمرينبهنا المولى عز شأنه إلى الوهيته ،فهو يريدنا عباداً مخلصين له :
{...فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ..(3)}(الزمر).فمن اشرك بالله أو ادّعى أن له ولداً فهو " ..كذوبٌ كفّارٌ" الزمر 3.ثم يُدلل على قدرته سبحانه بتتابع الليل والنهار وتسخير الشمس والقمر بنظام وترتيب يدل على قدرته وبديع صنعه سبحانه.فهو العزيز يفعل ما يشاء ، وهو الغفور يرحم عباده المؤمنين بوحدانيته. وإنه الخلاق العظيم أوجدنا من نفس واحدة هي أبونا آدم عليه السلام ،ونبَّه إلى الظلمات الثلاث التي نكون فيها في بطون أمهاتنا مما يدل على صنعه الباهر الرائع- سبحانه-

فمن آمن فقد نفع نفسه وأدخلها رحمة الله ومن كفر عوقب بكفره جزاءً وفاقاً ،والله تعالى الغني عن عبادة الناس إياه : { إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ .. (7)}(الزمر) .
إنَّ من سمات الإنسان أنه ضعيف يتذلل وقت حاجته ويتضرّع إلى ربه ليكشف عنه الغم ويؤتيه الخير ، فإن حازه نسي فضل الله تعالى ونسب الخير إلى نفسه أو إلى آلهة مزعومة متخففاً من التكاليف الربانية،يتبع هواه مبتعداً عن الحق وتبعاته، فيقال له توبيخاً وتهديداً : { ...قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8)}(الزمر). فمهما عاش الإنسان في الدنيا إن مصيره إلى الخلود في عذاب جهنّم إن كان مشركاً أو كافراً جزاء وفاقاً.

وتأتي المقارنة بين هذا الكافر الذي التصق بالدنيا وجعلها أكبر همّه وبين المؤمن الصادق الذي جعل مخافة الله ورضاه بين عينيه فطلب الآخرة وزهد في الدنيا ونال شرف قيام الليل يسأل الله عفوه ومغفرته ،وهل يفعل هذا إلا أولو الألباب وأصحاب القلوب الحية؟

{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (9)}(الزمر).

إن من سمات أولي الألباب:
1- القنوت ،وهو الخشوع في الصلاة ،قال ابن مسعود رضي الله عنه: القانت المطيع لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى :{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)}(المؤمنون) . وقال بعضُهم: كل قنوت في القرآن طاعة لله عز وجل، وروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الصلاة أفضل ؟ فقال : ( طول القنوت ). وعن ابن عمر رضي الله عنهما:سئل عن القنوت فقال : ما أعرف القنوت إلا طولَ القيام , وقراءةَ القرآن . وقال مجاهد : مِن القنوت طولُ الركوع وغضُّ البصر . وكان العلماء إذا وقفوا في الصلاة غضوا أبصارهم , وخضعوا ولم يلتفتوا في صلاتهم , ولم يعبثوا ولم يذكروا شيئا من أمر الدنيا إلا ناسين . قال النحاس : أصلُ هذا أن القنوت الطاعة
ومن جميل ما قراتُ أن نافعاً مولى ابن عمر روى أن عبد الله بن عمر قال له: قم فصل . قال:فقمت أصلي وكان عليَّ ثوب خلق , فدعاني فقال لي : أرأيت لو وجَّهتـُك في حاجة أكنت تمضي هكذا ؟ فقلت : كنت أتزيَّن قال : فالله أحقُّ أن تتزين له .

2- و آناء الليل جوفه في قول،و بين المغرب والعشاء في قول آخر،و أوله وأوسطه وآخره في قول ثالث. قال ابن عباس : من أحب أن يُهوِّنَ الله عليه الوقوف يوم القيامة , فليرَه الله ُ في ظلمة الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة , ويرجو رحمة ربه . فأولو الألباب في ذكر لله دائم ( وأين نحن من هذا ، نسأل الله العفو والعافية وحُسنَ الختام).

3- وذو اللب والقلب السليم { يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ } خائفٌ راجٍ في حياته كلها ،فإذا حضره الموتُ فليكن الرجاءُ هو الغالبَ ،فعن أنس رضي الله عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وهو في الموت فقال له " كيف تجدك ؟ "
فقال له أرجو وأخاف .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله عز وجل الذي يرجو وأمنه الذي يخافه ). قال ابن عمر ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه، وإنما قال ابن عمر رضي الله عنهما ذلك لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بالليل وقراءته .وعن تميم الداري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ بمئة آية في ليلة كتب له قنوتُ ليلة ).
ولن يأخذ هذا القيام من ليل أحدنا أكثر من نصف ساعة مصلياً مفكراً متدبراً ، فيُكتب عند الله متهجداً .وما شرف المؤمن إلا قيامُ الليل ، ينير الله تعالى به وجوهَ عباده ، فيصبحون ينظرُ الناس إليهم مشرقةً وجوهُهم طافحة بالبشر والسرور ، فقد كانوا في ضيافة العظيم سبحانه.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس