عرض مشاركة واحدة
قديم 05-18-2026, 11:41 PM   #2
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 124

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

أيهما أفضل في عشر ذي الحجة: الإكثار من تلاوة القرآن أم التفرغ للدعاء والذكر؟

هذه مسألة سلوكية دقيقة، تُحل عبر توازن أصولي يجمع بين شرف اللفظ، وشرف الوقت وحال القلب، وتتضح عبر ثلاث اعتبارات:
  • أفضلية القرآن باعتبار ذات العبادة
تلاوة القرآن هي أفضل الذكر على الإطلاق من حيث الأصل؛ لأن القارئ يناجي ربه بكلامه سبحانه، وكل حرف بعشر حسنات، وذلك لتضمنه جميع الأذكار الفاضلة من تكبير وتسبيح وتحميد، ولقول حضرة سيدنا النبي ﷺ: «أفضلُ الْكلامِ بعدَ القرآنِ أربعٌ وهُنَّ منَ القرآنِ سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أَكبرُ» [أحمد: المسند، (٢٠٢٣٦)]، قال الإمام النووي: "الاختيارُ أنَّ القراءةَ أفضلُ من التسبيح، والتهليل، وغيرهما من الأذكار" [التبيان في آداب حملة القرآن، دار ابن حزم، ص ١٠١].
  • أفضلية الذكر لورود النص المخصِّص
هناك قاعدة أصولية متينة تقول: "المفضولُ قد يَعرضُ له ما يجعله أفضلَ من الفاضل"، ففي الأوقات التي ورد فيها نص بذكر مخصوص، يكون الذكر أفضل من عموم التلاوة؛ وعشر ذي الحجة ورد فيها نص قاطع بطلب إكثار نوع مخصوص من الذكر (التهليل والتكبير والتحميد)؛ قال تعالى: {وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامٍ مَّعۡلُومَٰتٍ} [الحج: ٢٨]، وقال : «فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ» [أحمد: المسند ، ٥٤٤٦]، وبناءً عليه، يكون الانشغال بالتكبير والذكر المأثور في أوقات الاستحباب أفضل تلبيةً للأمر النبوي المخصّص [ابن حجر: فتح الباري، ٢/٤٦١].
  • باعتبار حال العبد ومقامه (الافتقار العرفاني)
إن قراءة القرآن هي كلام الخالق للعبد، والدعاء والذكر هو كلام العبد للخالق؛ والعبد في حال انكساره وتشبهه بالحجيج يحتاج للتحقق بمقام (الافتقار) ولب العبودية؛ وهو ما قرره العلماء من أن المفضول، كالدعاء والذكر قد يسبق الفاضل كالتلاوة؛ إذا وجد العبد فيه خشوعًا وانكسارًا لا يجده في غيره؛ لأن المقصود تجلية مرآة القلب [راجع: الإمام الغزالي، إحياء علوم الدين، دار المعرفة، ١/٢٧٩]، وكما يقول ابن عطاء الله السكندري: "تحقَّق بوصفِك يُمِدَّك بوصفِه" [الحكم العطائية، دار المعارف، ص ١٤٥ - بتصرف].
واللبيب السالك هو من يجمع بين الأنوار؛ فيقرأ القرآن تدبرًا، ولا يفتر لسانه عن التكبير مطلقًا، يناجي ربه تضرعًا محققًا كمال الاتباع.






ماذا يفعل من أراد الأضحية ودخل عليه عشر ذي الحجة؟

يُندب شرعًا لمن أراد الأضحية الإمساك عن أخذ شيء من شعره، أو أظفاره، أو أجزاء جلده، وذلك من ثبوت هلال ذي الحجة حتى الفراغ من ذبح الأضحية؛ لقوله : «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا» [راجع: صحيح مسلم، ١٩٧٧].
هذا النهي عند جمهور الفقهاء، هو نهي تنزيه (أي: ليس بحرام) [راجع: أبو العباس القرطبي: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، دار ابن كثير، ٥ /٣٨١- ٣٨٢]، وبناءً عليه، فإن من أخذ من شعره أو أظفاره لعذر أو لغير عذر، فعبادته صحيحة، وأضحيته صحيحة مقبولة تمامًا، ولا إثم عليه ولا فدية؛ فلا ينبغي التضييق على المسلمين.






الخلاصة

إن عشر ذي الحجة تمثل منظومة تعبدية متكاملة تجتمع فيها أمهات العبادات، والمسلك الرشيد فيها يوجب على المسلم التوازن بين عموم الطاعات كالصيام والتلاوة، وبين الخصوصية الزمانية لإحياء شعائر التكبير والأضحية، مع اليقين بأن روح هذه الأيام تكمن في التحقق بمقام الافتقار والانكسار بين يدي الله تعالى، بعيدًا عن التنازع أو التضييق في الفروع الفقهية



وزارة الأوقاف المصرية

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس