الموضوع
:
(الناجون على الصراط)
عرض مشاركة واحدة
05-07-2026, 07:14 PM
#
3
مشرفة قسم القرآن
الملف الشخصي:
تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 104
أهوال الصراط
الصراط:
هو جسر منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار، يمرُّ الناس عليه على قدر أعمالهم، قال الله تعالى: ﴿
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا
﴾ [مريم: 71، 72]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن المراد في الآية هو المرور على الصراط، ومن استعمال الورود في غير الدخول قوله تعالى: ﴿
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ
﴾ [القصص: 23]، وقال النووي رحمه الله: "والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على الصراط".
وهو من أمور الغيب التي نؤمن بها، وقد وردت بعض الأحاديث الضعيفة، وبعض الآثار الموقوفة في بيان دقة هذا الصراط.
فمن ذلك ما روي عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، أنه قال:
((بلغني أن الجسر أدقُّ من الشعرة، وأحَدُّ من السيف))
؛ [رواه مسلم].
وعن سلمان رضي الله عنه موقوفًا قال:
((ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة: من تجيز على هذا، فيقول: من شئت من خلقي، فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك))
؛ [رواه الحاكم، وصححه الألباني، السلسلة الصحيحة].
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
((يوضع الصراط على سواء جهنم، مثل حد السيف المرهف مَدحضة مَزلَّة عليه كلاليب من نار يخطف بها))
؛ [رواه الطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب].
•
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصراط، وأحوال الناس عليه بأدق التفاصيل؛ ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم، قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: مَدحضة مَزلَّة، [وهو الموضع الذي تنزل فيه الأقدام، ولا تستقر، قال ابن الأثير: أراد أنه تزلق عليه الأقدام ولا تثبت]، عليه خطاطيف وكلاليب وحَسَكة مُفَلْطَحة لها شوكة عُقَيْفاء، تكون بنجد، يقال لها: السَّعْدان، يمر المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والرِّكَاب، فناجٍ مُسَلَّم، وناجٍ مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يُسحَب سَحْبًا))
، وفي رواية:
((وفي حافتي الصراط خطاطيف وكلاليب [جمع كلوب وهو الحديدة معطوفة الرأس يعلق فيها اللحم إذا انغرزت فيه ترسل في التنور] وفيها حَسَكة مُفَلْطَحة [وهي الشوكة الصلبة العريضة] لها شوكة عُقَيْفاء [أي: منعطفة معوجة] مثل شوك تكون بنجد يقال لها: السَّعْدان، قال: هل رأيتم شوك السَّعْدان؟ قالوا: نعم، قال: فإنها مثل شوك السَّعْدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، معلقة، مأمورة بأخذ من أمرت به، فتخطف الناس بأعمالهم))
، وقال صلى الله عليه وسلم:
((يحمل الناس على الصراط يوم القيامة، فَتَقادَعُ بهم جَنَبَتا الصِّراطِ تَقادُعَ الفَراشِ في النار؛ [قال ابن الأثير: أي تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض]، فينجي الله برحمته من يشاء، ثم يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا))
؛ [رواه أحمد، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح].
تأملوا عباد الله،
هذه الأوصاف المرعبة لهذا الصراط؛ فهو حقًّا جسر الأهوال:-
((مَدحضة مَزلَّة))
،
((تتقادع بهم))
،
((عليه خطاطيف وكلاليب وحَسَكَة مُفَلْطَحة لها شوكة عُقَيْفاء))
، وفي رواية:
((وفي جهنم كلاليب مثل شوك السَّعْدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم))
، وفي رواية:
((وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به))
.
وهذا الجسر أو الصراط مظلم شديد الظلمة؛ ويدل على ذلك أنه لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تُبدَّل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال صلى الله عليه وسلم:
((هم في الظلمة دون الجسر))
؛ [رواه مسلم] فدَلَّ ذلك على أن العبور على الصراط يكون في ظلام إلا من أعطاه الله تعالى نورًا يمشي به.
وفي الحديث الصحيح:
((فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، وقال: فمنهم من يُعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يُعطى نوره فوق ذلك، ومنهم من يُعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يُعطى دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر من يُعطى نوره على إبهام قدمه، يضيء مرةً ويطفئ مرةً، وإذا أضاء قدم قدمه، وإذا طَفِئ قام، قال: فيمر ويمرون على الصراط، والصراط كحد السيف، دَحْضٌ، مَزَلَّةٌ، فيقال لهم: امضوا على قدر نوركم..))
،
((ويطفئ نور المنافقين كما طفئ في الدنيا من قلوبهم، فيقولون للمؤمنين: قفوا وانتظرونا نقتبس من نوركم، فإذا انطفأ نورهم؛ تساقطوا في النار))
،
((وإذا رأى المؤمنون ما لقي المنافقون دعوا ربهم خائفين: ﴿
رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
﴾ [التحريم: 8].
من أشد وأخطر مواقف ومشاهد يوم القيامة؛ حتى إنه لا يتكلم إلا الرسل، وكلامهم دعاء الله تعالى بالسلامة والنجاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، [أي: على وسطها] فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذٍ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم سَلِّمْ سَلِّمْ))
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: "إن المؤمن لا يسكن روعه حتى يترك جسر جهنم وراءه".
والفقراء من هذه الأمة هم أولُ الناس من يجوز الصراط يوم القيامة؛ ففي صحيح مسلم عن ثوبان رضي الله عنه: أن يهوديًّا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: فمن أول الناس إجازةً؟ قال:
((فقراء المهاجرين))
.
رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة
امانى يسرى محمد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى امانى يسرى محمد
البحث عن كل مشاركات امانى يسرى محمد