عرض مشاركة واحدة
قديم 04-29-2026, 09:59 PM   #110

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (4)
من صـــ 527 الى صـــ 546
الحلقة (110)




ثم ذكر البخاري حديثًا ثالثًا فقال: حَدَّثنَا عُثْمَانُ بن أبي شيبة، حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.
والكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة في موضعين، وأخرجه مسلم أيضًا (١) (٢).
ثانيها:
أبو وائل اسمه: شقيق بن سلمة. وحذيفة (ع) هو -بالذال المعجمة- ابن اليمان حِسْل الأشهلي صاحب السر. مات سنة ست وثلاثين.
ومنصور: هو ابن المعتمر الكوفي الإمام. وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي.
ثالثها:
(كان)، هذِه دالة على الملازمة والاستمرار (٣)، وظاهر قوله: (إذا قام من الليل). تعلق الحكم بمجرد القيام، ويحتمل أن المراد إذا قام من الليل للصلاة، ويؤيده رواية الصحيحين الأخرى: إذا قام ليتهجد (٤).

---------------------
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ: وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه هنا.
(٢) سيأتي برقم (٨٨٩) كتاب: الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة، و(١١٣٦) كتاب: أبواب التهجد، باب: طول القيام في صلاة الليل، ورواه مسلم (٢٥٥) كتاب: الطهارة، باب: السواك.
(٣) ورد بهامش (س): إن كان لا يدل على التكرار ولا المداومة.
(٤) سيأتي رقم (١١٣٦) كتاب: التهجد، باب: طول القيام في صلاة الليل، ورواه مسلم (٢٥٥) كتاب: الطهارة، باب: السواك.



و(من) هنا بمعنى (في) وهو نظير قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] أي: فيه.
رابعها:
(يَشُوصُ) -بفتح أوله وضم ثانيه، وهو بشين معجمة، وفي آخره صادٌ مهملة- وتحصل لي في تفسيره خمسة أقوال متقاربة: الغسل والتنقية والدلك والحك وأنه بالأصبع، وأنه يغني عن السواك لكن يرده قوله في الحديث: بالسواك. والثالث: أقواها.
خامسها:
فيه استحباب السواك عند القيام من النوم، وفي معناه: كل حال يتغير فيه الفم، وهو أحد الحالات المتأكد فيها، وحاصل ما ذكره البخاري -رحمه الله- أن السواك سنة متأكدة؛ لإقباله - عليه السلام - عليه ليلًا ونهارًا، وقام الإجماع على كونه مندوبًا حتى قَالَ الأوزاعي: هو شطر الوضوء (١). وما نقل عن أهل الظاهر من وجوبه غير صحيح، وكذا ما نقل عن إسحاق من بطلان الصلاة عند عمد الترك أيضًا. نعم، قَالَ ابن حزم: إنه يوم الجمعة فرض لازم (٢).

---------------------
(١) روى ذلك ابن أبي شيبة مرسلًا ١/ ١٥٦ - ١٥٧ (١٨٠٣) عن وكيع، عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الوضوء شطر الإيمان والسوك شطر الوضوء ..». وذكره الذهبي في «اللسان» ٤/ ٣٢٠ في ترجمة عبد الرحمن بن يحيى العذري، وقال: ذكره الأزدي فقال: متروك لا يحتج بحديثه، رَوى عن الأوزاعي عن حسان بن عطية، عن شداد بن أوس رفعه: «الوضوء شطر الإيمان، والسوك شطر الوضوء» وهي زيادة منكرة. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٧٦٢).
(٢) «المحلى» ٢/ ٩.



٧٤ - باب دَفعِ السِّوَاكِ إِلَى الأَكْبِرَ
٢٤٦ - وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاك، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ. فَدَفَعْتُهُ إِلَى أَكبَرُ مِنْهُمَا». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابن الُمبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ.
[مسلم: ٢٢٧١، ٣٠٠٣ - فتح: ١/ ٣٥٦]
وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ. فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا». قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابن المُبَارَكِ، عَنْ أسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ.
أما حديث عفان فعلقه البخاري هنا (١)، وأخرجه مسلم في الرؤيا في آخر الكتاب (٢) عن نصر بن علي، عن أبيه، عن صخر (٣)، وأخرجه الإسماعيلي من حديث وهب بن جرير، وشعيب بن حرب، قالا: ثنا صخر به. وأخرجه أبو نعيم، عن أبي أحمد، موسى بن العباس الجويني، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عفان. وثنا أبو إسحاق بن حمزة،

---------------------
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: اعلم أن ما عزاه البخاري إلى بعض شيوخه بصيغة الجزم، كقوله: قال: فلان، وزاد فلان ونحو ذلك، فليس حكمه حكم التعليق غير شيوخ شيوخه ومن فوقهم، بل حكمه حكم الإسناد المصرح به، وحكمه الاتصال بشرط ثبوت اللقاء والسماع.
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: حاشية: في الأطراف في الرؤيا في آخر الكتاب.
(٣) مسلم (٢٢٧١) باب: رؤيا النبي - ﷺ -، و(٣٠٠٣) كتاب: الزهد، والرقائق، باب: مناولة الأكبر.



ثنا عبد الله قَحْطبة، ثنا نصر بن علي، ثنا أبي، قالا: ثنا صخر به.
وأما حديث نعيم فرواه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا ابن المبارك ولفظه: كان - ﷺ - يستن، فأعطاه أكبر القوم، وقال: «أمرني جبريل أن أكبر» قَالَ: وحَدَّثنَا الحسن، ثنا حبان، أنا ابن المبارك، وفيه قَالَ: «إن جبريل أمرني أن أدفع إلى أكبرهم».
إذا عرفت ذَلِكَ؛ فعفان (ع) وهو: ابن مسلم الصفار، شيخ البخاري في الأصول، وهو حافظ من حكام الجرح والتعديل، مات سنة عشرين ومائتين (١).
ونعيم (خ قرنه. د. ت. ق): هو ابن حماد الخزاعي الحافظ الأعور، ذو التصانيف، قرنه البخاري بغيره، وهو مختلف فيه، امتحن وقيد فمات بسامراء (٢) محبوسًا سنة تسع وعشرين ومائتين (٣).

----------------------
(١) انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٢٩٨، «التاريخ الكبير» ٧/ ٧٢ (٣٣١)، «الجرح والتعديل» ٧/ ٣٠ (١٦٥)، «تهذيب الكمال» ٢٠/ ١٦٠ (٣٩٦٤).
(٢) سامراء: مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة وقد خربت. انظر: «معجم البلدان» ٣/ ١٧٣.
(٣) هو نُعيم بن حَمَّاد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك الخزاعي، أبو عبد الله المرْوَزي الفارِض الأعور، سكن مصر. رأى الحسين بن واقد.
قال الحسن الميموني، عن أحمد بن حنبل: أول من عرفناه يكتب المسند نعيم بن حماد. وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: يُقال: إن أول من جمع المُسند وصنفه نعيم بن حماد. وقال أحمد بن حنبل عن نعيم بن حماد: لقد كان من الثقات.
وقال أحمد بن ثابت أبو يحيى، قال: سمعت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين يقولان: نعيم بن حماد معروف بالطلب، ثم ذمه يحيى، فقال: إنه يروي عن غير الثقات. وقال صاحب «التقريب»: صدوق يخطئ كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين على الصحيح، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ =



وصخر (خ. م. د. س. ق) بن جويرية تابعي (١).
والحديث ظاهر لما ترجم له، وهو تقديم ذوي السن في السواك، وكذا ينبغي تقديم ذوي السن في الطعام والشراب والكلام والمشي والكتاب، وكل منزلة قياسًا على السواك، واستدلالًا من قوله - ﷺ - لحويصة ومحيصة «كبر كبر» (٢) يريد ليتكلم الأكبر، وهذا من باب أدب الإسلام.
وقال المهلب: تقديم ذوي السن أولى في كل شيء، ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنة تقديم الأيمن فالأيمن، من الرئيس أو العالم على ما جاء في حديث شرب اللبن.
وفيه أيضًا: فضل السواك.

--------------------
= فيه، وقال: باقي حديثه مستقيم. انظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٥١٩، و«الجرح والتعديل» ٨/ ٤٦٣ (٢١٢٥)، و«تهذيب الكمال» ٢٩/ ٤٦٦ (٦٤٥١)، و«تقريب التهذيب» (٧١٦٦).
(١) هو صخر بن جويرية البصري، أبو نافع مولى بني تميم، ويقال: مولى بني هلال بن عامر.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: صخر بن جويرية شيخ ثقة ثقة.
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: صالح. وقال غيره عن يحيى: ذهب كتابه، فبعث إليه من المدينة. وقال محمد بن سعد، عن عمرو بن عاصم: كان مولى لبني تميم، وكان ثقة ثبتًا.
وقال أيضًا عن عفان بن مسلم: كان صخر بن جويرية أثبت في الحديث، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: لا بأس به. وقال أبو داود: تُكُلِّم فيه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» ٦/ ٤٧٣.
وانظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٢٧٥، «التاريخ الكبير» ٤/ ٣١٢ (٢٩٥١)، «تهذيب الكمال» ١٣/ ١١٦ (٢٨٥٤)، «تقريب التهذيب» (٢٩٠٤).
(٢) سيأتي برقم (٣١٧٣) كتاب: الجزية والموادعة، باب: الموادعة ..



٧٥ - باب فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الوُضُوءِ
٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَألجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تتَكَلَّمُ بِهِ». قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - فَلَمَّا بَلَغْتُ: «اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ». قُلْتُ: وَرَسُولِكَ. قَالَ: «لَا، وَنَبيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ». [٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨ - مسلم: ٢٧١٠ - فتح: ١/ ٣٧٥]
حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أنا عَبْدُ اللهِ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِب قَالَ النَّبيُّ - ﷺ -: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجًعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ .. " الحديث.
الكلام عليه من وجوه.
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الدعوات (١)، ومسلم (٢) هناك، والترمذي (٣) فيه، وقال: لا نعلم في شيء من الروايات ذكر الوضوء إلا في هذا الحديث، وأبو داود (٤) في الأدب، والنسائي في

------------------
(١) سيأتي برقم (٦٣١١) باب: إذا بات طاهرًا.
(٢) رواه مسلم (٢٧١٠) كتاب: الذكر والدعاء، باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.
(٣) الترمذي (٣٥٧٤).
(٤) أبو داود (٥٠٤٦).



«اليوم والليلة» (١).
ثانيها:
عبد الله: هو ابن المبارك (٢) ومحمد بن مقاتل (٣): هو المروزي الثقة. مات سنة ست وعشرين ومائتين، ومات بعده محمد بن مقاتل العباداني بعشر سنين، ومحمد بن مقاتل الفقيه الرازي بعشرين.
وسفيان: هو الثوري، كما صرح به أبو العباس أحمد بن ثابت الطَرقي، وإن كان ابن عيينة روى عن منصور، وعنه ابن المبارك؛ لاشتهار الثوري بمنصور، وهو أثبت الناس فيه.
ومنصور: هو ابن المعتمر. وسعد (٤): سلمي تابعي ثقة. وعُبيدة بضم العين، وليس في الستة سعد بن عبيدة سواه.

-------------------
(١) النسائي في «الكبرى» ٦/ ١٩٥ (١٠٦١٨).
(٢) سبق في حديث (٦).
(٣) محمد بن مقاتل المَرْوَزيَّ، أبو الحسن الكسائي، لقبه رُخ، سكن بغداد، وانتقل بأَخَرَة إلى مكة فجاور بها حتى مات.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو بكر الخطيب: كان ثقة. وذكره ابن حبان في كتاب: «الثقات» وقال: كان مُتْقِنًا. قال البخاري: مات سنة ست وعشرين ومائتين في آخرها. انظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ١/ ٢٤٢ (٧٦٧). و«الجرح والتعديل» ٨/ ١٠٥ (٤٤٨). و«الثقات» ٩/ ٨١. و«تهذيب الكمال» ٢٦/ ٤٩١ (٥٦٢٦)
(٤) سعد بن عُبيدة السُّلَمِيّ، أبو حمزة الكوفي، ختن أبي عبد الرحمن السلمي على ابنته. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة. وكذلك قال النسائي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، كان يرى رأي الخوارج ثم تركه.
ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات».
روى له أبو داود والترمذي والنسائي هذا الحديث الواحد. وانظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٦/ ٢٩٨، «التاريخ الكبير» ٤/ ٦٠ (١٩٦٢)، «الجرح والتعديل» ٤/ ٨٩ (٣٨٨)، «تهذيب الكمال» ١٠/ ٢٩٠ (٢٢٢٠)



وخالف إبراهيم بن طهمان أصحاب منصور، فأدخل بين منصور وسعد الحكم بن عتيبة. وانفرد الفريابي بإدخال الأعمش بين الثوري ومنصور.
ثالثها:
معنى: («إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ») أردت النوم، وهو بفتح الجيم، وعن القرطبي كسرها أيضًا كالمطلع وهو موضع الضجع.
رابعها:
قوله: («فَتَوَضَّأْ») هو للندب؛ لأن النوم وفاة، وربما يكون موتًا، فقد تقبض روحه في نومه، فيكون ختم عمله بالوضوء، فينبغي أن يحافظ على ذَلِكَ ولا يفوته.
وفيه سر آخر، وهو أنه أصدق لرؤياه، وأبعد من لعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه، وما أحسن هذِه الخاتمة والدعاء عقبها الذي هو أفضل الأعمال؛ ولذلك كان ابن عمر يجعل آخر عمله الوضوء والدعاء، فإذا تكلم بعد ذَلِكَ استأنفها ثم ينام على ذَلِكَ، اقتداء بالشارع في قوله: «واجعلهن آخر ما تكلم به».
فرع: هذا الوضوء يتأكد في حق الجنب أيضًا عند نومه، ولعله ينشط للغسل، وفي «سنن أبي داود» من حديث أبي ظَبْيَة، عن معاذ مرفوعًا: «ما من مسلم يبيت على ذكرٍ (طاهرًا) (١)، فيتعار من الليل، فيسأل الله خيرًا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه» (٢).

--------------------
(١) وقع في الأصل: طهارة، والمثبت من «سنن أبي داود».
(٢) «سنن أبي داود» (٥٠٤٢)، والحديث صححه الألباني في «صحيح الجامع الصغير» (٥٧٥٤).



خامسها:
قوله: («ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ») هذا أيضًا من سنن النوم، وقد كان - ﷺ - يحب التيامن، ولأن النوم بمنزلة الموت، فِيستعد له بالهيئة التي يكون عليها في قبره. وقيل الحكمة فيه: أن يتعلق القلب على الجانب الأيمن، فلا يثقل النوم، فيكون أسرع إلى الانتباه.
قَالَ ابن الجوزي: وهذا هو المصلحة في النوم عند الأطباء أيضًا، فإنهم يقولون: ينبغي أن يضطجع على الجانب الأيمن ساعة، ثم ينقلب إلى الأيسر فينام، فإن النوم على اليمين سبب انحدار الطعام؛ لأن قصبة المعدة تقتضي ذَلِكَ، والنوم عَلَى اليسار يهضم، لاشتمال الكبد على المعدة.
سادسها:
قوله: («اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ») جاء في رواية أخرى: «أسلمت نفسي إليك» (١) والوجه والنفس هنا بمعنى الذات كلها، كما نقله النووي عن العلماء (٢).
وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يراد به الوجه حقيقة، ويحتمل أن يراد به القصد، فكأنه يقول قصدتك في طلب سلامي. وقال القرطبي: قيل: إن معنى الوجه: القصد والعمل الصالح (٣)، ولذلك جاء في رواية: «أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك» (٤) فجمع بينهما، فدل على تغايرهما.

------------------
(١) سيأتي برقم (٦٣١١).
(٢) انظر: «صحيح مسلم بشرح النووي» ١٧/ ٣.
(٣) «المفهم» ٧/ ٣٨.
(٤) سيأتي برقم (٦٣١٥) في الدعوات، باب: النوم على الشق الأيمن، ورواه مسلم (٢٧١٠) (٥٧) كتاب: الذكر والدعاء، باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.



ومعنى أسلمت: سلمت واستسلمت، أي: سلمتها لك إذ لا قدرة ولا تدبير بجلب نفع ولا دفع ضر، فأمرها مُسَلَّم إليك تفعل فيها ما تريد واستسلمت لما نفعل، فلا اعتراض عليك فيه.
سابعها:
قوله: («وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ») أي: رددت أمري إليك، وبرئت من الحول والقوة إلا بك، فاكفني همه وتولَّ إصلاحه.
وقوله: («وَأَلْجَاْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ») أي: أسندته وأملته، يقال: لجأ فلان إلى كذا: مال إليه، فمن استند إلى شيء قوي إليك واستعان، وأنت الملجأ والمستعان.
ثامنها:
قوله: («رَغْبَةً وَرَهْبَةً») أي: رغبة في رفدك وثوابك، وخوفًا منك ومن أليم عقابك، وأسقط من الرهبة لفظة منك وأعمل لفظة الرغبة بقوله: «إليك» على عادة العرب في أشعارهم.
وزججن الحواجب والعيونا
والعيون لا تزجج، ولكنه لما جمعهما في النظم حمل أحدهما على حكم الآخر في اللفظ، نبه عليه ابن الجوزي.
تاسعها:
«لَا مَلْجَأ» هو مهموز من ألجأت «وَلَا مَنْجَا» هو غير مهموز من النجاة. و«كتابك» هنا القرآن، وقَالَ الداودي في «شرحه»: المراد كتبه كلها. «وبنبيك»: هو محمد - ﷺ -. والفطرة: دين الإسلام، كما في الحديث «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (١).

------------------
(١) رواه أبو داود (١٦١٦) وأحمد ٥/ ٢٣٣. والحاكم ١/ ٣٥١ وقال: هذا حديث =


قَالَ القرطبي: كذا قاله الشيوخ في هذا الحديث. وفيه نظر؛ لأنه إذا كان قائل هذِه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذكرناها من التوحيد والتسليم والرضى إلى أن يموت على الفطرة، كما تقول: من مات وآخر كلامه: لا إله إلا الله على الفطرة وإن لم يخطر له شيء من تلك الأمور، فأين فائدة تلك الكلمات والمقامات الشريفة، ثم أجاب بأن كلًّا منهما وإن مات على الفطرة، فبين الفطرتين ما بين الحالتين، ففطرة الطائفة الأولى، فطرة المقربين، وفطرة الثانية فطرة أصحاب اليمين (١).
عاشرها:
قوله: (فَلَمَّا بَلَغْتُ: «آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ». قُلْتُ: وَرَسُولِكَ. قَالَ: «لَا، وَنَبِيِّكَ»).
فيه دلالة لمن لم يجوز الحديث بالمعنى، وهو الصحيح من مذهب مالك، ولا شك في أن لفظة النبوة من النبأ وهو: الخبر. فالنبوة أعم والرسالة أخص؛ لأنها أمر زائد عليها، فلما اجتمعا في الشارع أراد أن يجمع بينهما في اللفظ؛ حتى يفهم منه موضوع كل واحد، وليخرج عما يُشبه تكرارًا بغير فائدة؛ لأنه إذا قَالَ: ورسولك الذي أرسلت. فالرسالة فهمت من الأول، فالثانى كالحشو، بخلاف ما إذا قَالَ: ونبيك الذي أرسلت، وأيضًا فالملائكة يطلق عليهم اسم الرسل، قَالَ تعالى: ﴿اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾

--------------------
= صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -. والحديث حسنه الألباني في «الإرواء» (٦٨٧).
(١) «المفهم» ٧/ ٣٩.



[الحج: ٧٥] فإذا قَالَ ذَلِكَ زال ذَلِكَ اللبس، فالمراد هنا التصديق بالنبي - ﷺ - الذي جاء بالكتاب، وإن كان غيره من رسل الله أيضًا واجب الإيمان بهم.
آخر الوضوء ومتعلقاته بحمد الله ومنِّه.


٥

كِتابُ الغُسْلِ


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٥ - كِتابُ الغُسْلِ
وقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦]
وَقَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)﴾ [النساء: ٤٣]


هو بالفتح؛ لأنه المصدر، أما الضم فالماء، والكسر فما يغسل به من خطمي ونحوه. وأما صاحب «المحكم» فقال: غَسلَ الشيءَ يَغسلُه غَسْلًا وغُسْلًا. وقيل: الغَسل المصدر، والغسل الاسم (١).
ثم استفتح البخاري رحمه الله الباب بقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾
ومناسبتهما ظاهرة للباب؛ إذ فيهما الغسل من الجنابة مع زيادات.
واللمس في الآيتين عند الشافعي التقاء البشرتين (٢)، وعند غيره الجماع. وقرئ في السبعة: (لمستم) بغير ألف، وهي قراءة الأخوين (٣)، ولامستم قراءة الباقين (٤).

----------------
(١) «المحكم» ٥/ ٢٥٦.
(٢) انظر: «الحاوي» ١/ ٨٤، «أحكام القرآن» للشافعي ١/ ٤٦.
(٣) هما حمزة والكسائي.
(٤) انظر: «الحجة للقراء السبعة» ٣/ ١٦٣ - ١٦٤، «الكشف عن وجوه القراءات السبع» ١/ ٣٩١ - ٣٩٢.



١ - باب الوُضُوءِ قَبْلَ الغُسْلِ
٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عن أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ -زَوْجِ النَّبيَّ - ﷺ - أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الَجنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمُّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الَماءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الَماءَ على جِلْدِهِ كُلهِ. [٢٦٢، ٢٧٢ - مسلم ٣١٦ - فتح: ١/ ٣٦٠]

٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ مَيمُونَةَ- زَوْجِ النَّبيِّ - ﷺ - قَالَتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الَماءَ، ثمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، هذِه غُسْلُهُ مِنَ الَجنَابَةِ. [٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١ - مسلم: ٣١٧ - فتح: ١/ ٣٦١]
ذكر فيه حديث عائشة وميمونة:
أما حديث عائشة فرواه عن عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ، عن مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - زَوْج النَّبيِّ - ﷺ - أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ .. الحديث.
وأما حديث ميمونة فأخرجه عن مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عَبَّاس، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا. هذِه غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ.


الكلام عليهما من وجهين:
أحدهما:
حديث عائشة قد أخرجه البخاري من حديث مالك كما ترى، وأخرجه مسلم من حديث أبي معاوية عن هشام فذكره، وفي آخره: ثم غسل رجليه قَالَ: ورواه جماعة عن هشام وليس في حديثهم غسل الرجلين (١).
وحديث ميمونة أخرجه مسلم أيضًا وباقي الستة (٢).
ومحمد بن يوسف: هو الفريابي، كما صرح به أبو نعيم. وسفيان هو الثوري.
وذكره البخاري في باب الغسل مرة واحدة كما ستعلمه (٣)، وفي باب التستر فيه أيضًا (٤). ثم قَالَ: تابعه أبو عوانة، وابن فضيل في التستر، أي: تابعا سفيان الثوري، وحديث أبي عوانة أسنده في باب من أفرغ بيمنه على شماله في الغسل (٥).
وابن فضيل اسمه: محمد بن فضيل.
ثانيهما: في فوائدهما:
(كان) في حديث عائشة تدل على الملازمة والتكرار (٦)، كقول ابن

-----------------
(١) مسلم (٣١٦) كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة.
(٢) مسلم (٣١٧) كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة، وأبو داود (٢٤٥)، والترمذي (١٠٣)، والنسائي ١/ ١٣٧ - ١٣٨، وابن ماجه (٥٧٣).
(٣) البخاري (٢٥٧) كتاب: الغسل.
(٤) سيأتي برقم (٢٨١) كتاب: الغسل، باب: التستر في الغسل عند الناس.
(٥) سيأتي برقم (٢٦٦) كتاب: الغسل.
(٦) ورد بهامش (س) ما نصه: الصحيح من القولين أن كان لا تدل على ملازمة ولا تكرار.



عباس: (كان - ﷺ - أجود الناس بالخير). ويقال: كان فلان يقري الضيف.
وقولها: (إِذَا اغْتَسَلَ) يحتمل أن يكون المراد: إذا أراده، ويحتمل أن يكون المراد: شرع فيه.
وقولها: (فَغَسَلَ يَدَيْهِ)، أي: قبل إدخالهما الإناء، كما جاء مصرحًا به في بعض الروايات (١)، ولا خلاف في مشروعية ذَلِكَ، وإنما الخلاف في الوجوب.
وقولها: (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَلَاةِ). يؤخذ منه استحباب تقديم أعضاء الوضوء في الغسل، والظاهر أنه وضوء حقيقة، وإن كان يحتمل أن المراد تقديم غسل هذِه الأعضاء على غيرها على ترتيب الوضوء، وقُدِّمَتْ على بقية الجسد تكريمًا لها، وبالثاني صرح ابن داود من أصحابنا في «شرح المختصر»، وإذا قلنا بالأول فظاهره إكمال الوضوء، وهو أصح قولي الشافعي رحمه الله، وله قول آخر: إنه يؤخر غسل رجليه عملًا بظاهر حديث ميمونة (٢)، والخلاف عند مالك أيضًا (٣)، وله قول ثالث: إنه إن كان الموضع نظيفًا فلا يؤخر، وإن كان وسخًا أو الماء قليلًا أُخر جمعًا بين الأحاديث.
وأجاز (أبو) (٤) حنيفة التأخير (٥)، وفصل صاحب «المبسوط»

-----------------------
(١) من ذلك ما رواه مسلم (٣١٦) كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخل يده في الإناء، ثم توضأ مثل وضوئه للصلاة.
(٢) انظر: «المجموع» ٢/ ٢١١.
(٣) انظر: «المنتقى» ١/ ٩٣، «إكمال المعلم» ٢/ ١٥٧.
(٤) في الأصل: (أبي)، والصحيح ما أثبتناه.
(٥) انظر: «الهداية» ١/ ١٧.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله
* غزوة بدر الكبرى
* تاريخ غزوة بدر .. الميلاد الثاني
* رمضان وفتح مكة - دروس وعبر من فتح مكة
* أثر غزوة بدر في التاريخ - غزوة بدر وأثرها في التاريخ

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس