عرض مشاركة واحدة
قديم 04-27-2026, 10:27 PM   #4

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الصلاة ذلك المحفل الكبير (4)

محمد شفيق


الحمد لله رب العالمين:
لكن العبد مشفق على نفسه، مرجف أمام اسم الله الذي لا يعظم معه شيء في الأرض ولا في السماء، وإشفاقه هذا لن يدوم طويلًا؛ إذ سرعان ما يلتفت المصلي ويستوعب أن الذي استحضرت معيته واستؤذن مقامه إنما هو رحمان رحيم، فقد غشيتهم منة ورحمة من الله، وهم واقفون بعد إن ابتدرهم الخوف والإشفاق من اسم الله، فزال عنهم بفضله ورحمته، وهذا ما يستوجب الحمد.

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2] نزلت بلسمًا وشفاء على القلوب، فالحمد والفضل والشكر والمنة والثناء كله لله.

نعم، إنه لإحساس جميل أن ترى الله سبحانه وتعالى يراعي مشاعر عبده، ويرأف به وهو بين يديه، فبدأ السورة بالرحمة، والأولى أن يؤدب العبد ويؤخذ بالشدة والغلظة والتقريع، فهو الذي أتى من الدنيا وقد أصاب منها ما يستثير غضب الله.

و﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ يسمع لها همس يداعب الأسماع، فلا يخرج عن طوع الرب أحد من عباده، وهذا فيه إمعان في العناية الربانية، فالعناية تشمل العالمين، ولا يخرج عن طوعه كذلك أيٌّ من مناحي الحياة، فما همَّ بالإنسان وألمَّ به من أمر الدنيا، صغر أمره أو كبر، إلا ويندرج تحت عناية رب العالمين.

حريٌّ بالمؤمن إذا ما جرت على لسانه أو انسابت عبر مسمعه أو خالجت قلبه ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أن ينقلب بها موفور الاطمئنان، قرير العين بها؛ لأن الله لا يخفى عليه أمره مهما استشكل أو شارف على اليأس والقنوط.

الرحمان الرحيم حبل الود بين الرب والعبد:
لا زال المصلون يستجمون ويطربون لمقدم السورة، ويستعذبون نسماتها المهراقة على القلب، كيف لا والله سبحانه يتحنن ويترأف؟! وبينما هم على هذه الحال، يصف الرب تعالى نفسه مرة أخرى بالرحمن الرحيم.

فما محل التكرار هنا إذًا؟ وما جدوى التأكيد؟ كأني به سبحانه وتعالى فيما سيأتي سيذكر شيئًا مهمًّا أثقل على عبده ثقل الجبال الرواسي، فشاء أن يطمئن قبل أن يرعب.

ملك ومالك يوم الدين:
لقد سكت الإمام سكتةً خفيفةً تليق بمقام الرحمة؛ لكن سيعقبها أمر جلل بعد إن اطمأنَّ المصلون وسعدوا بمطلع السورة، وبعد ان تلقوا من ربهم السلوان والاستئناس، سيصدع الإمام بعد لحظة بالحقيقة التي لا مفر من قبولها والرضوخ عند مقتضاها.

أيها المصلون الواقفون، لقد جاءكم الحق من ربكم.

أي حق؟

إن إلهكم الذي هو الله الرحمن الرحيم، والذي هو رب العالمين، والذي تسعدون بصفاته هاته التي تقدمت، انتبهوا، واستذكروا الحقيقة التي لأجلها جئتم وإليها ستذهبون يوم معادكم، ضعوها نصب أعينكم ما حييتم، أنتم تقفون خمس مرات في اليوم لتستوعبوا هذه الحقيقة، فهو الله نفسه (مالك) وفي رواية أخرى (ملك يوم الدين).. نعم لقد انطلقت من في الإمام ولها صدى وطرق ثاقب يُشعِر بجسامة المسؤولية وعظم التكليف.

أمحاسبون نحن أمام الملك، كأن دينًا لا بد وأن يرد إلى صاحبه، إن شعورًا بالهيمنة والاستحواذ يطال المصلين في هذه اللحظة، فملك يوم الدين هو نفسه ملك الصلاة هاته التي استوقفنا الله فيها بين يديه، والمؤمن يحرص أشد الحرص ألَّا ينصرف منها إلا وقد ملأ فؤاده منها غاية الامتلاء، حتى إذا ما انقضت الصلاة ملك الله فؤاده وهو يشعُّ نورًا، فصارت صلاته ذخرًا له يوم ميعاده.

لقد أدرك المصلون أنهم محاسبون في مصلَّاهم قبل بعثهم، فالحساب حسابان: حساب يجبر ما اقترف ما بين الصلاتين، وحساب في الأخير يكف عن العبد نقاشه لما سبق من الحساب الأول "فمن نوقش الحساب فقد هلك"، فأنعم به من يوم آنذاك؛ إذ ربح من استبرأ لدينه.

في هذه الأثناء وكأني بمن حضر الصلاة تملكته حيرة من الأمر ولجلجة، سؤال يستبدُّ بالعقل والتفكير، فأي معنى يقتضيه هذا الدين، وما هي مضامينه ومبتغاه من العبد.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* جوجل ديب مايند تطور محاكاة للمحادثات الجماعية بين البشر والذكاء الاصطناعى
* أنثروبيك توسع مزايا Claude المجانية فى مواجهة تحركات OpenAI
* مايكروسوفت تدق ناقوس الخطر: الذكاء الاصطناعى قد يتحول إلى تهديد داخلى
* تسريبات تكشف ملامح آيفون حتى 2027.. Ultra قابل للطى ونسخة Flip قيد التطوير
* تحذيرات من إضافات متصفحات تسرب سجلات المستخدمين
* تى-موبايل تطلق ميزة ترجمة فورية للمكالمات بدون تطبيق.. أكثر من 50 لغة
* 5 أشياء تجعلك تغير هاتفك القديم.. استبدله لو ظهرت عليه هذه العلامات

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس