عرض مشاركة واحدة
قديم 04-27-2026, 10:06 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي إبراهيم: إمام الأنبياء والأولياء

      

إبراهيم: إمام الأنبياء والأولياء

د. محمود بن أحمد الدوسري
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الْإِمَامُ وَالْقُدْوَةُ الْحَسَنَةُ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ؛ بَلْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتِهِ اتِّبَاعَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ [النَّحْلِ: 123]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا؛ أَيِ: الْزَمُوهَا، فَجَمِيعُ مَا قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ سِيرَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَإِنَّنَا مَأْمُورُونَ بِهِ أَمْرًا خَاصًّا[1]، وَمِنْ أَهَمِّ فَضَائِلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
1- مُنْذُ شَبَابِهِ وَهُوَ عَدُوٌّ لِلشِّرْكِ، وَحَطَّمَ الْأَصْنَامَ بِيَدِهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 51، 52]؛ فَأَقْسَمَ بِاللَّهِ لَيُحَطِّمَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ: ﴿ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 57، 58].

2- أَثْنَى اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ؛ بِأَنَّهُ إِمَامُ الْمُوَحِّدِينَ، وَقُدْوَتُهُمْ: وَمِنْ ثَنَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِ: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً[2]؛ أَيْ: جَعَلَهُ اللَّهُ إِمَامًا لِلنَّاسِ، وَقُدْوَةً لَهُمْ؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ﴾ [الْبَقَرَةِ: 124]، فَكَانَ وَحْدَهُ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ؛ لِاسْتِجْمَاعِهِ كَمَالَاتٍ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ.

﴿ قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾؛ أَيْ: خَاشِعًا مُطِيعًا لَهُ، قَائِمًا بِمَا أَمَرَهُ، مَائِلًا عَنْ كُلِّ دِينٍ بَاطِلٍ إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ. ﴿ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ؛ أَيْ: قَائِمًا بِشُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ. ﴿ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾؛ أَيِ: اخْتَارَهُ وَاصْطَفَاهُ لِلنُّبُوَّةِ، وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ؛ وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

﴿ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾؛ أَيْ: مِنَ الذِّكْرِ الْجَمِيلِ، ﴿ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾؛ أَيْ: مِنَ الَّذِينَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعَالِيَةُ فِي الْجَنَّةِ[3].

3- إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلُ أُولِي الْعَزْمِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هُوَ أَشْرَفُ أُولِي الْعَزْمِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي وَجَدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، الَّذِي يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ)[4].

وَلِأَجْلِ ذَلِكَ: جَمَعَ اللَّهُ لَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ "الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ" فِي "التَّشَهُّدِ" فِي "الصَّلَاةِ".

4- جَعَلَ اللَّهُ فِي ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 27]، وَجَمَعَ لَهُ مَعَ نُوحٍ فِي هَذِهِ الْفَضِيلَةِ: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ﴾ [الْحَدِيدِ: 26].

5- إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، وَشَارَكَهُ فِي الْخُلَّةِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 125]. وَالْخُلَّةُ: أَعْلَى دَرَجَاتِ الْمَحَبَّةِ[5]، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسٍ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا؛ كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

6- أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 104]، «وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي خُصُوصِيَّةِ إِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ: لِكَوْنِهِ أُلْقِيَ فِي النَّارِ عُرْيَانًا، وَقِيلَ: ‌لِأَنَّهُ ‌أَوَّلُ ‌مَنْ ‌لَبِسَ ‌السَّرَاوِيلَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خُصُوصِيَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ تَفْضِيلُهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ قَدْ يَمْتَازُ بِشَيْءٍ يُخَصُّ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَضِيلَةُ الْمُطْلَقَةُ... وَقَدْ ثَبَتَ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلِيَّاتٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: أَوَّلُ مَنْ ضَافَ الضَّيْفَ، وَقَصَّ الشَّارِبَ، وَاخْتَتَنَ، وَرَأَى الشَّيْبَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ)[6].

7- إِبْرَاهِيمُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ: عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا ‌تَوَاضُعًا ‌وَاحْتِرَامًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لِخُلَّتِهِ، وَأُبُوَّتِهِ، وَإِلَّا فَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ... وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِبْرَاهِيمُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ)[7].

8- رَفَعَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِالْعِلْمِ، وَالْيَقِينِ، وَقُوَّةِ الْحُجَجِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 75]؛ ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 83]، وَمِنْ شَوْقِهِ لِلْوُصُولِ إِلَى غَايَةِ الْعِلْمِ وَنِهَايَتِهِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ: ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ﴾ [الْبَقَرَةِ: 260][8].

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ فَضَائِلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
9- اصْطَفَى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنَهُ؛ لِبِنَاءِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 127]؛ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ - قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ لِابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

10- أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُطَهِّرَ بَيْتَهُ، وَيُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ: أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُطَهِّرَ بَيْتَهُ مِنَ النَّجَاسَاتِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ: ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [الْحَجِّ: 26]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ [الْحَجِّ: 27].

11- أَثْنَى اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ؛ لِوَفَائِهِ فِي جَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ: قَالَ تَعَالَى: ‌﴿ وَإِبْرَاهِيمَ ‌الَّذِي ‌وَفَّى ﴾ [النَّجْمِ: 37]؛ أَيْ: قَامَ بِجَمِيعِ خِصَالِ الْإِيمَانِ وَشُعَبِهِ، وَقَامَ بِجَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ، وَأُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَصَبَرَ عَلَى جَمِيعِ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ[9]، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَمَّا وَفَّى مَا أَمَرَهُ رَبُّهُ بِهِ مِنَ التَّكَالِيفِ الْعَظِيمَةِ؛ جَعَلَهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا يَقْتَدُونَ بِهِ، وَيَأْتَمُّونَ بِهَدْيِهِ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِمَامَةُ مُتَّصِلَةً بِسَبَبِهِ، وَبَاقِيَةً فِي نَسَبِهِ، وَخَالِدَةً فِي عَقِبِهِ؛ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ وَرَامَ)[10].

12- أَمَرَنَا اللَّهُ بِالتَّأَسِّي بِإِبْرَاهِيمَ فِي الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ [الْمُمْتَحَنَةِ: 4]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ [التَّوْبَةِ: 114].

13- إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْقُدْوَةُ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ: فَعِنْدَمَا حَطَّمَ الْأَصْنَامَ، وَوَبَّخَ قَوْمَهُ عَلَى الشِّرْكِ؛ وَقَالُوا: ﴿ حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 68]، كَانَ جَوَابُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»؛ فَجَاءَ الْأَمْرُ الْإِلَهِيُّ: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 69، 70].

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ حِينَ قَالُوا: ﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 173]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

14- إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْقُدْوَةُ فِي الِاسْتِسْلَامِ لِأَمْرِ اللَّهِ: وَمِنْ أَبْرَزِ الْأَمْثِلَةِ:
أ-اسْتَجَابَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تَرْكِ زَوْجَتِهِ هَاجَرَ وَابْنِهَا الرَّضِيعِ، بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ.

ب-اسْتَجَابَ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي ذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ؛ لَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 103-105]. فَسَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

[1] انظر: تفسير السعدي، (ص122).

[2] الآيات من سورة: [النحل: 120-122].

[3] انظر: تفسير القاسمي، (6/ 420).

[4] البداية والنهاية، (1/ 393).

[5] انظر: تفسير السعدي، (ص210).

[6] فتح الباري، (6/ 390).

[7] شرح النووي على مسلم، (15/ 121).

[8] انظر: تفسير السعدي، (ص210).

[9] انظر: المصدر نفسه، (ص821).

[10] البداية والنهاية، (1/ 191).






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* حديث: فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنّ
* ألا أُنبِّئُكم بليلةٍ أفضلَ من ليلةِ القدرِ ؟
* ندوب "ندوب": بلاغة التشظي وشاعرية الألم
* آيتان تكفيك يومك
* تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر عرض كتاب
* سرديات من التراث الجزائري: قراءة تأملية في النصوص المتاخمة
* السلامة من الفتن في ضوء الكتاب والسُنَّة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس